90s fm

‏إظهار الرسائل ذات التسميات بوح وخلاص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بوح وخلاص. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 18 نوفمبر 2012

رسالة المواطن 7774


في المعتقل، حمل أبي لقب "المعتقل 26"، وهي تقنية نفسية معروفة، درستها في مادة العلوم السياسية ( فصل الحرب النفسية) في سنتي الجامعية الأولى..استبدل اسم سجينك برقم، اختزل وجوده كله في هذا الرقم، دعه ينسى اسمه، جرد ذاته من ذاته، أنسه ملامح نفسه، دعه يعتقد أن وجوده في هذا الكون لا يعبر عنه إلا هذا الرقم..باعد المسافة بينه وبين إدراكه لذاته، فهو ليس محمد ولا هانيء ولا جون ولا آدم..هو هذا الرقم فحسب..ولم يكن أحد ينادي أبي بغير : 26!

 ( ربما لأجل هذا أناديه لا شعوريا بكل الألقاب التعريفية الممكنة له مخافة أن يكون قد نسى شيئا ما، رغم أن تكوينه النفسي أصلب بكثير من أن يقع في هذا الشرك، فتارة أقول له : أبو أحمد وتارة أبو مازن وتارة أبو حيدر، وأحيانا يا محمد! هكذا بتخفيف لا يأباه هو كشخص كتواضع ولطيف المعشر)


الآن، وقد قطعت بعد سن الرشد 6 سنوات كاملة، متعاملا مع الدولة المصرية (مباركها ومرسيها، وبينهما مجلسها العسكري)، أستطيع أن أقولها قرير العين : هذه ليست دولة وهذا ليس وطنا، هذه لوحة رقمية كبيرة وشاشة معلومات عمياء، هذه الدولة تدركني فحسب كرقم بطاقة ورقم تأمين وكود وظيفي، وباركود لعين يختزل كل هذا عني.

يوما ما لم أحس أن علاقتي بالدولة علاقة في اتجاهين، هي مجرد علاقة تجاه مواطنها الحائز على رقم البطاقة الفلانية أو الرقم التأميني الفلاني ورقم الإعفاء من الخدمة العسكرية الفلاني..كل إدراكها لي ينحصر في دفعي المنتظم لضرائب الدخل وتسديدي لمستحقات الدولة لدى استخراج أي ورقة رسمية..


ذهنية الدولة نفسها تتعامل معي على أنني "مصدر مشاكل محتمل"..كمواطن مشاكس من الممكن أن يقترف جرما مروريا ما، عليه أن يراجع غراماته الافتراضية لدى تجديد الرخصة..أو كشخص متمذهب سياسيا على غير ما يذهب إليه النظام، سواء عصابة مبارك أو جماعة مرسي ( وإن كنت نذر دولة أمن الأخير لم تلح بكامل طاقتها بعد)..

كنت أتلقى النصيحة في كل سفر: اهرب بعيدا عن مبنى السفارة المصرية!وبخيالي الجامح كنت أتخيل دوما جماعة أبي سياف وهي تخطفني، أو تنظيم القاعدة وهو يحتبسني في كهف أفغاني لطيف، أو إف بي آي وهي تحتجزني في الدور ال14 تحت سطح الأرض وتستجوبني (معصوب العينين) : ما علاقتك آهميد بيشايخ آبو آبدوالله الماسري؟


كنت أتخيل نفسي مخطوفا ومحتجزا ومعلقا..وعلى الناحية الأخرى على الهاتف السفير المصري ردوده واحدة..لن يدفع فدية استردادي من أي تنظيم إجرامي..بينما سيقول لهم على الفور في إف بي آي: اتخذوا الإجراءات الحمائية اللازمة معه..أنتم تعرفون جهودنا لمحاربة المتطرفين..نحن نعتذر لكم عن هذا..


كل ما تراه الدولة المصرية أنني مصدر مشاكل محتمل: تريد حجب المواقع الإباحية لأنني منحط سأترك عملي وعلاقاتي الإنسانية وأتفرغ لمشاهدة أفلام البورنو..لذلك "الأخ الأكبر" يعرف مصلحتي أكثر مني وسيحجبها..وتفرض إجراء "فيش وتشبيه" _تتلاشى قيمته كل 3 أشهر تلقائيا- إذا ما حاولت العمل في مكان جديد..لأنني بالضرورة قد أكون قد ارتكبت جرما ما في أحد فصول السنة الأربعة.


وشركات الهواتف المحمولة تسألني لدى إتمام تفعيل خط عن اسم جدي لأمي! (اسم أبو أم حضرتك إيه؟)..

يذهب الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو إلى أن الدولة تنظيم عصابي كبير ينشيء كيانات العد والإحصاء، ويحرص على إدراج المواطنين في مشافي ومدارس وسجلات، بغرض إحكام السيطرة وإدراك حجم "النهيبة". الدولة فحسب-وفقا لفوكو- مجرد تنظيم عصابي يحسب الطاقات الانتاجية ل"عدد" المواطنين، ويحسب أنفاسهم وممتلكاتهم والضرائب المستحقة منهم..كي يسهل حسبان المكسب الكلي وتحسينه لصالح العصابة الحاكمة!أتخيل القابع يحكم هذا البلد، وقد استحلنا أمامه على شاشة كبيرة، إلى مجرد شجرة عائلية مرقمة..هذا المواطن 876876 حفيد المواطن 878 وأبن أخت الهارب من العدالة 92923..


أخالني وعامل بريد تعس يجيء لأبي يسلمه 4 آلاف جنيها نظير قضائي نحبي على المحور أو الطريق الدائري..أقول بيني وبين نفسي: لو باعني جزار بالكيلو سيكون ثمني أكثر من 4 آلاف جنيها!

في نقابة الصحفيين، الدولة الأصغر، أحمل الرقم 7774، وهو الرقم الوحيد الذي أحفظه ضمن سلسلة الأرقام التي أحوزها بوصفي مواطنا مصريا وتختزل علاقتي بالوطن، فهو الرقم الأقصر والأكثر دلالة (هذه مهنتي وهذا وجودي وهذا هو كودي الاختزالي المحبب! وبالمصادفة يطابق المقطع الأخير من رقم هاتفي القديم!)..لو قضيت نحبي، أتخيل أبي بعد شهر وهو في قاعة ضخمة من قاعات نقابة الصحفيين كي يتسلم درع ما (شهيد الصحافة أو أي هراء بلاغي من هذا) بينما يقف السيد نقيب الصحفيين قائلا:لقد افتقدنا زميلا عزيزا..وصحفيا فاضلا..مارس المهنة مترسما خطاها الأخلاقية والاحترافية كما يليق بصحفي شريف..حقا لقد افتقدنا الزميل 7774..

الجمعة، 27 يوليو 2012

المنطق والتماسك والتخفي ( عن الإحباط وما هو ضده)


الأمر ببساطة، أنني في هذه التدوينة، أحاول دعم نفسي، ودعم آخرين يشبهونني. (هذه ليست تدوينة لكنه مانفيستو ضد العالم).
أنا اليوم أدافع عن الطفل داخل كل من هو شبههي وكل من أنا شبهه. (هذه تدوينة تبرر الفشل وتمنطقه، ولا تتورع عن التلويح بأنياب – وإن كانت لبنية- في وجه هؤلاء القساة القلوب الغلاظ الأكباد الذين يحيطون بنا).

المنطق: لماذا لا أرد أحيانا ردودا منطقية رغم امتلاكي زمام الأمر؟ لماذا لا أفعلها وأنا على كامل المقدرة من تفنيد كلام/مزاعم كل من نطق في وجههي أو من ورائي؟ لماذا أرد ردودا التفافية بعيدة عن جوهر وصلب المشكلة.
للأسف، هو الخجل الطفولي، من أن تنتصر. بل بالأحرى، هو خجل أن ينهزم أحد ما على يديك أنت.

الحس الأخلاقي التي بذرته فينا يدٌ مدت من العدم السحيق، لنظل الأطفال الأتعس مطلقا، ثم الشباب الأتعس مطلقا، وربما إذا لم نصل لتوازنات نفسية من طراز معين، سنصير الشيوخ الأتعس مطلقا.
نخجل من التكريم ومن الإعجاب ومن النوم منتصرين. كما لانجيد التعامل مع من يطرحون أنفسهم كعقلانيين متزنين، بينما عقلانيتهم الظاهرة وقدرتهم على الإلمام الدنيوي بمجامع الأمور، هي الشاهد الأكبر على خرابهم الداخلي.

التماسك: لماذا لا أكتب ولا أتكلم كثيرا عن نحو متماسك، لماذا أتحرك يمنة ويسرة وأجوب الأجواء بلا رادع ولا ضابط؟ لماذا أفترض أن الآخرين معي على نفس موجة البث؟
حين يركز العاقل الواعي الداهية الذي بداخلي، وحين ينفصل عني كي يصارحني كيف أبدو: يقول لي أنني متعثرُ في الحديث، متلعثم في ترتيب الوقائع، مشتت في ذكر الأخبار، أميل لاجتزاء الحكايا، وأكملها بأنصاف وقائع أو هواجس أو حقائق أخرى. (نهاية المطاف : أنا أحكي خوالجي، مخلوطة بما حدث، وبما توقعت حدوثه، وبما أحسه مستقبلا، هو خليط غير أمين، ولا يزعم أنه أمين، لكني لا أستطيع كبح جماح الفوضوي –بداخلي- و الذي لا يدرك شفرته إلاه).
هذا المهلهل، هو الاختيار الطوعي الذي حسمته، كي لا أشقى بمظهر أولئك الذين يجيدون السير على الخطى.
أنا لا أفترض أن التقدم أو النجاح هو أن تسير على خط مستقيم واحد، في خطوة تستلمها خطوة أخرى. بل لكل بصمته، وأنا من الذين يجوبون حول أنفسهم ويثبتون في مكانهم طويلا، ثم يقفزون إلى الثريا ومنها إلى جيبوتي ثم كولومبيا ثم ركن الغرفة المنزوي. لا أفترض سيرا، ولا فرض الله علي خطا بعينه أنتهجه.( خلقني بأخلاق الملائكة السائحين الطوافين، ولم يخلقني بأخلاق الملائكة ذوي المهام المحددة كعزرائيل قابض الأرواح، أو هكذا أظن).

التخفي: لماذا كثيرا ما أتظاهر بأنني مرتبك، ولماذا أمعن في إرباك نفسي؟ لماذا أصر على ألا يتبين أحد كل رباطة الجأش التي رسختها يدٌ قدريةٌ بداخلي؟
أنا أفكر بصورة متوازية، وفي أكثر من شيء في نفس الوقت، وأتحكم في كل شيء في جسمي. (كل ذلك حين أكون بمفردي). لكن حين الأمر على الملأ، أستحي من كل هذا.

لا أعرف هل هو أمر أخلاقي أم هو غير ذلك، لكن ما أوقن به، أنني حين أسير في الشارع، أبطيء السير إذا ما صادفت شخصا به أذى ما في جسمه (شلل أو عرج أو ما سواه مما يعتري الجسم في الرحلة الأرضية الوجيزة). وأتذكر أنني كنت ألعثم شفتي في الكلام حين كنت أناقش زميلي الذي يعاني حالة تلعثم متقدمة، كي لا أعمق إحساسه بأزمته.

الخطيئة المحببة كرها: أقترف خطايا ما عن عمد، كي أصير عاديا في عيون الآخرين، كي أصير في المتوسط الطبيعي العام. الأمر لا يعني أنني خالص من كل شائبة، أنا فقط أقترف خطايا من طراز مختلف عما هو شائع..لكن من سيقتنع بهذا؟ اخطيء مثلما يخطئون كي لا أصير مصدر إزعاج دائم لمدمني التشابه.
أحيانا أخطيء كي نتساوى أخلاقيا أنا ومن أمامي، وكي لا أتركه في قاع سحيقة يتضاءل فيها أمام نفسه بخئطه هذا. لكن للأسف، أحيانا نجعل المعروف في غير أهله، فيعتقدون أننا الخطاءون وأنهم التوابون.
أترك سهاما تنال مني كي تتوازن الأمور، وحتى حين أكتب كل ما هو فوق هذا السطر، لا أكتبه من باب التباهي ولا الإغاظة، بل لأن نواقصه، ستبرر لموتورين ولضعيفي فهم سقيمي روح، كل ما يعتمل بداخلهم تجاهي/تجاهنا.
(أنا حزين اليوم، كما لم يكن الأمر من قبل)..هناك شيء ثقيل جاثم على صدري، وكآبة محدقة بي من كل صوب.

 (أحس للمرة الأولى في عمري، أنني يمكن أن أموت حقا، وأنه من الممكن أن ينهي ميكروباص مسرع حياتي في أقل من 30 ثانية. لتظل أفيالي في غرفتي بلا أحد يرعاها، ولتتعفن عسليتي في مخابئها السرية، وليصادر جوجل هذا البلوج بعد بلوغ أكثر من عام على عدم دخول صاحبه). أحس الآن نغزا خفيفا في أصابع قدمي اليمنى.

الاثنين، 6 يونيو 2011

اللحظات التي لم أعتقد أنها ستجيء


خبرتي ليست عميقة مع المرض فالوفاة، فضلا عن أن مشاهداتي قاصرة.

جدي يتعرض لنوبات قلبية من وقت لآخر طوال ما يزيد على 15 سنة..للدرجة التي لم يعد للمرض معنى خلالها..ولدرجة أنه حين مات لم أستوعب أنه مات، قلت لابد أنه سينهض كالعادة، وسنعود به للمستشفى بعد عام مثلا. وكان يستغرقني ساعتها مثال طائر الفينيق.

كنت أذهب لمنزله طيلة سنتين بعد وفاته، غير مستبعد أن أجده جالسا على كرسيه المفضل يقرأ "الأهرام" بطريقته الأقرب للهمهمة. وكنت أعتقد أنني لو رأيته لن أندهش أبدا، لأن "الموت" مفردة جديدة على عالمي، ولم أستوعب بعد كيف الموت يكون.

لابد أن الميت يختفي قليلا ويعود...هذا كل ما في الأمر، فلا يعقل أن يموت جدي-الذي أعرفه وأحبه- كما يموت "الآخرون" الذين نسمع عنهم من وقت لآخر..لابد أن ما يحدث لهم شيء مختلف تماما..لابد أن هناك أنواع مختلفة من الموت.

رحل جدي وأنا في الثالثة والعشرين، كنت قد بلغت من الكبر عتيا كي أفهم مثل هذه الحقائق، لكن التجارب (التمادي فيها أو القصور في التعاطي معها) تسبق السن لتحديد كيفية استيعاب هذه الأمور. وكما نسب لعليَ كرم الله وجهه (رأي الشيخ أحب إلى من جلد الغلام).

اليوم أجد صديقي مريضا، يجيئني صوته وئيدا مشوشا، وهو الذي ذرع الأرض أسفارا وملأها كتابة وتعاقد في كل طرف من أطرافها مع أحاسن الناس أصدقاء وخلانا.

مريض بحق، مرض بغيض من هذا الذي ينهش الإنسان رويدا رويدا، فتصاعد نفسه وتصاعد أنفس من معه حسرة وألما.

أتذكره قبل سبع سنوات، وقد كان أكثر عنفوانا، بينما نغزل صداقتنا المشتركة يوما بيوم وموقفا بموقف. أتذكر كل الأشياء الغريبة التي طلبت منه أن يجلبها لي من أصقاع الأرض التي كان يتناوب على زيارتها دوما، وأتذكر تفانيه في مساعدتي.

أذكره أخا أكبر، أمينا نزيها، مثقفا من هذا الطراز الأسطوري الذي يبدو على وشك الانقراض.

دماثة خلقه التي يطعمها من وقت لآخر ببعض الشتائم اللذيذة حين يتحدث عن النظام أو الإخوان أو السلفيين أو الكنيسة أو الأمريكان، اعتزازه المفرط بمصريته، رؤيته لمشروع إسلامي متكامل الأركان..ولكن بلا إسلاميين..خناقاته ومعاركه..وملابسه التي كانت تلائمه بصورة مدهشة.

مكتبته التي كنت أنهبها بصورة منهجية، كتاباته التي كنت أطلع عليها عادة قبل أن ينشرها، مشاكساتي له التي كان يحبها ويضحك لها من قلبه..عمق قلبه ..ويسألني من وقت لآخر: بقيت ليبرالي يا أحمد؟ بقيت يساري يا أحمد؟ بقيت من أهل السنة والجماعة يا أحمد؟.

أراجع تاريخنا المشترك-وللأسف أحفظه كاملا- فأدعو الله وفي القلب مرارة، أن يشفيه، وأن يقوم..وأحس أن الدنيا فعلا لا تساوي جناح بعوضة.

(كن فيها كأنك عابر سبيل)..وخير ما فيها صديق وفي.

الاثنين، 31 مايو 2010

الترحيلة


اكتشف أبي في وقت مبكرمن طفولتي إصابتي بعمى الألوان، كنت حينها في الصف الأول الابتدائي وبينما أنا منشغل برسم علم مصر ،بموجب تكليف مدرسي سخيف من مدرسة الرسم، لاحظ أبي أني رسمت العلم باللون البني بدلا من الأسود.

ومن هنا بدأت أعراض اختلاط الألوان وعدم تمييزي لها تظهرعلي تباعا، ويوما عن يوم اتضح لي المشهد كاملا ، وأدركت الألوان التي يشق_بل ربما يستحيل_ على تمييزها، وحاولت قدر المستطاع تجنب الاحتكاك بها.

سبب لي خلط الألوان بعض الحرج الاجتماعي في بداية الأمر، لكنني بعد ذلك لم أعد آبه..

مرحى خالي! أنت تميز بين الأصفر والأخضر بسهولة؟ هذا سيدخلك الجنة حتما.

أهلا عمي! أنت تميز بين اللبني والسماوي؟ هذا سيجعل حياتك أسعد.

أهلا جاري! أنت لا ترتبك حيال البني المحروق والأحمر الغامق؟ ستفوز بجائزة نوبل.

أهلا زميلي! أنت تستطيع تمييز اللون "الموف" بسلاسة؟ سيقع الجميع في عشقك وستنجح في عملك وتبني فيلا في الإسماعيلية.

حسنا كلكم معشر الأصحاء بصريا أناس ممتازون..هل يريد أحد أن يقول لي شيئا آخر؟

لم يعرقل تشوش "الفوشيا" في ذهني تحصيلي الدراسي، ولم أشعر بنقص في الوجود لأن "الأبيض" هو أوضح الألوان بالنسبة لي..ما لم يكن مائلا لأن يكون سكريا.

التففت على الأمر الواقع، وتعلمت أن الأسود المنطفئ (في عيني) هو في عيون الآخرين يدعى "البني"، وأن ما أراه "أخضر" هو بالأحرى زيتوني أو "بيج" غامق، وأن هناك معادلة شبه ثابتة يمكن من خلالها تحديد اللون، وفقا للقانون العام الذي اتفق الآخرون عليه.

وفي أحيان أخرى وضعت لنفسي قرائن يمكن أن أستدل بها في عملية تحديد اللون، فهذا اللون يشبه الشاي بلبن أو ذلك يطابق لون جلد الفيل.

عممت المعادلة وتوسعت فيها حين أدركت أن فهمي لمعظم الأمور يشوبه ارتباك واضح، فحين يقول لي أحدهم (**&&%$$###$) فهو لا يحاول نصحي..هذا معناه أنه يحاول حرق دمي لا أكثر.

وحين تقول إحداهن : (*&$%#@#$) فهي لا تعني أنها تتفهم ما أقول، هي فقط ترمي إلى أنها مضطرة للانصراف الآن.

كل شيء_مع خلل الإدراك الشامل الذي أعاني منه_ أصبح خاضعا لمعادلة الترحيل، ترحيل اللون لدرجة أخرى، أو فهم الكلام على مستوى أبعد، أو تأول الأمور بصورة مغايرة.

لذلك حين دخلت المطعم الهادئ الذي أتناول به عشائي ،من وقت لآخر، وطلبت الكثير من المعجنات وأكواب الشاي، فهمت أنني أقول لنفسي وللكون من حولي أنني أريد حياة أكثر هدوءا.

هذا ما توصلت بعد أن طبقت معادلة أكل المعجنات وشرب الشاي..فقط تم ترحيل/ترجمة الرغبة.

الأربعاء، 21 أبريل 2010

دودي لا يكره مورشيوس..عن خالد البلشي والأعدقاء


الكتابة لدي.. احتماء، سياج أفرضه بيني وبين الآخرين، مساحة شاسعة أصدُرها بيني وبينهم، لا يهم إن كان الآخرون_كل الآخرين_ يكتبون أفضل مني/أكثر مني، أو أي شيء على وزن "أفعل"..ينال في النهاية مما أكتبه.

"أكتب كي يحبني أصدقائي أكثر" هكذا يقول ماركيز..

وأنا فعليا لا أكتب إلا لأجل أصدقائي، وفي أحيان أقل لأجل أعدائي، ويمكن أن نقول أنني لا أتناسى الأعدقاء في حساباتي.

يكفي أن أكتب : السيد دودي يكره مورشيوس، بعدها بعشر دقائق سأتلقى رسالتين على الأقل من قراء البلوج ( هيا بنا ننظم وقفة احتجاجية أمام سفارة مورشيوس).

يكفي أن أكتب : دودي يعشق مذاق الخبز النيبالي..بعدها بعشر دقائق سأتلقى رسالتين على الأقل من قراء البلوج ( أعرف مخبزا على ناصية شارع رأفت وهبي، متخصص في المخبوزات النيبالية).

(ملاحظة عابرة : كل الذين يقرأون هذا البلوج يحبونه في السر ويتواصلون معي عبر الإيميل ولا يفضلون التعليق عليه، وحتى اليوم، لي نحو 4 سنوات لا أفهم هذه الظاهرة الغريبة، وأتساءل متى يفصح هؤلاء العشاق السريون عن مشاعرهم).

أنا أكتب فقط حين أكون سعيدا جدا، أو حزينا جدا، في الحالتين أحس نفس الشيء المؤرق الذي لا أطيقه..لو لم أكتب الآن..سأموت احتقانا.

لا أميل للمحادثات الشفهية على مدار اليوم، أعتبر الكتابة فعلا أرقى من التعبير اللفظي ، وحين أكتب أضع أمامي هدفا واضحا جدا وصارما محددا للغاية..كي أغيره عشر مرات على الأقل.

أكتب كي أقول لخالد البلشي أني أحبه..لا لا..أني أحبه جدا..

أن عمر علاقتنا المشتركة 5 سنوات، كل تالية كانت أفضل من سابقتها فيه، أن كل معاركه ومعاركي ومعاركنا المشتركة ، كانت فقط رائعة..لأننا كنا سويا، أو بشيء من الإنصاف: لأنه كان بجواري.

أكتب كي أنام مطمئن البال صفي النفس، فلا يمكن أن أفوت فرصة اغتيال أحدهم كتابيا..هذا أفضل من أن أصفعه مباشرة (تخيل كم مرة فكرت في تكسير شاشة الكمبيوتر على رأس رئيس/رئيسة العمل، وكم مرة شرعت في خبط زميلة عمل بالكيبورد، سامح الله التأني).

أرتاح حين تخرج مشاعري للملأ، أحس جسدي أكثر صفاءا ونقاءا بعد الكتابة..إي والله.

أحس إرهاقا بعد تفجير مشاعري السلبية حروفا فكلمات، لكنه إرهاق ما قبل لحظة صفاء عميق، أنام بعده كأي طفل أبيض مكلبظ تناول وجبتي سيريلاك بريئتين.

لماذا أكتب الآن؟

كي لا ألقي أحدا اليوم من شرفة الدور الثامن الذي أجلس فيه الآن.

السبت، 21 فبراير 2009

أميرة..الإخوة بالألحاح

لم تمثل أختي الصغري أميرة نقطة توقف في حياتي علي الإطلاق،فدوما ما كنت أخوها غير المفضل..وبالمثل كانت هي.

افترقنا أكثر مما التقينا،اختلفنا أكثر مما اتفقنا،اصطدمنا أكثر مما التئمنا..كانت علاقتنا _عادة_ما تمضي علي مضض..وثمة شعور طاغ بيننا أننا ضدان ما اجتمعا إلا وكان لأحدهما الغلبة علي الآخر تنغيصا وتنكيدا وقهرا.

أصفها ب "الدنيوية" وتنعتني ب "الكئيب"..أراها تافهة صاخبة خاوية،وتراني معقدا غامضا ثقيل الحضور. وعلي الرغم من علاقتنا المتوترة بصفة تاريخية،إلا أن الأمر لم يخل من لحظات غامضة كنا نلتقي فيها علي تناقضنا،وكانت عاطفة "الأخوة" هي القوي و الأكثر سيطرة علي المشهد والأقدر علي توجيهه.

لحظات فارقة_حين كنا نستشعر الخطر علي أي منا_فنقترب من بعضنا بصورة غريزية،ونتفاهم بصورة أثيرية،ونخطط وندبر ونتحرك دون أن نحتاج لكلمات شفوية إرشادية..وكأن ثمة دائرة مغلقة بيننا.

كانت أميرة_وهي رغم كل اتهاماتي لها تظل انسانة فارقة وتحتوي جموحا جميلا يحلق بها بين سبع سماوات_كانت تتحول في لحظات إلي كيان ما قويّ بصورة لا ترد..حنون بصورة لا تنكر..ذكي بطريقة لايمكن أن تتجاهلها.

ورغم أن لحظات أخوتنا المشتركة يمكن عدها علي الأصابع،إلا أنها_بفعل الزمن_ومع تكاثرها،ومع قصر الفترات الفاصلة بين اللحظة واللحظة،أجد نفسي أمام واقع فرط مدهش.

كأن أميرة_نقيضتي_أضحت جزءا مني وأصبحت منبثقا عنها..كأن المنبع والمنبت واحد حقا،وكأن الدم الذي يسري بيننا_دم الأخوة_يثبت حضوره رغما عن سيرورة الزمن التي كنت أظنها تقتضي غير ذلك.

نظرة خاطفة علي منحنيات علاقتي بأميرة،تشي أن ثمة تغير بطيء يغير من طبيعة المنحني يوما عن يوم،يعزز نفسه بحيث يفاجأ كلانا _في لحظة مباغتة_ أننا أصبحنا إخوة فعلا..كأننا أصبحنا إخوة بالإلحاح والتحايل علي الأمر الواقع.

وكثيرا_في كل لحظات أخوتنا تقريبا_ ما كنت أقول لها أنت تذكريني بالصورة الكارتونية ل"الساحرة الشريرة"..وحينها_تحت سطوة الرغبة في الهزار_ تضحك أميرة ضحكة شيطانية وتمتطي مقشة البيت وتقول لي :سأنغص عليك حياتك!

أتأمل ما آلت إليه أحوالنا مندهشا،واضطر لتصديق حقيقة دامغة،ليس بوسعي تسميتها أو بلورة الألفاظ الدالة عليها..لكنها تظل جميلة كأميرة..حنونة كأميرة.. تافهة صاخبة خاوية كأميرة أيضا .

ملحوظة:لو أنك يا أميرة قرأت هذه التدوينة يوما ما عن طريق الصدفة،أود أن أقول لك : نيهاهاهاهاها..طوبي للذي يهادون أخواتهم بدمي الساحرات الشريرات.

الجمعة، 28 ديسمبر 2007

البلية والجمل والورقة الثالثة


كانت جدتي تقول لنا ،بينما نحن أطفال دون العاشرة، اذهبوا مبكرا لصلاة الجمعة،فالمبكرون يأخذون ثوابا بحجم الجمل،والمتأخرون يحصلون علي "بلية" ثواب فقط .

لا أخفيكم..قضيت ردحا من طفولتي أنقب في كتابات الاقدمين،وكتبهم عن حديث نبوي يؤكد كلام جدتي،إذ استغرقني المثال الذي ضربته لنا في سلسلة من الخيالات والافكار العبثية غير المترابطة.. في محاولة جادة لقياس ثوابين..أولهما بحجم الجمل والآخر بحجم البلية.

حاولت تكثيف الجَمل في مخيلتي علي شكل كرة عملاقة تساوي حجم الجمل اذا تم تكويره بدقة،واحيانا احاول تخيل شكل البلية وقد اتخذت شكل جمل..

إلا أن المراوحة والقياس انتهيا بي الا لاشيء..عليّ أن أذهب لصلاة الجمعة مبكرا وحسب،ولتتشكل من بعدها الحسنات علي شكل مليون بلية،أو جمل مشطور إلي نصفين،أو عدة جمال،أو ربع بلية.

مزيد من النضج أخرجني من دائرةالقياس والحساب،والتعامل مع الايمانيات،والأمور الحياتية أيضا، بطريقة خولي العزبة (روح يانوفمبر تعالي يانوفمبر..عليك 3 سحتوت من الشهر اللي فات وليك 8 قروش شغل شهرين..يبقي بعد الخصم والمكافأة ياسيدي..أيوة ياسيدي..ممممممم..ليك سحتوت ونص).

بعد ان اتخذت قرارا مصيريا في حياتي،تركت بموجبه عملي السابق، لأجل راحتي الشخصية والنفسية والضميرية،وكان القرار بجميع المقاييس_مقاييس الخولي والجمل والبلية_ خاطئا،قال لي أبي :أنا أرفض قرارك،لكن أنت حر فيه،وأنا أحترمه بشدة،فهناك الكثير من الحسابات في الحياة لن تحسبها بمنطق البقال في المكسب والخسارة.

كتبت قبل عام عن لعبة الثلاث ورقات في حياتي..وأني غير معترف بها..وراهنت علي الورقة الرابعة التي اكتبها انا..لكن الله شاء ان تتم الثلاث ورقات...وأن أكتب الرابعة لنفسي والحمد لله....وبحسابات البقال انا مخسرتش كمان!
انا اتعينت واتحولت موظف
معرفش تباركوا لي ولا تحزنولي

السبت، 24 نوفمبر 2007

فترة عمر النصف..ونصف العمر..عيد ميلاد سجين


يوم 28 نوفمبر القادم سيتم أبي عامه ال45 ،بينما أنا لتويً أتملص من سن 22 عاما ونصف،بما يعني أن 28 نوفمبر القادم هي المرة الوحيدة التي سينتصف فيها عمري عمره،وهي المناسبة الأكثر ملائمة كي أشاكسه وأعدد له ما فشل فيه في حياته في مقابل نجاحي أنا،ومن ثم سأعرج بالخطبة العصماء التي سألقيها إلي شخصه ونصه بما ينتهي إلي أني خير منه آلاف المرات.

سأصل الي هذه الذروة منتظرا انفعاله المحبب إليً :"إنت مبتفهمش..قوم من وشي ياابن الكلب"..لكنه سيحبطني بابتسامة ماكرة ثقيلة واثقة بينما يشعل سيجارة منتقاة بعناية .." يا أحمد انت المفروض بتبدأ من حيث أنا انتهيت"
كي أموت أنا بغيظي وحسرتي بعد ضياع فرص مشاكسته.

تصل العناصر المشعة كاليورانيوم إلي مرحلة تسمي فترة عمر النصف وتعرفها ويكبيديا ب :" فترة عمر النصف لمادة نشيطة إشعاعيا هو الزمن اللازم لنصف العينة المأخوذة من المادة ليحدث له
تحلل إشعاعي".

أبي في فترة عمر النصف_افتراضا_ بينما أنا في نصف العمر_بداهة_ وهو ما يشكل لحظة فارقة بيننا،أتحينها مذ كنت في الخامسة عشر تقريبا،وأتذكر أول كتاب حاولت كتابته في حياتي حين كنت في الصف الخامس الابتدائي،وكان موضوعه أبي،محاولة في تفسير الشخص والمآل،بالطبع لم يكن هذا اسم الكتاب_دعنا نطلق عليه كتاب مجازا ونفخا في شخصي الكريم_ لكنها المحاولة البدائية الساذجة في تأمل شخصه،تلك المحاولة التي ظلت للأسف غير قادرة علي الايغال،لأن علاقتي بهذا الرجل الذي أشعر أن حبي له رغم أنفي،فآخر مسوغات حبي له علاقة الدم بينا والاستجابة الطبيعية للأبوة والبنوة،هذه العلاقة ظلت بريئة خجول،لأن كلينا يحمل صوب الآخر خجل غير طبيعي،وكلانا يستحي من الآخر أشد ما يكون الاستحياء.

كان يتظاهر بعدم الانتباه لتدني درجاتي المدرسية،بينما أتعامي عن كبواته،وكل منا يعرف إدراك صاحبه لحال الآخر لكنه الخجل المسيطر علي الموقف برمته،منذ اثنين وعشرين عاما تقريبا.

كنت أتمني أن أحتفل بعيد ميلاده هذا العام،فالسنوات الاخيرة لم تمر إلا وأبي في معتقل أو أمام نيابة،أو علي مكتب النائب العام!

يستهلك كلانا مشاعره بعيدا عن الآخر ربما لأننا ندرك_كل يدرك هذا علي حدة_ اننا إذا تنبهنا لن نتمكن من العيش بصورة طبيعية،فالارتباط سيكون ارتباطا مرضيا يطعن في السيرورة الطبيعية للأمور وللحياة.

يغتالني أبي من حيث لا يدري،فالمعتقلون الناجون من جحيم المعتقل يحكون لي عن أبي بالداخل،وكيف كانوا يقضون أياما كاملة في سيرتي،وكيف يتحدث أبي عني.
بينما يخبرني آخرون عن حكاياه عني،فكأنما يباغتوني برجل آخر غير الذي أشاكسه فيشاكسني..
عمر أبي يتسرب رويدا رويدا(بحكم فترة عمر النصف)، لكنما مشاعره تبدو حيالي أبدية،مشعة إلي مالانهاية.

الثلاثاء، 6 نوفمبر 2007

ملبوسات أمن الدولة


ولما كان الفليم المفضل لأبي "حب في الزنزانة"،دار نقاشنا هذه الزيارة حول مشهد كوميدي من الفليم حين راح أحد السجناء يحكي لزوجته وأبناءه عن حياته المنعمة في السجن وعن صناعة الخبز التي تعلمها وكيف تمرس في فن هذه الصناعة حتي صار مشرفا عاما لها متفوقا علي باقي السجناء


استدرجتنا الظروف لهذا المشهد بعدما أنهي أبي إضرابا عن الطعام امتد لثلاثة أيام احتجاجا علي عدم تعرضه للشمس منذ اعتقاله أول أكتوبر/تشرين الماضي وما لهذا من أضرار جسدية ونفسية وخيمة


انتصر إضرابه،وقرر طبيب المعتقل صرف ساعتين شمس يوميا! اقتادوا أبي لمساحة تقدر بمترين في ثلاثين مترا تسمي ب"الأنبوبة" استجابة لنصائح الطبيب وبعد موافقة أمن الدولة


جلسنا أول ما جسلنا نستعرض قرار إدارة المعتقل بمنع "تريننج" أبيض أحضرناه له،بحجة أن هناك تطريز أسود رفيع،وبادج أسود أصغر يتوسط المساحة الصدرية متحيزا لناحية اليسار قليلا!..وكالعادة ضحكنا من إدارة المعتقل التي رفضت تسليم الملبوسات التي أحضرناه له..رفض أمين الشرطة،وحولوا الامر لضابط المباحث،ووافقهم مسؤول أمن الدولة..وأقرت إدارة المعتقل كل شيء بعد العديد من المفاوضات


قالي لي مشيرا إلي كل جزء يرتديه : هذا التيشرت هدية لي من شباب القاعدة،والبنطلون من الإخوان، والبطاطين من معتقلي سيناء،والهدايا التي تملأ زنزانتي من الجماعة الاسلامية...أنا لا أحتاج شيئا علي الإطلاق..كل شيء علي ما يرام


وعند هذه اللحظة ذكرته بالمشهد المفضل لكلينا من الفيلم..ضحك بشدة،وتحاشي النظر لي..إذ أدرك إشارة السخرية(الطيبة المسالمة) في كلامي من واقعه وتفهمي لصموده _أو قل مكابرته_ واستهزائي بمحاولاته لمراوغتي إيهاما بأنه في جنة الخلد


في النهاية قال لي سلم لي علي الدنيا كلها


استلمت بعض أغراضه وأنا خارج،وسلموا لنا كل شيء،وابتسم لي أمين الشرطة الذي فتشني وارتبك عندما تحسست يده في جيبي خرزات خشبية تبين له أنها مسبحة ذات مئة حبة ليس إلا،بادلته الابتسامة فقد صلي الظهر لتوه ثم فتشني..وحين سلمني الحاجيات أثناء الخروج ربما يكون قد صلي ركعتي السنة

الخميس، 22 فبراير 2007

زهرة..وكأس ماء بارد..ولون بنفسجيّ


كانت بارعة إلي أقصي حد
تنكرت ذات مرة علي هيئة زهرة
هي تعلم أني أحب الزهور..
لم تكن تعرف طريقا إليّ..رغم معرفتنا السطحية ببعض
كانت تتحاشي النظر في وجهي
لذا تنكرت علي هذه الهيئة
وعندما رأيتها..هي\الزهرة..
ملت عليها مبتسما ثم استنشقتها بعمق
بالطبع سكنت روحي إلي مالانهاية
**********
مهاراتها الفائقة في التنكر كانت فوق توقعاتي
لذا كانت زهرة..
وكأس ماء بارد
ولونا بنفسجيا..
***********
حينما تعرفت إلي في المرة الأولي
(وكنت أراها منذ زمن ولم أكن أعرفها)
قالت لي ماذا تحب؟
فاستغربت السؤال..
قلت:توقعي!
قالت تحب: الزهر...
وتحب الماء البارد..
وتحب اللون البنفسجيّ
قلت: لا..
فاندهشت!
فابتسمت ثم قلت:
"أحبك أنت"
**********
كانت أروع مما أتخيل..
ذات مرة لاحظت إطراقي وحزني وشرودي
فارتدت ملابس البلياتشو
وأخذت تلف حواليا وتدور..
ثم تلقي النكات
وتبتسم
ثم تنظر إلي عيني ..
وتقترب مني..
وتقول:أرجوك ابتسم!
ابتسم..
فتدور وتدور بحماس أكبر..
ثم تلقي النكات..
وأمسكت فرشاة ألوان ثم كتبت اسمي في السماء
ثم أحطاته بالسحب..
كانت السحب علي شكل قلب!
ثم دنت مني وقالت:
ابتسم!
فقمت واحتضنتها ثم بكيت..
فقالت:ابتسم!
فبكيت !
***********
ثم ذات مرة
لملمت الفرشاة والألوان
بل لملمتت الأزهار
وكأس الماء البارد
واللون البنفسجي
ثم قالت:
(................................)
قلت: لا أفهم!
قالت(................)
قلت:كما تشاءين!
***********
ثم كان لي ذات مرة أن رأيتها صدفة
فنظرت إليّ نظرة ملؤها الحنين
ثم استحالت مكانها إلي زهرة بنفسجية علي الفور!!
***********
مشكلتي أني لا أفهمها
***********
قالت لي آخر مرة:
لم لا تقول لي أنك تحبني؟
أنت تعرف أني أقرب إليك من روحك
أنتظر حتي تنام ثم أملس علي رأسك
ثم أذهب بعيدا قبل أن تصحو حتي لاتراني
اندهشت..ربما انخرست..
بشيء من الثبات استجمعت ذاتي مرة اخري
وقلتك لم تحبينني سرا؟
قالت :إذن دعني أحبك جهرا!
فانكسرت بالصمت!!!!!!!
**********
فلا تبك حبا جنينا عليه ..سقيناه هجرا طويلا فملّ
**********
أنظر الآن إلي الزهرة ..
وأساءل كوب الماء البارد..
وأغوص في اللون البنفسجي
الكل متعاطف معها..
يحنّ إليها..

وأنا بمفردي لا أفهم!

الخميس، 11 يناير 2007

عن لعبة الثلاث ورقات ...وجرأة أن تقول لو كان لي أن أكون لكنتك



كم تخادع نفسك وتخادع الناس؟ أنت لم تفقد الثقة في نفسك ولا في حظك أبدا،وإنك_أيها المخادع_ كنت تصدر واجهة اليأس لتبدو منطقيا طبيعيا...

نعم.لم تمض لعبة الثلاث ورقات كما كنت تتخيل وتتوقع،لأنك _ويالإثمك_رغم هول ما وقر في صدرك لم تدرك بعد أن القدر يرتجل وأن روعة العرض المسرحي في كسر التوقع والتلاعب بالمألوف..

أنت نفسك غرائبي بصورة تثير الدهشة،وتدرك(بل توقن) أنك تدير اللعبة باحتراف،أقر بانفلات الخيوط من يدي أحيانا،لكنها سرعان ماتعود..

كنت أظن(أوليس بعض الظن إثم؟!) أن حياتي بأكلمها تقع تحت رحمة ثلاث ورقات(إيه الخيابة دي بس؟)..

ورقة تشهد بحصولي علي شهادة جامعية(ليسانس أنا أول من يقر بوهمية قيمته)،ثم ورقة تشهد بإنهاء الخدمة العسكرية ،أو الاعفاء منها (كي أتفرغ للعمل)،ثم ورقة تعيين في جرنال محترم تضمن لي أن أتحول إلي رقم في التأمين ثم رقم في خانة نقابة الصحفيين،ثم رقم في عداد المستقرين..حسب اجماع الكل..
من إمتي وانت مقتنع بالاجماع بتاع الناس دي اساسا؟
************
تخيلوا ! كم هانت علي حياتيّ،فأختزلها في ثلاث ورقات صماء لاتعني أي واحدة منهن أي شيء لي سوي شهادات صورية(الا اذا كنت قد أديت الخدمة العسكرية طبعا)..

أنا نفسي لم أثرثر بيني وبين نفسي بوهم القناعة،أنا أقر أني طموح بما قد يخرج عن المألوف(وهل الطموح الا خروج عن المألوف والواقع؟) ،فلم ارتضيت لنفسي إسار ثلاث ورقات لا أكاد أثق إني إذا بعثت أحدهم بها إلي المدينة لينظر أيها أزكي (مقاما) فيأتيني بنصيب منه..
لا أثق أنه سيعود بشيء..لا أثق..
***********
ومع هذا نسيت أهم ورقة..ورقة أكتبها بخط يدي..أجرؤ علي كتباتها وأنا جالس بمفردي..
فقط علي أن أمتلك جسارة أن أقول لنفسي )أنا أحترمك يا أحمد يادريني ولو كان لي أن أكون لكنتك مرة أخري!!)..
من منكم يجرؤ علي كتابة مثل هذه الورقة؟

أبوح لنفسي..
نعم كنت قادرا علي كتابة هذه الورقة أغلب الأيام..لكني أكتبها وأقرها لنفسي إقرار من آمن إيمان العوام،بينما هو يعلم أن طاقته واصطفائية الله فيه تقف به في مصاف الأولياء إن أدي الأمانة حقها!!
***********
نعم أنا هائل ورائع ولكن في حدود..أنا ألتمس لنفسي الأعذار وأنا محق في هذا كيف لي أن أكون فوق ما يمكن أن يكون..أنا قانع أنا قانع..

لا أيها الكذاب..أنت لست قانعا علي الإطلاق لأنك تعلم أن عليك أن تكون فوق ما يمكن أن يكون..هو أطلعك علي ذلك فمالك ترضي بما هو أدني؟

اوك..أنا الآن وفي هذه اللحظة رائع،أنا تنبهت لنفسي ثم عدت اليه (هنااااااااااااااااك) مرة أخري..فما المشكلة إذن؟

إذا كانت النفوس عظاما..تعبت في مرادها الأجسام

مكانك ليس هناك..أنت بعد هذا ال (هناك)..اذهب حيث لم يذهب بشر من قبل..
أوووووووووووووه..لم أعد أطيق..أنا سأعود للثلاث ورقات مرة أخري..
وتحتقر نفسك؟ وتظل علي إيمان العوام؟
ياولدي..
لايعرف البط البري مآساته، إلا عندما يري النسور محلقة في السماء..
**********
خلاااااااااااااااااص..لازم أفضل هنا لاني مش هعرف ارجع تاني..
لكن فقط أرجو أن أتمكن من كتابة تلك الورقة مرة أخري...
أنا إذا تمكنت من كتابتها هذه اللية..
أتمني أن أكتبها لنفسي غدا...


(أنا أحترمك يا أحمد يادريني)