90s fm

‏إظهار الرسائل ذات التسميات رق قلبي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رق قلبي. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 7 ديسمبر 2011

في مسألة الرفق بالصبية

يتحجج أبي دوما بحديث شريف لم أسمعه من أحد مطلقا سواه، ومضمون الحديث الذي لا أتذكر نصه: أن الجنة جزاء من أدخل البهجة على قلب صبية صغيرة أو طفل.
يحتمي أبي بهذا الحديث، حين يحاول أن يبرر تعاطفه مع كل الأطفال والبنات الصغيرة في عائلتنا والعائلات المجاورة.
كدت أموت شماتة فيه، حين اضطر للبحث عن ساعتين، عن حقيبة سوبر مان أو هانا مونتانا أو أيا من هذه الأغراض التي يورطه فيه أطفال عائلتي، وكنت أقول له: كي تدرك أنني كنت طفلا وديعا مثاليا لا يطلب شيئا.
وهو في بحثه هذا، ينطلق في الأغلب متورطا في عهد قطعه على نفسه، إذا حصد الصغير الدرجة النهائية سيحضر له كوكب فضائي هدية، أو إذا حفظت الصبية جزء قرآن سيجلب لها شيئا ما خزعبليا.
وأبي يتعامل بقدسية مع الأطفال، ليست لغيرهم في عرفه، فهو لا يتحمل أن يحنث وعدا معهم، ولا يطيق أن يكسر قلوبهم المرهفة..رغم أن هذه القلوب تنسى كل شيء بعد ربع ساعة، ويمكن إلهائها بقطعة شيكولاتة أو أي شيء آخر.
يصدمني أبي مرة أخرى بإرثه المفخخ الكامن في كياني، والذي أكتشفه يوما بعد يوم في مفارقات مختلفة.
بالأمس، والصبية أمامي، أجد في نفسي حيالها، ضعف أبي حيال أطفاله وبناته (أبا وخالا وعما و...و...).
أخلل أصابعي أصابعها وأتمنى لو مسدت شعرها..يتفجر بداخلي نبع خفي فيه ألف أب وأم وعم وخال..ألف من كل فصيل رؤوف.
اسألها فتنطق بطريقة طفولية محببة، ولكنة أقرب للريفية البسيطة: آه وربنا.
تقول لي: آه وربنا، لتحسم لي الصبية شيئي الأشد خصوصية.
أمازح الصبية في مشيي، ألكزها بيدي، فإذاها خفيفة غضة كأنها الطيفُ.
أتمنى لو ضممتها إلى ضمة لا فكاك منها، بينما أتنسم رائحتها، التي تلفتني باديء كل مرة ألتقيها فيها.
وكلما هممت بأمر ما، أنظر إلى برائتها، لوجهها الصبوح الذي ألقى حموله-بتردد- على كتفيك، فأقول أنا أمها وأبوها وبقيتها الباقية.
وفي تدفق السيل مني، ألمسها عن غير قصد، فيجيء في الجسم خدر عجيب.
لولا أثر الصبية في ملمسها، لما عرفت اليوم أنني كنت منقوصا دونها..اليوم جاءت لتكملني.

الأحد، 20 نوفمبر 2011

عبد المنعم رياض تحرير--زيارة ليست أخيرة (لماذا بكى الأزهري هكذا؟)



مفتتح: وقد يهون الزمان إلا ساعة..وقد تهون الأرض إلا موضعا
أقف لليوم للمرة رقم كم في نفس النقطة ؟ لا أتذكر..
من 28 يناير، ل29 يونيو، ل20 نوفمبر..نفس البقعة المسودة من الأرض على بعدة عشرة مترات من مطعم هارديز..
أثر القنابل والقصف سواء..أثر الحطام متشابه حد التطابق.
نفس النقطة التي أبكي عندها كل مرة..تخنقني عبرة الغاز المسيل للدموع وأحس شيئا حارقا في حلقي، بعد أقل من عشر ثوان من استنشاق رائحة أقرب للخل النفاذ.
دمعت عيناي دمعا هينا كأن المشهد يعيد نفسه بصورة لا نهائية التكرار..
وبالقرب مني شيخ أزهري في مقتبل الثلاثينات، يرتدي زيا دينيا رخيص الثمن، رديء الحياكة، أكبر من مقاسه بنحو 20 كيلو جرام يحتاج أن يزادادها كي يملأه.
بدا لي الأزهري في مرته الأولى في الميدان، زيارة بدت استطلاعية ذات فرحة استكشافية فلكلورية بريئة..(فلنر التحرير هذا!)
قطع 4 مترات قادما من خلفي (كنت أراه بينما أشيح بوجهي للخلف متقيا-لاشعوريا-رائحة الغاز الاجتياحية) إلى أن وقف بجواري، وبينما أستدير للخلف كي أعاود الاستناد على بعض الأصدقاء شبه المنهكين بدورهم، كان الأزهري قد قطع شوطا أطول بينما عيناه شاخصتان..
بدا لي كأنه على حافة جبل، وقد قرر المشي بلا نهاية إلى أن تستقبله قوانين الجاذبية وتتعامل معه عند النهاية..كان سيره في اتجاه مصدر القصف، كأنه سير المحتوم أجله.
تشممت كم قميصي وكم البول أوفر (أحرص على تعطير هذا الجزء بكثافة في المعتاد لأنني أتشممه طوال اليوم تنسما للروائح الجميلة، ومجالدة للتلوث)..بينما_بعد أقل من دقيقة_ قد قرر الأزهري العودة وفي عينيه دموع ثاخنات..تقطر عيناه الدمع قطرا، ولا ينساب على وجنته انسيابا.
لم أدر: أهو العرض الفسيولوجي؟ أم هو القرار الشخصي بالبكاء؟
بدا لي وعيناه تهميان، كأنه طفل وديع، بدا وقد ارتد عشرين سنة للخلف، أراه طفلا بزيه الأزهري ينحشر وسط رفقاء قريته في طريقه للمعهد الديني، بينما يتهددهم أحد الشيوخ بخيرزانته التي قدت من سقر: ما لم تحفظ..سأنحرك بخيرزانتي هذي.
أتحلل من خيط الأزهري الذي استغرقني وأتأمل الميدان من حولي: هنا كنت أقف مع أحمد سمير وطلال في السادس من فبراير، وهنا كنت أجتاز الحشود مع حسين في العاشر من فبراير، وهنا كنت أقف جوار سهى في التاسع والعشرين من يونيو.
هنا وقع محمد شهيدا، وهنا أصيب صديق لي...
يتسع المشهد، وتتداخل الذكريات..فالطريق الذي أقطعه لعملي يوميا، يبدأ من ماسبيرو فعبد المنعم رياض، وصولا لجاردن سيتي مرورا بالتحرير..
في هذه المساحة تحديدا، أحس رهافة خطوتي وخجلها..هنا أقف حيث دهست المدرعات شهداء الأقباط، وهنا أمر حيث سقط مينا دانيال..
أصل للتحرير لأتذكر محمد (هو في درجة ابن عمي تقريبا، وقد التقيته مرات في الصغر بينما يحفظني القرآن، ومرات في الكبر بينما نختلف حد الاشتباك نظرا لانتمائه التنظيمي للإخوان، وفي كلتا الحالتين كان ودودا مهذبا أقرب لشهيد منتظر فعلا)..وأقول: هنا سقط محمد برصاص غادر في الثامن والعشرين.
تستحيل الأماكن لبقع سوداء وحمرا ولا لونية..
سوداء: دوما مفحمة بالمسحوقات الناتجة الأثر على ضرب القنبلة بيدي الشاب الأسمر داخل عربة أمن غادرة.
حمراء: بلون دماء سالت، لون نسيج الدم اللزج الملمس، لونُ مسفوحٌ ينطق بالغبن وبالغدر، ويبشر أن ملائكة الله على مقربة تشهد أن القادم هذا..رواح نحو الجنة، نحو قباب النور ونحو الصديقين ونحو الله ليسجد تحت العرش يبث أنينا نحو الخالق يشكو قباض الأرواح الغاشم ذا الرصاصات وذا القنبلة وذا السير الأسود على كتفيه يضم أدوات الشر المثلى.
لا لونية: لأن اللون يكف عن الإيضاح إذا كان الشر يفوق المعقول الأقصى.

الجمعة، 28 أكتوبر 2011

لفتة حسام الأخيرة.


كل الطرق مؤدية إليك يا حسام، ما من مكان أمر به إلا وأتذكر لنا شيئا فيه.
ذرعت كل الأرض بذكرياتك، فلم يبق لي منها شيء إلا مصطبغ بضحكة منك، بفكرة منك،بواقعة معك، بجلسة بجوارك، فكأنما أنت كل شيء في طريقي، وكأن ملمحك مخيم على كل شيء.
أدركت لفتتك الجميلة الأخيرة لي.
وصلت الصلاة عليك متأخرا والمؤذن يرفع الأذان لإقامة صلاة الظهر، بعد، دخلت عجلا وجلا، لأجد نفسي في الصف الأخير ولأجدك مسجى بجواري.
جثمان شجاع في نومته الأخيرة..لم تكن مهزوما..كانت نومة محارب لا ضجعة واهن.
كنت أنا الأقرب إليك يا صاحبي.
أقوم وأسجد، وتخنقني عبرة لمستك الأخيرة..أنت أخرتني لتجعلني بجوارك فكأنما صف الصلاة الأخير أنا طرفه وأنت استتمامه!
ولولا العيب، لاقتربت منك ألامسك..ألم يقل تماسوا تراحموا؟!
نسلم عن أيماننا تسليمة الخروج من الصلاة وألتفت إليك فإذا يدي تتناولك أول ما تتناولك الأيدي لتقديمك للصلاة عليك..حملتك أنا يا صديقي على كتفي، وأنا أعرف أنك اخترت من يحملك.
نضعك كي تصطف صفوف الصلاة وأنا غير مصدق..أنا حملتك يا حسام للصلاة عليك؟
أحملك مرة أخرى لنخرج من المسجد، وأنا ألمح وجهك في ملامح أقاربك الذين يقتسمون شبهك، فألملم وجهك من ملامح شتى، ويلتئم منثورك الجميل في خيال واحد لا تنقصه نضارتك ولا تعوزه ابتسامتك الوقور.
في الجنازة كثيرون بكوا..إلاى.
ربما لأن يقيني أن أفضل أيامك ستبدأ حين نتركك هنا.
أما نحن فأيامنا بدونك فيها مرار غريب.

الأحد، 11 سبتمبر 2011

أحمد الدريني..العم






عمي أحمد..ما رآني إلا وارتبك!
شيء قدري في علاقتنا يملي علينا ألا نرى بعضنا إلا كل سنتين أو ثلاث، مرة.
لا أخطيء نظرة المحبة-في أقصى درجات ضعفها- في عينيه..شعوره الدائم-لا أفهم منطلقاته-أنه دوما مقصر في حقي وأنه مذنب مجرم..أي حق هذا ياعم؟
يرحل ويجيء..سنوات تمضي وأخرى تُهدر..وهو يرحل ويجيء..وفي كل مجيء يملأ وجهه الخجل لأنه لم يستكمل هذا الشيء الذي لا أعرفه، ودوما كلما رآني يخرج كل ما في جيبه تقريبا ويعطيني إياه، قلت له ذات مرة منذ ثلاثة سنوات: أنا عندي 23 سنة هل تعتقد أنني سأشتري لنفسي شيكولاتة أو آيسكريم بمبلغ كهذا؟
تعود أول صورة مسجلة له في ذهني، إلى النصف الأول من التسعينيات وهو بملابسه العسكرية-أثناء تأدية الخدمة- يجلس في شرفة منزلنا يشرب الشاي ويدخن السجائر في ليلة شتوية قارسة.
كان لسبب ما متميزا في خدمته العسكرية(حصل على أنواط وتكريمات أخلاقية) وكان يشارك في العروض العسكرية والمناورات ومشاريع الحرب تقريبا.
أرقب ظهوره التلفازي في هذه العروض، بينما لا أزال غضا لا أستطيع تمييزه وسط عشرات العساكر متشابهي الملامح حد التطابق، لكن يخفق قلبي كأنه في جناحي عٌقاب محلق، حين أدرك أن عمي (هذا الذي يحبني) هو هذا البطل الذي يقفز من أسطح المباني العالية ويتسلق الأسوار الشاهقة ويصوب بمهارة شديدة.
لأجله أحب فيلم "جومانجي" فقد شاهدناه سويا، وضحكنا حتى بكينا، ومازالت الليلة التي شاهدنا فيها الفيلم سويا حاضرة في ذاكرتنا رغم مرور أكثر من خمسة عشر عاما عليها.


وربما لهذا السبب أخلط لا شعوريا بينه وبين روبين ويليامز، وأعتقد أن متابعة أفلام ويليامز من قبيل الوفاء لعمي.
وإذا صادفت الفيلم على إحدى المحطات، أثبت مكاني، ثم أسلتقي-ببطء-وأشاهد الفيلم بمتعة، يفوق الحنين فيها وقع المشاهدة، وتتسلل إلي رائحة عمي، وروحه وريحانه وجنة نعيمه.
حين طالبته وأنا في الثامنة أن يدربني على القتال (مثلما يطير هو في العروض العسكرية)، لم يسخر مني ولم يهزأ برغبتي الطفلة ولم يسف أيا من آمالي، قال لي: سأدرب عقلك أولا.
عصب عيني، ووضع كوبا من الماء في خط مستقيم في غرفتي، وطلب مني أن أسترشد على موضعه ولا أخطيء فأركله وأسكب ماءه.
وهكذا..عشرات المرات.
يعصب عيني ويطلب لي أن أتعرف على العالم من حولي، أن أدرك بإحساسي أين يقع كل شيء وكيف هو قانون كل شيء، أن أدرك الهدف مهما كانت العوائق..ولما نجحت في كل الاختبارات (ربما لأجل حبه لا لتميزي) أحضر دفتر أوراق وشرع في تعليمي اللغة الفرنسية!
لكن كل التدريبات الخاصة انتهت بغتة حين قررت الأقدار انتدابه بعيدا عني، ليصبح كل نصيبني منه، تدريبات مكثفة على الرؤية في العتمة والإدراك من قلب العدم ودرس يتيم في اللغة الفرنسية (ألهذا تهربت دوما من دراسة هذه اللغة؟).
صادفني مرة، قبل 4 سنوات، وبصحبتي زميلة عمل، بالقرب من مكتبي، فانتحى بي جانبا وهو يحضنني ثم همس: هل هذه التي ستتزوجها؟
أضحك وأقول له من فضلك كف عن مشاهدة الأفلام العربي، بينما أدرك ما وراء التخمين الخاطيء.
قلت له حانقا ذات مرة: الناس تعتقد أن ما أنشره أنا هو من عملك أنت، لأننا نحمل نفس الاسم، والأوقع أن تكون أنت الصحفي لا ابن اخيك الصغير.
قال لي بصورة سريعة حاسمة: حاضر. ثم استخرج بطاقاته التعريفية، وغير اسمه فيها من أحمد الدريني، إلى اسمه الثنائي الذي لا يدل على العائلة بحال من الأحوال.
أشرد قليلا: إنه يتخلى عن اسمه لأجلي!
تمر السنون وألتقيه، ودوما أطفال العائلة حوله هو بمفرده، فهو الوحيد في آل الدريني الذي يتسع صدره لملاعبة الأطفال، والخروج بهم لحديقة الحيوانات وتصويرهم مع الأسد، وتجهيز العشاء لهم قبل النوم.
***
حين تبث أيا من المحطات فيلم جومانجي، يتذكرني وأتذكره-فنحن دوما لسنا جوار بعضنا لأسباب كونية لا عائلية لا أفهمها- ولأجل هذه اللحظة الإنسانية النادرة التي تراقب نجوم السماء كلينا فيها، أدعوكم جميعا، لتذكر أحمد الدريني حين يعرض هذا الفيلم..أحمد الدريني العم.

الأربعاء، 19 يناير 2011

عن جولدا التي تبكي..


فاصل أول:

قبل عامين تقريبا، التقيت جولدا..

صغيرة هشة تبلغ من العمر عشرا..

كانت تبكي أمام إحدى محطات المترو بكاءا هادئا، ينساب على وجنتها السوداء رقراقا..يوخز الضمير بلا صخب..

طفلة إفريقية الملامح لا تستدل لها على وطن بعينه..بجعبتك حقيقة واحدة فقط: جولدا تبكي.

سألتها ما اسمك؟ قالت :جولدا..فقلت تعرف العربية..

من أين يا جولدا؟ "من الجنوب".

قالت "الجنوب" فحسب..

لم تقل "السودان" أو حتى "جنوب السودان" ..فكان لي أن تخيلت رحلتها الكاملة هي وأسرتها البائسة حتى وصلت القاهرة واستقرت فيها..وكان أن استشرفت مستقبل السودان من كلمتها المقتضبة الدالة.."من الجنوب"

كانت ترتدي زيا مدرسيا بريئا يخاطب مشاعرك كلها دفعة واحدة..

جولدا تبكي..

لماذا تبكين؟ ضاعت نقودي..ليس معي ثمن تذكرة المترو..

أخذتها من يديها وقطعت لها تذكرة ووضعتها على رصيف القطار الذي ستستقله إلى أمها..

فاصل ثاني:

على مدار شهر أرتبك وأحس حزنا عميقا..برموهات الفضائيات الإخبارية حول "مصير السودان" تثير اضطرابي..

أتذكر أيامي في العاصمة الخرطوم، جولاتي في أسواق أم درمان، أصدقائي في الشمال، معارفي من الجنوب، يومياتي وطرائفي وتدويناتي ..هوامشي التي سجلتها أيام كنت هناك..وأحس أني أفقد شيئا ما إلى الأبد.

أصارح إبراهيم الجارحي (كان قد قضى عامين في السودان) فإذاه يعاني نفس الأعراض: ألم عميق وتوتر مكتوم إزاء ذات البروموهات..

نتسامر ونسترجع ذكرياتنا المشتركة_كل على حدة_ مع ذات الأماكن وذات الأشخاص..التجربة متشابهة..لذا_ربما_ كان الألم متماثلا

***

يقول لي خبير الحركات الإسلامية الصديق حسام تمام قبل عام ونصف"الإسلاميون يفضلون معزة ملك.. على جمل شرك"..سينفصل السودان.

***

أجدني لا شعوريا أجري مكالمات هاتفية مع أصدقائي في السودان كي أطمئن عليهم..وتساورني رغبة في السؤال: هل يعرف أحدكم بنتا صغيرة تدعى جولدا؟

الاثنين، 13 سبتمبر 2010

عن الولد الذي يضع صورة كريستيانو رونالدو ك"بروفايل"


الولد الصغير الذي يراسلني على فيسبوك

عمره 12 سنة لا أكثر

يضع صورة كريستيانو رونالدو ك"بروفايل"

ويغضب جدا لكل عدوان اسرائيلي ..

أو "صلافة غربية"

ولديه الكثير من القضايا الكونية التي يود إشراكي إياه فيها

يريد أن يحسم كل شيء

وأن أساعده في هذا الحسم

لأني بنظره "مثل أعلى" وشخص يلم بكل ما يقع بين السماء والأرض

كما أنني_بنظره_ أعرف سرا ما للتفوق

وهو يريد أن ألقنه هذا السر على نحو صوفي يليق بشيخ ومريد

يرسل أسئلته من وقت لآخر:

1-كيف أكون انسانا جيدا؟

2-كيف يمكن أن نواجه إسرائيل؟

3-ما هي الكتب التي تقرؤها؟

4-كيف أصبح مثقفا؟

5-كيف أتعامل مع أمي التي .........؟

هي أسئلة تحتاج لنبي مرسل أو عارف بالله، وليس مجرد صديق على فيسبوك..

لكنني لو قلت له الإجابة التي يمليها علي ضميري..لن يرتاح..

أكتب له شرحا مطولا كيف يمكن أن يكون إنسانا جيدا

وأنقل له قائمة من الكتب التي يمكن أن يقرؤها وتفيده في مثل هذه السن

وأجاوب على كل أسئلته بتفان مطلق

أحتفظ بهذه الإجابات في فايل ورد على ديسك توب جهازي

أنسخها وأرسلها لثلاثة آخرين في مثل سنه يتواصلون معي على نفس النحو

أود أن أصارحهم:

أنا لم أكن متفانيا في مذاكرة دروسي..

ولا تصدقوا كل ما تسمعوه مني على تيت راديو

الحياة ليست مجرد أيتمات نصفي من خلالها حسابتنا الشخصية ونروج عبرها قناعاتنا المخالفة للإجماع العام...

أحبهم جدا وأحب صورة كريستيانو رونالدو على البروفايل

أحس فيهم نقائي الأول..وأرى وجهي صغيرا صافيا من علامات العمر

وأقول إنهم حين يكبرون قليلا..وتتشكل قناعاتهم العامة في الحياة

سيعذرونني وسيتفهمون إجاباتي عليهم

لأنهم ربما يحتفظون بها في فايل ورد على الديسك توب

كي يرسلونها لأصدقاء صغار (في حوالي الثانية عشر)

سيضيفونهم مستقبلا

ويضعون صورة لاعب كرة كبروفايل على فيسبوك

ويتساءلون:

كيف يمكن أن أكون انسانا جيدا؟

الأحد، 8 أغسطس 2010

عد يا لص الشرابات البيضاء


سافرت أنت، فنظمت أنا الغرفة ووضعت كل شيء في مكانه. ارتديت ملابسي المفضلة وتعطرت وانتظرت السعادة الكاملة كي تحل علي مرة واحدة.

لم تبرق السماء ولم تتبدل الألوان ولم يحدث أي شيء بصورة مباغتة، كل ما هنالك هو أنك لم تعد هنا.

عشوائيتك وملابسك الملقاة في كل جنب، أوراقك المتناثرة ونقودك المبعثرة وأغراضك المزعجة..كل هذا لم يعد موجودا، لم أعدا مضطرا لمشاركتك نزواتك الموسيقية السخيفة ، اليوم موسيقى صيني وغدا تركي وبعد غد كلاسيكيات أمريكية وبعد بعده أغان خليجية.

كنت أنتظر انشغالك بأي شيء كي أسحب مؤشر الريل بلايرمن الدقيقة 3 إلى الدقيقة 26 كي تنتهي هذه الأغنية المقززة أو تلك المقطوعة البائسة سريعا..لكنك كنت تلحظها كل مرة، وأنت الذي لا يلحظ من الدنيا شيئا حتى ولو تبدلت الأرض غير الأرض.

لا يوجد لفوضاك البشعة أي أثر، لكن السعادة هي الأخرى لم تحل كما كنت أمنًي نفسي، هل أخذتها معك وأنت راحل أيها الشرير؟

كيف أضحى المكان واسعا خاليا موحشا إلى هذا الحد؟ ما الذي اختسلته منه وأنت راحل؟ هل استنشقت رحيق سعادته وأنا نائم؟ قل لي ما فعلت أيها اللص.

كنت تفرغ من صلاتك الليلية وأقول لك يوميا: صلاتك تشبه صلاة ابن سلول بالضبط!

الآن أعترف لك..هي أخشع وأصدق ما رأيت من صلاة، يكفي انك كنت تصلي مبتسما وتناجي من لا أرى كأنك ترى. (والله إنك لترى وإني لأعلم أنك ترى مهما خبأت).

هل تعلم أني أتناول العشاء بمفردي؟ وأن شراباتي البيضاء لم تعد تختفي بدون سبب؟

(سبحان الله يا أخي كل شراباتي بيضا وكل شراباتك يا إما سودا يا كحلي يا رصاصي..إزاي تتلخبط وتقولي مخدتش بالك وإنت بتلبس شرابي؟ اعملها تاني وأنا أرميك م البلكونة)

لا تفزع حين العودة، فقد فقدت ثلاثة كيلوجرامات منذ سافرت قبل أقل من خمسة أيام، فلم أعد أخطف الطعام من أحد ولم يعد أحد يخطف مني الطعام.

تخيل أن البطيخ الذي كنا نتنازعه ضاحكين، لازال مكانه مذ سافرت!

انظر..سأعقد معك اتفاقا..

عد، وارتدي شراباتي البيضاء ولنسمع سويا الموسيقى الصينية البشعة، ولننثر أغراضك في الغرفة، ولنحلق بنفس ماكينة الحلاقة..

ولتذهب السعادة إلى الجحيم..

الاثنين، 5 أكتوبر 2009

يوم حادثت الجميلة

هبي ياجميلة أني الآن هش القلب كسير الجناح.. فقولي لنفسك: به ارأفي! فإنه "ولد مسالم"..جل وقته في مراقبة الحمائم حين سرب من أقاصي بعضها فوق أكتافه يحل.

***

اسمحي لي أن أمارس يقيني في تأويل(قبل حداثي بعد عجائبي) لمحادثاتنا..لا لي..بل لك..لك انت اليوم..فلا يعقل أن أظل أنا الكرار والفرار سنين عددا.

***

يسائلني أصحابي_بخبث_ لم لا تلتقي أنت والجميلة؟ فألجأ إلى صمتي الأثير..فتسألني صديقة: جميلة هي؟ فأقول :قمر..فيقول أصحابي وأنت شمس..فأرد: والشمس والقمر لايلتقيان.

***

"إزيك يا احمد؟ إيه مختفي كل ده فين؟ وأخبارك إيه؟ الدنيا معاك تمام؟ طيب أنا بطمن عليك بس وحبيت أقولك كل سنة وإنت طيب؟ متختفيش تاني بقى..سلام"

إزيك؟ = واحشني

مختفي ليه؟ = أهون عليك كل ده

أخبارك إيه؟ =لسة بتحبني؟

الدنيا معاك تمام؟ = إوعى تكون بتحب حد غيري

بطمن عليك بس = بطمن إنك لسة وحيد

كل سنة وانت طيب = كل سنة وانت لسة بتحبني

متختفيش تاني بقى = خليك تحت عيني ونظري يامضروب

سلام = إوعى تنسى حاجة من اللي قلناها فوق

***

..على وقع كلماتك تفتحت زهراتي..واكتمل الناقص من بهجتي..وحل على كتفي الطير..وصرت صديقا للكون جميعا..فله الحمد حتى يرضى.

الجمعة، 11 سبتمبر 2009

تدعى رضوى

تدعى رضوى..

ولرنة حرف الراء جمال كوني مبهم

يدركه من قرأ القرآن ثلاثا

إحداها بقراءة ورش



ترقبني رضوى حين العودة للمنزل

تلقاني على سلم بيتي

وتثبت عينيها بعيني

يا الله يارضوى!

هل خلق الله فتاة مثلك يوما ما؟


تترقب أولى خطواتي..

أتصنع تأخيرا مرتبكا

فأقدم رجلا وأؤخر أخرى

وأفتش ما بين جيوبي

هل أحضرت اليوم الحلوى؟

أتراني نسيتك يارضوى؟



تنهزم الحلوة فورا فورا

وتكاد تؤنبني رضوى

وتكاد تعود إلى الشقة

دون الحضن اليومي الدافيء

دون القول بكل حماس

بعد تناولها الحلوى

أعشق أونكل أحمد أجدا..وأحبه وأحب الحلوى

فأنادي الحلوة من توي..أن هيا تعالي يارضوى

فلم يبلغني الله سنيني كي أنسى الأمورة الحلوة

ها سنك ست لا غير

لكنك ملء لحياتي..ملء اللحظة وملء الفكرة

لا أنسى أبدا يارضوى

حلواك الحلوة ياحلوة..

قوليها الآن لكي أسعد

أنا أعشق أونكل أحمد

السبت، 21 فبراير 2009

أميرة..الإخوة بالألحاح

لم تمثل أختي الصغري أميرة نقطة توقف في حياتي علي الإطلاق،فدوما ما كنت أخوها غير المفضل..وبالمثل كانت هي.

افترقنا أكثر مما التقينا،اختلفنا أكثر مما اتفقنا،اصطدمنا أكثر مما التئمنا..كانت علاقتنا _عادة_ما تمضي علي مضض..وثمة شعور طاغ بيننا أننا ضدان ما اجتمعا إلا وكان لأحدهما الغلبة علي الآخر تنغيصا وتنكيدا وقهرا.

أصفها ب "الدنيوية" وتنعتني ب "الكئيب"..أراها تافهة صاخبة خاوية،وتراني معقدا غامضا ثقيل الحضور. وعلي الرغم من علاقتنا المتوترة بصفة تاريخية،إلا أن الأمر لم يخل من لحظات غامضة كنا نلتقي فيها علي تناقضنا،وكانت عاطفة "الأخوة" هي القوي و الأكثر سيطرة علي المشهد والأقدر علي توجيهه.

لحظات فارقة_حين كنا نستشعر الخطر علي أي منا_فنقترب من بعضنا بصورة غريزية،ونتفاهم بصورة أثيرية،ونخطط وندبر ونتحرك دون أن نحتاج لكلمات شفوية إرشادية..وكأن ثمة دائرة مغلقة بيننا.

كانت أميرة_وهي رغم كل اتهاماتي لها تظل انسانة فارقة وتحتوي جموحا جميلا يحلق بها بين سبع سماوات_كانت تتحول في لحظات إلي كيان ما قويّ بصورة لا ترد..حنون بصورة لا تنكر..ذكي بطريقة لايمكن أن تتجاهلها.

ورغم أن لحظات أخوتنا المشتركة يمكن عدها علي الأصابع،إلا أنها_بفعل الزمن_ومع تكاثرها،ومع قصر الفترات الفاصلة بين اللحظة واللحظة،أجد نفسي أمام واقع فرط مدهش.

كأن أميرة_نقيضتي_أضحت جزءا مني وأصبحت منبثقا عنها..كأن المنبع والمنبت واحد حقا،وكأن الدم الذي يسري بيننا_دم الأخوة_يثبت حضوره رغما عن سيرورة الزمن التي كنت أظنها تقتضي غير ذلك.

نظرة خاطفة علي منحنيات علاقتي بأميرة،تشي أن ثمة تغير بطيء يغير من طبيعة المنحني يوما عن يوم،يعزز نفسه بحيث يفاجأ كلانا _في لحظة مباغتة_ أننا أصبحنا إخوة فعلا..كأننا أصبحنا إخوة بالإلحاح والتحايل علي الأمر الواقع.

وكثيرا_في كل لحظات أخوتنا تقريبا_ ما كنت أقول لها أنت تذكريني بالصورة الكارتونية ل"الساحرة الشريرة"..وحينها_تحت سطوة الرغبة في الهزار_ تضحك أميرة ضحكة شيطانية وتمتطي مقشة البيت وتقول لي :سأنغص عليك حياتك!

أتأمل ما آلت إليه أحوالنا مندهشا،واضطر لتصديق حقيقة دامغة،ليس بوسعي تسميتها أو بلورة الألفاظ الدالة عليها..لكنها تظل جميلة كأميرة..حنونة كأميرة.. تافهة صاخبة خاوية كأميرة أيضا .

ملحوظة:لو أنك يا أميرة قرأت هذه التدوينة يوما ما عن طريق الصدفة،أود أن أقول لك : نيهاهاهاهاها..طوبي للذي يهادون أخواتهم بدمي الساحرات الشريرات.

الاثنين، 2 فبراير 2009

الشجرة البلاستيكية..قراءة في فقه البنوة

صبيحة كل يوم،كنت أجد "كابل" الانترنت موضوعا علي مكتبي ،مثبتا بواسطة الشجرة البلاستيكية التي أضعها أمامي..لم أك أعرف من الذي يرتب لي مكتبي كل صباح،لكني بحال من الأحوال لم أعتقد أنه أحد السعاة.

***

تصر أميرة هشام أن تشاركني مكتبي،أن تؤسس لنفسها وجودا_ولو اعتباريا_ علي هامش المنضدة الخشبية التي يصل طولها الي متر ونصف المتر،ولا أتذكر في أية ملابسات حصلت عليها_المنضدة لا أميرة_ واعتبرتها مكتبي الخاص،ولظروف_لا تحمل أي شبهة ما_ كانت أكبر من مكاتب الآخرين من الزملاء.

أصدقكم القول،لا يبدو احتلال أميرة لهذه المساحة من المكتب أمرا دخيلا علي المشهد العام،لا تبدو كما لو خرقت نظاما ما بصورة من الصور،فقد استحال المكتب _والمشهد_ بمرور الايام ليتحوي اميرة ومعداتها كما لو أن الخيط الوهمي المتخيل للشكل الجمالي_أو المنظم_ للأشياء،ينثني وينساب بحيث تصبح أميرة جزءا من التكوين.

أتاح احتلال أميرة للجزء المقابل من مكتبي،أن ترشوني خلسة دون أن يلحظ أحد(تمرير العسلية مثلا كاعتذار حضاري عن تأخرها في تسليم الشغل،أو الغمز بباكو بسكويت بالشيكولاتة كامتصاص مشروع لغضبي من تلكؤها في إتمام العمل،بونبوناية أو شيكولاتية أو ما شابه،وهي امور أتحفظ في تلقيها من كل من هو عدا أميرة) وفيما تناولني أيا من الحلوي،أنهرها_بقسوة مفتعلة_ بينما ألوك الحلوي في فمي: بس دي كده تبقي رشوة.

تنظر أميرة في ضيق _وقلة حيلة_ وتضطر درءا لما اتهمتها به أن تمرر لي عسلية مرة أخري أو شيكولاتة أو ما شابه..لكن هذه المرة بعد تسليم العمل،قائلة :"هذه المرة لا يوجد احتمال لشبهة الرشوة"..تقولها في تحدي،وأقضم أنا العسلية في تلذذ وسادية.

***

تنخرط أميرة هذه الأيام في "كورس" من ذلك الطراز الذي لا أجد مبررا كافيا للانخراط فيه،بما يستتبع أن تتغيب عن العمل كلية،وهو ما بدا بمرور الأيام مأزق حاد لا أستطيع تحمله.

***

لا ندرك قيمة البعض إلا لدي غيابهم،نظن أننا الأهم في حياتهم بينما _ربما_هم الأهم في حياتنا،نعتقد أننا نغدق عليهم ونتفضل برسم الخطوط العريضة لحياتهم،بينما هم يملأون وجودنا وكياننا بتفاصيلهم الصغيرة.

أميرة التي تقع مني موقع الابنة_وأغلب الظن ابنتي الصغري_،وأقسو عليها بتسرع الأب "المستجدة أبوته"..أناضل لها من أجل حياة أفضل دون أن تدرك هي،أتخيل دوما مستقبلها وقد أضحي أكثر أشراقا.

***

وتثبت أميرة يوما عن يوم أن وجودها يجعلني أنظر للحياة باختلاف،أنظر لها من زواية أخري ربما لا تدرك أميرة أنها هي الوحيدة التي تمنحني إياها.

***

بعدما انخرطت أميرة في الكورس_اللا مبرر بالنسبة لي_لم أعد أجد "كابل" الانترنت مثبتا علي مكتبي تحت الشجرة البلاستيكية صباح كل يوم.

السبت، 29 نوفمبر 2008

كأن وجنته البندق

مازن مرة أخري..أقترح عليه أن نلعب "ضرب" كي يفيق من نومه ويجالسني،فأنا كالعادة متأخر،وهو بالطبع نائم،يستفيق وهو بين النوم واليقظة،ويشرع في لكمي وركلي..أراوغه أنا..أخطف لكمة في معدته وأسدد ركلة لساقه..خمس دقائق تنتهي وقد نلت منه ثلاث لكمات وروسية وصفعة سريعة..بينما هو قدد سدد إلي 32 ضربة موفقة و12 ركلة غير موجعة وتسع صفعات نصف مؤثرة،وضربتين بالركبة كل واحدة منهما قادرة علي تخدير فيل.

أنهض مستغلا فارق الطول وعنصر المفاجأة وأضعه تحت قدمي،أجلس علي صدره وأثبت ركبتي علي ذراعيه كي لا يستطيع الحركة،أقلد أصوات الوحوش الكارتونية التي لا يفتأ يشاهد أحدها علي سبيس تون حتي ينتقل لآخر علي mbc3 ..وأقول بصوت جهير :سآكلك يامازن فأنت لذيذ الطعم..نيهاهاهاهاها...نيهاهاهاها.

أميل علي وجنته وهو بين الضحك الهستيري والمقاومة،أشرع في عضه،وأول ما أتذوق وجنته مع "العضة" الأولي..أحسه مسكرا..كما لوكان مذاق وجنته البندق.

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2008

كأنه خلق من شيكولاتة

كأن الله خلق مازن من شيكولاتة..أميل علي وجنته، وهو نائم،أطبع قبلة ..أخلل أصابعي بخصلات شعره ..أتشممه.. وأقول بيني وبين نفسي :فداك روحي يا ابن أم.

مازن.. جميل الرائحة،ذكي النظرة،نبيل الأخلاق،بهوج الضحكة، نفيس الطوية.

لا يحدث أصحابه عني أبدا،كأنه يخجل من الحديث عني أمام هؤلاء الصبية الصغار،فهو يراني لتوي قد هبطت من السحاب.أحيانا،أثناء عودتي من العمل،أراه وأصحابه يلعبون الكرة أمام المنزل..قد تستقر الكرة أمامي..أمررها لهم بمهارة تسلب ألبابهم..كأني ساحر جاء من مكان بعيد.يسألون مازن عني ولايجيب..كأنه يضنّ بي عليهم.

يبتسم الصبي الفائق الحسن حين يفتح الباب لي،تنزاح عن كاهلي هموم الدنيا،وأقسم بيني وبين نفسي:وحق هذه البسمة لن يضيعنا ربي.

الأحد، 23 نوفمبر 2008

كيف حالك ياجميلة؟..ذكرني الحصان السحري بك الليلة


الليلة أحسست شيئا غريبة ياجميلة،مررت بجوار عربات الأحصنة السحرية التي تنادي باسم المكان الذي تسكنين فيه،تذكرت أيام كنت أودْعك هناك،وتخيلتك الآن،كيف حالك؟متي تنامين؟ وكيف تقضين يومك؟وماذا فعلت بأغراضي؟ثم أغمضت عيني،وارتسمت علي وجهي ابتسامة عريضة،فصهل الحصان الأبيض الذي يقف علي رأس العربة الزرقاء،فتذكرته.لقد كان أحد الأحصنة التي جرت العربة التي ذهبت بك إلي المنزل في الماضي السحيق،بعد أن التقينا بعشرة أيام.

تذكرت كل لحظاتنا البللورية،فحلّقت الفراشات حولي،كيف حالك ياجميلة؟

الخميس، 6 نوفمبر 2008

عندما صاحت السيدة كارول: لقد فعلها أوباما..فعلها..فعلها يا ميشيل


كانت ثلاث خطوات فقط تفصل بين السيدة كارول صاحبة هذا المنزل وبين راشيل الفتاة ذات ال14 ربيعا التي أمسكة لوحة مرسومة لباراك أوباما ووضعتها بجوار وجهها وهي تتابع أخبار الانتخابات علي شاشة سي إن إن.عندها صرخت راشيل : "اووووووه لقد حصلنا علي نيوهامبشير"..عندها قفز الجميع فرحا،فقدت حسمت نيوهامبشير امرها لصالح باراك اوباما. وعندما قطعت راشيل هذه الخطوات الثلاث وضعت علي الطاولة التي تتوسط الصالة طبقا من البطاطس الشيبسي امام ما يقرب من عشرة مراهقين سود يتابعون ما يجري في كل ولاية،عن طريق الانترنت وشبكات التلفزيون الامريكي.

وحينها قالت لها إحدي الصديقات اللوائي يملأن المنزل:لي صديق يتصل من ولاية أخري يقول لي نحن نسير بصورة جيدة..أوباما يحصد الاصوات ياكارول..إنه يفعلها..عندها مالت كارول علي الارضية الخشبية لصالة منزلها ثم لمستها طويلا بينما تضغط علي اسنانها فرحا "تاتش وود".

كارول سيدة سوداء في نهاية الثلاينات،لديها ثلاثة اطفال،وتحظي بمكانة عالية بين مجتمع الافروامريكيين في مدينة سيراكيوز بنيويورك،لذا فقد كان طبيعيا ان تختار ثماني عائلات من اصول زنجية بيتها لتترقب فيه نتيجة الانتخابات.

الدخول الي بيت كارول لايستدعي الكثير من التدقيق كي تدرك انك في عالم متكامل خاص بالسود.فبين حوالي 22 شخصا في هذا المنزل ،قبيل اعلان النتيجة، كان الجميع يرتدي تي شيرتات تحمل صورة اوباما او ملصقات تشير الي تأييده،بينما اختار تشارلز(15 سنة) ارتداء تي شيرت يحمل صورة القس البروتستانتني مارتن لوثر كينج،بينما موسيقي الراب تصدع من مكان ما،ويقوم كل ثلاث دقائق تقريبا احد المراهقين ليرقص علي ايقاعها.

تنحيت عن طريق السيدة كارول وهي توزع المزيد من بوسترات التأييد علي الطاولة لأجدها تضع علي احدي الرفوف عددين من إحدي المجلات المختصة بعالم السود،كان غلاف العدد الأول يحمل صورة اوباما،بينما الثاني يحمل صورة ميشيل زوجته،وبعدهما بعدة سنتيمترات كتاب اوباما الاشهر "من أحلام والدي".

وعندما دخلت السيدة ميشيل التي تبدو في أواخر الخمسينات ،هلل المراهقون احتفاءا بها وهللت السيدات اللوائي برفقة كارول،فقد كن مشغولات حينها باعداد اكواب البيبسي وأطباق الفراخ المحمرة والمكرونة والحلوي.

قالت لي ميشيل :"أوباما هو الشخص الصح في المكان الصح،انه الرجل الذي سيضع الامور في نصابها". قلت لميشيل هل لي أن أسألك لماذا اشعر ان تأييد هذا المنزل لاوباما راجع بالمقام الاول لانه اسود؟ فردت :"انه يعكس عالما يفيض بالانسانية،انه يمثل خلفية ما تدعو للتفاؤل،الامر ليس لانه اسود فقط..انظر الي ما يمثله باراك اوباما".

ولم تكد تكمل جملتها التالية حتي صرخت راشيل :" ياهوووووووووو لقد حصلنا علي بنسلفانيا" فهلل الجميع وتركتني راشيل وراحت ترقص مع الصبية المراهقين فرحا بفوز السيد اوباما بولاية أخري...وصاحت كارول :"أوباما يفعلها..انه يفعلها يا ميشيل!".

ساعتها

أخذت فيفان ذات الستة عشر عاما زمام المبادرة وقالت لي :"انا أنتمي لعائلة من الطبقة المتوسطة..ببساطة شديد سيهتم بي اوباما ولن يفعلها ماكين".

أخرجت السيدة كارول من الثلاجة تورتة (يصل مقاسها تقريبا الي 40 سم في 20 سم) يحمل نصفها صورة مرسومة لباراك أوباما، ولدي رؤيتها هللت النساء وأطلقن صيحات الفرحة.لكن شيئا ما حدث جعل كارول تحبس أنفاسها .."لقد ضاعت نورث كارولينا" هكذا همست راشيل!

لم يبدد صمت ضياع نورث كارولينا وانحيازها لصالح جون ماكين سوي المزحة التي أطلقتها بيري ذات الخمسة عشر ربيعا وهي تخاطبني :"أتود أن تعرف لماذا أشجع باراك اوباما؟" أومأت لها أن نعم،فأمسكت صورة زيتية له ووضعتها بجوار وجهها وقالت :"لانه يشبهني..ألست تري؟ إنها ذات الملامح". هنا تقول "جاكي" ذات السبعة عشر عاما: لا نعتبر ان اول رئيس اسود هو باراك اوباما..فلدينا جون إف كيندي وبيل كلينتون!

ضحك الجميع،من المزحة التي ترمي الي انهم سود يؤيدون مرشحا اسودا..هكذا هي الحقيقة أو جزء منها!

عندها سألت تشارلز ذي السبعة عشر عاما :"لماذا ترتدي تي شيرت يحمل صورة مارتن لوثر كينج الليلة؟"..فرد تشارلز :"أنا أشجع باراك اوباما..وقد كان لكينج حلم..ولاوباما حلم ايضا..انه نفس الحلم..أنا اشجع الحلم".

ثم أردف تشارلز :"انا اتفق معه في سياساته سيما فيما يخص الخارج والقضايا الاقتصادية وموضوع الطاقة" ثم يستدرك :" ماكين رجل جيد ايضا..لكني أميل لاوباما".

تعبت من طول الوقفة التي امتدت لثلاث ساعات تقريبا،وحينها جلست بجوارهم علي الكنبة،وتناولت الصورة الزيتية لاوباما التي تناولتها بيري منذ قليل،فإذا في الصورة تغييرات في الملامح عن الشكل الاصلي..هذه الصورة جعلت اوباما زنجيا اكثير من اللازم!..لقد وسعوا فتحتي انفه وغيروا شيئا ما في ملامحه..عندها لاح تي شيرت تشارلز الذي يحمل صورة مارتن لوثر امام وجهي،فإذا بشبه كبير بين الرجلين بعد التعديل!

هنا يقول جورج الذي يرتدي تي شيرت كبير يحمل صورة اوباما :"سياسة اوباما الخارجية ومقاربته الاقتصادية تروقاني جدا..بينما ماكين ليس كذلك يا تشارلز".

جاءتني السيدة كارول وقالت لي برقة بالغة :ألا تريد أن تتناول أي شيء؟ فشكرتها بشدة،فكررت:من فضلك ان احتجت شيئا ما قل لي،وبينما نتبادل الابتسامات الرقيقة صاحت بييري :"أوووووووووه بنسلفانيا معنا..بنسلفانيا لنا!".

حينها هلل الجميع وصرخوا وراح الاطفال يمرحون هنا وهناك بينما البالونات الحمراء لا تفارق ايديهم،ومن وقت لاخر يوقعون شيئا من مكانه هنا او هناك،الي ان اصطدم بي احدهم،ذو اربعة سنوات فقط،سألته عن اسمه فقاله لي..لم اسمعه جيدا فتهجاه بعنف ! لم استوضحه فسألته لماذا تشجع باراك اوباما،فوضع اصبعه في فمه وقال :"لانه لطيف!".

هنا التقطني فرانك ذو الاحد عشر عاما بعدما انهي مكالمة هاتفية مع احد الاصدقاء وقال لي :"يقولون ان اوباما اشتراكي..انا أؤيده، واعتقد ان شيئا من الاشتراكية مطروح فعلا في سياسته،لكنه شيء سيقودنا للامام وسيحسن اوضاعنا".

وصل المنزل في هذه اللحظة الي درجة من الزحام لايمكن وصفها،الضجيج من كل مكان،راشيل ترقص علي اغنية راب،جورج يتناول طبقا من الحلوي ويقطع الطريق من وقت لاخر،كارول تتمم علي ضيوفها،ميشل تلتقط صورا فوتغرافية من وقت لاخر وتهلل وتصيح "أوباما ياهووووووووووووو".

إلي أن بث التلفزيون تقريرا تفصيليا عن الوضع أشار الي تقارب نسبة الرجلين،عندها وجم الجميع وشهقت كارول،وصمت الاطفال وخيم صمت ما علي المكان لمدة دقيقة تقريبا،بدت خلاله اطباق الحلوي كما لو كانت تشاركهم الصمت هي الاخري وبدا كل شيء في المنزل محبطا،حتي الاثاث نفسه.

راح الحاضرون يستأذنون رويدا رويدا،واضطررت لترك منزل السيدة كارول فقد وصلت الساعة الثانية عشر الا عشر دقائق تقريبا،وحين قطعت المسافة عائدا نحو الفندق،بينما الطرقات هادئة جدا،سمعت صيحات النصر :"أووووووووووووووووووووووووووووووه..فعلها أوباما..فعلها"


____

منشور اليوم بالبديل،ويرجي الاستئذان حال الرغبة في استخدام الصورة




الأربعاء، 5 نوفمبر 2008

أوباما..ألست تعرف أني؟


هنا في أمريكا، يقال لي :بينك وبين أوباما شبه شكلي!..و في مصر قيل لي :من يراك يظن أنك من مدراء حملته،أو من أقاربه..وحين فاز أمس بعث الناس لي برسائل تهنئة!

ويحك ياباراك؟ ما سر الصلة؟..

قلت لعله انطباع المحبة،فله في قلبي اعتزاز غامر لايدركه كائن ما كان،فهو أخلاقي(وهذا نادر) ذكي(وأنا أعشق الاذكياء) طموح(وهذا مهم) طاهر(كما أود أن أكون)يدرك جيدا أين يحط قدميه (وأظنني كذلك)،وكيف يستأثر بناصية التاريخ حين يعتلي منبر الخطابة(ومن منا لا يريد أن يكون كذلك؟)..لقد راقبته جيدا علي مدار حملته الانتخابية..أترقب أخباره منذ عامين،وكل يوم أراه أنقي من اليوم الذي قبله،وكل يوم يخطو فيه نحو الصواب خطوة..وترق له من قلبي وشيجة.

أوباما يتخطي كونه رئيس امريكا،فهذا المنصب له وقع بغيض في النفوس،باراك اوباما هو انتقام التاريخ وثأره..وعلي من يريد الاستزادة ان ينظر الي ملامح السيدة كارول التي قضيت ليلة امس في بيتها هي و8 عائلات من اصول زنجية،حين كانت تصرخ فرحة مع كل ولاية تعلن ولاءها لاوباما،وحين كانت تتغني بأهازيج وألحان شجية تعود إلي أيام كان أجدادها في الغابة.

في بيت كارول كان البعض يحمل صورة مارتن لوثر كينج(ها هو "الحلم" قد تحقق يا كينج) وكان آخرون يهللون باسمه وبصورته وببطاقة تأييده..بكل ما يمت له بصلة.

مال علي الشاب الابيض دان وهو يقول لي "باراك يستحق"..قلت له :"هؤلاء الناس يستحقون..ان فوزه رد اعتبار تاريخي لهم" فأومأ رأسه أن نعم.

اوباما محبوب عالميا،ودي حاجة بتاعة ربنا،وليس في الهوي العذري معذرة،أنا أحبه وتدمع عيناي له حين يفوز،وأشفق عليه أن يخلف الظنون.والمحبة هنا رغم كل ما سبق ليست مؤسسة علي دوافع عملية منطقية،بل هي خالصة ساذجة،لا أدري مكمنها.

لماذا يراودني يقين صحفي_ويقيني هنا لايخذلني ابدا_أني سأحاوره يوما ما؟

الاثنين، 6 أكتوبر 2008

وأين ستمدد قدميك في الجنة؟


هذا الرجل،يقطن سطح العمارة المجاروة لمقر عملي،تبينته من الدور الثامن حين انتهيت من أداء صلاة العصر في الركن القصيّ المهجور من الكافيتريا المجاروة لغرف المحررين والتي تطل من الناحية الشرقية علي الأسطح الفقيرة،والبنايات العتيقة في منطقة باب اللوق ووسط البلد.

كان يمسك المصحف بيديه يرتل ويتمايل،ثيابه وملامحه تنضحان فقرا،فالتقطت له علي التو تلك الصورة،ولا يشغلني سوي سؤالين فقط:كيف أعاد لقلبي طائر الإيمان الذي كاد أن يجفوني؟ وياتري في أي مرتبة في الجنة سيمدد قدميه ويتلو قرآنه كما فعل في الحياة الدنيا؟

__________

أمنية علي الهامش وتساؤل أخير:

لو أني بجواره،لو أني ببساطته،لو أني علي إيمانه..وماذا لو أني لم أره؟

الجمعة، 29 أغسطس 2008

أم زياد

أم زياد
حاولت الكتابة عنك مرارا،أنفقت من عمري تسعة أشهر تخذلني ألفاظي،وتذهب عني حيلي،ويعاندني ملف "ورد" لا أكاد أسطر فيه حرفا حتي أمسحه قبل أن أضع ال "فول ستوب".
انتهيت_ولا انتهاء فيك_ إلي أني بوجودك أفضل..وبقربك أسعد..ولزياد بيننا في القلب محبة لا تنتهي.
جذبة إلهية كنت أنت..ولشد ما ارتاحت النفس واطمأن "الطفل" لأنك هنا..دائما ههنا..دائما ياجميلة.

الثلاثاء، 3 يونيو 2008

المخمرة والدراجة

إمرأة مخمرة كانت،واستوقفت ولدا في الرابعة عشر من عمره علي دراجة،بدا أخاها أو جارها أو ابن أختها،قالت له،وبسمة خفية وفرحة خبيئة تتفلت من قسمات وجهها الفلاح "ينفع تاخدني وراك ع العجلة"..نظر إلي وزنها خلسة..وقال تعالي يا أبلة..

تبسمت أنا وسألت ملاك الرحمة لعموم شرق القاهرة "عزت العابد السائح الذاكر بلا سأم"..خبرني عنها عزت!
فقال:ستحيا إلي ثلاث وسعبين سنة،وستموت في نيوجيرسي،وسيكتبون علي شاهد قبرها : " نعمة..عاشت وماتت وتمنت لو ان لها ألف جناح كي تطير إلي المالانهاية"