90s fm

الأحد، 27 ديسمبر، 2009

قمة كوبنهاجن..وعطور أبي



كنت أنا هذا الطفل الذي يسارع بإغلاق باب الثلاجة حتى لا يتسرب الفريون متسببا في هذا الأذى البالغ للبشرية، وكنت أنا_أيضا_ذاك الطفل الذي ينهر والده حين يتعطر قبل النزول من البيت، لأن جزيئات العطر ستتصاعد حتى طبقات الجو، وتجيء علينا_نحن سكان هذا الكوكب بالضرر_ ولم يكن أبي ليمانعني بالطبع..فهو يحترم رغباتي وآرائي..أكثر منه يحرص على البشرية وطبقة الأوزون.

تعجبت قبل انعقاد القمة من الأقفاص الحديدية التي أعدتها شرطة كوبنهاجن لاعتقال المحتجين المحتملين حيال أعمال القمة وأتساءل بيني وبين نفسي: ولماذا سيعترض أحدهم على قمة المناخ؟

لكن 37 قفصا حديديا تشبه أقفاص مزارع الفراخ كانت بانتظار أولئك الذين فطنوا إلى اللعبة..

دول أنانية تتخذ من اقتصادياتها المتوحشة مرجعا أخلاقيا لسحق قردة أفريقيا وكائنات آسيا المعجنة الوجوه، فما ذنب المواطن الطيب دافع الضرائب "جاك" ( فلوريدا) من أن يطاله الاستهتار البيئي الذي نسببه نحن سكان دول الغبار البشري؟

دعك من أننا لا نستخدم تلك العربات الدبابية النزعة ذات الاستهلاك الوقودي فوق المعقول، ولا ندير تلك المصانع التي تنفث الجحيم _على مدار الدقيقة_في وجه السماء، لكن علينا أن ندفع الكلفة كاملة حتى لا ترتفع درجة حرارة الكوكب.

السودان والبرازيل عارضت مقررات القمة، وهيلاري كلينتون قالت بيانا استعماريا ابن لبوة يليق بعصور ما قبل الاستقلال، فيما صمت مندوب مصر ولم أعرف موقفنا الحقيقي مما يجري.

لست ناشطا بيئيا ولا تعنيني البيئة بحال من الأحوال، ولو عاد بي الزمن مرة أخرى، لن ألوم أبي حين التعطر قبل النزول.

فقط كل ما يغيظني، أن بعض سكان هذا الكوكب يتعاملون مع البعض الآخر على أنهم مخلوقات درجة تانية..وبالطبع لست من الذين تنطبق عليهم مواصفات الصنف الأول..لأسباب جغرافية.

كم تمنيت لو كنت سائحا "جدليا" من أولئك الذين يقطعون المسافات الطويلة للتظاهر والاحتجاج في عواصم دول أخرى..

يوما ما أدعم الثورة المستدامة في نيكاراجوا، ويوما آخر احتج في كوبنهاجن، فيما ادخر ما تبقى من دخلي الشخصي(الذي لا اعرف مصدره في هذه الحالة) كي أحرق نفسي في قلب نيودلهي حتى يلتفت العالم لمأساة عمال مزارع الشاي..

السبت، 26 ديسمبر، 2009

29 ثغرة في روحها

هي الآن تجلس أمامي ولا تعرف أني أكتب عنها..

هي المرة ال22 التي نجلس فيها سويا، دعك من أنها لا تدري بوجودي أصلا، لكن "سويا" في مفهومي الشخصي تعني أننا نتخذ سقفا واحدا، وأني أبث ذبذباتي في محيطها الحيوي.

هي ستجيء يوما ما وتجد لنفسها ذاكرة كاملة معي، كل ذبذباتي التي تتخللها تحكي لها عن عشرات اللقاءات المنفردة،ومئات المحاورات الثنائية، وترسخ في روحها علاقة مكتملة الأركان.

تتخذ هي مقعدا جلديا في أقصى الركن الأيمن، بالكاد أرى جانب وجهها وشعرها المنسدل والحسنة التي تسكن بجوار أذنها اليسرى.

أدبدب دبدبات خفيفة بقدمي على الأرض، أرسل في كل دبدبة عشرات الرسائل ومئات الشفرات وآلاف الحروف.

الآن فقط أقول لكم أني اخترقت الثغرة الأولى في روحها..

ولروحها تسع وعشرين ثغرة..

حتى يتم الاختراق كاملا أحتاج أن أحبها عشر سنوات أخرى، وأن ألاحقها اثني عشرة سنة أخرى..

أنا لا أعترض..

فقط سيكون الأمر مباغتا لها أكثر مما ينبغي

وأنا لا أحب المفاجآت المرهقة

الأربعاء، 16 ديسمبر، 2009

البعض


البعض لايصاب بالاكتئاب المنظومي ولا الضيق المنهجي ولا الإحباط الدوري..

البعض لا يشعر بالغصص الحلقية طوال اليوم.

كما أن البعض ينجو من النيران الصديقة دون أن يدري أن النيران كانت تقصده بالأساس..

البعض لا تدمى يداه يوميا في حوادث تافهة بسيطة

والبعض أيضا تخطئه الصدف السخيفة

البعض يعيش بصورة طبيعية دون أن يكون له في كل موضع جرحا محتملا

البعض يصحو من النوم ولايتذكر كل أخطاء حياته

والبعض يمارس يومه دون أن يتذكر كل جرم أخطأه في حق الآخرين

البعض ليس خجولا إلى هذا الحد

والبعض ليس غضا لتلك الدرجة

البعض لا ينتمي دوما لعينة غير ممثلة

البعض.................

البعض....................

البعض.................

البعض....................

البعض.................

البعض....................

البعض.................

البعض....................

البعض.................

البعض....................

وصف مخل بالمعنى



أولاهن أمي من بعد أمي

والثانية أمي ولو رغمت أمي

والثالثة..أنا أمها

الأول أخي ولم تلده أمي

والثاني أخي من غير رحم أمي

هم الخمسة لايشقى رائيهم

الخميس، 10 ديسمبر، 2009

مكرم محمد أحمد ونقابة الصحفيين وشعر الرئيس مبارك!



حين يطمح بعض الصحفيين أن ينجح مكرم محمد أحمد في انتخابات نقابة الصحفيين، حتى لا تستحيل النقابة كيانا مؤدلجا ومستباحا ل"الإخوان" و"التيارات الأخرى"_على التعبير السائد_ فإنني أشعر بخيبة أمل عريضة.

هؤلاء الزملاء يعتبرون أن نقابة مكرم_ومن هم على خطاه وشاكلته من النقباء السابقين_ هي التصور الأمثل للكيان النقابي، حيث المشادات الخفيفة مع الحكومة تجري علي قدم وساق، والمكاسب الطفيفة تتحق بين الحين والآخر، وحيث مبنى النقابة رخامي نظيف يصلح لاستقبال الضيوف والتمتع بساعتين هادئتين وقت الظهيرة بصحبة الزملاء والأصدقاء، مع تناول طعام الغداء المدعم في مطعم الدور الثامن!

الزملاء الأجلاء يأنفون من أن تقوم نقابة الصحفيين بأي دور سياسي في الفترة الحالية، ويعتبرون أن شبهة "العمل السياسي" لو طالت النقابة ستجعلها نقابة "سيئة السمعة" وستقلص من إمكانية تحقيق إنجازات "مهنية" للصحفيين.

هل لايشاركني هؤلاء الزملاء الاعتقاد أن مصر في اللحظة الحرجة ،وفقا للتعبير الفزيائي الدال؟ هل يؤمنون بأن نأى الصحفيين بأنفسهم بعيدا عن المشهد السياسي ولوازمه وتوابعه هو انتصار للمهنية الخالصة المخلصة؟

الصحفيون في طليعة المجتمع ومشاركون في صنع قرارته السياسية وخياراته الاجتماعية، هم طرف متورط منذ البداية في هذه العملية، يفتخرون بذلك في شارع ويتبرأون من حيثيات هذا الدور في نقابتهم.

لا يعقل أن يعتبر البعض_تحت غطاء التشدق بالمهنية والتزام الصحفي الحياد_أن تسيسس النقابة هو عمل مجاف لأسس المهنة التي أرساها الآباء العظام!

أفهم أن يكون الصحفي متجردا وشريفا ولايغلب مصالحه الشخصية ومصالح الجماعة التي ينتمي إليها على حساب الحقيقة، أما أن يكون بليدا جامدا غير منحاز لاتجاه أو فكرة أو تيار أو معجب_وهو أضعف الايمان_ بشخص أو فلسفة، فهذه مصيبة وليست مهنية.

أقدر دوافع هؤلاء الزملاء، وأعرف جيدا اعتزازهم بقواعد من قبيل (ينبغي أن يبدأ الخبر بفعل، ولايجوز أن تتشابه كلمات الباي لاين مع الهيدلاين، وعلينا ألا نستخدم كلمة "قد" بحال من الأحوال) لكنني من جيل من الصحفيين الشباب الذين خرجوا لهذه المهنة وقد تغيرت قواعد اللغة وتبدلت قوانين اللعبة وأعيد تشكيل خصائص المهنة.

كنت عضوا في قسم التحقيقات بجريدة البديل، وكانت غرفة القسم تضم حوالي 12 لابتوب، كلها متصلة بالانترنت، كلها تطل على عالم وسيع لم يعد الرجوع للأرشيف فيه هو السبيل الوحيد للحصول على معلومة سبق نشرها ، كل أعضاء القسم كانوا دون الثلاثين عاما، وبحسبة سريعة نجد أن متوسط أعمارهم هو 25 عاما تقريبا، وإذا ما تعاملنا معهم كعينة ديمغرافية ممثلة لجيل جديد_متسع رقيما لأبعد حد_ يمثل القاعدة الناشئة للمجتمع الصحفي، سندرك أن كل شيء لم يعد كما كان معكم..كل شيء بمعنى كل شيء.

فليعذرني الزملاء_بعضهم بالطبع_حين أقول أني "أحس" أنهم لم يستفيدوا جيدا من انهيار جدار برلين ولا من سقوط الشيوعية ولا من انهيار وول ستريت ، فالحس الكلاسيكي المحافظ المسيطر على هذا الفصيل يبدو كما لو كان يعزلهم عن متغيرات العالم المتسارعة والمتزامنة، والتي حازت مصر نسبتها المستوفاة منها ولو وفقا لقوانين القصور الذاتي .

الملونون والنساء والقادمون من أعراق وملل تمثل أقليات دينية ومجتمعية، يحكمون العالم اليوم، في أمريكا وأوروبا(الشرقية والغربية) وآسيا وأمريكا اللاتينية بل أفريقيا أيضا، الشعر الأسود يجتاح ويغزو، فلسفة الشعر الأسود لو شئنا الدقة،الأفكار البناءة والمباغتة تطرح نفسها بقوة يازملائي.

فهل يعقل أن تظل خيارتنا طامحة إلى الجمود ومنحازة ل"حكمة؟" الكبار ومتوجسة من أي مشروع جديد، لانقول "صدامي" ..فقط نقول "جديد".

ضياء رشوان ليس فارس الزمان ولا بدر التمام، كما أن مكرم ليس الشيطان الرجيم ولا المسيخ الدجال، لكن الأمر _برأيي_أكثر رمزية مما يبدو عليه، ضياء_في قانوني الشخصي_ صحفي وباحث دون الخمسين، ينتمي الى هذا السن السحري الذي ينبغي أن يقود وأن يجرب وأن يستوفي حظه، بل فلأتجاسر ولأقل أن ضياء كبير في السن، وان جيلا أصغر ينبغي أن يصعد هذه السلمة.

لو فاز مكرم لن تحقق النقابة مزيدا من المغانم والمكاسب، ولو خسر مكرم لن تقوم القيامة، ولو فاز ضياء سنفوز نحن، سنحقق لهذا المجتمع تجربة فريدة، ونخطفها بعيدا من نظام يحكمنا من موقعه الكائن في إحدى دور المسنين وليس من مكتب رئاسي، ستكون تجربة ضد الفكر الآسن والطموح القعيد والرغبة المتململة.

ضياء بالنسبة لي أمل..حتى لو خسرت النقابة في عهده كل ماتطمح إلى تحقيقه من مكاسب(كم؟ سبعون جنيها إضافية للبدل؟)، لكن نجاحه خرق للسقف المفروض، وضرب للحصار النفسي المقام من هذا النظام الشائب.

حسني مبارك نفسه يا زملاء، شعره أشد سوادا من شعري وأنا لم أتم الخامسة والعشرين بعد!

مكرم محترم جدا(ورغم ذلك أرفضه شخصا وأحبه نصا) لكن نجاحه في هذه الانتخابات لايتعدى كونه كبسولة منوم لدب كسول !

____________

هامش:سمعت في المسجد وأنا صغير أن الإسلام قام في بداية دعوته بالشباب، فعلي نام مكان النبي في الهجرة وهو دون الخامسة عشر وأسامة قاد جيش المسلمين وهو دون العشرين، هكذا بدء الإسلام وختمه.

ملحوظة للزملاء المحافظين: هذه الخطبة التي سمعتها كانت لاحد مشايخ الجمعية الشرعية المنتظمين في سلك الدولة وعلى خطها، ولم تكن بحال من الاحوال لشيخ "إخواني" او شيخ "مؤدلج" ..أه والله العظيم.



الثلاثاء، 8 ديسمبر، 2009

عن التصويت في نقابة الصحفيين..دودي ناخبا


صوتت في انتخابات نقابة الصحفيين يوم الأحد في أول سابقة انتخابية لي في الألفية الجديدة..


آخر تجربة انتخابية خضتها..كانت تجربة التصويت في انتخابات أمين الفصل والأمين المساعد..حين كنت في الصف الثاني الإعدادي..في تلك العصور السحيقة لو أنكم تتذكرونها.


وقف مكرم محمد أحمد على باب الصوان المنصوب على مدخل النقابة مبتسما ابتسامته المتوترة.. يتلقى أنصاره ويحث الداخلين على التصويت له.

وبينما يقف مكرم مع أنصاره وأتباعه(كلهم يرتدون بذلاتهم الكلاسيكية) جاء رجل أشيب واحتضن مكرم و هتف هتافا غريبا :" اليوم يومكم أيها المكرميون"..أثق أنني سمعت كلمة "المكرميون" هذه..

وفجأة أحسست أن الخطوة القادمة هي سماع آراء المتحلقين حول الاستاذ مكرم فيما يخص معاهدة بيفن/صدقي.

صوتت لضياء رشوان بالطبع، لاحبا في ضياء بل نكاية في مكرم.. انتصارا لسواد شعري وبنطالي الجينز في مقابل بياض شعر مكرم وأنصاره وفي مقابل بذلاتهم الكلاسيكية المكوية بعناية..

من يصوت لمكرم؟

  1. كبار السن
  2. الكلاسيكيون
  3. الملكيون أكثر من الملك
  4. الذين ينشدون نقابة هادئة بلا اعتصامات وتوترات واحتجاجات على كل شيء (وهؤلاء يمكن تفهم دوافعهم)
  5. الذين يلمسون في برنامج مكرم الكثير من العناصر المحددة والواضحة مقارنة ببرنامج ضياء، فضلا عن صورة مكرم التي تتصدر برنامجه الانتخابي والتي تشير(وفقا للغة الجسد) أن ثمة هناك خطوة تالية قادمة مقارنة بصورة ضياء الجالس في وضع سلبي مستكين تماما.

من يصوت لضياء؟

أنا ومن على شاكلتي.



أخيرا وكما قال تي إس إليوت في قصيدته الأرض الخراب:

أشوف فيك يوم

ع اللي انت عملته فيا

لما انت غدرت بيا

واللي بترضاه عليا

بكرة انا برضاه عليك




الصورة من موقع اليوم السابع

الخميس، 3 ديسمبر، 2009

ال5



الحب لايعرف ولا يكيف ولا تفسر دوافعه ولا تتوقع توابعه

رأيت الأحبة اليوم فلثمت ما بين عيونهم..وقبلت الأرض بين أيديهم..

خمسة..مرآهم إيمان..حبهم إيمان..الكتابة عنهم إيمان

ألحقنا بهم يارب



الثلاثاء، 1 ديسمبر، 2009

المرآة لا تكذب

أنظر إلى المرآة يوميا..أغمض عيني.. أتابع التطورات..ثم أقول : جميل جدا..رائع..فوق ما يصل إليه خيال بشري كائن ما كان..لا أخفيكم : النتيجة أكثر من مذهلة..مذهلة

الحمد لله

أنا بجد سعيد