90s fm

الأحد، 15 أغسطس، 2010

مسلسل الجماعة..سيرة ذاتية لملائكة لاظوغلي


في فيلم طيور الظلام الذي كتبه وحيد حامد، يفتتح المحامي رياضي الخولي مكتبه بحضرة صوفية، ورغم أن الخولي كان محاميا إخوانيا في الفيلم إلا أن السياق العام كان يشي أنه جزء من تنظيم جهادي، أو فلنقل جزءا من تنظيم يؤمن بضرورة العمل المسلح.

لن أخوض كثيرا في طبيعة تنظيم الإخوان ولا نواياه، لكن الفارق الحركي والعقيدي بين الإخوان والجهاد جد واسع، ولو على مستوى شكلانية التخريجة الفقهية التي يؤمن بها كل فريق من الفريقين تجاه قضية الجهاد.

الإخواني لا يفتتح مكتبه بحضرة صوفية، ولا الجهادي يفعل ذلك، الأمر ربما يبدو بنظر الإخواني بعيدا عن روح الإسلام، بينما سيتعبره الجهادي بدعة وضلالة.

قس على ذلك كثيرا في اعمال وحيد حامد، فالكل بنظره مجرد "إسلاميون" أو باشتقاق أكثر إمعانا في الإهانة " إسلامويون"، يهدفون إلى إقامة شرع الله.

شرع الله لدى حامد = إقامة الحدود+نشر الجهل+فرض السيطرة العمياء لمن يدعوهم "أمراء الجماعة".

يردد الصحفيون الإخوان جملة ظريفة :" أكل العيش يحب شتيمة الإخوان"، وهي جملة ترمي لفصائل المأجورين والمنافقين الذين يشتمون الإخوان ليلا ونهارا سواء من مدعي العلمانية أو من مدعي الإسلاموية على حد سواء.

الإخوان بطبعهم معطى نقدي دسم لأي ناقد متواضع المهارات، ومشاكلهم وتناقضاتهم أكبر من أن تظل حبيسة لجدران الجماعة، لكنهم وسعوا نطاق المعركة لتصبح "شتيمة الإخوان" والتي هي "أكل عيش" منسحبة على خصومهم الفكريين (يسار/ليبراليون/قوميون/فصائل إسلامية أخرى) وهو تعميم مجاف لحقيقة الأمور، وتطرف إخواني وانعدام نزاهة أخلاقية في عرض الأمور.

أنا شخصيا لا أطيق الإخوان لا جماعة ولا أفراد، لكن كان سؤالا ملحا يشغلني كثيرا، لماذا هناك الكثير من الأشخاص الجيدين الذين قابلناهم كانوا إخوانا في فترة ما من فترات حياتهم؟

أعرف العديد من الاشخاص المهذبين الناجحين كانوا لفترة ما من حياتهم من الكوادر التنظيمية بجماعة الإخوان، إلا أنهم تركوها بكامل رغبتهم، وقرروا أن يعيشوا حياتهم وفقا للنموذج الذي أبدعه كل منهم بعيدا عن "ستايل بوك" الجماعة.

بالحوار معهم يمكن استنتاج أن الجماعة تبطط أحلامك، وتقولب خيالك وتفرض عليك سقفا من العمل السياسي ومن الطموح الدنيوي، ينافي الطبيعة البشرية ذاتها، وهو ما يتفاخر به يعاقبة الإخوان تحت مسمى "الانضباط التنظيمي".

الغباء الإنساني والميوعة السياسية اللذان تدير بهما الجماعة نفسها، يبدوان لي مجافيان لروح وعقل الإمام البنا نفسه، ولا أعتقد أن رجل الأعمال الإخواني الذي يستبيح أكل حقوق عماله ينتمي لمنهاج هذا الرجل بحال من الأحوال.

سيرة حسن البنا تبدو لقارئها شفافة رقيقة ذكية، يبدو هدف البنا فيها للأسف أعمق وأكثر تعقيدا من أن يدركه أصحابه. وأوقن أن البنا كان سيطور نفسه كثيرا وكان سيراجع من أموره الكثير والكثير.

وبالعودة لوحيد حامد ومسلسل الجماعة فإن الصورة تتضح أكثر، يمعن وحيد حامد في استكمال مسيرة "أكل العيش" لكنها هذه المرة أسخف من كل مرة، فالحوار يبدو تفريغا للتقارير اليومية التي تنشرها الصحف المصرية المستقلة عن الإخوان، واللغة جافة جدا، ومنطق سير الأحداث كارتوني بعض الشيء. (يخطفون ضابط أمن دولة ويعذبونه؟ غنًي يا وحيد)

وحيد حامد صنايعي كتابة وسيناريست محترف (لم أقل أنه موهوب) لكن رهافة الصنعة تخونه وأبجديات المنطق تخذله ، ففي أحد المشاهد يدير ضابط أمن الدولة حوارا مع كادر إخواني يبدو أقرب لبرامج التوك شو منه للواقع.

#-ضابط أمن الدولة المثقف هو رابع العنقاء والغولة والخل الوفي، فلا تقنعني أن هناك قياديا في أمن الدولة يدير حوارا مع الإخوان يقول فيه أنه مسلم ويؤمن بالدولة المدنية والعمل تحت مظلتها، ويبدو على وشك الاستدلال بجان جاك رسو في هذه المناظرة اللطيفة المقامة في لاظوغلي.

معذور وحيد حامد فهذا أكل عيشه، لكن الإخوان ليسوا معذورين.

هامش: لماذا أحس أن حسن البنا كان الإخواني الأول والأخير؟

الأحد، 8 أغسطس، 2010

عد يا لص الشرابات البيضاء


سافرت أنت، فنظمت أنا الغرفة ووضعت كل شيء في مكانه. ارتديت ملابسي المفضلة وتعطرت وانتظرت السعادة الكاملة كي تحل علي مرة واحدة.

لم تبرق السماء ولم تتبدل الألوان ولم يحدث أي شيء بصورة مباغتة، كل ما هنالك هو أنك لم تعد هنا.

عشوائيتك وملابسك الملقاة في كل جنب، أوراقك المتناثرة ونقودك المبعثرة وأغراضك المزعجة..كل هذا لم يعد موجودا، لم أعدا مضطرا لمشاركتك نزواتك الموسيقية السخيفة ، اليوم موسيقى صيني وغدا تركي وبعد غد كلاسيكيات أمريكية وبعد بعده أغان خليجية.

كنت أنتظر انشغالك بأي شيء كي أسحب مؤشر الريل بلايرمن الدقيقة 3 إلى الدقيقة 26 كي تنتهي هذه الأغنية المقززة أو تلك المقطوعة البائسة سريعا..لكنك كنت تلحظها كل مرة، وأنت الذي لا يلحظ من الدنيا شيئا حتى ولو تبدلت الأرض غير الأرض.

لا يوجد لفوضاك البشعة أي أثر، لكن السعادة هي الأخرى لم تحل كما كنت أمنًي نفسي، هل أخذتها معك وأنت راحل أيها الشرير؟

كيف أضحى المكان واسعا خاليا موحشا إلى هذا الحد؟ ما الذي اختسلته منه وأنت راحل؟ هل استنشقت رحيق سعادته وأنا نائم؟ قل لي ما فعلت أيها اللص.

كنت تفرغ من صلاتك الليلية وأقول لك يوميا: صلاتك تشبه صلاة ابن سلول بالضبط!

الآن أعترف لك..هي أخشع وأصدق ما رأيت من صلاة، يكفي انك كنت تصلي مبتسما وتناجي من لا أرى كأنك ترى. (والله إنك لترى وإني لأعلم أنك ترى مهما خبأت).

هل تعلم أني أتناول العشاء بمفردي؟ وأن شراباتي البيضاء لم تعد تختفي بدون سبب؟

(سبحان الله يا أخي كل شراباتي بيضا وكل شراباتك يا إما سودا يا كحلي يا رصاصي..إزاي تتلخبط وتقولي مخدتش بالك وإنت بتلبس شرابي؟ اعملها تاني وأنا أرميك م البلكونة)

لا تفزع حين العودة، فقد فقدت ثلاثة كيلوجرامات منذ سافرت قبل أقل من خمسة أيام، فلم أعد أخطف الطعام من أحد ولم يعد أحد يخطف مني الطعام.

تخيل أن البطيخ الذي كنا نتنازعه ضاحكين، لازال مكانه مذ سافرت!

انظر..سأعقد معك اتفاقا..

عد، وارتدي شراباتي البيضاء ولنسمع سويا الموسيقى الصينية البشعة، ولننثر أغراضك في الغرفة، ولنحلق بنفس ماكينة الحلاقة..

ولتذهب السعادة إلى الجحيم..