90s fm

الأحد، 27 يوليو، 2008

أحزان عادية


غصة أولي

الخرطوم لا تريد الإفراج عني،أكتب يوميا عنها،وأحذف ما أكتب،علي أمل أن عودتي الي مصر تقترب يوما عن يوم،لكن يوم العودة الذي تحممت وتعطرت فيه وأبهجت النفس ومنيتها بلقيا أهلي وأصحابي..استحالت الي غصة،فقد فاتتني طائرة القاهرة،خدعتني الخطوط الكينية،وتداخلت المواعيد في رأسي،لأدخل بوابة مطار الخرطوم بينما الطائرة ربما في طريقها لاجتياز الحدود المصرية.

غصة ثانية

ظهر اليوم لدغتني حشرات لا أعلم ماهيتها،لكن عدة مناطق من جسمي متورمة بصورة لم أتعرض لها من قبل،وفي العصر انغرس في يدي سلك معدني رفيع،لم يعني الأمر لي كثيرا،فبعد ساعات سأكون في بلدي.."أعلل النفس بالآمال أرقبها..ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل".

غصة ثالثة

أعود إلي الفندق الذي قضيت فيه فترة عملي في الخرطوم،كما طفل يعود قسرا الي المدرسة في فصل الصيف بعد انتهاء الدراسة،تنكيلا به ليس أكثر.

أخبيء وجهي من موظف الاستقبال،تتنازعني عاطفتان،العودة لنفس غرفتي "طمأنينة التعود"،أو تغييرها "حتي لا اموت كمدا".

غصة رابعة

منذ ثلاثة أيام وأنا أرمق نفسي بزاوية منظور الطائر،نقطة صغيرة أنا علي الخريطة،أقف متناهي الصغر كنقطة معتمةعلي العاصمة الخرطوم،بينما حدود السودان ترتسم حولي علي هيئة سلك شائك.

أشعر بتضاؤل وتقزم،ونزيفي الداخلي ملء الكيان.

غصة خامسة

خانتني قدمي،انزلقت علي مطار رصيف الخرطوم،جسدي بأكلمه أسير رضوض وتوجعات استفزها الكمد من مكمنها،والبال مشغول.

غصة سادسة

الآن أتذكر كل الكوابيس التي رأيتها في الخرطوم،من باسبور ضائع،لشنطتي المفقودة،لفلكلوريات آلام شاب وحيد مسافر في بلد غريب.

الآن فقط لا أنظر إلي الشماليات ولا الجنوبيات،اللوائي لا أتذكر ملامحهن بحال من الأحوال،أكف عن اقامة علاقات حب وهمية ، كنت أتغلب بها علي الوقت وضيق الروح وفراغ الذات

غصة سابعة

أمامي مايقرب من 24 ساعة حتي أصل إلي بلدي لو صارت الامور كأفضل ما يمكن،علي أن أتغلب علي وجائع الجسد والنفس والروح حتي أصل وطني،وأبيت وسط إخوتي،وآكل "صنيع" أمي الذي عكفت عليه منذ صباح اليوم،لكن الاقدار شاءت أن تؤخر ابنها المزيد.







الصورة أعلاه،ل "بسلامتي" في محاولة مشروعة لاصطياد السعادة علي ضفاف النيل الأزرق،أثناء عبوري لجزيرة توتي

السبت، 19 يوليو، 2008

الخطوط الجوية الكينية..وما تدري نفس بأي أرض تموت

غدا الأحد،أطير إلي الخرطوم،علي متن الخطوط الجوية الكينية،وما أدراك ما الخطوط الكينية؟ تتراوح نتائج البحث عنها علي جوجل بين "الطائرة الكينية المحطمة" و "حادث مؤسف علي الخطوط الكينية".

سألت موظفة شركة الطيران العالمية،متجهمة وجادة وتتحدث الانجليزية ،هي نسبة وقوع الطيارة قد إيه؟نظرت إليّ شذرا وقالت حاسمة حازمة :من 50% ل70%..تلوت الشهادتين وما تيسر من سور.

الطقس الآن في السودان استوائي ممطر،المطاعم تفتح من الواحدة ظهرا حتي الرابعة عصرا،يوم الجمعة كل المحال مغلقة،لا تشرب من الحنفية،لا تأكل من أي مكان،احذر من اغضاب سائق التاكسي الجشع،اياك ان تكون فريسة لناموسة،لا تسأم،لا تمل،لا تعارض البشير،لا تسافر الي جوبا،اياك ودارفور.

أجهز أوراقي ومعداتي،أسأل ابراهيم الجارحي واشرف ميلاد وحسام تمام،وكل الاصدقاء المقربين،وكل يدلو بدلوه،من نصيحة شاردة،الي لهجة محذرة،الي ملاحظة نافذة..ولا أعلم كيف أوازن بين هذا وذاك.

في جيبي مبلغ ضخم،علي أن أحافظ عليه،أن أحجز بنفسي في الفنادق والرحلات الداخلية،أن أتعامل مع الخرطوم كما لو كنت في شبرا مصر.

أرتب أولويات العامل التي أدرك يقينا أنها سترتب نفسها تلقائيا،وأن الصحفي النابه_بل الجيد علي تقدير أقل_يصادف موضوعاته علي قارعة الطريق.

باكر سأذهب للتطعيم ضد الحمي الصفراء،سأجهز شنطتي وأوراقي ومضادات الصداع والالفنونزا والمدهونات المضادة للحشرات المتوحشة..دعواتكم.

الأربعاء، 16 يوليو، 2008

حقيقة علاقتي بساندرا بولوك


ما من فكرة طرأت علي ذهني ولا خيال راودني إلا واستحال حقيقة يوما ما،أحاول الهروب بشتي طرق من هذه المتلازمة المؤلمة..فكل اللوائي أحببتهن وأحببني كن بالأساس محض فكرة في ذهني،وكل نجاحاتي في الحياة(عملي،صداقاتي،علاقاتي،انجازاتي) هي مجرد ترجمة واقعية لأشياء كنت أحدث نفسي بها..

الخطورة تكمن في أن هذه الحقيقة لو استمرت في ملازمتي فإن وضعي المستقبلي سيكون علي النحو التالي :

1-ستنشأ علاقة عاطفية بيني وبين ساندار بولوك

2-سأقضي فترة من حياتي مسجونا في فرنسا

3-ستتحطم طائرة ما وأنا علي متنها وسأهوي إلي المحيط الأطلنطي

4-سأتزوج ثلاث مرات

5-سأصبح من أهل الخطوة

السبت، 12 يوليو، 2008

دودي والبوابون

الآن فقط اتضحت معالم مملكتي..
قوامها: البوابون والسعاة والفراشون..أصدقائي أينما عملت وأينما حللت،وشركائي المتواطؤون إذا ما أزمة أزمت،وإخوتي الذين استند إليهم..ملح الأرض.
تبلورت ،علي نحو غريب، علاقتي بالسعاة والفراشين في مقر عملي،لم ألحظ هذا إلا عندما تلقيت ترقيتي الأولي(هل قلت لكم أني ترقيت منذ شهر وأصبحت رئيسا لقسم التحقيقات؟)..
قابلوني بحفاوة غريبة واحتفلوا بي احتفالا سريا لن تصل أنباؤه إلي الجن الأزرق،وشرعوا في حمايتي من الحاسدين..تمتة بآيات الكتاب تارة،واشفاقا وتحذيرا من "ولاد الحرام"_وهم كثر_ تارة أخري.
التقيت أحدهم في الشارع صدفة ،وقد انتقل الي مقر إداري غير الذي أعمل فيه،و راح يحدثني عن فرحته بي،واستقباله لما آلت إليه أموري بسعادة بالغة،وأخذ يبدي اعجابه ودعاؤه بالتوفيق.
فيما الآخرون منشغلون بمساعدتي وإزاحة كل عناصر "العكننة" بعيدا عني، وقد أخذت منحنيات العلاقة بيننا تتخذ أشكالا جديدة،تكفيهم غمزتي،وتكفيني إشارتهم،ليفهموا قصدي ومرماي،لأفاجأ بنفسي زعيما علي تنظيم سريّ هدفه السامي الذي نذر أبناؤه المخلصون أنفسهم لأجله.."حماية السيد دودي ومناصرته حتي الرمق الأخير".
أحيانا أحس أني سأرتدي جلبابا أبيض،مرسما نفسي زعيما أبديا علي جمع السعاة والفراشين والأنقياء قلوبهم،وسأقودهم بالعصيّ والشوم،وسنعلن ثورتنا وسنرفع أعلامنا،وسيصرخ الجميع باسمك يا "دودي"..وحينها سيرتدع الأشرار ويلتزمون مخابئهم النتنة.


الجمعة، 11 يوليو، 2008

قلب الهداهد

كيف أتيح لعينيكَ البنيتين أن تتفتحان علي غيرما خبزي؟
وكيف سنصفو نهار الأحد
وكيف سننسي أن الطريق انحرف ذات اليمين قليلا لكيلا توقعي جرة الزنجبيل وسطل الحليب؟
كل البلاد لم يرصفها قوس قزح،فيما عدا بلدي أنا
فكيف بك إذ هجرت بلادي..واخترت ألا نكون سويا علي مشرفة البيت المشترك
سأنسي،كما طفل ينام ويصحو،وكل يوم له رونقه
سأنسي لأني شريك الجريمة
سأنسي لأني ككل الطغاة قلبي صغير كقلب الهداهد وقت الغسق

الخميس، 10 يوليو، 2008

قصيدة تستولي عليّ منذ فترة

لنذهبْ كما نحن:‏
سيِّدةً حرَّةً
وصديقاً وفيّاً،

لنذهب معاً في طريقينِ مختلفين

لنذهب كما نحنُ متَّحدين
ومنفصلين،
ولا شيءَ يوجعنا
لا طلاق الحمام ولا البرد بين اليدين
ولا الرِّيح حول الكنيسة توجعنا…‏

لم يكن كافياً ما تفتَّح من شجر الَّلوز
فابتسمي يزهر الَّلوز أكثرَ
بين فراشاتِ غمَّازتين.‏

وعمَّا قليل يكون لنا حاضر آخرٌ
إن نظرت وراءك لن تبصري
غير منفىً وراءك:‏
غرفة نومك،
صفصافة السَّاحة،
النَّهر خلف مباني الزُّجاج،
ومقهى مواعيدنا…كلها، كلها
تستعد لتصبح منفى،

إذاً
فلنكن طيِّبين!

لنذهب كما نحن:‏
إنسانة حرةً
وصديقاً وفياً لناياتها،

لم يكن عمرنا كافياً لنشيخ معاً
ونسير إلى السينما متعبين
ونشهد خاتمة الحرب بين أثينا وجاراتها
ونرى حفلة السِّلم ما بين روما وقرطاج
عمَّا قليل.‏

فعمَّا قليل ستنتقل الطَّير من زمن نحو آخر،
هل كان هذا الطريق هباء
على شكل معنى، وسار بنا
سفراً عابراً بين أسطورتين
فلا بدَّ منه، ولا بدَّ منا
غريباً يرى نفسه في مرايا غريبته؟

لا، ليس هذا طريقي إلى جسدي



من أنا لأعيد لكَ الشَّمس والقمر السَّابقين

فلنكن طيبين…‏
لنذهب كما نحن:‏
عاشقةً حرةً
وشاعرها.‏

لم يكن كافياً ما تساقط من
ثلج كانون أول، فابتسمي
يندف الثلج قطناً على صلوات المسيحيِّ،

عمَّا قليل نعود إلى غدنا، خلفنا،
حيث كنا هناك صغيرين في أول الحب،
نلعب قصة روميو وجولييت
كي نتعلم معجم شكسبير…‏
طار الفراش من النوم
مثل سراب سلامٍ سريع
يكلِّلنا نجمتين
ويقتلنا في الصِّراع على الاسم
مابين نافذتين

لنذهب، غداً
ولنكن طيبين

لنذهب، كما نحن:‏
إنسانة حرة
وصديقاً وفياً،

لنذهب كما نحن.
جئنا مع الرِّيح من بابل
ونسير إلى بابل…‏

لم يكن سَفري كافياً
ليصير الصَّنوبر في أثري
لفظة لمديح المكان الجنوبي
نحن هنا طيبون.
شمالية ريحنا، والأغاني جنوبية

هل أنا أنت أخرى
وأنت أنا آخر؟


ليس هذا طريقي إلى جسدي
وأنا، لن أكون أنا مرتين
وقد حلّ أمس محل غدي
وانقسمتُ إلى امرأتين
فلا أنا شرقيَّة
ولا أنا غربيَّة،
ولا أنا زيتونة ظلَّلت آيتين
لنذهب، إذاً.‏


لم يكن كافياً أن نكون معاً
لنكون معاً…‏
كان ينقصنا حاضرٌ لنرى أين نحن.

لنذهب كما نحن،
إنسانة حرة
وصديقاً قديماً

لنذهب معاً في طريقين مختلفين

لنذهب معاً،
ولنكن طيبين…

(محمود درويش)
************
تنويه:إذا كانت هذه آخر تواطؤات درويش معي ..."فلا نزل القطر"


الثلاثاء، 8 يوليو، 2008

وجيعة يوسف عبد الله الأخيرة

إنت عارفة يا نوارة أنا مشتاجلك قد إيه،ربنا يعلم إللي انطوت عليه الضلوع يابت خالي،لكن ما باليد حيلة،الشغل مع الريس أبو علي خربط لي حياتي،وإنتي عارفة إننا لازم نرجعو ونتكلمو مع أبوكي عشان نتجوزو،وإنت عارفة إني مش هنجدروا نرجع غير لما نلم فلوساتنا..

ده يمين أنا حلفته وأنا طالع م البلد،وإنت عارفاني لما بعند بعند،وأمك دايما تقول عليا يوسف"..الحرون"..أنا بكتبلك بالليل من شجة عابدين،بدني خلصان من اللي بشوفه،وولاد الحرام كتير في الشغل،وحبة عيال بحاروة فلاحين لؤما،مفيهمش راجل واحد يدخل دماغنا،آني حلفت بعد أسبوع من الجعدة هنا إن الصعايدة هما أحسن ناس في البلد دي وربنا خلجهم يطهر بيهم أوساخ العيال البحاروة.

المهم يانوارة،أنا محتاج أصارحك بكذا حاجة: أولا الطاجية اللي جبتهالي من مولد سيدي عبد الرحيم،ضاعت مني،و الخاتم الفضة والمشاءلة انكسروا مني ،غصب عني يابت خالي وحبيبة روحي،انا م البداية كنت بخبي عليك الحاجات دي،كل هداياكي كانت بتتكسر مني او تضيع،ف الاول قلت حسد،بعدين قلت عمل،روحت هنا وزرت أم هاشم وسيدنا الحسين،ودعيت،ونمت جنب مقام السيدة،شوفت وانا نايم،إني نزلت م الجطر وجاي جري أجابلك عند زرعة خالي حربي،جُبلي الجبانة،وبعد ما خطيت ترعة صديق،رجلي عترت في حجراية في الارض،وجعت علي وشي،وإنت جاعدة تحت السجرة بتطبخي،أناديكي مسمعانيش،أصرخ وإنت ولا هنا..بعدين جالي جدي يحي وخد بيدي وجومني،وإنت ولا هنا،ومسكني من يدي وروحت معاه مولد سيدي عبد الرحيم.


جمت م النوم بعيط يانوارة،أبكي بكا النساوين في الدفنة،استهديت بالله واتوضيت وصليت العشا جنب مجام رئيسة الديوان،جاني راجل طويل وعريض ما شفت حد في نوره ولا هيبته،جالي ياولدي يحلها الحلال،بكيت في صدره وحكيت له الحلم،سكت وجالي كل شي قسمة ونصيب ياولدي،جلت حرام يا عم الشيخ يحصل كده،جاللي فين طاجيتك وخاتمك،وسابني ومشي،ضربت كفا بكف يانوارة واستعوضت ربنا..


أنا بكتبلك الجواب ده رغم إنك مردتيش علي 4 جوابات جبليه،وإنت عارفة ده يحز في نفسي ازاي،فاكرة لما كنتي تجولي أهرب منك يا يوسف ومتعرفش فين مكاني وتضحكي لما كنا عيال صغيرين؟

فاكرة لما جلتلك اعمل زي دبور في "ذئاب الجبل" وأمشي في النجوع أجول بت زينة وجميلة ضفايرها سودا ومشيتها متعجلة وعلي يدها وشم الهرم..فاكرة يانوارة؟

نوراة يابت خالي،الراجل مننا ليه كرامته،ولو الحب داس علي كرامة الراجل مننا يا إما يبقي حرمة،يا إما يدوس علي جلبه وحبه،ويخلع ضروسه من الجهر ووجع النفس،وإنت عارفاني،ضربت عمي حسان وأنا صغير ومرضيتش آكل 3 أيام من بيته ولا بيت جدي لما ضايجني عمي في غيبة أبويا،أنا جلت لنفسي وجتها،بقي أنا يوسف بن عبد الله أبو هاشم يتزعج فيا؟ حتي لو كان اللي زعج عمي،إنت عارفاني من صغري وأنا إنفي ويجولوا عليا حساس ومتكبر..

نوراة يابت خالي،لو مردتيش ع الجواب ده،وأنا بجول لنفسي يارب ما ترد وأحزن عليها وأخلع ضروسي م الحزن واعيش بكرامتي ،فأنا مش هكتب لك تاني،وكم من راجل جلبه انفطر علي حبه،لكن ما من راجل جلبه انفطر فطرتي علي الشجاج ما بيننا يابت خالي،وإنت عارفة بدل البت عشرة وبدل المرة مية تتمني تترمي تحت رجلي،بس انا وفي ليكي،ولو الوفا حملني حمل ما تطيجه الجبال

المخلص:

يوسف عبد الله

القاهرة

عابدين

مارس 1988

الاثنين، 7 يوليو، 2008

ألفاظ أبيحة تعتمل في النفس حيال أحدهم

أتمني لو تخلصت قليلا من خجلي،أن أجأر في وجه أحدهم "كس امككككككككككككك"..وأضيف عليها في حالات أخري "كس أومين أمك"..

إنها هدأة النفس بعد استخدام اللفظ المناسب في التوقيت الملائم للشخص ابن الوسخة الذي آلي علي نفسه إلا أن يكون ابن وسخة..

واستغفر الله لي ولكم