90s fm

الثلاثاء، 28 يونيو، 2011

الزنزانة زنزانتك..عن مقابلة رجل من جوانتانمو..أو لقاء خاص مع مستر "إكس"!


"هذه الزنزانة تركها الشيخ جابر للشيخ أحمد"..بخط رديء وبدائي ينضح صدقا غير قابل للمناقشة، كتب أحد المعتقلين هذه الجملة على مدخل زنزانته الصغيرة (متران في متر)، فكان أن استغرقتني الجملة التي أثارت خيالي نحو عشرات القصص المحتملة حول الملابسات التي اختار فيها الشيخ جابر أن يترك زنزانته-فيما يشبه المهاداة-للشيخ أحمد.

كانت عشرات الاحتمالات تعتمل بداخلي بينما يتنقل زميلي حسام في طرقات السجن ليعاين عن قرب، كيف يعيش نحو 80 معتقلا "إسلاميا" في أحد معتقلات طرة المشددة.

لم تنته تساؤلاتي ولم أخطيء تساؤلات مماثلة في ذهن حسام، بينما يصافحنا من وقت لآخر شيخ ملتح بمودة زائدة، كما لو لم نكن (حسام وأنا) زائرين حقوقيين وصلنا سجن طرة في مهمة عمل شبه اختلاسية، بمقدار ما بدونا في زيارة ودية صبيحة أحد أيام عيد الفطر لمنزل عائلي كبير يقيم فيه هؤلاء المعتقلون.

يسألنا كل مصافح عابر: من تريدون؟ فنرد سويا في صوت واحد:الشيخ عادل.

دخلنا للشيخ عادل في المسجد بينما لم يكد صف الصلاة ينفرط بعد، رغم انتهاء الإمام من تسليمة الخروج من الصلاة-بعد وقت بدا لي الدهر مقارنة بالوقت الذي تستغرقه صلاة الظهر في مساجد ما خارج هذه الجدران.

للوهلة الأولى التي صافحت فيها عادل الجزار المعتقل المصري الذي قضى 8 سنوات من عمره في معتقل جوانتامو ذي السمعة الجحيمية، أحسست مشاعر مضطربة ومتداخلة كما لو أن شاشة مشوشة تلقي بظلالها أمام عيني.

وفي غمرة التشوش ألمح وجها يشبه وجه أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة الحالي، فأعتقد أنني في طور هلوسة ممنهج، يزكي أواره وطأة الحر القاسي، وفي ظل الوقوف داخل واحد من أعتى سجون مصر.

يوضح لي أحدهم:"هذا الشيخ محمد الظواهري، أخو الشيخ أيمن"..وبينما يتبرع بتعريفنا بنخبة من هؤلاء الواقفين، تزداد حيرتي، فكل هذه الأسماء مثيرة للهلع ..ارتكبت فظائع وخططت لمصائب وتسببت في كوارث..أو هكذا أقنعتني أجهزة الأمن من سي آي إيه لأمن الدولة، مرورا بمنظومة الإعلام الملحوقة بهما.

"أنا مش مستر إكس أنا مفتاح..وبيدلعوني يقولوا لي يا تاح"

أشرد بذهني بعيدا وأتذكر الموظف البسيط "مفتاح" الذي اعتبره الضابط سمير صبري في الفليم الكوميدي الشهير ليس سوى "مستر إكس" الذي فجر المحيط الأطلنطي وخلطه بالمحيط الهادي! على حد تعبيره.

أتذكر-بالطبع- عم سمير فرنسا الذي كان زميل والدي في الزنزانة، وكانت تهمة العم سمير أنه الذراع الأيمن لأسامة بن لادن، بينما لم يكن في حقيقة الأمر أكثر من بياع طماطم عثر الحظ، يدخن بشراهة، ويصلي بصعوبة، ولا يعلم الكثير عن "الإسلام" إلا بمقدار ما يعلم البسطاء من قواعد عريضة وأخلاقيات وقيم إيمانية وتعاملية. لكن أمن الدولة اعتقله وقدمه للإعلام بهذه الصفة التنظيمية التي لا يرقى إليها "سي في" العم فرنسا بحال من الأحوال!

جلسنا مع عادل الجزار في زنزانته الخاصة، التي اتسعت لثلاثتنا بالكاد، في حين شرع حسام في مراجعة الإجرءات القانونية والحقوقية التي يمكن اتخاذها لإخراج عادل من محبسه على خلفية حكم غيابي من محكمة عسكرية بـ3 سنوات سجنا مشددا في قضية ما سمي بتنظيم "الوعد"..التنظيم الفشنك، لمن يتذكر.

كنت أتخيل كيف يمكن أن يكون أبي قد قضى فترتي اعتقاله في زنزانة كهذه، وأتخيل-بتخوف في محله- كيف يمكن أن أقضي يومي لو ألقتني أقدار عثرة إلى هذا المكان يوما ما.

يفيقني حسام: هل عندك أي تساؤلات للشيخ عادل يا أحمد؟

أسأله عن جوانتانمو..هل عذبوكم وفق تقنيات نفسية مدروسة؟ هل خضعتم لتجارب نفسية أو طبية سيئة؟

يجزم الجزار أن هناك أطباء حقنوا البعض بمواد غير معلومة، كانت تجعلهم في حالة أشبه بفقدان الوعي لمدة تصل لشهر تقريبا، ويحكي أمثلة متواترة حول تواطؤ الأطباء مع قيادات الجيش الأمريكي في جوانتانمو لتعذيب المعتقلين، فهم وفقا لتعبيره "مخلوقات أقل من الأمريكيين، ومن ثم مستباح تعذيبهم وانتهاكهم".

ينهي الجزار كلامه بينما معنوياته تكاد تعانق الثريا: لا أستبعد أن أصلي عصر اليوم في منزلي!

يصحبنا الجزار نحو ثلاثة معتقلين آخرين، وبينما يتقدمنا، ألاحظ عرجا خفيفا في مشيته، فيهمس لي حسام : قطعوا رجله نتيجة التعذيب في أفغانستان ، وهذه رجل صناعية.

يلتقي حسام بالثلاثة الآخرين، وهم الثلاثة الذين صدرت ضدهم أحكام بالإعدام في قضية تفجيرات طابا (2004) الشهيرة، يبدي حسام تجاههم مودة كبيرة تليق بمعرفة-تصل لدرجة التوحد- فقد كان معنيا بمتابعة قضيتهم وتوفير ضمانات عادلة لمحاكمتهم، طوال ست سنوات.

وهنا أتفهم شحنة العواطف المطلقة العنان التي تجتاح زميلتنا سهى حين تحكي عن الثلاثة الذين حكم عليهم بالإعدام في تفجيرات طابا، بينما الاتصالات تجري هنا وهناك كي لا يصدق مبارك على الحكم، ويذهب الشباب الثلاثة- ربما ظلما، ومن المؤكد أنه ليس وفق إطار محاكمات عادل- لحبل المشنقة.

يتفاعل حسام معهم فأعتقد أنه نسى وجودي بجواره، وأترك أربعتهم في حديث لا يبدو أنه سينقطع أبدا، بين رفاق قدامى يعرفون بعضهم بالأسماء فحسب، بينما أتناول عبوة البيبسي التي لا أعلم من أين حصلوا عليها ولا في أي مفارقة هزلية سأشربها في سجن طرة اللطيف، بعد أن أصروا على أن أشرب واحدة وأن يشرب حسام أخرى (الدايت بالطبع).

كنا بالأحرى نبدو في بيت عائلة، لا في معتقل، فطقوس المضايفة واحدة، او هكذا هم المصريون أين كانوا!

(من وقت لآخر كنت أنتظر أن يقول أحدهم: الزنزانة زنزانتك)

وبينما نهم بالرحيل نلتقي "محمد الأسواني"..أسطورة أخرى، تتحرك على ساق سليمة، وأخرى أنهكها المرض، فلا تبدو صحة الأسطورة بخير.

أسطورة الأسواني انه معتقل منذ 31 عاما! على خلفية اتهامات كثيرة، يبدو أغلبها منتميا لفلكلوريات اتهامات أجهزة الأمن المصرية.

هكذا يمكن لبشري مثلك أن يدخل المعتقل دون محاكمة وهو في سن الثالثة والعشرين (هل كانت له حبيبة في هذا الوقت؟ هل كان مفعما بآمال ما؟ ماذا كان يعمل؟ وإلى أين كان يحلم أن يحط رحاله؟) فيظل داخل السجن حتى يبلغ الرابعة والخمسين من العمر!

أكثر من ثلاثين عاما مرت دون أن يشعر أحد ضباط عصر مبارك بوخز ضمير لأجل إنسان فقد حريته، وانتهى به الحال "رقما" داخل سجلات سجون الدولة المصرية، بينما يجثم عليه المرض رويدا رويدا، للدرجة التي تجعله يسير متأبطا مجموعة من الأوراق التي توثق حزمة الأمراض الكاملة التي يحملها بداخله.

كان الأسواني يرتدي قميصا كاروهات وبنطالا "جبردين" من الطراز الذي أفضله، فلا يبدو على وجهه الأسمر المتصالح مع الحياة (وهل هذه حياة؟) أي فرق صاعق في هيئته، التي تخفي بين أضلعه قصة أسطورية، ربما تجعل من سجن مانديلا (مع فوارق قيمية كثيرة) مجرد رحلة ترفيهية، فهي 27 عاما فحسب..بينما قضى الأسواني 4 سنوات زائدة..هل تضحي أنت بـ 6 سنوات زائدة من حريتك؟

أخرج وحسام، بينما قد دون هو الكثير من الملاحظات وبينما كنت أتنقل لاواعيا بين حالة من الوعي المشوش، وحالة من اللاوعي الكامل، نسير تحت الشمس الحارقة حتى بوابة السجن، بينما شعور بالغثيان يسيطر على كلينا، يبدو آخذا في التبدد كلما ابتعدنا عن مكان السجن.
**
حسام وسهى، زميلا عمل لمن لا يعرفهما

الاثنين، 27 يونيو، 2011

هل لا أحب ساويرس لأنني مسلم؟



يذهب البعض إلى أن نجيب ساويرس هو النموذج المثالي في مخيلة الشبان المسيحيين في مصر، لما يمكن أن يؤول إليه مستقبل شاب مسيحي، فهو ناجح ومرموق، ويبدو لحد كبير "عصاميا"..

أي نعم لا يبدو متدينا، لكنه على وفاق مع كرسي الكرازة المرقسية، وطائرته الخاصة مستعدة دوما لنقل البابا لتلقي العلاج في أمريكا.

يعضد البعض من منطقه في "قبطنة" ساويرس شخصا وسياسات قائلا : معظم المسيحيين يشتركون في "موبينيل" لأجل ساويرس، هم في حالة انعزال جيتوي مع موبينيل، ويعتقدون أن مصاريف استهلاك المكالمات، حين تذهب لخزينة ساويرس فهي تصب في المكان الأمثل.

ومن ناحية أخرى، يعتبر "إسلاميون" ساويرس استفزازا صريحا يسير على قدمين، فهو مسيحي ثري بصورة فاحشة، يشكل نوعا من توازن الردع (رغم أنه لا معركة هناك كي يتوازن طرف أمام آخر).

كما يثير ساويرس الذي يتباهى بعلمانيته (نريد هنا إعادة تعريف العلمانية على لسان ساويرس نفسه) جدلا من وقت لآخر، فهو تارة يتخوف من أن تتحول مصر إلى "السعودية" ..وأحيانا حين يرى الإسدال يحس أنه في "طهران".

هو يبدو في حالة اشتباك دائم مع مظاهر "الأسلمة"..

تصريحات ساويرس حين تتقاطع مع صورته الذهنية "الاستقطابية" في وعي شبان كلا الفريقين، تشكل أزمة حقيقية، فيبدو ساويرس بثقله الاقتصادي، كما لو كان "توازن ردع مسيحي" حتى لو انتحل لغة علمانية، في مواجهة طموحات الإسلاميين، الذين سيفرضون الجزية على الأقباط صباح السبت، لو فاز أحدهم بالرئاسة عشية الجمعة!

وحين وضع ساويرس نفسه بطلا في المخيلة القبطية، وخصما في المخيلة "الإسلاموية"، وحين لعب دور توازن الردع وتوازن الردع المضاد، كان لا بد أن يثار جدل كبير من وقت لآخر.

ورغم أن ساويرس يماثل قطاعا كبيرا من العلمانيين الأميين الذين لا يفرقون بين "الإسلام" و"التأسلم"، ويخلطون في نقدهم، وسفالتهم أحيانا بين تناول الإسلام كدين سماوي، وبين تناول مظاهر الأسلمة كسلوك اجتماعي وسياسي يحسب على سالكيه لا على الديانة، إلا أن تصريحاته مثيرة للاستياء، بصورة لم تكن لتتحقق لو قال نفس الكلام المفكري المسيحي العلماني: سمير مرقص.

أقام البعض الدنيا ولم يقعدها حين بثت قناة أون تي في المملوكة لساويرس، فيلما أمريكيا، بدون حذف المشاهد الجنسية منه، قبل نحو 4 سنوات، وأضافوا ما حدث في قناة ساويرس لفلكلوريات "مكائد الغرض ومخططاته لإفساد الشباب المسلم وإلهاءه عن دينه"، دون أن يلتفتوا إلى أن هناك بيوت مسيحية في مصر تتعامل مع التلفزيون (بقنواته الأرضية المملة) كما لو كان شرا مستطيرا، وتحرم على أفرادها مشاهدته بوصفه موبئا للرذائل، فما بالنا برد فعل الأستاذ المتدين ألبرت مدرس الفيزياء بمدرسة الحرية الثانوية حين يعلم أن ابنه مايكل (15 سنة) يشاهد فيلما يحتوي مشاهدا إباحية على قناة الأخ القبطي نجيب ساويرس؟ ربما حطم التلفزيون_بعد انتهائه من تحطيم عظام مايكل- إلى أن يصب لعناته على ساويرس وأمثاله.

ولن يسعد الأستاذ ألبرت بالطبع لأن مايكل يشاهد خلاصة الإباحية الأمريكية ، بما يصب في زيادة عدد مشاهدي القناة، ما يعزز توافد الإعلانات على قناة الأخ ساويرس!

قبل نحو ثلاثة أعوام، نقلت مجلة سويسرية تصريحا عن سميح ساويرس أخو نجيب من أنه لا يمانع أن تتزوج ابنته من رجل مسلم، فهو علماني يؤمن بالحريات..ورغم أنني شخصيا لم أتعرض لأي نفي رسمي من قبل سميح، لكن الخط العقائدي لآل ساويرس يبدو واضحا وإن اختلفت تجلياته، وتباينت أطيافهم.

يقول الصديق أشرف ميلاد على حسابه على فيسبوك "لم أحب ساويرس واتخيل كيف حصل على موبينيل لكن هناك حملة ضده لأنه مسيحى مما يجعلنى أتقزز من مطلقيها فالصورة تتداول منذ 3 شهور ولكن لا يعمل أحد على وجه اليقين ما هو هدف هذه الحملة".
أشرف وطني جدا، وشخص عقلاني ومعتدل، ويمكنك الوثوق في تحليلاته..
أشارك أشرف أن جزءا كبيرا من الحملة ضد ساويرس لأنه "مسيحي"..لكن بنظري ليس لأنه مسيحي بمقدار ما هو مسيحي وضع نفسه في إحداثي مستفز، في ظل قراءة متربصة، وفي إطار انعدام قدرة ساويرس على إقناع الناس أنه شخص طيب نزيه ليس له مآرب.
لكن الأخطر في كلام أشرف هو الجزء الأول :" لم أحب ساويرس واتخيل كيف حصل على موبينيل" وهو الجزء الذي يستحق التركيز الأوفى إذا كنا بصدد تقييم ساويرس وإمبراطوريته المالية، وتحديد في أي خانة تصب.
يقوم ساويرس باستثمارات واسعة بالاتفاق مع إدارة بوش الابن في إعادة إعمار العراق في ظل بيزنس مشبوه يتحرك في ركاب حرب قذرة وعدوانية، ولساويرس قصص مشهورة هناك، ربما أبرزها اختطاف عماله هناك، وعلاقته بمحسن السكري المتهم بقتل سوزان تميم، الذي قيل أنه كان يقوم بعمليات من طراز ما لصالح ساويرس..والله وحده يعلم.
بعيدا عن علاقة نجيب بآلهة الحرب الأمريكية، يطرح تساؤل أكبر نفسه علينا: ما هي علاقة ساويرس بالديكتاتوريات؟
استضاف ساويرس سرا قبل 3 سنوات تقريبا الرئيس الباكستاني المخلوع برويز مشرف، في فندق فورسيزونس بالجيزة، وأقام له حفلا ضخما للاحتفال به، وحين تشممت بعض وسائل الإعلام خبر وجود برويز مشرف في مصر، كتب جابر القرموطي مقالا على موقع اليوم السابع يشيد فيه بالعلاقة بين البيزنس المحترم والسياسة، ممثلة في ساويرس ومشرف!
برويز مشرف لمن لا يعرفه، ديكتاتور من طراز فريد، ربما يبدو مبارك مقارنة به، ملاكا مجنحا.
والقرموطي لمن لايعرفه هو مقدم برنامج مانشيت على قناة أون تي في المملوكة لساويرس، وهو المذيع الذي بكى على مبارك بحرقة، في واحد من أشهر كليبات الثورة الهزلية.
وجاءت المؤشرات الاقتصادية لتوضح أن مكاسب موبينيل في باكستان تراجعت في الثلاثة أرباع المالية التالية لخلع مشرف، بصورة واضحة..والدلالة هنا لا تحتاج تفسيرا.
ورغم الشبهات المحدقة بساويرس من كل جانب، إلا أنه يبذل جهدا إعلاميا دعائيا مهولا لتحسين صورته.
فهو يسمح بتناول شخصه بالإفيهات الضاحكة في فيلمي عمرو عبد الجليل الأخيرين (الذين يساهم في انتاجهما) "كلمني شكرا" و"صرخة نملة"، في ممازحات ظاهرها الممازحة، وباطنها الدعاية الضمنية، كما يقدم جائزة سنوية ثقافية ذات سمعة جيدة تحمل اسمه "جائزة ساويرس".
لكن شيئا ما أكبر من هذا يثير تساؤلاتي بخصوص ساويرس، وهو علاقته بالعاملين معه، هنا أنقل نصا من مقال يسري فودة بالمصري اليوم بتاريخ أمس الأحد 26 يونيو، يقول فودة:

(ففى يوم 25 يناير وصلت إلى نجيب ساويرس رسالة منى بعد اجتماع تحريرى حاسم: «إما أن ننقل للعالم ما يحدث بكل أمانة ووطنية ومهنية أو أن هذه نهاية الطريق بيننا، وعلينا، إذا فعلنا، أن نتوقع احتمال أن تغلق القناة بمكالمة تليفونية». كان رده: «إعملوا اللى إنتو مقتنعين به ويقفلوها يقفلوها)

يذكرني مقال فودة، بتقرير كتبته قبل 3 سنوات عن استضافة قناة (أون تي في ) لطاه إسرائيلي على شاشتها، فاتصل بي على الفور أحد مسؤولي القناة، وهو مفكر ذو خلفية أكاديمية، كنت أعشق كتابته وآرائه، ليسترضيني ويحاول تصحيح الموقف، مناديا إياي بالأستاذ أحمد _في تدليل مثير للريبة-، ثم قال لي الجملة التي مازلت أتوقف عندها حتى اليوم ( أي غلط يحصل في القناة إحنا اللي نتشتم عليه..انما نجيب ميتشتمش..نجيب ميتشتمش).

الثلاثاء، 21 يونيو، 2011

الشهور ال6 الأولى من حكم البرادعي لمصر


سيعلن اللواء عتمان النتيجة:

البرادعي رئيسا لمصر

ستجتاح فرحة عارمة بعض أرجاء مقاهي وسط البلد وحي الزمالك..وسيخرج أعضاء جمعية "أصدقاء الليبرالية بالمنيا" في مسيرة بالشموع من بني مزار لمغاغة..

سيحاول البرادعي إلقاء خطابه الافتتاحي من مبنى ماسبيرو صبيحة يوم الانتصار..لكنه سيفاجأ بأنه ممنوع من دخول التلفزيون..

سيكتب على حسابه على تويتر (الشرعية تتلقى سهاما من الخلف، فلول مبارك مازالت هناك)

سيعتذر مدير استوديو 9 الذي لم يترك اسم البرادعي على البوابة لأفراد أمن التلفزيون..

سيبدأ خطابه بالبسملة..سيتفائل قطاع لا بأس به من الشعب بالرجل الذي يبدو أنه طلع "يعرف ربنا"..وستفاجئنا الصحف في استعراض سيرته الذاتية إنه من حجاج بيت الله الحرام..، فضلا عن عضويته الشرفية في نادي الصيد.

سيحتج الإخوان على البرادعي لأنه لم يستشهد ب5 آيات قرآنية على الأقل في خطابه الأول..وسيقول المرشد بديع: منع البرادعي من دخول التلفزيون انتقام إلهي لنكثه العهد مع الإخوان.

سيحاول البرادعي تدارك الأمر حتى لا تثار حفيظة السلفيين أيضا..فيقرر تقديم برنامج "حديث الروح" بنفسه..

سيغضب الأقباط وسيذهب البابا للدير..وستعرض قناة أغابي فيلم "آلام المسيح" 4 مرات يوميا..سيخرج الشباب المسيحي في الشوارع هاتفا ( يا مدنية فينك فينك..حديث الروح بيننا وبينك)..

وسيقول محمد سليم العوا أنه رجل متفتح، ويحب سماع أم كلثوم خاصة أغنيتها الرائعة "حديث الروح"..

سيقرر البرادعي ساعتها أن يقدم حديث الروح مرة واحدة فقط..وستكون يوم الأحد..فيهدأ الأقباط..

ستثار مشاكل كثيرة إلى أن ينتهي الأمر ب"حديث الروح" بحيث يصبح برنامجا في الأدب المقارن.

سيبدأ الرئيس الديمقراطي حملة نهضة شاملة..التعليم أولا:

سيزود مدرسة إمبابة الابتدائية المشتركة بمعمل للنانو تكنولوجي..وسيوفد فيها خبيرا تقنيا من معهد ماساشوسيتس لتدريس مقررا حول "التكلس الجيني في حيوان السمور".

سيصاب البرادعي بداور في اول اجتماع وزاري يحضره..ثم سيفقد الوعي..

بمنتهي الديمقراطية ستنشر صحف اليوم التالي كافة التقارير الطبية الخاصة به..

(نظرا لأن السيد الرئيس يصوم رمضان والستة البيض، وأيام التنين ال9 التي يمتنع فيها النيباليون عن تناول اللحوم والألبان والكرواسون، فإنه قد تعرض لإجهاد مضاعف لم يتحمله جسده الناسك في خضم قذارات السياسة).

سيخضع الرئيس لجلسة علاج بالماء مرتين أسبوعيا، وجلستي علاج بالإيحاء مرة شهريا..وسيذهب لمركز مولانا آزاد الثقافي الهندي بالقاهرة..لممارسة اليوجا نصف ساعة صباح كل جمعة..قبل الصلاة في مسجد "القيم المثلى" الذي سيشيده فور توليه الحكم.

سننظم دورة كرة قدم بين مصر والبرازيل وتركيا وإيران والسعودية..كدول تشابهنا سواء من حيث تبني التجارب التنموية أو من حيث الإخوة المفروضة علينا..

سنهزم السعودية بهدف نظيف، يسجله شيكابالا..سيرفع شيكابالا الفانلة لنجده قد كتب : الليبرالية طريقي للمرمى..أما المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية سيتعبره انتصار للدولة الحديثة على الدولة الدينية الرجعية..الليلة هتقلب بغم والسعودية هتنسحب ودول مجلس التعاون الخليجي ستعيد النظر في علاقتها بمصر..إلى أن تقرر بمنتهى الحسم: عدم التطبيع الكروي مع مصر..

سيطرح البرادعي وثيقة دستورية جديدة من 3 بنود فقط:

أولا: الانسان حر بطبعه.

ثانيا: الإنسان حر بإرادته.

ثالثا: المجتمع حر بإنسانه.

وهي الوثيقة التي لن يروق لليمينيين غموضها..سيتسائل السلفيون: هل تعني هذه الوثيقة السماح للشواذ بالزواج؟ سيسأل الأنبا بيشوى: هل يعني هذا السماح لشهود يهوه بممارسة أنشطتهم علنا؟ سيسأل عمرو خالد: ألا تعتقد أن البند الثالث مسروق من برنامجي "مبادرة جيل..أفق، استكشاف، تطلع، مشروعية"؟

سيجتمع عمرو خالد ببيشوي بأبي اسحق الحويني بعبد الله الأشعل بعبد الله كمال..وسيصدر عنهم ما سيسمى فيما بعد ب"بيان الرفض القطعي".

وستجري المصري اليوم حوارا مع عمرو موسى يقول فيه: لو كنت رئيسا لما حدثت كل هذه المشاكل في عهدي..وإسرائيل تدخلت ضدي لأنني أهدد مصالحها.

سيتضرر البرادعي جدا..سيقود مسيرة مع أنصاره في شارع صلاح سالم..

بعد 5 دقائق سيغير مكان المسيرة( بعد ما شاف سرعة العربيات هناك) إلى الطريق الدائري..وأيضا لتلقيه تحذيرا مباشرا من وزير الدفاع بأن طريق صلاح سالم "مليان" مؤسسات عسكرية ومش عايزين لعب جنبها..عشان المجلس العسكري بيخانق في دبان وشه بعد اقتراحك بشراء بنادق الكلوروفيل.

ستزداد وتيرة الغضب ضد البرادعي..سيقيل رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ووزير الصحة والكهرباء (بعد دمجهما في وزارة واحدة)..

سيلقي البرادعي خطابا غاضبا:

"إما أن نقدر جميعا قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان..وإلا فلن نستكمل مسيرة النهضة الحديثة، وأود أن أصارحكم: لن أستمر في منصبي الرسمي إلا بعد نزول المواطنين للشارع كي يأكدوا لي رغبتهم في التغيير".

الأحد، 12 يونيو، 2011

مستقبل مصر..حين يصاب عمرو موسى بالزغطة


ستصاب كل الفصائل الليبرالية بخيبة ثقيلة

سيسقط البرادعي..وسيصاب عمرو موسى بزغطة تودي بحياته قبل الاقتراع بيوم

سيختار الشعب:

الرجل العسكري نصف القومي..الذي سيبشر بعقيدة وطنية جديدة

هي في الأغلب نفس ما نريده نحن ونفس ما ردده السابقون، لكننا لم نلتق في نقطة وسط أبدا..

سيتحول كل الليبراليين وأنصار البرادعي ومتفتحي الإخوان وخريجي (AUC) إلى مجرد فلول في مواجهة إرادة الشعب..

سينشئون جروب "إحنا آسفين يا دولة يا مدنية"..

سيرتبك الإخوان..وسيندهش السلفيون..

سيقول قائل منهم..هذا وقت المجتمع الإسلامي..وسيثار لغط واسع..

ستخرج للجموع للتصويت على "الإخوان"..هل هو فصيل ذو شعبية ومطلوب جماهيريا أم لا..

سنفاجأ جميعا أن المؤيدين لهم ولأفكارهم 3%..

سيخاف السلفيون جدا..

سينزوون جانبا..وسيفعل أحدهم حماقة ما..

سيحيل الرجل العسكري الحاكم هذا ال"أحدهم" للمحاكمة..وسيكون خطابه الافتتاحي في الحكم مرعبا..

سيصمت على إثره السلفيون كثيرا وسيلتزمون الصمت..بل لن يتداولوا حتى كتاب "العقيدة الطحاوية"..

سينحل الإخوان رويدا رويدا..وسيتدارك الموقف الشباب المتفتح الأكثر نفعية من جيل الصقور..وسيقولون ألم نقل لكم أننا نسمع جوليا بطرس ونقرأ باولو كويلو؟

أما وزارة التعليم ستطرح وصايا الإمام البنا في دروس القراءة...

وكليات الآداب ستدرس كتاب "المعالم"..

وسيذوب الإخوان ساعتها تماما..وسيتذكرون ثمانين عاما مضت بنوع من الحنين المشوش..

لن نسمع فتاوى غرائبية تليق بماركيز لا بشيوخ قنوات "الناس" و"الرحمة"..

(لا يجوز للمسلم ركوب العربية اللادا)

سيترك الناس نفاقهم..وسنصوم رمضان ونعلق الزينة ونتناول البلح قبل الإفطار..وسيعود التلفزيون لتقديم بوجي وطمطم..

سنصلي..لأننا ولدنا نصلي..لا لأن تارك الصلاة سيلتهمه الثعبان الأقرع..وسيدهسه جرار كاتربلر على الطريق الدائري..

سنبر آبائنا..وسنساعد الآخرين..لأنه ينبغي أن نكون هكذا ولأن هذا هو ديننا..لا خوفا من التنين المجنح الذي يربض في القبر منتظرا أولئك الذين لا يقصرون ثيابهم..

سيشعر المسيحيون بالآمان..وسيقررون التصالح مع الحياة..وسيتركون جدران الكنائس من ورائهم..وسيفهون في لحظة واحدة مباغتة أنهم لا يعنون شيئا لأمريكا..

وسيدخلون على إخوانهم المسلمين في منازلهم..

سيقول كيرلس..يا خالتي أم محمد..خالي متري بيقولك معندكوش حاجة حلوة ناكلها؟

سيستحي المتعصبون الأغبياء..وسيراجع سلفيون طيبون أنفسهم..

وسيرقص السلفيون مع أسود الكنيسة المختبئة رقصة الدبكا..

سيضع كل سلفي طيب يده على كتف أسد ..وسيضع كل أسد يده على كتف سلفي طيب..وسيكونون طابور طويلا يرقص الدبكا وسط الشوارع...

ضباط الشرطة..سينشغلون –بدورهم- عن مراقبة المرور..لأننا سنصبح ملتزمين بالقواعد..

وسيسلون أنفسهم بقراءة "فجر الضمير" لهنري برستيد..

وموظفو الضرائب سيتوسلون للناس: كفى تسديدا..نريد أن نقبض مخالفة واحدة..

سيذهب خالد يوسف إلى الكويت لإخراج إعلانات سكر "الأسرة"..قبل أن يموت حسرة..

وسيعيش عمرو حمزاوي في باريس ليكتب كتابات استشراقية أكثر مللا من تحليلاته الأكاديمية الرذلة..

ستطرد كل عملة جيدة..باقي العملات الصدئة..

وسيجيء شيخ أزهر..يقول: إسرائيل ستزول يوما ما بسواعدنا..

فيعقب عليه وزير خارجيتنا: وبالطرق الديبلوماسية أيضا يا مولانا..

بينما يستعد وزير دفاعنا على الجبهة في التدريب على المناورات المبدأية..

سنحب بعضنا بعضا.. وسنحس كل شيء جميلا..

سنتعارف في الميادين والطرقات..بدلا من فيسبوك وتويتر...

وسنكف عن الولوج لهذين الموقعين البغيضين..

سأقول لبائع السوبر ماركت هات كيلو سكر من فضلك..فيعطيني كيلو ونصف قائلا: إنت شكلك ابن حلال..مش عايز فلوس منك..

حين يموت أحدنا سنسير جميعا في جنازته..وحين تلد إحدانا سنذهب جميعا لتهنئتها..وحين يتزوج اثنان منا سيحضر الشعب بأكمله الفرح..وسنرتدي جميعا بذلات سوداء ورباطات عنق أنيقة...

بينما ما يزال سلفي غير طيب يعتقد بقوة أنه ينبغي التضييق على المسيحيين..وبينما ما يزال أحدهم يكتب بانتظام على جروب "إحنا آسفين يا دولة يا مدنية"..