90s fm

السبت، 31 يناير، 2009

في فضيلة الاعتزال


اللهم ارزقنا جميل الاعتزال،وحسن الابتعاد،وبديع الانغلاق،ورقة التحوصل،ولطيف التشرنق،ودفء الانفراد.

اللهم إليك نشكو عكرة الروح،وجفوة النفس،واستنكاف الجسد. اللهم إني أشكو إليك ماعداي،وأستعيذ بك ممن سواي،وأستجير بك في شأن كل من هو غيري.

اللهم سمعنا ما يكفينا فارحمنا بنعمة الصمم،وتكلمنا بما يرضينا فأتمّ علينا نعمة البكم،ورأينا ما يؤذينا فاكتب لنا ألا نري إلاك.

ربنا انزعجت وشائجنا مما حدث وفزعت أرواحنا مما جري،فآونا إليك،وأدخلنا في حماك،واستأثر بنا في حضرتك،ولا تدل علينا سائل ما سئل.

اللهم خبئنا في جنبات قربك،وامح من نفوس الناس ذكرانا،وخذني إليك مني،وارزقني الفناء عني،ولا تتركني لنفسي، ولا لفكرة الغير نهبا.

اللهم أقسمنا عليك بما جري من دمع،وما آلم من جرح،أن تبطن بالكتمان عالمي،وأن تزين بالصمت حمي وجودي،وأن تعالج بالإخفاء بقية بقيتي.

اللهم إنا طرقنا بابك فزعين مطاردين فافتح،ودعوناك غير الذي قد كان منا فاقبل،وأقسمنا عليك بصفة "خفاؤك"ألا تعذبنا بما كان من "ظهورنا".اللهم إنك خيرتنا فاخترنا،وعرضت علينا فحسمنا،وأقبلت لنا فقبلنا.

اللهم إنا تهيأت لنا بشائر الاحتماء بطرف ثوبك فلا ترد رجانا ياوسيع العطف،اللهم إني رأيت نفسي_مستقري ومقامي_في جفن "بضعة" "كليتك" فلا تكلني إلي من هو سوانا.

اللهم إني فزع ببابك فلا ترد،ومستجير بك فلا تتأخر،ومعول عليك فلا تخذل،وليس لي سواك فانظر ماذا تري يا سخي اليمين..وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الخميس، 29 يناير، 2009

في انتظار أن يضربني أحدهم

أتشوق إلي أن يضربني أحدهم،أن أتذوق الدم المالح في فمي..أن أشعر بالإعياء القاتل،أن تتمزق ملابسي،وأن أضحك بصورة هستيرية لأن الأمر لم يكن مؤلما مثلما تخيلت،ومثلما يظن الآخرون.

***

فائدة: التقادم في العمر يورث الجسارة.

هامش:ربما للمرة الأولي في حياتي أوقن أنني أشجع،أنني أفضل،أنني أنبل

***

في الأيام التي اشتقت فيها أن يضربني أحدهم،وأسرفت في مشاهدة "فايت كلاب" كفعل تعويضي،كنت أتذوق ملوحة الدم ودفئه في فمي،فجسدي علي حياء ألا يلبي ما يجول بداخلي،ولذا كثيرا ما تحسسته و مسدته واحتضنته وشكرته قبل النوم.

***
حقيقة:أحسني سيدا وحصورا.

تنويه:أجد مبررات تجاهلكم



الثلاثاء، 20 يناير، 2009

توأمتان تؤلمان القلب في الحلم ثلاثا خلال أسبوعين

بالأمس رأيت من لايراها إلا كل ذي قلب شفوق،رأيتها علي هيئة توأمتين تتنازعان الجمال الكوني في وجهيهما،وتلك هي المرة الثالثة التي أراها علي تلك الهيئة خلال أسبوعين.

الأولي بيضاء البشرة،دائرية العين،طفلة النزوع،ترتدي جاكتا أوروبي الملمح(لونه أبيض ويحمل نقطا سوداء أو العكس).والثانية تشبهها إلي مدي بعيد لكنها تبدو أكثر ذكاءا وحنكة.

أقسم بالله،كلما تذكرت وجه الأولي..وجعني قلبي،وكلما تذكرت وجه الثانية تذكرت قوله تعالي :" وخلق الإنسان ضعيفا".

ما بال اثنتين تتنازعاني،لا تدرك الأولي أني خلقت من ثلج،ولا تدرك الثانية أن الله سواني حين سويّ..فسوي طفلا لا يشب عن الطوق أبدا..إذا نظر إلي السماء ابتسمت العصافير،وإذا أكل المهلبية ارتسم قوس قزح،وإذا ابتسم قال من في السماء والأرض: طوبي للسيد الزكي الذي سمته في الآخرة :سيدا وحصورا.

السبت، 3 يناير، 2009

رؤية تاريخية مهمة لمونتجمري حول حربنا مع اسرائيل


قال الماريشال "مونتجمرى":

- "الناس عادة لا يفهمون الحرب.. يظنون أن الحرب هى ما يرونه على ظاهر الحوادث فى ميادين القتال.. ممارسة للعنف عند الحد الأقصى منه.. صدام بالنيران الكثيفة تتدفق منه دماء غزيرة، وهذه ليست القضية.

إنك سألتنى عن علاقة الحرب بالأخلاق - أليس كذلك؟

نعم العلاقة وثيقة، أخلاقية الحرب هى التى تصنع مشروعية الحرب.. مشروعية الحرب تحقق لك على الفور ميزتين أساسيتين لا تستطيع أن تحارب بغيرهما.

الميزة الأولى أن الرأى العام فى وطنك يكون مقتنعاً أنك تقوده إلى الحرب لأنها الوسيلة الوحيدة الباقية أمامك للدفاع عن حقوق مشروعة: أمن أو مصالح. مهم جداً أن يكون الرأى العام فى وطنك معبأ بالكامل وعن اقتناع بأن الحرب لم يكن منها مفر. إنك لم تدخل الحرب للحرب، ولم تدفع تكاليفها فى الأرواح والثروات عبثاً، ولكن فى طلب حقوق مشروعة. ولا تستطيع أن تشن الحرب لمجرد أنك رفعت العلم وطلبت إلى الأمة أن تتبعك. الحماسة بنت لحظتها، ثم تتبدد شأنها شأن أى حالة نفسية، والحرب ليست حالة نفسية وإنما هى عبء طويل ممتد لابد أن يتقبله الناس وأن يضحوا فى سبيله، ولن يفعلوا إلا إذا آمنوا بيقين أن الحرب مشروعة - أى أخلاقية.

والميزة الثانية أن مشروعية الحرب تعزل عدوك عن بقية العالم. ليست هناك أمة فى هذا العالم وحدها خصوصاً فى هذا العصر. أخلاقية الحرب - مشروعية الحرب - تجعل حتى الحلفاء العسكريين لعدوك يترددون قبل دخول المعركة معه لأنهم لن يستطيعوا إقناع شعوبهم. التاريخ ملىء بحروب خاسرة ضاعت لأن الذين شنوها عجزوا عن تقديم أسباب مشروعيتها لشعوبهم ولغيرها من الشعوب قبل أن تبدأ الطلقة الأولى. الصراع على العقول يبدأ قبل الصراع على الأرض. إذا اقتنع العقل مشى وراءه الضمير ودخلت الأمة إلى الحرب واثقة من هدفها.

بالطبع أنا أعرف أن كل طرف من أطراف أى حرب يرى لها مشروعية خاصة بها، والرؤى تتصادم.

خذ حالة صراعكم مع إسرائيل.. الصراع العربى - الإسرائيلى، فى إسرائيل يعتقدون أن لديهم مشروعية - أخلاقية: تحقيق حلم وطن قومى لليهود يجمعهم من الشتات فى كل أنحاء العالم.

من ناحية أخرى أنتم - العرب - تعتقدون أن لديكم مشروعية أخلاقية: الاحتفاظ بالشعب الفلسطينى على أرضه، ثم تحقيق امتداد وحدة العرب - إذا كان فهمى صحيحاً.

هنا تتصادم ما قد يبدو مشروعيتان متناقضتان للحرب.

المهم أى الطرفين يستطيع أن يرسخ يقينه بمشروعيته أكثر، ثم أى الطرفين يستطيع نقل هذا اليقين إلى غيره على نطاق أوسع.

**النص أعلاه لمحمد حسنين هيكل من أحاديث الحرب والسلام،وأري أنه من الأهمية بمكان(فلسفيا،عقيديا،استراتيجيا) لنعيد قراءته مرة أخري.