90s fm

الخميس، 30 سبتمبر، 2010

متلازمة ارتجافة رؤية الحبيبة


وإني لتعروني لذكراك هزة..كما انتفض العصفور بلله القطرٌ

هناك شيء ما يريد ألا ينتهي في حكايتنا.

السنة التاسعة الآن؟

تفصل بيننا حقائق جغرافية مجردة من المشاعر، ومسافة زمنية تفرش الجبال والصحاري والبحار التي تفصل بين بلدي والبلد الذي ساقتك أقدارك للاستقرار فيه قبل خمس سنوات.

لكن رجفة القلب التي تنتابني حين أراك، لازالت نابضة حية كأنها تكرار مستنسخ من رجفة الرؤية الأولى.

صدقيني لم أعد متصالحا مع الحياة متماهيا مع إيقاعات الكون أعاني من فرط تفاؤل مستفز لكل المحيطين، أنا الآن مغلف بغبار الزمن وحقائق الحياة بكل سخافاتها الممكنة، وكما يقول أمل دنقل :"لم يعد في جعبتي غير الحكايا السيئة".

لكن رجفتي لرؤياك هي الدليل الوحيد على أن نقائي الأول لازال هنا أو هناك، هي القرينة الباقية على أن حياتي يمكن أن تتخذ مسارا آخر غير ذلك المسار البليد الجاف الذي اخترت أن أسلكه طواعية بعد سفرك.

صلبُ أنا بسبب نشأتي، قادر على سحق قلبي، لكن الأمر معك مختلف تماما..ربما لأن الحب "عرفوه بالضعف".

أتسائل كثيرا، هل لازلت تذكرين مشاعري الغضة الغريرة؟ أم أن الحياة أنستك أنت الأخرى أننا كنا حبيبين يوما ما؟ (كنت أحبها علنا وتحبني سرا، اللهم لا تحاسبها على ظلمها فإني به راض).

شخص بصري اليوم حين التقيتك صدفة، وظللت مأخوذا صامتا إلى أن وصلت منزلي، ثم انخرطت في نشيج عميق، يرتجف جسمي كما الطير الذبيح، وتتقطع أنفاسي الطفلة، وأحس نقصا كبيرا في كل شيء.

إلى أن جاء طيف السيدة المهيبة من العالم الآخر.. لمس الطيف قلبي بيديه فأحسست برودة وسلاما..برودة وسلاما..برودة وسلاما.

الاثنين، 27 سبتمبر، 2010

مصادرة سلاح التلميذ..وحكاية بنت الشيخ كشك


(-مش قبضوا على بنت الشيخ كشك اللي في خامسة ابتدائي؟

-ليه؟

-لقوا في شنطتها سلاح؟

-سلاح إيه؟

-سلاح التلميذ)

نكتة ذائعة في بداية التسعينات

***

أجواء مطاردة الكتب الخارجية التي نعايشها مع الوزير المحارب أحمد زكي بدر، تذكرني بالمطاردات التاريخية التي خاضتها الكنيسة في العصور الوسطى ضد بعض الكتب بتهمة "الهرطقة".

تبدو المعركة "لذيذة جدا" من منظور زكي بدر، فالطفل بداخل الوزير بدر_وبكل منا طفل_ يستمتع بتقليد والده وزير الداخلية الراحل..(أنا همسك ولاد الوسخة دول..هات الواد الحشاش اللي هناك ده..وانت يا روح أمك جماعة إسلامية؟)..من منا لم يقلد أباه أو أمه في الطفولة؟

أتساءل: ماذا لو ضربتني نوبة حنين لسلاح التلميذ وذهبت للفجالة لشراء أي نسخة كي أسترجع معها ذكريات الطفولة؟

أتخيل: يخطفني بوكس من وسط شوارع القاهرة وأفقد الوعي بداخله وأفيق على سيجارة يطفئها أحدهم في عنقي.

أعترف: أنا أحمد الدريني...الموساد الإسرائيلي جندني في 2007..باعترف إن نسخة سلاح التلميذ اللي معايا أمدني بيها مسئولي في الموساد يائيلي شاؤول.

***

أجواء حملة المداهمات غير متناسبة تماما مع حقيقة الأمور، فالأهرام تنشر اليوم في صفحتها الأولى خبر "إحباط" قوات الأمن توزيع 28 ألف نسخة كتاب خارجي، في تقرير تبدو لغته الأمنية زاعقة بصورة كوميدية، لا تتناسب مع المضبوطات.( ينقص الخبر إضافة صفة "الباسلة" إلى قوات الأمن)

أتخيل رعب أسرة على مصير ابنها في الصف الخامس الابتدائي لأن سلاح التلميذ ليس هناك، أو لأن الأضواء غير متوفر بالأسواق، وأنتظر تدخلا رئاسيا حاسما :" الرئيس مبارك:.لا مساس بسلاح التلميذ ونهتم بتطوير العملية التعليمية منذ سنوات).

للاستزادة يرجى مراجعة "مثالي".

السبت، 25 سبتمبر، 2010

التنظيم السري لإبهاجي


حين أشتري قميصا جديدا..أفكر

هذا القميص قبل ثلاثة أشهر، مثلا، كان عبارة عن مجرد خيوط ، لكن هذه الخيوط في عرف القدر تخصني أنا وستؤول إلي يوما..

وحين كان أحدهم ينسج هذا القميص، ربما كنت نائما، أو منهمكا في عمل ما، بينما آخر لا أعرف عنه شيئا يصنع هذا الشيء الذي سيخصني مستقبلا..

وحين أعمل في صحيفة ما، أقول: حين نشأت قبل سنوات، لم أكن أعرف ساعتها أنني سأعمل بها، بالأحرى كنت طفلا صغيرا ألعب الكرة أمام منزلنا.

لكن في اللوح المحفوظ، كانت صحيفة كاملة يتم إنشاؤها كي أعمل بها مستقبلا..(ويعمل على هامشي آخرون).

أفكر في الزهرة التي أتشممها في تلك الحديقة العامة من آن لآخر..

أقول حين كانت برعما، كان مكتوب في الملأ الأعلى أن رحيقها لي..

أرتدي حذائي المصنوع بأيد فيتنامية، وأتأمل: لقد كان عامل فيتنامي منهمك في صنع هذا الحذاء بينما كنت أشاهد فيلما ما ولا أدرك أن في تلك اللحظة أن هناك شخص في أقصى الأرض ينجز شيئا من أجلي..

أستعرض كل هذه الأفكار وتجلياتها المختلفة فيطرأ علي سؤال منطقي جدا:

ياترى ما الذي يعده أحدهم لي الآن..دون أن أدري أو يدري هو بالأحرى!

السبت، 18 سبتمبر، 2010

أمثالك

أمثالك نعرفهم لكي نحكي لأبنائنا عنهم..ونقول لهم: هناك أشرار في العالم الخارجي يا صغار.

كما أنه بسببك، تكثر أمهاتنا وجداتنا الدعاء: يكفيك ربنا شر ولاد الحرام يا ولدي.

أنت وأمثالك تضبطون إيقاع الخطوط الدرامية للروايات والقصص القصيرة التي نكتبها..

فلا يمكن كتابة رواية حول أشخاص جيدين فحسب..

الاثنين، 13 سبتمبر، 2010

عن الولد الذي يضع صورة كريستيانو رونالدو ك"بروفايل"


الولد الصغير الذي يراسلني على فيسبوك

عمره 12 سنة لا أكثر

يضع صورة كريستيانو رونالدو ك"بروفايل"

ويغضب جدا لكل عدوان اسرائيلي ..

أو "صلافة غربية"

ولديه الكثير من القضايا الكونية التي يود إشراكي إياه فيها

يريد أن يحسم كل شيء

وأن أساعده في هذا الحسم

لأني بنظره "مثل أعلى" وشخص يلم بكل ما يقع بين السماء والأرض

كما أنني_بنظره_ أعرف سرا ما للتفوق

وهو يريد أن ألقنه هذا السر على نحو صوفي يليق بشيخ ومريد

يرسل أسئلته من وقت لآخر:

1-كيف أكون انسانا جيدا؟

2-كيف يمكن أن نواجه إسرائيل؟

3-ما هي الكتب التي تقرؤها؟

4-كيف أصبح مثقفا؟

5-كيف أتعامل مع أمي التي .........؟

هي أسئلة تحتاج لنبي مرسل أو عارف بالله، وليس مجرد صديق على فيسبوك..

لكنني لو قلت له الإجابة التي يمليها علي ضميري..لن يرتاح..

أكتب له شرحا مطولا كيف يمكن أن يكون إنسانا جيدا

وأنقل له قائمة من الكتب التي يمكن أن يقرؤها وتفيده في مثل هذه السن

وأجاوب على كل أسئلته بتفان مطلق

أحتفظ بهذه الإجابات في فايل ورد على ديسك توب جهازي

أنسخها وأرسلها لثلاثة آخرين في مثل سنه يتواصلون معي على نفس النحو

أود أن أصارحهم:

أنا لم أكن متفانيا في مذاكرة دروسي..

ولا تصدقوا كل ما تسمعوه مني على تيت راديو

الحياة ليست مجرد أيتمات نصفي من خلالها حسابتنا الشخصية ونروج عبرها قناعاتنا المخالفة للإجماع العام...

أحبهم جدا وأحب صورة كريستيانو رونالدو على البروفايل

أحس فيهم نقائي الأول..وأرى وجهي صغيرا صافيا من علامات العمر

وأقول إنهم حين يكبرون قليلا..وتتشكل قناعاتهم العامة في الحياة

سيعذرونني وسيتفهمون إجاباتي عليهم

لأنهم ربما يحتفظون بها في فايل ورد على الديسك توب

كي يرسلونها لأصدقاء صغار (في حوالي الثانية عشر)

سيضيفونهم مستقبلا

ويضعون صورة لاعب كرة كبروفايل على فيسبوك

ويتساءلون:

كيف يمكن أن أكون انسانا جيدا؟