90s fm

الأربعاء، 21 مايو، 2008

صلاة العيال

الصلاة لدي البعض فعل براجماتي "كبشة حسنات"..الصلاة لدي طقس ابتهاج وراحة وشقاوة،شعائر التجاء والتقاء وشكاية ومعاتبة..سمعت صغيرا قوله صلي الله عليه وسلم :"اعبد الله كأنك تراه..فإن لم تكن تراه فهو يراك".

الحديث بالنسبة لي كان إحالة حميمية لفعل روحاني علي نحو مادي "كأنك تراه"..كنت أقف علي سجادة والدتي صغيرا وأنظر أمامي "فهو يراك"..وأبتسم خجلا..الله أمامي..الله أمامي..يراني..ويعرف أن اسمي أحمد وإني في تالتة أول وبحب العسلية والكارتون ومبحبش حصة الحساب..فتتورد وجنتي..وأجري من الصلاة جريا،أندس تحت البطانية،أخبيء وجهي خجلا..الله يعرف عني كل شيء.
خجلي من كونه "يراك" دمغ صلاتي بسمت "السرعة الفائقة"..لم أتخلص من خجل الطفولة حتي الآن،وكلما صليت أسرعت في صلاتي،الله أمامي ويراني.

يأخذ علي البعض فرط تبسمي أثناء الصلاة،ويتعجب مازن "أحمد هو انت بتكلم مين وانت بتصلي؟"..وتضيف أميرة "إنت بتصلي ولا لسة مجنون زي مانت وبتتجن في الصلاة".

ميراث الخصوصية في صلاتي كان يدفعني دفعا للهروب من صلاة الجماعة،فصلاة الفرد ملؤها الوجل..والوجل اعتراف بالخطيئة وإقرار بالعبودية.

يقول لي طلال :بحب أصلي جماعة..يمكن عشان بخاف ونفسي أقابل ربنا وسط الناس يوم القيامة"..علي العكس تماما من حندوق قلبي_طلال يعني_ أرد حازما :"أنا بحب أصلي لوحدي ونفسي اقابل ربنا لوحدي..انا مش عايز حد خالص..أنا مضايقني فكرة ان يوم القيامة زحمة..انا هعمل بالناس ايه؟ أنا عايز أقابله لوحدي يا أخي".

ألتفت يمنة ويسرة وأتذكر قول المعصوم "رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده"..فيزداد أنيني وأعزز من دوافع ضجري من الاجتماع بالناس.
الصلاة بالنسبة لي احتياج،لو لم تكن موجودة لكنت اخترعتها،أنا لا أؤدي الصلاة طمعا في أي شيء..هي وبمنتهي الصراحة استغلال صريح لرب كريم من عبد "عيّل"..فرحان وبيلعب مش بيصلي..
(سمعت من أم رام أت اللعب أخلص الأعمال،ولو صح لعبي لصحت صلاتي،ولذكرني الله فيمن عنده)

اللهم أجز عنا خيرا من أتي إلينا بالصلاة…

الأحد، 18 مايو، 2008

وأنا حضرت لأكملك..فصل من سيرة بيلاتريكس

"ولأهتكن علي الهوي ستر الحيا..إن الفضيحة في المحبة أجمل"
ابن أبي الحديد المعتزلي
******
"حين نظرت أم رام في وجهي،وأنا ابن سبع سنين لاغير، قالت لأمي،ابنك يعيش طويلا،ويل للناس منه وويل له من الناس،يموت وقد ذاب حبا في اثنتي عشرة طفلة،وسبع فتيات،وتسع وخمسين امرأة،ويتزوج مرتين،يموت علي إثر أولاهما..من فرط العشق والهوي".

"بيلاتريكس" حلقة اتصال بين عهد من النقاء،وفصل من الشقاء،وسيرة من الشجن،قابلتها وحيدا فقاسمتني النقاء والشقاء والشجن.."بيلاتريكس" أول ما رأتني قالت لي ضع يميني علي قلبك،ثم ضغت بإبهامها،فشهقت شهقة أفزعت ما بين الأرض والسماء.

"بيلاتريكس" أحييت بداخلي شيئين ماتا قبل سنتين،"أنا" و" العالم".."أنا" تم اغتيالي أربع مرات،و"العالم" مات خمس مرات علي أقل تقدير.."بيلاتريكس" ليست الحب الأول..ولا الأغرب..ولا الأعنف.."بيلاتريكس" هي الحب الذي تخلي عن كل نعت ليبقي متفردا،خالصا،لايجب ما قبله،ولايصادر ما بعده،يخلق عالمه الخاص عفوا واجتياحا،مداواة وإيلاما،إبهاما وإفصاحا،تواترا وتراتبا وعبثا وهيولية..حب يدمغ نفسه بصفات"الأبد"،ونعوت"الملازمة"،وتنويعات"الاحتياج"،وروعة"المبادلة"،وإمكانية" البقاء"،وحيثيات"الغفران".

"بيلاتريكس" رأيتها تسعا وعشرين مرة،حكيت لها تسعة فصول من قصة حياتي البالغة سبعة عشر فصلا،من يوم ميلادي إلي يوم الوفاة العظيم،بيلاتريكس تعاطفت وتوجست وتحفظت وتسامحت وعاتبت.

"بيلاتريكس" تفهم إيماءتي،تستشعر مباغتتي قبل أن تكتمل المباغتة في ذهني فكرة كاملة،تتوقع تصرفي،تلعب معي لعبة مقامرة تؤول لصالحها في كل مرة.

"بيلاتريكس" تتقبل أوامري،تطأطيء رأسها حيال غضبي،تبتسم لدي صراخي،تبكي لدي حزني،يغشي عليها عندما تري إبهامي تنزف دما،تتلاشي حين أدقق النظر في عينيها،تتواطأ معي ضد ما عدانا،وتسألني "هو أنا إزاي ببقي كده معاك"؟.

"بيلاتريكس" تعاتبي حين أسرح،وما أكثر سرحاني،تسألني سرحان في إيه؟ "ابتسم صامتا"..فتصمت متبسمة..وقد فهمت أن نوبات الألم تعاودني،وأن معركتي مع الماضي يزكي أوارها،"بيلاتريكس" تعلم أني أحبها،وكثيرين يندهشون لدي رؤيتها،"بيلاتريكس" تقول لي "أكتفي بك"..وأنا أقول لها..وأنا حضرت لأكملك".

حين قابلت أم رام قبل يومين،نظرت في عيني،وقالت:"سم ناقع سري بدمك،أحبتك من لا تأمن عواقب حبها،تموت كمدا يابني،ولن تكتمل زيجتك الثانية".

أتبعت أم رام "تنجب ثلاث بنات،وتعيش اثني وثلاثين عاما،وتموت ضاحكا حين تعلم أنك تزوجت جنية البحر ولم يخبرك أحد"..
"بيلاتراكس"..لم تصارحني بأنها جنية البحر حتي الآن..لكنها لا تدري هي أيضا،أني أخادعها منذ زمن وأن إسم الدلع المفضل لي هو "ثمرة الليمون الفواحة"..وليس "جوز الهند الطازج"..نيهاهاهاهاهاهاهاه.

الأربعاء، 14 مايو، 2008

الحزن لا يتطلب مبررات دائما

رأيت نفسي في المنام أربع مرات هذه الليلة،إحدي المرات كنت فيلا،وفي أخري كنت عود نعناع،وفي الثالثة كوب قرفة باللبن،وأخيرا فردة حذاء شمال لطالب في الصف الرابع الابتدائي يدعي "وجيع كسير منصور".

شيء من الحزن يتجاوزني ويتجاوز مقدرتي علي المتابعة واللهاث،يتأبط ذراعي ويحيط بي من أربع جهات..ومن فوقي ومن تحتي..ويتخللني..يتوشجني..يدمغ خلاياي بسمته وصفته ونعته.


امسكت نفسي متلبسا أربع مرات والسكين في يدي،أقبض عليه بيمناي وأشدد عليها بيسراي وأداعب موضع القلب الثاني(لي قلبان لمن لايعرف منكم)،استرخيت واستلقيت علي السرير32 الذي نام عليه جدي الثامن "ياسين ذو الأنوار المتلألأة" قبل موته بعشر دقائق..أجريت السكين علي خط الشعر الذي يتوسط معدتي وصدري..فكان أن ارتسم خط من الدم باسم.

الدنيا تواتيني هذه الأيام،لن أخفيكم،لكني استرجع الآن اندهاشات المراهقة الأولي،في ارتداد غير مبرر..

عظامي صارت أكثر صلابة،انحناءات عمودي الفقري زالت،صدري صار أعرض من ذي سابق،ملامحي نضجت إلي حد ما،نبض القلب أضحي أنينا..ومواءا..وحشرجات متقطعات لايجمعها رابط.

أسترق السمع إلي صوت سريان الدم بداخلي،أغمض عينيّ البنيتين وأمارس كافة طقوس الاسترخاء والتأمل،والنصب أيضا، فيداهمني تقرير مباشر من عقلي الباطن.."لا تسل يا سيد دودي..لا تسل"..فأفتح عيني مرتدا إلي غرفتي الضيقة غضبان أسفا.

الحب في جيب بنطالي الجينز الأزرق،راسخا لن يتحرك كما يبدو،فلوسي تزداد من حيث لا أدري..وسلوا جيب بنطالي الجينز الأسود،كل أحلام الطفولة تدنو،كل أحلام المراهقة تقترب،كل طموحات الحياة تمسد رأسي في حنان لايمكن تجاهله.

أستوفي بيني وبين نفسي حيثيات بقائي لما بعد الثالثة والعشرين من العمر،ملفقا ومزورا في الكثير من الأوراق،ممازحا أختي الصغري التي تقبض علي السكين في المطبخ أثناء تقطيع الخبز.."ارشقيه في صدري أرجوك ارشقيه"..تتقبل أختي ممازحتي لكنها تنبهني "هذه هي المرة التاسعة علي التوالي في أربعة أيام التي تطلب من أحدنا طعنك أو تسميمك أو شنقنك أو كسر عنقك..إنت فيك إيه يا أحمد؟".


الاثنين، 5 مايو، 2008

أيقوناتي الحزينات



لي ثلاث أيقونات أتعبد إليها سرا تحت جناح الليل،الأولي أيقونة العسلية،والثانية أيقونة البهجة،والثالثة أيقونة الحب.

الأيقونة الأولي تكسرت،حطمها جودة الشرير الذي يقطن في ناصية الشارع 12ب،ومعها تهتك الشريان الوريدي الأزرق الواصل بين بطين الروح وأذين القلب.

الأيقونة الثانية تحطمت وأنا في الثامنة عشر،من فرط أوجاع الحياة،وعلي إثرها انكسر الضلع الرابع،وتشوشت الرؤيا أمام عيني اليسري،وتغشت رأسي سحابة بيضاء لا يراها من تعدي سن الثالثة.

الأيقونة الثالثة كانت علي هيئة كتاب زجاجي تحمل صفحته اليمني اسم الجلالة "الله" وصفحته اليسري اسم البشير "محمد"،وتحطمت في إشارة لانكسار كعبي وطعن روحي وتمزيق أوصالي.

آلهة العسلية سامحتني لفرط ثقتها في ولائي لدين "العسلية أم سمسم"،فكتب الله لي أن يجري علي لساني مذاق العسلية إذا ما أغمضت عيني وهززت رأسي ثلاث مرات مرددا "يا وهاب".

أرباب البهجة لم يصلوا معي إلي حل حتي الآن،أغافلهم فأختلس من البهجة ما شيء لي أن أختلس،لكنهم يتنبهون من حين لآخر ويبخلون.

المشادات لم تنته لصالح أي من الطرفين والوساطات لم تفلح بعد.

أيقونة الحب التئمت لقاء ثمان قصص حب فاشلة وواحدة معطلة وأخري أظلم فيها من أحب،وأخيرة قضيت لصالحي بالتقاء سيدة الأيقونات المتكسرة.

السبت، 3 مايو، 2008

مداخلة من ابن عربي

حتي وإن

تطابقت الضلوع علي الضلوع

تبعثرت الشفاه علي الشفاه

تحجرت المعاني في النفوس

وتباعد القصد القريب

أتي المجاز

ليهيب بما بقي من سطوتي

من فرحتي

من تلك الاجابات الملغزة

تلك التي تأتي سريعا دون قصد سابق

أشعر مرارا في الحدق

لا أبصر النور القريب

وإن تبسم فاتنا

أذكر عطاشي رحلتي

يهتاج كبدي من نيران خطيئتي

أشفق علي الجارة الحنون

تلك التي تقف في محيط متر لا بعيد

تتفحص الجسد الهزيل إذا انتفض

تمسح جميع وجيعتي

وتمسد الشعر الهؤوج من الألم

فيزول ما بي فور التقاء عيني عينيها

وأهذي كثيرا عن وجود واحد

وما قيل من أرباب الزندقة

وأخال أهل السنة جميعا في امتعاض حازم

يبسم علي الفور ابن عربي هامسا

يا ولدي أنت لنا ولست لهم

هؤلاء فقهاء الكتب ونحن أهل_أي جديرون_ لأسرار الكتاب

لاتقف علي ما ليس لك به علم..

وتعال هنا

وستعلم كل أسرار الجوي

ولتخرقن أسرار الشريعة والحقيقة كليهما

وستحفظ معي من سورة التوبة ثلاثا كل يوم

كما أن لدي

خطة محكمة

لآل عمران وما في الكتاب من مهيب حكاية

ولأقذفن في قلبك ما وقر

وراثة عيسوية في فتي محمدي

قرشيّ هاشميّ لايقبل الحل الوسط

يرضيه ربي

ويرضي من كل الفتوح ومن كل أسرار العلوم الي ارتواء

فقم لفورك ساجدا

أتي النور

أشرقت الأرض بنور ربها

لا تبتئس