90s fm

الاثنين، 18 يونيو، 2012

النزوع البيتوتي..توابع تقدم العمر

بيتوتيٌ النزعة أصيرٌ يوما عن يوم.

في السابعة والعشرين والثلث من العمر، ويدنو زواجي، أو إعادة تزويجي من زوجتي، أو تقنين وإشهار زواجي من خطيبتي، أو خطبتي لزوجتي، أو ارتباطي بحبيبتي، أو تزويجي من حبيبتي، أو خطبتي لزوجتي..لا أدري، فلم يعد الأمر يفرق كثيرا من ناحية المسميات، مادامت الأمور متبلورة حد الاكتمال على مستوى الممارسة العملية.

ألحظ المتغيرات الطارئة على سلوكي:



أولا: أتصفح مجلات الديكور وأقف أمام معارض الأثاث المنزلي، وتستوقفني العروض الخاصة من المحال الضخمة (غسالة أوتوماتيك إيطالي+ثلاجة 15 قدم+ ميكرويف ألماني) تقسيط ولفترة محدودة.

بل أفاضل أنواع الغسالات وفقا لسيكولوجية الزوجة ومهاراتها المتعثرة في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة ( كل ما تجيده هو تحميل تطبيقات آندرويد، لا أكثر)



ثانيا: أنجذب لقراءة موضوعات صحفية حول سلوك الأطفال في سنوات العمر الأولى الثلاث، وكيف يمكن أن تتصرف كزوج مثالي مع زوجتك في هذه الفترة التي تحتاج لعناية كبيرة بالمولود.



ثالثا: أورط نفسي في شراء الخضروات والمستلزمات المنزلية، فقط لأتدبر كيف يصير الأمر، وماذا ينبغي أن نشتريه كي نفعل به ماذا؟

ومن ثم أدركت فائدة الكثير من السلع المنزلية التي لم أكن أدري متى نشتريها ولم (البصل والثوم والزيت والزبد والكمون والملح).



رابعا: أكثرمن قراءة الكتب الأمريكية الرخيصة، حول كيفية إدارة الصراع مع الزوجة من أجل حياة سعيدة، وهي كتب غير عملية، لا تلائم مزاجي ولا سياق الأمور. وتتطور الأمور بعد تطبيق نصائحها لاشتباكات بدنية مع زوجتي التي تعلمت-الجودو والتايكوندو- في ملابسة لا أسامح أهلها عليها.



خامسا: أدرك يوما عن يوم قيمة كنبة الليفنج، وعبقرية الجلوس مع الأصدقاء على المقهى، والسعادة الدامغة لدى سفر الزوجة للإسماعيلية لتهنئة ابنة خالتها بالمولود الجديد، وأتمنى ان تنجب ابنة عمها الأخرى التي تسكن في جوهانسبرج.



سادسا: أفهم دفعة واحدة العلاقة النفسية المركبة بين الرجل ومباريات كرة القدم وقنوات "آنيمال بلانيت" و"ديسكفري" وباقة قنوات الأفلام الأجنبية، فكل هذه المحتويات عبارة عن مخدرات راقية المحتوى، لتمضية الوقت المستنزع من برنامج "النكد المكثف ذي الخواص المتقدمة والتعقيدات اللامتناهية" الذي تعده وتقدمه زوجتي العزيزة.



سابعا: تسكنني حكمة المسنين، من أن الزوجة، مهما تعقدت الأمور معها، ومهما بلغ تعثرها في التعامل مع الميكروويف، ومهما كانت تحصيلها من دورات النكد المتقدم في "معهد موسكو لدراسات النكد الحديث"، هي الأقرب حتما إليك، وهي الناقص من بهجتك أنى ابتعدت أو أبعدتها.

هي وثير راحتك ومحط رحالك ومحل نظرك ومستقر سرك ومستساغ قولك ولطيف ملامستك وبهيج حضورك..وهي ري كل ظاميء فيك.

أحبك متغاضيا عن تحفظاتي التي سأكف عن إبدائها حين نجتمع سويا في العالم الأخروي.



الجمعة، 1 يونيو، 2012

الحداثة التي تحول بيني وبين حبيبتي


يا حبيبتي، أنا أكره الحداثة والتقنية وكل مفرداتهما بسببك أنت في المقام الأول، ويجيء هذا بمعزل عن مواقفي الشخصية من الأشياء والأفكار.
دوما تتأخرين على مواعيدنا لأنك تنتظرين "أوردر" من سوبر ماركت عملاق لا يجيد موظفو توصيل طلباته سوى التأخير بعد استغراق دهور أسطورية في معرفة أسعار مبيعاتهم عبر مسح "الباركود" الخاص بكل منتج، دون أدنى مراعاة لانتظاراتي الطويلة على الضفة الأخرى من الكرة الأرضية.
أنا-شخصيا- أفضل التعامل مع عم حميدو البقال الذي يحفظ دكانه رفا رفا، ويعرفني شخصيا ويخلط كثيرا بيني وبين أخي المتخيل في وجدانه الشخصي فحسب (طويل زيك كده وأبيضاني شوية وشبهك!).
عم حميدو بنسيانه أكثر إنسانية من كل حساباتك "آكاونتس" لدى كل أفرع السوبر ماركتس وخدمات العملاء وخدمات التوصيل المنزلي، وتلعثمه وخلطه اللامحدود بيني وبين زبائن آخرين كلهم يشبهونني، أكثر إنسانية من كل أرقام حساباتك الصماء لديهم.
أنا أكره هاتفك المحمول ذا التطبيقات (applications) اللا متناهية.
كل 7 دقائق يذكرك بشيء ما، ليقطع خيط الحديث بيني وبينك.
يذكرك بأشياء سخيفة جدا يا حبيبتي: (الجو قد يمطر الآن في الإسكندرية وفقا لأخبار الطقس، انهيار سعر اليورو في بورصة كولالامبور، مارسي تمارين رياضية الآن، اشربي كوب مياه لأجل صحتك..وهكذا وهكذا إلى أن تتشتت أفكاري تماما).
وأنا أكره خالتك الرطاطة اللتاتة العجانة التي تحكي كثيرا عن عملها بالقرية الذكية كما لو كانت القرية الذكية هي وكالة ناسا للفضاء، وتصر أن تنتزع إعجابي بخصوص أشياء تافهة..(أنا أكره القرية الذكية وكل العاملين بها وكل التكنولوجيا الحديثة بسبب خالتك هي الأخرى).
أنا أكره جوجل كروم  الذي تستخدمينه لأنني حين أقرأ مدونتي من خلاله أحس أنها مدونة شخص آخر غيري، وأنت لا تستخدمين سواه.
تعالي نلقي هاتفينا المحمولين في ترعة المريوطية ولنستثمر ما تبقى من عمرينا في زراعة الأرض ومشاهدة عروض خيال الظل وسماع القرآن بصوت محمد رفعت، وأن نرفه عن نفسينا بمشاهدة أفلام أبيض وأسود.
كلمة السر المفتاحية: ممبار.