90s fm
الاثنين، 18 يونيو 2012
النزوع البيتوتي..توابع تقدم العمر
الجمعة، 11 نوفمبر 2011
الرضا (2)..المنعكش المحبب

نوبة رضا.
السخان لا يتعطل، الماء الساخن متوفر، عطوري المفضلة في دولابي، مصادر الإضاءة متعددة في ركني الغرفة بحيث أخفضها لأقصى مدى يسمح بالقراءة والتأمل.
الكتب في المكتبة على بعد ثلاثة أمتار من السرير، والماء البارد-بدوره- بجوار المكتبة، مج شاي بلبن ليلي دوما على المنضدة الصغيرة البيضاء المجاورة لي.
الملاءة نظيفة، البطانية ناعمة الملمس، الثياب نظيفة ومكوية، أعواد الريحان التي قطفتها من حديقة جاري (عقابا له ومكافأة لنفسي) تعبق الجو.
آكل بسم الله، فيجيء الأكل نورانيا، نشرب بسم الله فينزل الماء هنيئا، نتناول كتاب الله فيتفتق الذهن وتنتعش كل حواس الإدراك.
لا يمر يوم إلا وأدخلت بهجة على قلب أحد..وأدخل آخرون البهجة على قلبي.
(كلمة واحدة تكفي للإبهاج: واحشني-بحبك-ابتسامة لا تكبد مرسلها سوى ضغطتين على الكيبورد مع ضغطة شيفت مطولة)
شعري يثور دوما بعد ساعة واحدة من تصفيفه، فيكون كما أتوق "المنعكش المحبب"..يتسلل لأذني فيدغدني فأضحك.
أعيد تصفيفه فينتظم تارة أخرى.
جسمي مضمخ بزيت جونسون للأطفال..وكل شيء حولي هاديء.
أتناول ديوان المتنبي أو مجلد ميكي..أيهما أقرب.
أشرد قليلا..هناك صديق وفي، وهناك صديقة وفية..هناك دوما حبيبة (ولو على وجل).
أعد نفسي يوميا بأنني في الغد سأفعل أشياء أفضل..لكنني أعود فأتحمم وأتعطر، وأكتفي بإرسال عشرة ابتسامات يومية، مع بعض الكلمات العابرة (أحبك-وحشتني).
ثم أتناول مجلد بطوط أو ديوان المتنبي أيهما أقرب..وأخلد إلى النوم على نفس العهد، بينما شعري يدغدغ أذني.
لك الحمد حتى ترضى.
الأربعاء، 6 يوليو 2011
العلاقة مع من هو ليس موجود في قانونك
هل يمكن أن تنشأ علاقة ما بينك وبين شخص جاء للدنيا وذهب قبل أن تجيء أنت؟
قبل أن تجيء أنت بكثير جدا؟
إلى أي مدى يمكن أن تكون هذه العلاقة حقيقية، وليست هذيانا تحتفظ به لنفسك بعيدا عن الآخرين؟
في طفولتي لم أتحرج من إبداء مشاعري صوبه، وهو الذي ليس في عالمنا، لكنني كنت واثقا ومؤمنا أن العلاقة.. في اتجاهين.
كنت أحس به أحيانا حوالي، يدفع عني ويدفعني، كانت يده دوما هناك..
كيف كنت أتحول من لحظة ضيق وتخوف إلى طمأنينة كاملة في لحظة؟ كيف كنت أحس حضوره حقيقيا أكثر من حضوري؟ كيف كان موغلا في الانتفاء والتحقق على هذا النحو المربك؟
كنت أعرف حقيقة واحدة..أني أحبه فحسب، وأني أبكي حين تجيء سيرته..أبكي بداخلي كي لا يلحظ أحد شيئا.
(وأنا صغير كنت أسمي نفسي باسمه عندما كنت ألعب مع نفسي، كنت أخلقه في كل شيء حولي، كنت أصر على إيجاده ملموسا في عالمي كأني في تحد مع قوى طبيعة تنكر علي حالي)
وفي لحظة معينة، لم أفهم مقدماتها.. اختار أن يتبدى لي.. رأيت طيفا، يتجسد بهدوء وسكينة وجلال.
تعرفت عليه أول ما رأيته، ..وبكيت..بكيت كثيرا.
ساعتها أيقنت أنني حين كنت أمد يدي في الفراغ المطلق، وأغمض عيني، وأخاله يلمسني..كان يلمسني حقيقة.
كان معي..كان دوما.
اليوم أكتب له للمرة الأولى هنا (وفي هذا ضرب من الجنون ربما) وأقول له: أنت أنت.
بل: لماذا اخترتك أنت أيها المستحيل؟
الخميس، 24 يونيو 2010
الرضا
يغمرني إحساس بالرضا.
نظيف الملبس أنا، مهندم الشعر، طيب الرائحة، أجلس في بيت مستور الجدران محفوظ السر وافر الصحة لا يعكر صفوي من كدر الدنيا شيء إلا وقلت له: يوما ما يفرجك الله ويحل قيدك عني.
الآن أحس رغبة في الصلاة، صلاة ثابتة طويلة ممتعة ما نطقت فيها آية إلا وجائني فيها ردٌ وإلهام، لا أقلق فيها ولا تضطرب وقفتي، وكل سجدة هي فصل من فصول رواية لا متناهية تدعى "حلاوة الإيمان".
كسرت أصنامي، ووضأت روحي، وفتحت مصحفي، والآن أحسني خاليا من كل شيء.
الحمد لله الذي خرجنا إليه من زخرف الدنيا فاستقبلنا لوسيع عطائه المكنون عن وعي الورى.
عنك مما أنت فيه، انفض غبار الزائلة الدنيا، وتحمم بماء يمس القلب فيهتز فتربو أرضه.
انفض ثقيل حملك واتبعني يا أخي.
الأحد، 25 أبريل 2010
قابل للتبني
لا أذكر عدد المرات التي اعتبرني فيها آخرون ابنا لهم، هذه تقول أنت ابني الذي لم أنجبه، وهذا يجزم أني ابنه الذي لا يدرك ماهية الرابط الخفي بينه وبينه.
أين حللت، تطوع كثيرون لتطويقي بأبوتهم الافتراضية أو أمومتهم المتخيلة، وبين إحساسهم، واندهاشي ثم انصياعي في نهاية المطاف، تصدر عنهم الكثير من الأفعال والتصرفات التي تصدق مشاعرهم (غير المبررة لي، وفرط البديهية بالنسبة لهم).
أسير في الشوارع وأركب المواصلات ملاحقا بنظرات الآخرين، عواطف جياشة من سيدات في عمر الأم، وحنو فائض من رجال في سن الأب.
لأولئك الذين لا يجدون مساحة للتعامل المشترك والمكثف والطويل الأمد، يقولونها على استحياء وبتخفيف مفتعل: معاي زيك.
في واشنطن ونيويورك، يلفت انتباهي تعاطف عاملات النظافة في الفندق معي (كانتا سيدتين خمسينيتين).
عاملة الفندق في واشنطن، تتبرع بإرشادي للطريقة المثلى للاحتفاظ بالأطعمة بحال جيدة لأطول وقت ممكن، وتسارع في تعليمي عدد من المهارات الشخصية للبقاء حيا لأطول فترة ممكنة ( لست الشخص الأمهر في تحضير الطعام لنفسه، ولا في التعامل مع كهرباء الغرفة).
في نيويورك تخوض معي العاملة حوارات مطولة على مدار فترة إقامتي، تخبرني: القهوة يمكن تحضيرها بهذه الطريقة لا تلك! ويمكنك أن تتناول غداءا جيدا فقط لو طلبت من مطعم الفندق الأكلة الفلانية وابتعدت عن العلانية "آميد* إنهم لايطهون السلامون جيدا!).
كيف تريد شكل الغرفة كي أنظمها لك _يا حندوق القلب أيها الابن الصغير البار!_بل تشاركني أزماتها العقيدية ومعارفها اللاهوتية المسطحة :" أليست الكاثوليكية والإسلام يدعوان إلى الاعتقاد نفسه؟".
وبصورة أكثر توسعا، يعتبرني كثيرون أخاهم الذي لم تنجبه أمهاتهم: أحمد والله إنت أخويا!
لا أعرف مصدر الرسالة التي تتسرب مني رغما عني، مفادها: تعالوا أيها الناس..أنا ابنكم..وأخوكم ..وابن اختكم ..وانتم بنات عمتي.
أقف في المترو وأرقب من طرف خفي هذا الرجل الذي يتحرق شوقا للحديث معي، أكاد أتعاطف معه وأذهب إليه قائلا: لا عليك يا زوج عمتي..لا عليك.
ألتحق بعمل جديد، بينما ترمقني المديرة بنظرتها القلقة: أنظر لها وأقول : لقد تناولت الغداء لا تقلقي يا خالة..كل شيء على ما يرام.
أسير في الشوارع بينما موسيقى الخلفية التي تعتمل في أذني: الشعب حبيبي وشرياني.
حتى أبي شخصيا، يتحدث معي بينما يبدو على وشك الانفعال: انت زي ابني يا أحمد..ونصيحتي ليك صدقها!.
أنا شخصيا_بالتمرس_ أحس شيئا متبادلا.
لكن هناك الذين هم هناك، يعرفون مواضعهم جيدا.
*آميد= أحمد، هكذا نطقن اسمي.
الاثنين، 25 يناير 2010
منتخب الساجدين..لماذا سجد؟
أتفهم وجه استياء بعض الأصدقاء من لقب "منتخب الساجدين" الذي يحمله المنتخب المصري منذ كأس الأمم الأفريقية 2008 في غانا فإدخال الدين في الكرة _بنظرهم_لا يفرق كثيرا عن إدخال الدين في السياسة، وكلها موطئات لدولة دينية تصادر الحريات وتفرض رؤية أحادية وحيدة تنطلق من "تفسيرها القسري للإسلام".
الأزمة أن الأصدقاء يقيمون اللاعبين بنفس المقاييس التي يخضعون لها الكوادر الحزبية و"نشطاء المجتمع المدني" ..
فهل تنتظر أن يرفع محمد ناجي جدو فانلة المنتخب بعد تسجيله هدفا لنجده قد كتب على ال "تي شيرت" الأبيض الذي يرتديه تحت فانلة المنتخب " الليبرالية طريقي للمرمى"؟..أم نتوقع أن يعزو محمد زيدان هدفه الرائع في مرمى الكاميرون إلى إيمانه المطلق بالدولة المدنية؟
دعنا نسأل:ما هو متوسط المستوى التعليمي للاعبي المنتخب الوطني؟ ما هي البيئة الاجتماعية والثقافية التي ينحدرون منها؟ ما هي المشاريع الشخصية التي ينتمون إليها؟ ما هي السياسات التي تتعارض مع حياتهم اليومية وتؤثر على دخولهم الشهرية ومستقبلهم ومستقبل أسرهم؟
الكرة كرياضة تعتمد على الحظ كآلية أساسية في تحديد الفوز والخسارة (تغيير الكرة لاتجاهاتها، تعاطف القائم والعارضة من عدمه، أخطاء التحكيم الواردة، تعثر لاعبي الفريق المنافس بصورة مفاجئة كأن تفلت كرة من مدافعهم بصورة غير متوقعة فنسجل هدفا، أو أن تفلت كرة من مهاجمهم أمام مرمانا لا لشيء سوى الحظ!)
وسط كل هذه المعطيات شبه الغيبية، لابد أن يتقدم لاعب حاصل على دبلوم الصنايع(لا أحقر من شأنه لا سمح الله) بالشكر إلى القوى الغيبية التي يعتقد أنها تسانده، سواء كان هذا الشكر بالسجود إلى "الله" الذي وفقه لتسجيل الهدف، أو لدبلة الخطوبة، حيث نرمين خطيبته الجديدة هي وش السعد عليه وفأل الخير الذي دخل حياته.
ومن الطبيعي أن يعبر لاعب من "كفر البطيخ" عن فرحته في الملعب بالسجود اتساقا مع الموروث الإيماني الذي تربى عليه في قريته الصغيرة التي يتوسطها مسجد كبير، طالما مثل في نفسية اللاعب كعبة الله في قريته.
وكيف سيقدم اللاعب المصري(مصري مسلم عالمثالثي) هويته الخاصة وسط طوفان الهويات والماركات في المستطيل الأخضر؟
حذاؤه ماركة نايكي، والفانلة إعلان ل "كوكا كولا"، والراعي الرسمي للبطولة شركة "سوني"، ومصاريف الانتقالات والإقامة بتمويل من HSBC، فكيف سيتحدث هذا اللاعب عن هويته الخاصة وكيف سيعبر عن قيمه وعقائده(التي تشكل عادة الجانب الأكبر من شخصيته) وسط كل هذه العلامات التجارية، التي اقتضت بالضرورة أن ترتبط ذهنيا بالغرب وما يمثله الغرب من عدوان عسكري وقيمي علينا؟
لا تتناسى أن الدين يكاد يكون ابتكارا مصريا، وأن كل مصري تقريبا يتحرك وبداخله موروث ديني هائل يستقوي به على كل نازلة، ويضعه كخط دفاع أخير وكعزاء أوحد عما يلاقيه في هذه الدنيا.فلا السجود يعني بالضرورة الإيمان ب"جاهلية المجتمع" ولا رفع اليدين بالدعاء أثناء المباراة يقتضي كفر اللاعب بالمواطنة.
في كأس 1998 في بوركينا فاسو، سجد حازم إمام ورشم هاني رمزي الصليب..ولم يتكلم أحد، بل تم اعتبار كلا الفعلين علامة على أخلاق اللاعبين وسمن بعسل على مائدة الوحدة الوطنية.
فقط ينبغي التفريق بين تعبيرات الفرحة بصورة دينية، وبين إسباغ صفة دينية كاملة على المنتخب ننسب إليها كل نصر!
أي فوز للمنتخب الوطني هو نتاج جهد ولعب..ويتدخل توفيق الله من عدمه في مرحلة تالية على هذه العناصر، كما يشير الإسلام نفسه في أدبياته.
يجاوب فيسلوف الإسلام وشيخه الأكبر محيي الدين بن عربي عن السؤال الحرج والمؤلم (لماذا قد ينهزم المؤمنون أمام الكافرين؟)..قائلا أن إخلاص أهل الكفر لكفرهم كان خيرا من إخلاص أهل الإيمان بإيمانهم..وما يعنيه ابن عربي في هذا الموضع بالإخلاص هو الأخذ بأسباب النصر والهزيمة من استعداد وتدريب.
فماذا لو التقى منتخب الساجدين المنتخب السعودي؟ هل سيفوز الفريق الأكثر إيمانا أم الأكثر استعدادا؟
هل تفوز البرازيل لأنها كاثوليكية أم تخسر المغرب لأنها مسلمة؟
الانتصار شيء..والاحتياج النفسي للدين وإعادة انتاج هذا الاحتياج في صور دينية مختلفة شيء آخر..
الآن في عصر التدين الجديد أو ما يطلق عليه new age أصبح التعبير عن الدين كهوية شيئا مفهوما وواردا بشدة (على مستوى الديانات الثلاثة، حسبما يرصد علماء الاجتماع اتجاهات التدين الجديدة في العالم ووسائل التعبير عنها، ولم يعد الحديث عن الإعجاز العلمي في القرآن أو في الكتاب المقدس أمرا مستغربا، فاستدعاء "الرب" أصبح ضروريا أمام توحش الآلة وتغول الميكنة وقسوة الضرائب..فللرب عواطف ورحمات بينما الميكنة وغلاظ الأكباد من جامعي الضرائب لا.
سجود لاعبي المنتخب كان من الممكن اعتباره تعبير عادي جدا من لاعبين مسلمين تنص كلاسيكيات دينهم على أن السجود صورة ممكنة للتعبير عن الشكر، ولا يلام مسلم على دينه.
ماذا لو أن لاعبا مسيحيا يلعب في المنتخب؟ ماذا لو أن منتخب مصر كله من اللاعبين المسيحيين؟ ثم سجل أحدهم هدفا ورشم الصليب على إثره؟
كمصري..سأقفز من مكاني بعد تسجيل المنتخب للهدف، وليفعل اللاعبون ما شاءوا، فليرشموا الصليب أو فليقيموا قداسا في الملعب لو أرادوا، كل حر مع ربه، وكل حر في التعبير عن فرحته بطريقته، وحقي أن أستمتع بمنتخب بلادي.
تسألني ماذا سأفعل لو كنت لاعبا في المنتخب وسجلت هدفا؟ أقل لك سأسجد، وسأقبل دبلة نيرمين!
السبت، 31 أكتوبر 2009
جرامات أحمد الزائدة
أحمد يكثر هذه الأيام من تناول بسكويت "معمول"..
أحمد يزداد وزنه بصورة ملحوظة..وإن كانت طفيفة..
ولذلك مخطط مدروس جدا..
حين يتكلبظ أحمد قليلا..
وتزداد نسبة الدهون في جسمه..
سيفقد بعضها حتما في أداء وظائفه الحيوية..
بعض هذه الدهون سيطلق طاقة حرارية ضئيلة
لكنها وفقا لقوانين "علم الهيولية" أو نظرية أجنحة الفراشة..
ستذهب للقطب الشمالي..وتذيب الجليد قليلا..
وستبعث بالدفء لأسر فقيرة..تسكن أكواخا مفتوحة..وتعيش في مناطق عشوائية..
وحين تصير وجنتا أحمد أكثر كلبظة..ستحمران بشدة..مع الخجل والمجهود..
وحين يبتسم ليلا..ستضيء أسنانه الناصعة المستوية الدنيا..
لن يشعر أطفال غزة بالظلام..ولا أطفال دارفور بالوحشة..
كما سيتشكل الضوء المنبعث من أسنانه على هيئات عدة..
تسلي ليل طفل فيتنامي يعمل في مصنع نايكي لصناعة الأحذية..وليس لديه وقت صباحي للعب..
سيترابط الاحمرار المنبعث من وجنته مع نصاعة أسنانه..وتتشكل زهرة..
سيضع أحمد هذه الزهرة فوق شرفة شخص يحبه
الجمعة، 24 أبريل 2009
لا أحب مفاجآتك ذات السمت الخفيّ
أنت تعلم أني لا أحب المفاجآت..وسأعيدها للمرة السادسة والعشرين:لا أحب أن تترك لي مثل هذه اللفافات الرقيقة علي سريري..ولا أن تضع الهدايا خلسة في دولابي بينما أتحمم تحمم الصباح..وقلت لك مسبقا_بدل المرة ألف_أنك إذا أردت أن تضغ المزيد من النقود في جيبي،فلتقل لي قبلها،لأن الأمر يتداخل عليّ..وأرتبك أمام الناس في عدّ النقود وتقدير التكاليف..ولم أعد أطيق أن أبدو أمامهم مجنونا هيستيريا الي هذا الحد.
عزيزي..إن كنت ولابد فاعلا..أرجوك اترك امضاءك،فلا يعقل أن أستيقظ من نومي وأجدك هدمت العالم وأعدت بنائه فقط لأجل الأمنية "التافهة" التي راودتني ليلة أول أمس.
أرجوك..حافظ علي عقلي قليلا..أو دعني أحضنك بقسوة وأعض كتفك الأيمن..أو كحل أخير..خذني إليك مني..فان لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي.
الاثنين، 3 نوفمبر 2008
الأربعاء، 27 أغسطس 2008
عزيزي ربنا..نردهالك في عبادك
عزيزي ربنا..
تحياتي البالغة ..وكامل محبتي قبل أي شيء..
بالطبع أنت تعلم ما جري لي في الجمعة الماضية،حين جئت بورقة وقلم،وكتبت ما ارتأيته مميزات في اتباع أوامرك وعبرت في نفس الوقت عن ضيقي ببعض قيودك عليّ،وتذمرت بعض الشيء من بعض نواهيك..
للأسف ياربنا..وبعد حساب منطقي مرير،اكتشفت أن أتباع أوامرك والانصياع لمنهجك بصورة تامة كان هو المخطط الاكثر تحقيقا للمكاسب والاقل في خسائره،وقد تفوق منهجك علي باقي المناهج التي طرحتها كبدائل مجدية..أقول لك أن منهجك كان الأكثر ملائمة بجد..
أنا بيني وبينك زعلان لأن كان نفسي أنفك من قيودك وأحبك من بعيد لبعيد كده،أو أبقي ابن كلب وأنساك،وتبقي علاقة عرفية،بس أنا عارف نفسي،من يومي وأنا بتاعك انت،ومتنيل علي عيني ومعرفش أعمل حتة معصية صغننة قد كده..وأرجوك متفكرنيش بالمعصية إياها..عارف إني لما بشطح بنطح..
طيب اذا كان المنطق بيخليني أرجع لحظيرتك،فضلا عن نزوعي إليك وإلي عالمك مذ كنت طفلا ،الواحد مننا بقي يعمل إيه في الدنيا دي؟..بص أنت أدري بيا من نفسي،لكن فعلا الواحد مننا بتيجي عليه ساعات يبقي عايز فيها يكون ابن كلب وعاصي وملوث..
أنت تعلم أن طبيعة العلاقات بيننا_أنا وأنت_ تخطت حدودا كثيرة،وأنا اعتبر نفسي واحدا من رجالتك،ومن الناس اصحاب الامتيازات من وسط كثير من قاصديك،ودعني أصارحك_وأنت تعلم ما في نفسي طبعا يارب_ إني بحس إنك بتفرح أوي وأنا بالذات بين أيديك بصلي،يمكن أنا أحسن واحد بيصلي في كل العباد اللي خلقتهم دول..آه والله...ومن غير ما حد من الملايكة يبدي اعتراضه..أنا متدلع منك لدرجة إني أجهر بالكلام ده عادي عيني عينك كده،فضلا عن فورة المزايدة التي تتقد بداخلي في مثل هذه الامور..أصل مفيش حد بيبقي مبتسم وفرحان بالطريقة دي وهو بيصلي ..معلش يعني ..يارب ده أنا وصل بيا الامر اني بسرح في الصلاة واطلع اجري ابقي عايز احضنك..متخيلك قدامي.. حد منهم عمل كده؟
أكيد أنت فاكر يوم التلات اللي فات لما انا كنت لابس الجلابية السوداني الواسعة ووقفت اصلي المغرب..وقعدت ارفرف بإيدي زي العصافير وعايز أطير من الفرحة...أرجوك متحاولش تقنعني إن حد بيبقي فرحان كده ومقبل عليك بالصورة دي..أرجوك متحاولش..أي نعم انا ببقي سرحان في 60% من الصلاة وببقي بفكر في حاجات تانية هبلة..بس برضه..العبد مننا ليه وضعه بين إيد ربه..وميتساوش واحد من رجالتك وهو واقف بين إيدك بأي حد تاني..حتي لو كان مركز في صلاته وبينفذ عباداته زي ما الكتاب بيقول..وبيني وبينك أنا بحس إن الناس دي خنقة أوي..
حد فيهم قالك نكتة قبل كده وهو بيصلي لما حس إنك زعلان؟_أو غضبان وفقا للتدقيقات اللفظية التي تمليها أصول العقيدة..انا عملت..سيبك طبعا من هبل الكلام ده كله..بس انا عارفك بتفرح أوي بالحاجات دي..أصل الرب إيه يفرحه من عبده غير الاخلاص؟ وكل واحد بيخلص علي قد فهمه..
بص ياحبيبي ربنا..كل محاولاتي في الخروج علي منظومتك،وكلها محاولات تم تقييمها علي أسس منطقية تامة،باءت بالفشل..إنت عارفني ...أحب احسب الدنيا بعقلي في المواضيع دي تحديدا..
ومن ثم أحب أقولك إني وصلت إن العبد مننا ملوش غير ربه..هيروح فين يعني؟
فلنجدد اتفاقتنا ولنعتبر أن ما حدث في الجمعة الماضية سحابة صيف،أو تجديد حقيقي للعلاقة..أي نعم قيدك أدمي معصمي..بس يعني هيبقي في قيد بجمال قيدك يعني؟ ده إنت ربنا يارب..
حبيبي ربنا هذا الخطاب أسوقه إليك علي الملأ..مش عشان أحرجك_ليس من صفاتك أن تتعرض للحرج أدرك هذا جيدا_(لكن سامحني لما أحب أعبر بألفاظي الارضية المحدودة)..بمقدار ما أسعي لتوريطك_أعلم أنك لا تتورط_ في قعدة العرب التي نصبتها في الفضاء السيبري علي أوراق هذا الخطاب_ في منحي مزيدا من الامتيازات وفي المضي قدما في منجهتي وتحلية حياتي..فأنت تعلم كم أصبحت العيشة صعبة..وكم صارت النفوس شريرة..وعبد مارونج لاسيه زي حالاتي مينفعش يعيش وسط كل ده..
حبيبي ربنا..مزيدا من القرب..مزيدا من الامتيازات..ونردهالك في عبادك..ما أنا عارفك تحبهم أوي...
عبدك حبيبك
أحمد
الأحد، 10 أغسطس 2008
أنا وأبي وأمي وجدتي سندخل الجنة
يرسل أبي رسالة نصية تشير إلي اعتقاده بأن الله قد عوضه فيّ،بعدما رفض حراما كثيرا في حياته..ومن ثم فهو يري أن كل شوط نجاح قطعته في حياتي نتاج مباشر لأمانته ولمواقفه التي يعتز بها..حين رفض أن يتقاضي حراما.
فيما تؤكد جدتي_وهي امرأة صالحة أغلب الظن_ أن دعواتها بعد صلاة الفجر لا تنقطع لي،وهو ما ينعكس،حتما،علي صيرورة حياتي.
وأمي من جانبها تفعل الكثير من الخيرات التي تري أن الله يردها لها في أبناءها .."أحمد أنموذجا".
وأنا شخصيا إلي ما قبل رسالة أبي النصية،كنت أعتقد أني أجني توفيق علاقة أكثر من رائعة مع الرب،أي نعم هي_أي العلاقة_ لا تمنح من لايستحق ما لايستحق،لكنها تسدد خطواتك،وتجنبك أسوأ السيناريوهات الممكنة.
أعيد قراءة مشهدي الحياتي علي ضوء المستجدات اللاهوتية التي تستغرق أفراد عائلتي:
1-أنا انسان رائع حسب تصوري الشخصي عن نفسي..لذا أنا ناجح.
2-أبي رفض الكثير من الموبقات في حياته،لذا فإن الله يعوضه في ابنه الأكبر،وهو نوع من التعويض لا أفهمه تماما،لكنهم يقولون أن كل أب يسعد أيما سعادة إذا رأي أبناءه في أعلي المراتب،بل إنه يسعد أكثر مما لو حقق هو ذات الانجاز،وهذا شعور لم أجربه بالطبع..
3-أمي سيدة طيبة تقوم بالكثير من أعمال الخير،وتري ان الله يرد خيراتها في حفظ أبناءها..بالطبع أنا المقصود أكثر من إخوتي في لفظة "أبناءها".
4-جدتي من منطلق أن دعوتها مستجابة لأسباب لا نعلمها نحن،تعتقد أن العناية التي تحفظنا هي مجرد ترجمة لدعواتها الفجرية.
ومن ثم أعيد ترسيم مشهد العائلة في مواجهة السماء:
أ- جدة متضرعة
ب- أب شريف
ت- أم خيرة
ث- ابن طيب
ومن ثم فإن السيناريو المستقبلي لي:
· سأنجح في حياتي وأدخل الجنة
· سيفرح بي أبي ويدخل الجنة
· ستقر عين أمي وستدخل الجنة
· ستزهو جدتي أمام العجائز من الجارات وامام قريناتها في القرية..وستدخل الجنة أيضا.
الاثنين، 9 يونيو 2008
ذاكرة عبد دلوعة
الأربعاء، 21 مايو 2008
صلاة العيال
الحديث بالنسبة لي كان إحالة حميمية لفعل روحاني علي نحو مادي "كأنك تراه"..كنت أقف علي سجادة والدتي صغيرا وأنظر أمامي "فهو يراك"..وأبتسم خجلا..الله أمامي..الله أمامي..يراني..ويعرف أن اسمي أحمد وإني في تالتة أول وبحب العسلية والكارتون ومبحبش حصة الحساب..فتتورد وجنتي..وأجري من الصلاة جريا،أندس تحت البطانية،أخبيء وجهي خجلا..الله يعرف عني كل شيء.
خجلي من كونه "يراك" دمغ صلاتي بسمت "السرعة الفائقة"..لم أتخلص من خجل الطفولة حتي الآن،وكلما صليت أسرعت في صلاتي،الله أمامي ويراني.
يأخذ علي البعض فرط تبسمي أثناء الصلاة،ويتعجب مازن "أحمد هو انت بتكلم مين وانت بتصلي؟"..وتضيف أميرة "إنت بتصلي ولا لسة مجنون زي مانت وبتتجن في الصلاة".
ميراث الخصوصية في صلاتي كان يدفعني دفعا للهروب من صلاة الجماعة،فصلاة الفرد ملؤها الوجل..والوجل اعتراف بالخطيئة وإقرار بالعبودية.
يقول لي طلال :بحب أصلي جماعة..يمكن عشان بخاف ونفسي أقابل ربنا وسط الناس يوم القيامة"..علي العكس تماما من حندوق قلبي_طلال يعني_ أرد حازما :"أنا بحب أصلي لوحدي ونفسي اقابل ربنا لوحدي..انا مش عايز حد خالص..أنا مضايقني فكرة ان يوم القيامة زحمة..انا هعمل بالناس ايه؟ أنا عايز أقابله لوحدي يا أخي".
ألتفت يمنة ويسرة وأتذكر قول المعصوم "رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده"..فيزداد أنيني وأعزز من دوافع ضجري من الاجتماع بالناس.
الصلاة بالنسبة لي احتياج،لو لم تكن موجودة لكنت اخترعتها،أنا لا أؤدي الصلاة طمعا في أي شيء..هي وبمنتهي الصراحة استغلال صريح لرب كريم من عبد "عيّل"..فرحان وبيلعب مش بيصلي..
(سمعت من أم رام أت اللعب أخلص الأعمال،ولو صح لعبي لصحت صلاتي،ولذكرني الله فيمن عنده)
اللهم أجز عنا خيرا من أتي إلينا بالصلاة…