90s fm

الأربعاء، 29 يوليو، 2009

الغبي يدرك



ربما لا يجرؤ كثيرون على قول هذا..لكن الحقيقة التي اكتشفتها عبر عملية ملاحظة منهجية استمرت سنوات ، ولا أستطيع الاحتفاظ بها لنفسي فقط، هي أني.. غبي.

الكلام هنا لايحتمل أي تأويل مجازي..أنا غبي فعلا..هذا الطراز من الغباء الذي يصيب 2% من فقط من أغبياء العالم، ليجعلهم في السلم العقلي الأدنى.

أنا لا أفهم أبدا من أول مرة، ولا ثاني مرة، ولا المرة رقم 43..هناك حائل شبه أبدي بيني وبين الاستيعاب،ألذلك دوما ما كنت بليدا في الحساب؟
أعاني من تردي واضح في القدرة علي القياس والتقدير ومن ثم الاستيعاب..لذلك أنا الشخص الذي يكرر خطأه عشرات المرات ، ودون أن ينتبه حتى_وهذا هو الأخطر_ أنه يكرر نفس الخطأ.. والذي_وياللغرابة_ هو الخطأ الذي لايقع فيه الآخرون بتاتا.

أتسم بحالة نقص معرفي حاد في الكثير من المساحات البديهية، أنا لا أعرف أسماء شوارع القاهرة ولاطرق السير فيها ولا أعرف أسماء المطربين ولا الدعاة ولا لاعبي الكرة ولا جيراننا ولا أقاربي ولا أحفظ أرقام الهواتف ولا التفاصيل الضرورية لإنجاز أي شيء، ولم أفهم حتي وقت قريب معني : (إيجار جديد-عفشة عربية-قانون العمل-الياء ذات النقطتين أسفلها والياء البدون_البدون- الكوميسا-البلوتوث_نحط القرد في الجراب)


أعاني من ضمور في قطاع واسع من المخ، فحتي وقت قريب لم أكن أستيطع التعامل مع ريموت كنترول منزلي، ولا أقدر علي استخراج بطارية الموبايل ولا تركيب الشريحة في الجهاز، ولا تنزيل نسخة ويندوز، ولا القفز من الأتوبيس أثناء وقوفه أو سيره سيرا وئيدا..كما أعاني من عجز شبه كلي في إمساك الملاعق والشوك والسكاكين أثناء الأكل..لذلك ألجأ لأكلات لا تبين مدى العجز الذي يسيطر علي خلاياي.

لا أستطيع القيام بأي عمل منزلي(حتى ولو تركيب لمبة) ..لا أعرف كيف أسخن وجبة ولا كيفية إعداد كوب شاي..وحين حاولت مرة إعداد فنجان قهوة..دلقت القهوة في الفنجان وحطيت سكر وقعدت أقلب..وفكرت لمدة نصف دقيقة..أحط نعناع ولا لأ؟


أعاني من تردي قاتل في الذاكرة، وتأخر مريع في الزمن المفترض لرد الفعل الطبيعي، وأقضي وقتي_ببراعة_ أفكر في اللاشيء.

أجيد _منفردا_ رسم سبعة مربعات طولية وهمية في الهواء وسبعة أخرى عرضية و أقوم بتلوينها بتتابع ألوان قوس قزح( أعاني من عمى ألوان علي فكرة) حتي تمتليء مربعات الفراغ بالألوان المتوهمة.. ثم أقوم بتفريغها من الألوان مرة أخرى، وأمحو ال49 مربعا واحدا تلو الآخر من المساحة التي يحتلونها في الفراغ..مخافة أن يرسم أحدهم شكلا ما عليها ويدمر صنيعي الذي أعتز به.

هامش: على فكرة..مش بهزر

السبت، 25 يوليو، 2009

السيدة


أيتها السيدة التي تتوقف النواميس لأجلها وتتعطل..أيتها السيدة التي لايسري عليها قانون لإله ولا لبشر..أيتها السيدة الجليلة النافثة من روحك في صدري.

أيتها السيدة التي يراني الآخرون في نومهم وصحوهم إذا توسلوا لها أن ترسلني إليهم..أيتها الأم الملكة والكيان المهيب والركن الأول.

أرجوك بحق مهابة طيفك الذي يشاغلني حين تتأزم الدنيا من حولي..أرجوك بحق ما تحبيني وبحق ما أحبك..أرجوك بحق السر الذي بيننا..ساعديني..ساعديني فأنا الآن أحتاجك أكثر من أي وقت مضي..

أسعفيني يا كعبتي وصلاتي..غيري النواميس لأجلي..دعيني أعش شجاعا..وأموت شجاعا..ثبتيني حين تتزلزل الجبال الصم وحين تخور السماوات السبع من فوق الناس..

هات علامتك التي أعتادها..دعيني أراك في وجهي حين أنظر في المرآة..واشف جرحي المؤرق..افعلي ياسيدتي..بحياتي بحياتي افعلي..افعلي..افعلي..

الأربعاء، 22 يوليو، 2009

وقد شهدت لي الحكومة المصرية إني صحفي حر

اليوم تسلمت البطاقة حسب الموعد المحدد..
تفحصت البطاقة فإذا بالمهنة : صحفي حر..
لم يتراء لي أن الموظفة الملولة القابعة في الدور الأول (الذي يشبه القبو)
في سجل مدني العباسية تمتلك من رفاهة الوقت ما يمكنها من الإجابة علي سؤالي:
هو "صحفي حر" وصف مهني ولا أخلاقي؟

الاثنين، 20 يوليو، 2009

اعتذار واجب لسارة

في نقطة معينة، فرط فانتازية، يجد الواحد منا نفسه وجها لوجه مع حبيباته السابقات، تلعب الصدف(وهل يوجد صدف يا رفاق؟) دورا غريبا في تجميعنا سويا مرة أخري.

قصص انتهت وذهبت إلي حالها وتركت في القلب ندوبا وبعض الهدايا الأيقونية التي لاتطاوعني يدي في إلقاءها في سلة المهملات( للأمانة ألقيت بعضها).

ما الذي يعود بهذه الحكايات من أدراجها مغلقة الإحكام لسطح الحياة مرة أخرى؟..أشعر أن التقدم في العمر يتيح لنا فرصة أكبر لفهم قواعد اللعبة الكونية، فالأمر برمته يبدو كما لوكانت كل الأحداث والمنحنيات ثابتة وتتكرر بوتيرة محددة : (نجاح مهني محدود—تألق مهني نصف مشهود—قصة حب جميلة—مصيبة حياتية—تغيير قناعة ما—انهيار تجربة الحب—بودار تجربة أخري—انهيار جميع ماسبق—نجاح مني محدود—تألق مهني نصف مشهود-- قصة حب جميلة—مصيبة حياتية—تغيير قناعة ما—انهيار تجربة الحب—بودار تجربة أخري—انهيار جميع ماسبق..........)

وبالقياس يمكن استنتاج ما يلي (1- حب ليلى 2-حب ياسمين 3-حب سارة 4-حب دنيا 5-حب نها 6-حب اعتماد 7-حب فرح -8-حب جميلة 9-حب رنا – 10-- حب ليلى 11-حب ياسمين 12-حب سها 13-حب دنيا 14-حب نها 15-حب اعتماد 16-حب فرح -17-حب جميلة)...

اعتذار واجب: مادامت الأمور قد سارت علي نحو منهجي الي هذا الحد فاعذريني ياسارة فأنا مشتاق وكلي لوعة لحب دينا مرة أخرى، لم يخلق الله فتاة مرحة وذكية إلى هذا الحد من قبل، ومن ثم فأنا مضطر لتجاوزك الآن_كما فعلنا سابقا_ والمضى قدما نحو دينا التي أحب منها(بل أحبها كلها) قدرتها علي انتشالي من همومي بابتسامة خبيثة واحدة.

الثلاثاء، 7 يوليو، 2009

اسمي ليس هيثم عبد الواحد..وقائع استخراج بطاقة شخصية

ذهبت اليوم إلي مجمع العباسية لاستخراج بطاقة شخصية جديدة، وكان الدافع : إضافة لقب العائلة "الدريني" الي اسمي الرباعي،وتغيير المهنة من طالب إلي صحفي.

سألت العسكري الملول الذي يتصدر إحدي بوابات الدور الأرضي بالمجمع، فأشار دون أن يتكلم (شمال في يمين)..مشيت حسب الوصفة التي جللها صمته المهيب إلي أن وجدت نفسي في الفناء الخلفي للمجمع.

أخذت أتلفت وأتجول في الفناء الخلفي ذي الأرضية الأسفلتية إلي أن شاهدت أمين شرطة بدا كما لو كان يحتجز مجموعة من المواطنين، كل واحد منهم قد جلس علي رصيف تطال الشمس نصفه وترحم نصفه الآخر مؤقتا..

أشار لي بعض "المحتجزين" بحوزة أمين الشرطة أن تعال معنا، لم أفهم في باديء الأمر حقيقة ما يجري، اقتربت منهم وجلا أترقب، فإذا المحتجزون مع أمين الشرطة هم مجموعة من المواطنين يريدون استخراج بطاقاتهم الرقمية الجديدة.

بعد قليل من المداولات اتضح لي أنه لزاما عليّ أن أشاركهم رصيفهم في الفناء الخلفي للمجمع إذا ما أردت استخراج البطاقة الرقمية الجديدة.

بعد ربع ساعة تقريبا أشار عسكري من بعيد لأمين الشرطة الذي "يتحفظ" علينا، فما كان من هذا وذاك إلا أن قاما بترتيب الطابور بصرامة بالغة، ثم اقتادونا بجدية منقطعة النظير إلي مكان مجهول.

***

ربما لو أتيح لي أن أشاهد منظر هذا الطابور من زاوية منظار الطائر، لجزمت علي الفور أنهم عمال تراحيل أو مساجين، أو مساكين ساقهم الحظ العاثر للعمل في حفر قناة السويس (بالسخرة).

***

بالأعلي انتظرت كثيرا.. في طرقة عطنة، وغرفة رديئة التهوية، تشبه أفران النازي إذا ماشئنا الدقة في التوصيف.

استقبلني بعد الكثير من الانتظار موظف أسمر ممتليء مبتسم متصالح مع الحياة لأسباب لا أفهمها (يبدو أيضا أنه محب لموسيقي موتسارت)..وبتأكيد البيانات معه اتضح لي أن شطب لقب العائلة "الدريني" من الورق متذرعا بأنه غير مثبت بشهادة الميلاد ومن ثم لايحق لي اثباته في بطاقتي الشخصية.

جادلت الموظف: ما هو العطب الذي سيصيب كهنوت الدولة الرسمية المصرية حين أثبت اسم جدي في بطاقتي؟ انبري الموظف في الرد مفندا حججي، بينما تكلله ابتسامة ورقة غير مبررة بالمرة، لدرجة أشعرتني أنني لست "احمد الدريني" المطلوب اثباته في البيانات.

لوهلة تحسست أنهم لو ضغطوا عليّ في المجمع وتركوني بين يدي هذا الموظف، سأتخلي مضطرا عن اسمي، ومن ثم سأقبل بأي اسم حتي لو كان هيثم عبد الواحد.

استقبلتني موظفة التصوير( يبدو أنها لاتحب موسيقي موتسارت) وأخذت تحاول التقاط صورة جديدة لي بينما تسعي لضبط وضعية جلوسي كما لو كنت صغيرها المدلل.

تسلمت إيصال ينبيء بميعاد استلام البطاقة الجديدة (التي لن أفاجأ كثيرا لو وجدت الاسم المثبت بها هيثم عبد الواحد)..ثم خرجت من المجمع فإذا العسكري إياه يجمع مزيدا من الناس لتلسيمهم إلي أمين الشرطة في الفناء الخلفي ذي الأرضية الاسفلتية.