90s fm
الأحد، 9 أكتوبر 2011
21 دقيقة وسط الرصاص.. مشاهدات من فتنة ماسبيرو (9-10-2011)
أقباط فقراء (من الذي يحشد كل هؤلاء الفقراء؟) يهرولون تجاه الكوبري، فيما يبدو فرارا من مواجهة محتدمة أمام ماسبيرو، ثم سيارة نقل كبيرة تتحرك بسرعة غير عادية، كأنها تهرب من الجحيم عند ماسبيرو، بينما يحتل ظهرها نحو 30 شابا قبطيا يتوسطهم صليب خشبي عملاق.
شابان قبطيان يقفان خلفي، ويحاولان إجراء عدة مهاتفات (مع ذويهم على ما يبدو)..أسأل أحدهم ما هناك فيقول لي: الجيش ضرب نار..في مصريين كتير أوي ماتوا.
"مصريين كتير أوي ماتوا" يقولها ليوجد أرضية مشتركة من التعاطف بيني وبينه..كأني بحاجة للتأكيد على أن الأقباط مصريين.
"مصريين كتير أوي ماتوا" يقولها كأنه يعتذر عما جرى، معترفا أن الجثامين بالأسفل ضحية خطأ محوري يتقاسم إثمه كثيرون.
كل هذا يجري، بينما مراكب الرحلات القصيرة على ضفاف النيل، مازلت تبث أغانيها الشعبية بمكبرات الصوت البغيضة، كأن لا معركة هناك على بعد 200 متر.
نحو 20 قبطيا يجيئون جريا من عند ما سبيرو، إلى حيث أقف منتظرا صديقي وأطفاله الصغار فوق الكوبري، ولا أستطيع التحرك من مكاني كي ننطلق بأقصى سرعة ، بالصغار قبل أن يفزعوا أو يصيبهم مكروه.
هزيم رصاص
ثم جماعات أقباط يجرون كأن ورائهم الفزع
ثم مكبرات الصوت من المراكب: " في الأول جرجرتك"
سيدة مسيحية نصف بدينة ، في الأربعينات من عمرها، تجري ومعها ابنتها التي لم تكمل العشرين ربيعا، بينما يلحقهم شباب آخرون عليهم علامات الإعياء.
"من خيبتك خدرتك"
يجيء صوت الرصاص من الناحيتين..الخلف والأمام.
أنظر خلفي فإذا أمين الشرطة المسؤول عن إشارة المرور لم يتحرك من مكانه قيد أنملة، رغم ضجيج العراك.
فجأة تبزغ من العدم مركبة عسكرية ضخمة (مدرعة) فتدعو عليهم السيدة المسيحية البدينة: إلهي يتشلوا.
يهرول شاب مسيحي: ولاد الوسخة بيضربوا فينا..أوسخ من الشرطة..أوسخ من الشرطة.
"بقيت تعرف تكدب و بتلعب على جارتك"
تتحرك الدبابة بغضب واضح، كأنها ستسحق كل شيء أمامها، كأن شيئا ما يستفزها من ورائها، لكنها لا تفعل أكثر من المشي بلا وجهة.
وفي مشهد سينمائي بجدارة، تنزلق قدما حصان يجر حنطورا، أمام الدبابة الغاضبة العمياء.
أزيز احتكاك حدوته بالأسفلت يتداخل مع زمجرة المدرعة.
فيقف قائد المدرعة لا يتحرك..يحاول الحصان النهوض..وإشارة المرور متوقفة تماما..كأن كل شيء شل فجأة.
أسمع جلبة، فأرى شابا قبطيا يضع سلاحا أبيض في جيب بنطاله الجينز الخلفي.
"وبقيت تلعب بوكر"
أقفز في سيارة الصديق وأطمئن على الصغار، وندير مفتاح المذياع، بينما في الخلف أقباط فقراء..لا أعرف من حشدهم باسم الدين، يحتجون على ما فعله مسلمون فقراء لا أعرف من أقنعهم أن هدم الكنائس من صحيح الدين.
الثلاثاء، 28 يونيو 2011
الزنزانة زنزانتك..عن مقابلة رجل من جوانتانمو..أو لقاء خاص مع مستر "إكس"!
كانت عشرات الاحتمالات تعتمل بداخلي بينما يتنقل زميلي حسام في طرقات السجن ليعاين عن قرب، كيف يعيش نحو 80 معتقلا "إسلاميا" في أحد معتقلات طرة المشددة.
لم تنته تساؤلاتي ولم أخطيء تساؤلات مماثلة في ذهن حسام، بينما يصافحنا من وقت لآخر شيخ ملتح بمودة زائدة، كما لو لم نكن (حسام وأنا) زائرين حقوقيين وصلنا سجن طرة في مهمة عمل شبه اختلاسية، بمقدار ما بدونا في زيارة ودية صبيحة أحد أيام عيد الفطر لمنزل عائلي كبير يقيم فيه هؤلاء المعتقلون.
يسألنا كل مصافح عابر: من تريدون؟ فنرد سويا في صوت واحد:الشيخ عادل.
دخلنا للشيخ عادل في المسجد بينما لم يكد صف الصلاة ينفرط بعد، رغم انتهاء الإمام من تسليمة الخروج من الصلاة-بعد وقت بدا لي الدهر مقارنة بالوقت الذي تستغرقه صلاة الظهر في مساجد ما خارج هذه الجدران.
للوهلة الأولى التي صافحت فيها عادل الجزار المعتقل المصري الذي قضى 8 سنوات من عمره في معتقل جوانتامو ذي السمعة الجحيمية، أحسست مشاعر مضطربة ومتداخلة كما لو أن شاشة مشوشة تلقي بظلالها أمام عيني.
وفي غمرة التشوش ألمح وجها يشبه وجه أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة الحالي، فأعتقد أنني في طور هلوسة ممنهج، يزكي أواره وطأة الحر القاسي، وفي ظل الوقوف داخل واحد من أعتى سجون مصر.
يوضح لي أحدهم:"هذا الشيخ محمد الظواهري، أخو الشيخ أيمن"..وبينما يتبرع بتعريفنا بنخبة من هؤلاء الواقفين، تزداد حيرتي، فكل هذه الأسماء مثيرة للهلع ..ارتكبت فظائع وخططت لمصائب وتسببت في كوارث..أو هكذا أقنعتني أجهزة الأمن من سي آي إيه لأمن الدولة، مرورا بمنظومة الإعلام الملحوقة بهما.
"أنا مش مستر إكس أنا مفتاح..وبيدلعوني يقولوا لي يا تاح"
أشرد بذهني بعيدا وأتذكر الموظف البسيط "مفتاح" الذي اعتبره الضابط سمير صبري في الفليم الكوميدي الشهير ليس سوى "مستر إكس" الذي فجر المحيط الأطلنطي وخلطه بالمحيط الهادي! على حد تعبيره.
أتذكر-بالطبع- عم سمير فرنسا الذي كان زميل والدي في الزنزانة، وكانت تهمة العم سمير أنه الذراع الأيمن لأسامة بن لادن، بينما لم يكن في حقيقة الأمر أكثر من بياع طماطم عثر الحظ، يدخن بشراهة، ويصلي بصعوبة، ولا يعلم الكثير عن "الإسلام" إلا بمقدار ما يعلم البسطاء من قواعد عريضة وأخلاقيات وقيم إيمانية وتعاملية. لكن أمن الدولة اعتقله وقدمه للإعلام بهذه الصفة التنظيمية التي لا يرقى إليها "سي في" العم فرنسا بحال من الأحوال!
جلسنا مع عادل الجزار في زنزانته الخاصة، التي اتسعت لثلاثتنا بالكاد، في حين شرع حسام في مراجعة الإجرءات القانونية والحقوقية التي يمكن اتخاذها لإخراج عادل من محبسه على خلفية حكم غيابي من محكمة عسكرية بـ3 سنوات سجنا مشددا في قضية ما سمي بتنظيم "الوعد"..التنظيم الفشنك، لمن يتذكر.
كنت أتخيل كيف يمكن أن يكون أبي قد قضى فترتي اعتقاله في زنزانة كهذه، وأتخيل-بتخوف في محله- كيف يمكن أن أقضي يومي لو ألقتني أقدار عثرة إلى هذا المكان يوما ما.
يفيقني حسام: هل عندك أي تساؤلات للشيخ عادل يا أحمد؟
أسأله عن جوانتانمو..هل عذبوكم وفق تقنيات نفسية مدروسة؟ هل خضعتم لتجارب نفسية أو طبية سيئة؟
يجزم الجزار أن هناك أطباء حقنوا البعض بمواد غير معلومة، كانت تجعلهم في حالة أشبه بفقدان الوعي لمدة تصل لشهر تقريبا، ويحكي أمثلة متواترة حول تواطؤ الأطباء مع قيادات الجيش الأمريكي في جوانتانمو لتعذيب المعتقلين، فهم وفقا لتعبيره "مخلوقات أقل من الأمريكيين، ومن ثم مستباح تعذيبهم وانتهاكهم".
ينهي الجزار كلامه بينما معنوياته تكاد تعانق الثريا: لا أستبعد أن أصلي عصر اليوم في منزلي!
يصحبنا الجزار نحو ثلاثة معتقلين آخرين، وبينما يتقدمنا، ألاحظ عرجا خفيفا في مشيته، فيهمس لي حسام : قطعوا رجله نتيجة التعذيب في أفغانستان ، وهذه رجل صناعية.
يلتقي حسام بالثلاثة الآخرين، وهم الثلاثة الذين صدرت ضدهم أحكام بالإعدام في قضية تفجيرات طابا (2004) الشهيرة، يبدي حسام تجاههم مودة كبيرة تليق بمعرفة-تصل لدرجة التوحد- فقد كان معنيا بمتابعة قضيتهم وتوفير ضمانات عادلة لمحاكمتهم، طوال ست سنوات.
وهنا أتفهم شحنة العواطف المطلقة العنان التي تجتاح زميلتنا سهى حين تحكي عن الثلاثة الذين حكم عليهم بالإعدام في تفجيرات طابا، بينما الاتصالات تجري هنا وهناك كي لا يصدق مبارك على الحكم، ويذهب الشباب الثلاثة- ربما ظلما، ومن المؤكد أنه ليس وفق إطار محاكمات عادل- لحبل المشنقة.
يتفاعل حسام معهم فأعتقد أنه نسى وجودي بجواره، وأترك أربعتهم في حديث لا يبدو أنه سينقطع أبدا، بين رفاق قدامى يعرفون بعضهم بالأسماء فحسب، بينما أتناول عبوة البيبسي التي لا أعلم من أين حصلوا عليها ولا في أي مفارقة هزلية سأشربها في سجن طرة اللطيف، بعد أن أصروا على أن أشرب واحدة وأن يشرب حسام أخرى (الدايت بالطبع).
كنا بالأحرى نبدو في بيت عائلة، لا في معتقل، فطقوس المضايفة واحدة، او هكذا هم المصريون أين كانوا!
(من وقت لآخر كنت أنتظر أن يقول أحدهم: الزنزانة زنزانتك)
وبينما نهم بالرحيل نلتقي "محمد الأسواني"..أسطورة أخرى، تتحرك على ساق سليمة، وأخرى أنهكها المرض، فلا تبدو صحة الأسطورة بخير.
أسطورة الأسواني انه معتقل منذ 31 عاما! على خلفية اتهامات كثيرة، يبدو أغلبها منتميا لفلكلوريات اتهامات أجهزة الأمن المصرية.
هكذا يمكن لبشري مثلك أن يدخل المعتقل دون محاكمة وهو في سن الثالثة والعشرين (هل كانت له حبيبة في هذا الوقت؟ هل كان مفعما بآمال ما؟ ماذا كان يعمل؟ وإلى أين كان يحلم أن يحط رحاله؟) فيظل داخل السجن حتى يبلغ الرابعة والخمسين من العمر!
أكثر من ثلاثين عاما مرت دون أن يشعر أحد ضباط عصر مبارك بوخز ضمير لأجل إنسان فقد حريته، وانتهى به الحال "رقما" داخل سجلات سجون الدولة المصرية، بينما يجثم عليه المرض رويدا رويدا، للدرجة التي تجعله يسير متأبطا مجموعة من الأوراق التي توثق حزمة الأمراض الكاملة التي يحملها بداخله.
كان الأسواني يرتدي قميصا كاروهات وبنطالا "جبردين" من الطراز الذي أفضله، فلا يبدو على وجهه الأسمر المتصالح مع الحياة (وهل هذه حياة؟) أي فرق صاعق في هيئته، التي تخفي بين أضلعه قصة أسطورية، ربما تجعل من سجن مانديلا (مع فوارق قيمية كثيرة) مجرد رحلة ترفيهية، فهي 27 عاما فحسب..بينما قضى الأسواني 4 سنوات زائدة..هل تضحي أنت بـ 6 سنوات زائدة من حريتك؟
أخرج وحسام، بينما قد دون هو الكثير من الملاحظات وبينما كنت أتنقل لاواعيا بين حالة من الوعي المشوش، وحالة من اللاوعي الكامل، نسير تحت الشمس الحارقة حتى بوابة السجن، بينما شعور بالغثيان يسيطر على كلينا، يبدو آخذا في التبدد كلما ابتعدنا عن مكان السجن.
**
حسام وسهى، زميلا عمل لمن لا يعرفهما
الخميس، 17 فبراير 2011
عقيدة باول..عقيدة طنطاوي..عن الجيش المصري

وكانت الصياغة ردا على بعض المطالبات بتدخل الجيش الأمريكي لمواجهة الفساد الداخلي في الولايات المتحدة من عمليات غسيل أموال وتجارة مخدرات وخلافه، بعد الخواء الكبير (نفسيا قبل أن يكون استراتيجيا) إثر انهيار أكبر المنافسين.
عبر باول في رؤيته عن رفضه لزج الجيش في مثل هذه الأمور، تاركا إياها للشرطة، محددا أن الجيش ينبغي أن يقوم بحماية الولايات المتحدة وتنفيذ طموحاتها العسكرية_وفق استراتيجيات نفسية وحربية كاسحة_ تعلي من هيبة الولايات المتحدة وتضع واشنطن على عرش العالم دوما..وبلا منازع.
أسوق الملابسات السابقة في معرض الظرف الذي تتعرض له مصر الآن والذي تقاطعت فيه الأسباب لتسوق قدر مصر ليد "الجيش"..وهي يد بيضاء فيما أوقن، نزيهة بما يتواتر، حانية كما ثبت، خشنة في وجه آخرين لا تعلمونهم الله يعلمهم.
وفيما ينادي البعض على استحياء _يخذله، على ضعفه وهوانه، حماية الجيش للثورة_ بأن تعود القوات المسلحة أدراجها في أسرع وقت ممكن، وأن تترك المهمة للمدنيين الرائعين، أحسني مضطرا للاختلاف علانية.
فقد ألمح الجيش في أحد بياناته إلى أنه "يناشد" الجماهير العودة لمنزلها غير مستند على "سلطان القوة". وهو إلماح لإمكانية الجيش حسم كل شيء وبسرعة، لولا أن عقيدته هي حماية المصريين وليس توجيه رصاصه إلى صدورهم.
***
"لما نيجي نحارب إسرائيل هنحاربها بمين؟ بيكم إنتم..إنتم اللي هتدافعوا عن البلد دي وإنتم أساس الوطن ده"
كانت هذه هي كلمات اللواء إسماعيل عثمان رئيس قطاع التجنيد سابقا ورئيس قطاع الشئون المعنوية حاليا والرجل الذي اضطلع باديء الأمر بإلقاء بيانات الجيش.
كان هذا "التوضيح" من جانب إسماعيل، في خطابه لنحو 25 ألف شاب من الحاصلين على الليسانس أو البكالرويس أثناء تقدمنا لأداء الخدمة العسكرية في القوات المسلحة عام 2006، ورغم أن غالبية المتقدمين ساعتها حصلوا على تأجيل فإعفاء، إلا أننا بعد 3 ساعات من الحوار مع إسماعيل حول الجيش المصري وحول علاقتنا به وكيفية التحاقنا بصفوفه خرجنا على يقين تام أننا نتعامل مع مؤسسة تحترم إنسانيتنا وتقدر عقولنا، وتثمن منا درعا للوطن..وكان هذا الخطاب امتدادا طبيعيا لمحاضرات التربية العسكرية أثناء الدراسة الجامعية والتي دأب الضباط المدرسون من خلالها على تأكيد أننا إخوتهم وأبنائهم وأبناء أعمامهم ولسنا بنظرهم موضع اضطهاد أو استباحة مثلما يفعل ضباط العادلي قبح الله مواضعه حيا وميتا.
***
ومن هنا فإن "الباوليين" وإن اختلفت دوافعهم، على تشوشها وسوء قياسها التاريخي وبلادة استشرافها المستقبلي، في إعادة الجيش إلى ثكناته، يبدون بنظري لا يعلمون شيئا عن الجيش ولا عن السياسة ولا المجتمع.
أنا مع بقاء الجيش في الشارع تماما وإن طالت الأشهر إلى أن تتشكل خلال تلك الفترة علاقة جديدة بين المواطن والوطن يحس فيها المصري أن الشارع له وأن البنيان ملكه وأن الحق حقه، وأنه ليس من حق شرطي مهما كانت رتبته أن يهدده أو أن يأخذ حقه.
أن يحس أن "سلطان قوة" الجيش قاهر فوق أعناق الفاسدين الذين نهبونا، وأننا سنسترد حقوقنا من أكبادهم رغما واقتدارا، أن يحس أن ضباط هذا الجيش العظيم أقسموا الولاء لمصر وشعبها لا لغيرهم، وأنهم خط دفاعه الأخير ودرعه الذي لن يتبدد، وأن يرى محاكماتهم تباعا ليشفي غيظ قوم مؤمنين.
أتذكر لقائي بأحد الضباط المرموقين قبل أعوام بعيدة وهو يقسم لي أنهم لن يتركوا فاسدا في هذا البلد، وأنهم سيأخذون حقنا من لصوص السعادة وعصابة السطو على مستقبل الوطن، وأتذكر قناعته بأن مصر لأبنائها، لا لجيش ولا لشرطة ولا لنظام..فقط الجيش خط دفاع الشعب الأخير.
حضرة الضابط..صدقت وعدك وناصرت شعبك..لك التحية إن كنت ما تزال حيا..وعليك الرحمة إن كنت في جوار من لا يغفل ولا ينام.
الاثنين، 19 يوليو 2010
شهادتي أمام محكمة شمال الجيزة..والله العظيم مبيقولوش الحق
توجهت صباح اليوم لمحكمة شمال الجيزة للإدلاء بشهادتي بشأن "طبيعة" عمل الأستاذ خالد البلشي في جريدة الدستور في الفترة من مارس 2005 إلى يوليو 2006.
شرحت أنا والزميل أحمد سمير حقيقة أن خالد البلشي عمل في هذه الفترة مساعدا لرئيس تحرير الدستور "إبراهيم عيسى"، ولم يكن مجرد متعاملا بالقطعة مع المكان وفقا لمذكرة الدستور (عصام اسماعيل فهمي وابراهيم عيسى) التي تنفي عنه القيام بأي دور تحريري أو إداري، وتجرده من كل مجهود مادي ومعنوي بذله من أجل الدستور على مدار عام ونصف.
التشكيك الذي تطرحه مذكرة فريق الاستاذ عيسى، يدهشني ويروعني.
إنهم ببساطة وبدون مواربة لفظية أو أخلاقية.."يكذبون"!
دعك من أن نفي صفة "طبيعة" العمل عن البلشي، سيوفر على الدستور (فهمي/عيسى) مبلغا معقولا من مجمل التعويض المفترض في قضية الفصل التعسفي لخالد.
لكن ما يشغلني _حد الإنهاك_ هو جرأة الكذب ووقاحة مخالفة الضمير وجسارة نفي ما يدركه الآخرون_كل الآخرين!
حين أقسمت اليمين أمام القاضي، ارتجفت ذراتي، ونسيت كل علاقتي بخالد، ولم أتذكر إلا مسئوليتي الأخلاقية في الإدلاء بأقوال صحيحة.(للصدفة العابرة كنت صائما اليوم).
قلت ما يمليه علي ضميري وتطرقت لطبيعة عمل خالد، والتي أقولها الآن واثقا، أنها طبيعة عمل تتداخل مع عمل "رئيس التحرير" نفسه، أكثر منها قابعة في خانة "مساعد رئيس التحرير".
فقد كان انشغال عيسى برئاسة تحرير الدستور وصوت الامة وبتقديم برامجه التلفزيونية، يحجبه أغلب أيام الأسبوع عن الحضور للدستور، ولم يكن يقوم بالعبء غير خالد بمفرده..(بضع مساعدات هنا وبضع مساعدات هناك من أفراد بعينهم).
شهد شاهد ينتمي لائتلاف (عيسى/فهمي) بأن خالد كان مجرد شاب متعاون يتعامل بالقطعة مع "الدستور"، وأن وضع اسمه على ترويسة الدستور شاغلا منصب مساعد رئيس التحرير كان مجرد تشجيعا ومجاملة من الاستاذ ابراهيم عيسى. (حمرا).
......
ما الذي في يدك يا أمي؟
اسمها السكين يا بنتي.
ماذا نفعل بها يا أمي؟
نقطع اللحم يا بنتي.
ما هو اللحم يا أمي؟
بقرة مذبوحة يا بنتي.
لماذا يذبحونها يا أمي؟
لكي يأكلوها يا بنتي.
ولماذا نأكل يا أمي؟
لنستمر في الحياة يا بنتي.
وما هي الحياة يا أمي؟
شيء عكس الموت يا بنتي.
وما هو الموت يا أمي؟
شخص ذبح شخصًا يا بنتي.
ولماذا ذبحه يا أمي؟
ليأكل نصيبه يا بنتي.
لمَ لا يأكل معه يا أمي؟
خذي قطتك و العبي يا بنتي
عماد أبو صالح (قبور واسعة)
.......
طوال اليوم أحس بالفجيعة، تختنق عبرتي، ولا تكتمل في ذهني فكرة واحدة.."إنهم يكذبون"!
عدت من المحكمة مكسور الداخل، تفهمت _دفعة واحدة_ كيف قتل قابيل هابيل، ولماذا هرب ممدوح اسماعيل، ولماذا كانوا يعذبون أبي في المعتقل..لقد تفهمت الشر كله اليوم.
هذا اليوم حزين جدا.
الاثنين، 12 أكتوبر 2009
فرافيتهم القذرة
كان التشبيه دقيقا جدا : تخيل أن أحدهم دخل بيتك، وأخذ يأكل ويأكل...ويتجول بين الحجرات بينما لايتوقف عن الأكل..ثم ترك لك في كل ركن بعضا من فتافيته وفرافيته..وكانت تلك الفرافيت هي رسالته الواضحة إليك..أنا دخلت حياتك وكدرتها ثم خرجت..