90s fm

الأحد، 30 سبتمبر، 2007

اعتذار إلي أبي الذي اعتقلوه منذ قليل


فأنا الذي أخرت عزومتي لك علي الافطار في الخارج يوما إضافيا
لم أكن أعلم أن لأمن الدولة رأيا آخرا بشأن عزومتي لك علي الافطار خراج المنزل،كي نتحدث في بعض الأمور المهمة الخاصة بمستقبلي
أعتذر إليك في محبسك..فأنا الذي أخرت الموعد يوما
صدقني لم يخبرني أحد من أمن الدولة أنهم سيقبضون عليك الليلة
ربما هي لفتة طيبة من العادلي ومبارك،خصوصا أن مخزون جيبي يحتضر..نهاية الشهر كما تعرف
وأنا مسرف بالطبع
أعذرني عزيزي محمد الدريني، وادع لي من سجنك،فإنهم يقولون أن دعوة المظلوم لا ترد
أنا لا أخاف هذه المرة مثل المرات السابقة
إذ أن الضباط_حسب شهادة الكثيريين_ لايعذبون الا بعد الإفطار
وهو ما سيقلص من فترات الجلد والصعق الكهربائي
وانت مدرب علي هذا منذ المرة السابقة..فلا تبتأس أبي
فقط أستأذنك أن أخفي علي مازن الأمر
فامتحان الشهر علي الابواب..وكما تعلم فإن الصف السادس الابتدائي يحتاج الي الكثير من التركيز
فضلا عن المفاجأة التي كان بصدد إعدادها لك هذا الوغد الصغير
لقد رسم لك صورة كبيرة،بعدما اشتري من مصروفه مجموعة ألوان مائية جديدة
كانت ستسرك كثيرا هذه الصورة
لكن حتما سيأتي يوم ما تري فيه رسمة مازن
وأتم عزومتي لك
حافظ علي صيامك في معتقلات الداخلية يارجل ولا تفكر في المنبهات والسجائر
وأنا بدوري سأدخر مبلغ العزومة إلي أن تخرج
فقط لا تتأخر بالداخل
فمازن سألني في الصباح:أين أبي
فنظرت إليه مبتسما وقلت له
كان هنا منذ قليل

الأحد، 23 سبتمبر، 2007

ولما تبادلنا الأدوار مع الله وتضاربت الرغبات


أصاب اليأس المذيع الشاب..سخط علي ميشئة الله،فالله لا يحقق رغباته والفشل يلاحقه أينما ذهب

في نوبة نحيب اعترض بشدة علي ارادة الله

ثم ظهر له الله ..اصطحبه الي السماء..وكان ودودا حكيما الي اقصي حد

أفضي له الشاب وأفاض… ابستم الله..وأخذ يفكر…ثم باغته باقتراح مربك… أن يأخذ مكانه..أن يصير الاله

طرب الشاب للفكرة..فالمشيئة ستصير له..وهذا ما كان

دأب علي تحقيق أمانيه وطموحاته..المهنية والعاطفية…والمادية بطبيعة الحال

أرق يومه أزيز وسوسنة الداعين..فالعباد من كل صوب لا يكفون عن الدعاء والرغبات والآمال

وذات مرة حين ضاق بهمسهم..صرخ وقال "ما أنتم الا مجموعة من المتباكين" ثم أراح نفسه وأجاب رغباتهم جميعا

فكان أن عم الخراب وانتشرت الفوضي وكانت الأرض الي زوال..
وذهبت منه حبيبته

فرغبات العبادة متضاربة ومتداخلة ..وإجابتها كلها تعني الخراب
فبكي وندم
وعاد الي الله
يرجوه ان يسترد ألوهيته
وأن يرد له قلب حبيبته
فابتسم الله
واسترد الوهيته
وأوكل اليه مهة استعادة حبيبته دون اية قدرات خارقة
فاستعادها فقط حينما ثبت لها انه مخلص
وفهم ان العبد عبد والرب رب...والحياة سجال يحسمه العمل...والاخلاص

+++++++

قصة فيلم بروس ألميتي BRUCE ALMHGHTY
لجيم كاري وجنيفر انيستون ومورجان فريمان

الثلاثاء، 18 سبتمبر، 2007

كان رجلا..كان رجلا أسودا


بينما كنت دون التاسعة،أصلي في الصف الأخير بجوار أيمن وإسلام ابني خالتي وقرناء الطفولة،استبدت بنا نوبة ضحك هيستيرية من تلك التي تحلو لها مباغتة الاطفال اثناء الصلاة

وهي التي يقسم علي إثرها كبراء السن في المسجد بضرورة اقصاء الاوغاد الصغار عن الصلاة


بعد أن ضحكنا في صلاة الجمعة ضحكا ماجنا يملأ ما بين الأرض والسماء، أنهي الناس صلاتهم وتوجهوا الينا زرافات ووحدانا ينادون برقابنا،وثارت ثائرة المصلين،فقد افسدنا صلاة حوالي الف مصلّ (فيما بعد عرفت من مصادر موثوقة ان الله قبل صلاتهم لبراءتنا،وتغاضي عن الساهين منهم،وغفر لهم)


فوجيء ثلاثتنا بهجوم المصلين علينا،إلي أن انشقت الارض عن رجل أسود(ربما كان سوداني الاصل) أوقف الناس وقال اتركوهم لي أنا سأعلمهم الأدب


نظر اليه المصلون وقد تأكدوا أننا سننال ما نستحق،أخذنا الرجل الاسود في ركن المسجد..ثم تبسم في وجوهنا بعدما أنقذنا،سألنا عن أسمائنا..ثم قال انظروا الي وجهي


وحاول اخافتنا( بينما تسكن كل سكناته الطيبة والرأفة والايمان) وقال :اذا لم تقلعوا عن الضحك في الصلاة سأحضر الي احلامكم وستنظرون الي وجهي الاسود وستخافون مني..إياكم أن تضحكوا في الصلاة


فهمت ساعتها ما رمي اليه الرجل، وانا واع لحقيقة انه لايستطيع الظهور لي عنوة في احلامي لمعاقبتي


وبعد سنوات تذكرت هذا الموقف النبيل وهذا الرجل العظيم الذي رأف بنا وحاول تأديبنا باللين علي حساب النيل من وجهه وخلقته..بمنتي الايمان والاخلاص


ربما بكيت كلما تذكرته...ودوما ما أمسكت نفسي متلبسا بالهمهة:


كان رجلا

كان رجلا أسودا
___________
الصورة للجميل مورجان فريمان

الجمعة، 14 سبتمبر، 2007

اللغة العربية بعد 11 سبتمبر



..يقول مثل أمريكي قديم أن الرب يحفظ ثلاثا "الأطفال..والسكاري...والولايات المتحدة الأمريكية". لكن كما بدا للأمريكان فإن الرب غير عادته وتغافل عن الولايات المتحدة ريثما اصطدمت الطائرتان الشهيرتان ببرجي التجارة..وكان من توابع هذا الارتطام العنيف أن حطت كرة رهان مائدة القمار علي ضفاف اللغة العربية، ليس لأنها لغة النتاجات العلمية او الادبية المذهلة..فقط لأنها لغة الارهابيين.. لغة الأعداء المتربصين الناقمين علي الحرية والديمقراطية الامريكية!


ينقل تقرير واشنطن_ غير الحكومي_ في عام 2006 زيادة عدد دارسي اللغة العربية بالجامعات الامريكية بنسبة 100%، حيث يبلغ عدد طلاب اللغة العربية في الجامعات الأمريكية الآن12 ألف طالب طبقا لإحصاء الرابطة الأمريكية للغات الحديثة Modern Language Association of America بزيادة 7 آلاف طالب عن العام الدراسي السابق لهجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وحسب استطلاع الرأي الذي استند اليه التقرير فإن شريحة من المقبلين علي دراسة العربية كانت مدفوعة بالرغبة في العمل لدي جهاز الاستخبارات الامريكي CIA، والبعض الآخر يعمل لحساب الخارجية او الجيش الامريكي.

إقبال الكثير من الامريكيين علي دراسة العربية لا ينفصل عن الاعلانات التي حملتها بعض الصحف الاردنية قبيل اشهر قليلة بشأن طلب مترجمين يجيدون العربية والانجليزية، والتي تكشف فيما بعد أن راتبها المغري يأتي مقابل عملك مترجما للقوات الامريكية في العراق!

فاللغة العربية التي لا تعني شيئا لغير المسلمين_لغة القرآن ونصوص الدين_ أصبحت
مسوغ عمل لدي وحدات الغزو_العسكري والثقافي_ في الادارة الامريكية، وقرينة اتهام في احيان اخري كما سجلت حوادث توقيف طائرات وتفتيش ركابها والتنكيل ببعضهم،فقط لأنهم سمعوا بعضهم يتحدث العربية، والعربية كما نعلم تحوي التهليل والتكبير والحسبنة..وهي العبارات المفضلة لدي الانتحاريين والارهابيين،لذا اخفض رأسك لدي اقرب جدار اذا سمعت احدهم يتحدث بها، وابك لمريم العذراء اذا خرجت حيا من قبضة العربي البربري..

في فيلم "سيريانا" للمثل العالمي جورج كولوني_المناهض لسياسات بوش_ يظهر احد ابطال الفيلم ساخرا من العرب "أقنعني كيف يعمل هؤلاء العرب اذا كانت جلابيبهم البيضاء نظيفة طوال اليوم!"..في باقي الفيلم ستسمع العربية المشوهة بإيقاعتها الصاخبة فقط علي لسان الارهابيين الاشرار..سوي ذلك لن تسمع لها همسا.

في فيلم "بابل" أشهر افلام العام 2007ا ستسمع علي لسان بعض الابطال عربية مغاربية ملغزة،مرتبطة بالفقر والقهر والجهل والبدائية، تتراوح من الاطفال الحمقي الي الاب المكلوم نهاية بالشرطي الفظ.

والعربية قرينة اتهام في اشهر افلام الملل والنحل والاعراق "CARSH" أو "الصدام"، فالرجل ذو الملامح العربية حين يذهب الي محل اسلحة ليشتري مسدس للدفاع عن متجره الفقير ضد الاشرار، سيتحدث مع ابنته بلغته الاصلية أمام تاجر الاسلحة، حيث تقوم بنته بدور المترجمة، سينفجر فيه البائع "أي لغة تتحدث يارجل؟...ماذا تريد منا؟ لماذا تريد ان تقتل الامريكان وتفجر منازلهم؟ لماذا تقتل اصدقائي واخوتي يا ارهابي؟"..ويتضح بعد قليل أن الرجل ايراني ويتحدث الفارسية...اختلط الامر علي بائع الاسلحة فالرجل لا ينطق بلغة الانتحاريين الاشرار!

الخميس، 6 سبتمبر، 2007

عندما قال الخادم الصبر ياسيدي الصبر


كثيرا ما عاد الخادم العجوز الطيب إلي غرفة سيده ولم يجده فيها رغم أنه تركه فيها منذ نصف دقيقة ،بينما ذهب لإحضار كوب الماء له،لم يكن بوسع الخادم الطيب سوي الاستغراب، لم يكن يعلم أن مخدومه من الأولياء الصالحين الذين يذهبون في التو والحال للكعبة المشرفة إذا ما شدهم الحنين إلي زيارتها والصلاة فيها


وكلما عاد السيد الصالح يستفسر منه الخادم الطيب عن سر غيابه وكيف اختفي من الغرفة،فيبتسم الرجل الصالح ويقول له :"الصبر"..تكررت الحادثة كثيرا جدا علي مدار 25 سنة تفاني فيها الخادم لارضاء سيده


وذات مرة قرر الخادم أن يفهم،فذهب إلي العطار وقال له أعطني بجنيه "صبر"، فأحضر له العطار نوعا من الاعشاب المريرة،فذهب بها الخادم الطيب وقام بشربها،وما إن فرغ من الكوب حتي وجد نفسه في الكعبة المشرفة في الحال،ووجد بجواره سيده، وقد تعجب السيد بدوره

سأل الخادم كيف أتيت إلي هنا؟

فقال بمنتهي البرءاة: الصبر ياسيدي الصبر


فضحك الولي الصالح من قلبه وقد أدرك أن خادمه صار من الأولياء الصالحين،فقط لأنه طيب وصادق


***************

حكي لي أبي هذه القصة ذات مرة وأنا طفل فظلت عالقة في ذاكرتي الي الآن،ربما من الملائم أن نحكيها قبيل رمضان..كل عام وانتم بخير