90s fm

‏إظهار الرسائل ذات التسميات كلام علي بالي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كلام علي بالي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 7 سبتمبر 2012

دليل الحيران في الرد على ردود الإخوان

عزيزي عضو تنظيم الإخوان المسلمين..
إيماء إلى جملة أسئلتك وردودك المتكررة في كل المحافل الإلكترونية، والتي باتت محل تندر عام، أود أن أجيبك عنها في إطار علاقة المصارحة التي تفرضها علي علاقات: الجيرة والعشرة والجنسية (أنا مصري مش فلسطيني على فكرة).
أولا: ردا على سؤالك حول انتقادنا "بعض" تصرفات مرسي: "وكنتوا ساكتين ليه أيام مبارك؟".. يا عزيزي أيام مبارك كنا نهتف في التسعينات (يا مبارك يا جبان يا عميل الأمريكان) وكنتم تهتفون بأمر قياداتكم : (يا مبارك ليه تستنى وإنت معاك أحفاد البنا).
وفي 2008، كنا نقف معكم في نفس المظاهرات نهتف ضد تواطؤ مبارك على ضرب غزة (الحتة الغالية عليكم)، وكنت تسكتون تماما حين نتعرض له، وحين ننظر إليكم مندهشين متسائلين (سكتوا ليه؟) كنتم تقولوا : الإمام البنا نهى عن التجريح في الهيئات والأشخاص يا أخي!
ثانيا: ردا على سؤالك: لماذا تلتفتون إلى الجوانب السلبية في رئاسة مرسي؟ يا عزيزي نحن لسنا أولاد خالته. نحن مواطنون ونمارس سلطتنا الرقابية على الرئيس، وهي التجربة التي دشنت نفسها في نهايات حقبة مبارك على شبكة الانترنت بصورة أعنف بكثير مما يجري. فمازال الإيقاع العام هو تلمس الأعذار لمرسي وترقب خطواته، بشيء من العقلانية..لا احتفاء في غير موضعه، ولا مساندة بلا علة تنظيمية!
مرسي يدرك أكثر منك أن صدفة طائشة، تعاقدت عليها أقدرا إلهية، واستكمل إتمامها أصوات النكاية في شفيق، جاءت به إلى موقعه..الرجل يجتهد، دعه يجتهد ودعه يقيل عثرات نفسه بنفسه.
عزيزي انت بمفردك من تستعد للدفاع عن تحويل دفة الاقتصاد المصري للاعتماد على زراعة ثمار الحرنكش الكاروهات..أما أنا فمن حقي مناقشة "رئيس" مصر ومحاسبته في كل خطوة تمس هذا الوطن..حتى لو كانت هذه الخطوة هي اعتقال أفراد من جماعة الإخوان المسلمين!
ثالثا: تساؤلك الدائم حول سلوك حمدين صباحي وتصريحاته، وسخريتك من مجمل ما يقول ، لا يعكس سوى أنك ترى فيه المنافس والوريث الأقوى لنظام الإخوان ولمرسي شخصيا. فلا تعتقد أننا معه في كل ما يقول، ولا تعتقد أنه ليس محل نقد. فقط دع عنك "بعبع" أننا نتربص بكم وبالمشروع الإسلامي (لن أتكلم عن مشروع النهضة الآن وسأترفق بك وسأفصله عن المشروع الإسلامي مؤقتا). فنحن لسنا الهيئة العليا لحركة الكفار الجدد.ولا نجتمع في كهوف مظلمة كي نمزق المصاحف ونتباحث كيفية اسقاط حكم الإخوان المسلمين.
ملحوظة: لا تعتقد أن كل من هو ضدك هو "يساري"..هذا اختزال مخل بالعالم يا عزيزي، فهناك أشرار كثيرون يملأون هذه الدنيا بخلاف اليسار.

رابعا: جملتك الشهيرة السخيفة : "أنا مش إخوان بس"..كنت عضوا أو متعاطفا أو متولها في أسطورة الجيل القرآني الفريد، فإن هذا لن يضعك تحت طائلة مراقبة أمن الدولة..صدق يا عزيزي أن مبارك غار، وأن أخا لك في التنظيم يحكم الآن مصر..وكفى خوفا وولولة. إذا لم تكن إخوان، فلماذا تبدو أحمقا لهذا الحد في دفاعك غير المبرر؟ لماذا أنت مستعد لتبرير تطبيع العلاقات مع روسيا بوصف إن تلجها حلو وممكن نحطه في عصير القصب؟ ومستعد لتفهم زيارة مرسي للبرازيل عشان القهوة المتحوجة ترجع متحوجة زي زمان؟ ومستعد للتهليل لصفقة استيراد بطاريق من القطب الشمالي بوصفها أرخص من الفراخ البيضا؟ عزيزي شكلك أرعن للغاية..كف عن هذا واسترجل وقل أنا إخوان..وواجه العالم.
أنا أعرف أنك تتخيل أن الصحفيين مجرد مرتزقة مضللين، يتصيدون أنصاف التصريحات، ويزيغون بالمعاني بعيدا عن المرامي، ويجتزأون من السياق، ويطرحون أسئلة استشرافية مستفزة.
أنا أعرف أنك تكره جهاز التسجيل الصغير الذي يحمله الصحفيون، وتكره الكاميرا الديجيتال التي يرفعون  مقاطعها المصورة على يوتويب، وتكره حضورهم في ندواتكم. لكن حقيقة الأمر وطبائع الحياة، تقول أنكم كأي جماعة إنسانية "ستهلفطون كثيرا" وسيوثق الصحفيون هذه الهلفطة.
العالم فوضوي بأكثر مما تعتقدون، وربانية الدعوة أمر يعتمل في مخيلتكم فحسب، أما على أرض الواقع، فشيطانية النازع تتاخم الربانية المتخيلة، وتخالج النفوس، وأنت تحفظ يا أخي وتعرف أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق.
ولعمرك وعمر مرشدك وشاطرك أيها الأخ الكريم في "الجماعة" لا يوجد في مصر 10 صحفيين يمكنهم أن يقوموا بكل هذه المهارات البهلوانية ضد تنظيمك.

عزيزي عضو التنظيم، أنا لا أكرهك ولا أكره المشروع الإسلامي (وأنا الآن أنتظر أن تشرحه لي لأني لم أستوعب مشروع النهضة الذي يبدو كسراب بقيعة)..أنا صديقك العزيز الذي يصلي بجوارك العشاء في المسجد بعدما يعود منهكا من يوم عمل طويل..
الفارق بيني وبينك أنني لا أكون أفكاري بناء على تعميمات أسرتك في التنظيم.
ولا أعتقد أن المشروع الإسلامي، هو ما قال عنه خيرت الشاطر (جاء بمشاركة 1000 خبير) فأنا أقلق دوما من الأرقام الصحيحة! أنا فقط لا أعتقد أن خيرت الشاطر من المبشرين بالجنة، ولا أطمح أن يكون في النار.
فقط فليراقب استثماراته وسوبر ماركتاته، وسلسلة محال الملابس الشهيرة التي يقال أنها مملوكة له والتي تبيع للنساء ملابس لا توافق الشريعة الإسلامية!

الجمعة، 20 يناير 2012

أن تحبها على ما ذهبت إليه المعتزلة..



ربما كان كارل يانج عالم النفس العظيم، هو الذي ذهب إلى فرضية أن الشخصين اللذين يتصادمان في زحام الشوارع، كل منهما قد أخذ قرار الاصطدام بالآخر-لاشعوريا- قبل نقطة الصدام بحوالي 200 مترا مثلا.
للأمانة: ربما لم يقل يانج هذا..وربما لا توجد نظرية بهذا الطرح..لكني أصدق أن ثمة شيء ما هناك في قلب هذا العالم على هذه الشاكلة، ومن هنا أبدأ معك هذا الخطاب:
حبيبتي..
منذ سنوات مضت وقد أدركت أن نقطة الالتقاء قادمة حتما، رأيتك وسط الزحام، على نحو مشوش، لكن هيئتك وشت بأنك أنت أنت.
(سأصطدم بك، ويضرب البرق ضربته، ويمر وقت سريع، لأفاجأ بنفسي ويداي تشابكان يديك ومعنا خمسة أطفال على الأقل، ثم أتذكر ما جرى بين اللحظتين مندهشا ، لحظة الصدام فلحظة التنبه، ثم سعيدا لأني اختلستك من الزمن ولأن الزمن اختلسني لك، ولأن السماء تواطئت على تمرير هذه الدراما العذبة)
كنت أدرك-قسما بمن رفع السماء بلا عمد- أننا سائران لهذه النقطة حتما، ما جعلني أرسم سيناريوهات محتملة (مكانيا) لهذا الموعد المخزون على جدول أعمال الزمن.
درست خرائط تحركاتك، كنت أقول ربما يكون اللقاء الأول في هذه المكتبة في هذه الأمسية في هذا المطعم..
درست تاريخ ميلادك المتوازن رقميا كأنه سيمفونية عمرية لا مجرد تأريخ عابر..وقرأت كل ما يخص تحركاتك النجمية، وتنبؤاتك الفلكلية..
أخضعت كل ما تقولينه لتحليل مضن، استعنت فيه بكل ما أعرف ومالا أعرف، إلى أن أنتهيت لتصور محكم عنك..
وضعت خارطة تحركاتك المحتملة (محل العمل والسكن وأماكن يحتمل وجودك فيها)، جوار مستقبلك الفلكي، حيال تحليلك النفسي، ثم التقت الخيوط الثلاثة-على وفاق قدري- فكان الاصطدام المرتجى..رغم انقضاء الزحام من مسرح أحداثنا المشترك، بما يجعل من الاصطدام بيننا مجرد تلكيك مدروس لا أكثر.
وفي هذه النقطة الحائرة ..تحاصرني خلاصة أسئلة المعتزلة (أي الحبين كان أسبق انبثاقا من رحم السماء؟ أيهما الحادث وأيهما القديم؟ وهل مقترف حبك خالد في حبك؟....) أقف حيال تساؤل يعبث بيقيني، ويبدده بلا ارتئاف.
إذا كنا حتما صائرين إلى ما صرنا إليه..وإذا ما كانت الإراداتان متعاقدتان منذ سنين مضت، وإذا كانت السماء تغض الطرف كثيرا كي نتقاطع، وإذا كانت ملائكتي الحارسة تسرب لي معلومات عمدية عن كل شيء، وإذا كنت أنت تعرفين هذا كله دون أن أنطقه..
إذا كان هذا-كل هذا- على هذا القدر من الثبات والرسوخ واليقين..لم أفتقدك على هذا النحو الموجع؟
ولم أشك-ورأسك مستكين على صدري- أن المخطط قد تعتريه أي عوامل خارجية تغير من النتيجة النهائية؟
حبيبتي..
كل ما أملكه من حطام الدنيا هو جاكتي المفضل الذي أخلعه عليك في الليالي القارسة البرودة، وزجاجة العطر التي لا تفارق حقيبتي، ونحو عشرين ورقة مالية من فئة لم أتفحصها جيدا ولا يعنيني تفحصها، والكثير من حبك الذي لم يختمر كاملا بعد..
ربما لأن نبؤتي قالت: إذا أحب..كتم..وإذا كتم مات؟
حبيبتي..
كل هذا الإفصاح الذي تعتقدينه..هو الكتمان عين الكتمان..
إذ أن الحقيقة لا تختزلها الحروف مهما كانت الملابسات والدوافع والموهبة.

الأحد، 11 ديسمبر 2011

السلفيون والثقافة..هل يقرأ عبد المنعم الشحات رجل المستحيل فعلا؟



على نحو بدا كوميديا أكثر منه أي شيء آخر، قال نادر بكار المتحدث الرسمي باسم حزب النور السلفي أن الحزب (والتيار السلفي) لا يعاديان الأدب والفنون، وأنهم يحترمون أعمالا أدبية كرجل المستحيل وروايات أحمد خالد توفيق "ماوراء الطبيعة" وأشعار فاروق جويدة.
تشير الخيارات الذوقية للتيار بأنه في حالة مراهقة شاملة، وليس على مستوى ممارسة السياسة فحسب، والتي يعمد السلفيون إلى اعتبارها فضيلة تعكس قدر برائتهم في مواجهة باقي التيارات المدنسة.
يكف المراهق في مصر عن قراءة رجل المستحيل ببلوغه السادسة عشر، ويميز رداءة شعر فاروق جويدة فور التحاقه الجامعة، ويظل يقرأ أحمد خالد توفيق من باب الحنين، واتساقا مع عذوبة الرجل وإنسانيته المتفلتة من بين سطوره.
ربما نستسلم لطرافة التصريح، الذي-ربما- اعتبره بكار بيانا من فوق سبع سماوات ، ليدحر مزاعم العلمانيين عن معاداة السلفيين للثقافة، وليسعى لحل أزمة تصريحات الشحات حول أدب نجيب محفوظ.
لكن هذا التصريح-بهذه الخيارات- يكشف لنا ما هو أعمق من مجرد "مراهقة".
أعتقد أن السلفيين يميلون للخيارات الوقائية..
فالسلفي طوال الوقت يتوخى المناطق الإشكالية والشائكة التي قد تورده مواضع الشبهات..فهو يريد أدبا بلا مشاهد جنسية ولا تساؤلات عقيدية، ولا نزوع فلسفي مغاير لعقيدته..هو بالأحرى لا يريد شيئا مؤرقا.
وأنا شخصيا أحترم هذه الرغبة وأقدرها جدا..وأتفهمها، وأعتقد أن لكل شخص حق قراءة ورفض ما يريد، وفقا لأي أرضية يستند إليها (ذوقية أو سياسية أو عقائدية).
وهو أمر ليس حكرا على السلفيين فحسب، فاليسار- هذا التوجه الذي قطع أفراد كثيرون منتمون له مسافات في المعرفة والجدل، ربما غير مسبوقة في الوعي الإنساني- يتخذ مسافة قاسية من أدب "جورج أورويل" وآخرين، من الذين بدلوا مذاهبهم وكانوا شيعا!
وبالمثل كانت القطيعة بين الرأسمالية (وملحقاتها من عقائد سياسية واقتصادية وانسانية) وبين أدب آرثر ميللر وهارولد بنتر!
أي أن المعاداة العقيدية بين الجماعات السياسية وبين الأعمال الأدبية ليست بدعا، جاء به السلفيون، ومن ثم هم الأغبياء الرجعيون الظلاميون.
مذهبي الشخصي : إذا لم يعجبك نجيب محفوظ فلا تقرأه..ببساطة!
ولكن ليس من حقك أن تحجر على ذوقي وخياراتي الشخصية، ولن أرهن متعتي الشخصية بمساحة عقلك، ومقدار طموحك ورؤيتك أنت.
أعود مرة أخرى للخيارات السلفية، وأحاول فهم ما ورائها.
أولا: رجل المستحيل.
تمثل هذه السلسلة الصراع بين المخابرات المصرية ممثلة في بطلها أدهم صبري (الخارق جسديا وذهنيا) في مواجهة الموساد.
ومن ثم هي اختزال لا واع-في الذهن السلفي- للصراع بين المسلم و "اليهودي" الذي سنحاربه يوما ما.
ويمكن تمثلها نسبيا في ادعاء شعور وطني، هو في الأغلب وليد ضغوط وليس حقيقيا، لأن وطن السلفي حيث ترامت دولة الإسلام لا حيث ترسمت الحدود الحديثة.
كما أن أدهم معادل موضوعي للقوة والتفوق والنضال حتى النهاية(وإن بفجاجة ولا معقولية)، وهو أمر يشبه رؤية السلفي لنفسه، فهو يكافح ضد آثام عالم لا يتفهم نبله، لكنه سيظل يحارب حتى النهاية.
ثم المرأة في "رجل المستحيل"..فهي إما سونيا جراهام عميلة الموساد العاهرة الشريرة..أو منى زميلة أدهم، وهي عادة مغلوبة على أمرها ومخطوفة ويحررها أدهم!
وهي رؤية مثالية للخيارات المتاحة أمام المرأة في الوعي السلفي: عاهرة شريرة..أو طيبة مغلوبة على أمرها.
ثانيا: ما وراء الطبيعة.
بطل ما وراء الطبيعة "رفعت اسماعيل" شخصية انعزالية يرى في الآخرين مجرد "حضور مزعج" ومقاييس مجتمعية مختلة. ويسعى رفعت لدحض الخرافات دائما، أي نعم هو يسلم بوجود جوانب ميتافيزيقية، لكنه يهدم بعض الأساطير أحيانا، ويتعوذ بالله ويقرأ بعض الآيات القرآنية قبل مواجهة المسوخ والوحوش. بل يورد مؤلف السلسلة في أحد المواضع اقتباسا عن الإمام شرف الدين النووي أثناء مناظرته لأحد المتنبئين.
ما رأيك؟
هو بطل رواية مثالي..لأنه انعكاس كبير للسلفي في المسافة التي يتخذها من المجتمع..ولأنه أول بطل رواية حسب معرفتي يقرأ القرآن في مسايرة الأحداث الدرامية للرواية!
ثم المرأة في "ما وراء الطبيعة"..المرأة هنا دوما إما ثرثارة أو حمقاء أو غيور أو لصة أو شيء طيفي أثيري صعب الوجود والتحقق.
أدب خالد توفيق فضفاض، وعذب وأخاذ فعلا، لكن حين يجيء في صف واحد مع رجل المستحيل وفاروق جويدة (وهذا لن أخوض فيه، فشعره أسخف من أن يقيم) كخيارات سلفية، فأن هناك شيئا ما ، يكشف جوانب هذا السلوك النفسي السلفي.
السلفيون بسطاء، يعتقدون أن بحجاب النساء ستنضبط الموازنة العامة، وبحرق روايات نجيب محفوظ سنحرر المسجد الأقصى، وبهدم تمثال رمسيس سينزل الله علينا من السماء المن والسلوى.
هي عقلية بسيطة، تميل إلى إدراك الكون في إطار معادلات خطية، لا معادلات مركبة.
أدب نجيب محفوظ=رذيلة=سخط من الله=عدم بركة في الرزق والعمر.
ثم هي عقلية "النص" لا الجدل..ويرتبك السلفي ويضطرب حين لا يستند إلى نص.
وإذا استدرج السلفي لنص غير النص الذي عهده..يحس بالضياع، وبشتات المرجعية (لو أنها ضربت وتر الاقتناع فيه) ومن ثم هو يريد أن يستأنف حياته وفق المعادلة الخطية المطمئنة جدا.

الأربعاء، 28 سبتمبر 2011

أنسنة الإسرائيلي..ترقيم العرب..كيف يخاطب نتنياهو العالم؟







قبل عام ونصف تقريبا، انتحر موشيه ياتوم الطبيب النفسي الخاص ببنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، ودوًن ياتوم في مفكرته اليومية عذاباته الشخصية مع بنيامين، وفقا لما سربته شرطة التحقيقات الإسرائيلية للصحافة، والتي تظهر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي مريض نفسي في حالة متدهورة للغاية.. يخلط بين الأردنيين والفلسطينيين ولا يتذكر الوقائع التاريخية على وجه الدقة، ويعتقد أن كل المحيطين متآمرون عليه حتى طبيبه النفسي.
الأمر الذي كان يدفعه لتعذيب ياتوم وتقييده وحبسه في قبو فيلته الشخصية، وتهديده بالقتل. ثم الاعتقاد أن منزل ياتوم هو منزله الشخصي، إلى أن ينشغل عن تعذيبه بحفلات غنائية صاخبة وماجنة، ما دفع ياتوم بعد فترة للانتحار في سابقة مدهشة، ينتحر فيها الطبيب لا المريض!
ومنذ هذا الحادث الغريب، كنت أندهش كيف يتعامل رؤساء العالم (مبارك خاصة حينها) مع هذا المريض المعقد، وكيف تتعامل حكومة إسرائيل نفسها معه، وكيف يسير الكيان الصهيوني شؤونه في ظل هذه القيادة المعطوبة.
(فيما بعد عرفنا من وثائق ويكيليكس أن ساركوزي لايفرق كثيرا عن "بيبي"/اسم دلع نتنياهو)
تجددت هذه التساؤلات بعد خطابين مدهشين ألقاهما نتنياهو على مدار الشهر الجاري، استوقفاني بشدة وعمقا الكثير من التساؤلات بداخلي.
الخطاب الأول الذي ألقاه حول أحداث اقتحام السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، والثاني خطابه أمام الأمم المتحدة بخصوص إعلان الدولة الفلسطينية.
تحدث في الخطاب الأول الذي أذاعته القناة الثانية من التلفزيون الإسرائيلي قبل ثلاثة أسابيع تقريبا حول دور أحد ضباط حراسة السفارة الإسرائيلية بالقاهرة ويدعى يوناثان، قائلا : إن يوناثان كان مع ستة من رجال الأمن الإسرائيليين ولم يكن يفصل بينهم وبين الجمهور المصرى الغاضب الذى اقتحم المبنى سوى باب واحد.
وأضاف نتنياهو أن الضابط الذى كان يتحلى برباطة جأش قال له إذا حدث لى شىء فأرجو أن تخبروا أبى وأمى وجها لوجه وليس عن طريق التليفون، فأجابه نتنياهو واعدا بأنه سيحرك كل القوى فى العالم ليضمن عودته مع زملائه سالمين دون أن يمسهم مكروه، وأنهى نتنياهو القصة بالذروة الدرامية عندما قال: «ولقد تحدثت مع الاثنين اليوم» وبهذا اختتم خطابه متمنيا ليلة سعيدة لشعب إسرائيل.
والترجمة المورد أعلاه هي ترجمة د.إبراهيم البحراوي أستاذ الشأن العبري بجامعة عين شمس ، وسنعتمد على ترجمته أيضا لخطاب نتنياهو أمام الأمم المتحدة، والذي تطرق فيه لقضية الجندي المختطف بواسطة حركة حماس "جلعاد شاليط" فقد قال نتنياهو : "إن جلعاد شاليط هو ابن نوعام وافيفاه شاليط وهو حفيد تسيفي شاليط أحد اليهود الذين نجوا من النكبة النازية (الهولوكوست) والذي وصل إلى البلاد في سنة الشباب عام 1930".
الشاهد من كلا الخطابين هو "أنسنة " نتنياهو لكل من "يوناثان" و"شاليط"..أن يتعرض لهما ويدعو للعالم للتعرف عليهما بوصفهما بشر من لحم ودم ومشاعر، ورائهم ماض وأمامهم مستقبل، لكن العرب يعرقلون ويعترضون مسيرة "حياتهم"
فيوناثان: (رابط الجأش) صفة إنسانية..
له أب وأم..فكيف لا تتعاطف من موقع الابن أو من موقع الأب والأم؟
وإذا مات (هذه الحقيقة الانسانية الموجعة التي لا تفرق بين الأجناس والأديان) يرجو أن يخبروا أمه وجها لوجه (دراما فائقة؟)
فجاء وعد نتنياهو بتحريك العالم أجمع : ضمير البشرية في هذه الحالة.
ثم النهاية السعيدة للأخيار: ولقد تحدثت مع الاثنين اليوم!
ثم نجيء لشاليط، الذي تناوله نتنياهو من زاوية جديدة علينا، فهو لم يعد "الجندي المختطف لدى حركة حماس" هذا التعريف المقتضب الذي بات لفرط تكراره عديم المعنى والتأثير.
فشاليط: ابن نوعام..له أب وأم مثلنا جميعا.
وجده :تسيفي..هناك تاريخ وأجيال تعاقبت حتى جاء شاليط فهو لم يأت من الفراغ. كما كان هذا الجد شابا يوما ما ( من منا لا يتعاطف مع الشباب وأحلامهم).
وقد جاء عام 1930: قبل بدء إنبثاق اسرائيل ب18 عاما فهذه أرضهم أصلا!
وجده هذا نجا من الهولوكست: وفي هذا دراما خاصة، وإسقاط خفي، فالعرب المختطفون لم يرحموا سلسال تسيفي، وكأنما هم يستكملون ما فشل فيه هولوكست هتلر..ومن ثم فلتوقف أيها العالم هذا الجزء الثاني من الهولوكست!
(إذا: كلاهما (يوناثان وشاليط) لهما أب وأم..وينتظران مصيرا ما، فلتتدخل أيها العالم)
هنا علينا أن نفهم أن إسرائيل "تؤنسن" أبنائها، وتخاطب العالم باللغة التي تؤثر فيه..بينما ندبج نحن المقالات ونسوق الأرقام المفزعة حول وفاة 87687 فلسطيني وتجريف 98798 فدان زيتون وهدم 98876 منزل!
نحن نحدث العالم عن أرقام لا تعني أي شيء ولا تثير-بذاتها- تعاطفا، وإسرائيل تحدث العالم عن "الإنسان".
لقد تم اختزال قضيتنا في مجموعة أرقام صماء، بينما حولت إسرائيل قصتين عاديتين إلى شيء ملحمي مؤثر.
وإسرائيل في هذا، تسير على خطى الميديا الأمريكية، التي عمدت مبكرا إلى أنسنة قصصها الصحفية، كي تتمكن من مخاطبة قارئها وإثارته.
فالصحافة الأمريكية هي التي تهتم دوما بتفاصيل من نوعية (حذاء جاك الذي تمزق/ شطيرة جون التي عطبت/أحلام ميشيل التي تحققت/ غرفة باربارا الضيقة) إلى آخر هذه التفاصيل المسيسة بحياة الإنسان فعلا.
( في صحافتنا تجد عناوين بليدة من نوعية: الخريجون الجدد لا يجدون عملا! ما هذا الملل والسخف؟)
حتى مع مرض نتنياهو وخباله، هناك إرادة عمل إسرائيلية، وقدرة على فهم العالم وإيجاد طرق لمخاطبته.
أذكر أن رجلا إنجليزيا كان صديقا لصديق لصديق، حين استمع لأحد خطابات عرفات التاريخية أمام الأمم المتحدة قبل سنوات، اندهش من تكرار عرفات لبعض الجمل وراء بعضها البعض (وهذا ندعوه في العربية ضربا من البلاغة "الأرض الأرض" أو فيما بعد "الحضن الحضن بلوبيف مي بلوبيف مي) فما كان من الإنجليزي إلا أن أحس بالضجر وقال: لماذا لم يجهز خطابه بصورة جيدة؟ لماذا يكرر مقاطع كلامه؟ هذا استهتار!
متى نتكلم نحن اللغة التي يتحدثها العالم؟

الاثنين، 27 يونيو 2011

هل لا أحب ساويرس لأنني مسلم؟



يذهب البعض إلى أن نجيب ساويرس هو النموذج المثالي في مخيلة الشبان المسيحيين في مصر، لما يمكن أن يؤول إليه مستقبل شاب مسيحي، فهو ناجح ومرموق، ويبدو لحد كبير "عصاميا"..

أي نعم لا يبدو متدينا، لكنه على وفاق مع كرسي الكرازة المرقسية، وطائرته الخاصة مستعدة دوما لنقل البابا لتلقي العلاج في أمريكا.

يعضد البعض من منطقه في "قبطنة" ساويرس شخصا وسياسات قائلا : معظم المسيحيين يشتركون في "موبينيل" لأجل ساويرس، هم في حالة انعزال جيتوي مع موبينيل، ويعتقدون أن مصاريف استهلاك المكالمات، حين تذهب لخزينة ساويرس فهي تصب في المكان الأمثل.

ومن ناحية أخرى، يعتبر "إسلاميون" ساويرس استفزازا صريحا يسير على قدمين، فهو مسيحي ثري بصورة فاحشة، يشكل نوعا من توازن الردع (رغم أنه لا معركة هناك كي يتوازن طرف أمام آخر).

كما يثير ساويرس الذي يتباهى بعلمانيته (نريد هنا إعادة تعريف العلمانية على لسان ساويرس نفسه) جدلا من وقت لآخر، فهو تارة يتخوف من أن تتحول مصر إلى "السعودية" ..وأحيانا حين يرى الإسدال يحس أنه في "طهران".

هو يبدو في حالة اشتباك دائم مع مظاهر "الأسلمة"..

تصريحات ساويرس حين تتقاطع مع صورته الذهنية "الاستقطابية" في وعي شبان كلا الفريقين، تشكل أزمة حقيقية، فيبدو ساويرس بثقله الاقتصادي، كما لو كان "توازن ردع مسيحي" حتى لو انتحل لغة علمانية، في مواجهة طموحات الإسلاميين، الذين سيفرضون الجزية على الأقباط صباح السبت، لو فاز أحدهم بالرئاسة عشية الجمعة!

وحين وضع ساويرس نفسه بطلا في المخيلة القبطية، وخصما في المخيلة "الإسلاموية"، وحين لعب دور توازن الردع وتوازن الردع المضاد، كان لا بد أن يثار جدل كبير من وقت لآخر.

ورغم أن ساويرس يماثل قطاعا كبيرا من العلمانيين الأميين الذين لا يفرقون بين "الإسلام" و"التأسلم"، ويخلطون في نقدهم، وسفالتهم أحيانا بين تناول الإسلام كدين سماوي، وبين تناول مظاهر الأسلمة كسلوك اجتماعي وسياسي يحسب على سالكيه لا على الديانة، إلا أن تصريحاته مثيرة للاستياء، بصورة لم تكن لتتحقق لو قال نفس الكلام المفكري المسيحي العلماني: سمير مرقص.

أقام البعض الدنيا ولم يقعدها حين بثت قناة أون تي في المملوكة لساويرس، فيلما أمريكيا، بدون حذف المشاهد الجنسية منه، قبل نحو 4 سنوات، وأضافوا ما حدث في قناة ساويرس لفلكلوريات "مكائد الغرض ومخططاته لإفساد الشباب المسلم وإلهاءه عن دينه"، دون أن يلتفتوا إلى أن هناك بيوت مسيحية في مصر تتعامل مع التلفزيون (بقنواته الأرضية المملة) كما لو كان شرا مستطيرا، وتحرم على أفرادها مشاهدته بوصفه موبئا للرذائل، فما بالنا برد فعل الأستاذ المتدين ألبرت مدرس الفيزياء بمدرسة الحرية الثانوية حين يعلم أن ابنه مايكل (15 سنة) يشاهد فيلما يحتوي مشاهدا إباحية على قناة الأخ القبطي نجيب ساويرس؟ ربما حطم التلفزيون_بعد انتهائه من تحطيم عظام مايكل- إلى أن يصب لعناته على ساويرس وأمثاله.

ولن يسعد الأستاذ ألبرت بالطبع لأن مايكل يشاهد خلاصة الإباحية الأمريكية ، بما يصب في زيادة عدد مشاهدي القناة، ما يعزز توافد الإعلانات على قناة الأخ ساويرس!

قبل نحو ثلاثة أعوام، نقلت مجلة سويسرية تصريحا عن سميح ساويرس أخو نجيب من أنه لا يمانع أن تتزوج ابنته من رجل مسلم، فهو علماني يؤمن بالحريات..ورغم أنني شخصيا لم أتعرض لأي نفي رسمي من قبل سميح، لكن الخط العقائدي لآل ساويرس يبدو واضحا وإن اختلفت تجلياته، وتباينت أطيافهم.

يقول الصديق أشرف ميلاد على حسابه على فيسبوك "لم أحب ساويرس واتخيل كيف حصل على موبينيل لكن هناك حملة ضده لأنه مسيحى مما يجعلنى أتقزز من مطلقيها فالصورة تتداول منذ 3 شهور ولكن لا يعمل أحد على وجه اليقين ما هو هدف هذه الحملة".
أشرف وطني جدا، وشخص عقلاني ومعتدل، ويمكنك الوثوق في تحليلاته..
أشارك أشرف أن جزءا كبيرا من الحملة ضد ساويرس لأنه "مسيحي"..لكن بنظري ليس لأنه مسيحي بمقدار ما هو مسيحي وضع نفسه في إحداثي مستفز، في ظل قراءة متربصة، وفي إطار انعدام قدرة ساويرس على إقناع الناس أنه شخص طيب نزيه ليس له مآرب.
لكن الأخطر في كلام أشرف هو الجزء الأول :" لم أحب ساويرس واتخيل كيف حصل على موبينيل" وهو الجزء الذي يستحق التركيز الأوفى إذا كنا بصدد تقييم ساويرس وإمبراطوريته المالية، وتحديد في أي خانة تصب.
يقوم ساويرس باستثمارات واسعة بالاتفاق مع إدارة بوش الابن في إعادة إعمار العراق في ظل بيزنس مشبوه يتحرك في ركاب حرب قذرة وعدوانية، ولساويرس قصص مشهورة هناك، ربما أبرزها اختطاف عماله هناك، وعلاقته بمحسن السكري المتهم بقتل سوزان تميم، الذي قيل أنه كان يقوم بعمليات من طراز ما لصالح ساويرس..والله وحده يعلم.
بعيدا عن علاقة نجيب بآلهة الحرب الأمريكية، يطرح تساؤل أكبر نفسه علينا: ما هي علاقة ساويرس بالديكتاتوريات؟
استضاف ساويرس سرا قبل 3 سنوات تقريبا الرئيس الباكستاني المخلوع برويز مشرف، في فندق فورسيزونس بالجيزة، وأقام له حفلا ضخما للاحتفال به، وحين تشممت بعض وسائل الإعلام خبر وجود برويز مشرف في مصر، كتب جابر القرموطي مقالا على موقع اليوم السابع يشيد فيه بالعلاقة بين البيزنس المحترم والسياسة، ممثلة في ساويرس ومشرف!
برويز مشرف لمن لا يعرفه، ديكتاتور من طراز فريد، ربما يبدو مبارك مقارنة به، ملاكا مجنحا.
والقرموطي لمن لايعرفه هو مقدم برنامج مانشيت على قناة أون تي في المملوكة لساويرس، وهو المذيع الذي بكى على مبارك بحرقة، في واحد من أشهر كليبات الثورة الهزلية.
وجاءت المؤشرات الاقتصادية لتوضح أن مكاسب موبينيل في باكستان تراجعت في الثلاثة أرباع المالية التالية لخلع مشرف، بصورة واضحة..والدلالة هنا لا تحتاج تفسيرا.
ورغم الشبهات المحدقة بساويرس من كل جانب، إلا أنه يبذل جهدا إعلاميا دعائيا مهولا لتحسين صورته.
فهو يسمح بتناول شخصه بالإفيهات الضاحكة في فيلمي عمرو عبد الجليل الأخيرين (الذين يساهم في انتاجهما) "كلمني شكرا" و"صرخة نملة"، في ممازحات ظاهرها الممازحة، وباطنها الدعاية الضمنية، كما يقدم جائزة سنوية ثقافية ذات سمعة جيدة تحمل اسمه "جائزة ساويرس".
لكن شيئا ما أكبر من هذا يثير تساؤلاتي بخصوص ساويرس، وهو علاقته بالعاملين معه، هنا أنقل نصا من مقال يسري فودة بالمصري اليوم بتاريخ أمس الأحد 26 يونيو، يقول فودة:

(ففى يوم 25 يناير وصلت إلى نجيب ساويرس رسالة منى بعد اجتماع تحريرى حاسم: «إما أن ننقل للعالم ما يحدث بكل أمانة ووطنية ومهنية أو أن هذه نهاية الطريق بيننا، وعلينا، إذا فعلنا، أن نتوقع احتمال أن تغلق القناة بمكالمة تليفونية». كان رده: «إعملوا اللى إنتو مقتنعين به ويقفلوها يقفلوها)

يذكرني مقال فودة، بتقرير كتبته قبل 3 سنوات عن استضافة قناة (أون تي في ) لطاه إسرائيلي على شاشتها، فاتصل بي على الفور أحد مسؤولي القناة، وهو مفكر ذو خلفية أكاديمية، كنت أعشق كتابته وآرائه، ليسترضيني ويحاول تصحيح الموقف، مناديا إياي بالأستاذ أحمد _في تدليل مثير للريبة-، ثم قال لي الجملة التي مازلت أتوقف عندها حتى اليوم ( أي غلط يحصل في القناة إحنا اللي نتشتم عليه..انما نجيب ميتشتمش..نجيب ميتشتمش).

الخميس، 17 فبراير 2011

عقيدة باول..عقيدة طنطاوي..عن الجيش المصري


على خلفية انهيار الاتحاد السوفييتي، وبعد حرب الخليج الأولى 1991، صاغ كولين باول رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الأسبق ما صار يعرف فيما بعد ب"عقيدة باول"، وهي رؤية باول لدور الجيش الأمريكي في الحياة العامة بعد انهيار (موسكو).
وكانت الصياغة ردا على بعض المطالبات بتدخل الجيش الأمريكي لمواجهة الفساد الداخلي في الولايات المتحدة من عمليات غسيل أموال وتجارة مخدرات وخلافه، بعد الخواء الكبير (نفسيا قبل أن يكون استراتيجيا) إثر انهيار أكبر المنافسين.
عبر باول في رؤيته عن رفضه لزج الجيش في مثل هذه الأمور، تاركا إياها للشرطة، محددا أن الجيش ينبغي أن يقوم بحماية الولايات المتحدة وتنفيذ طموحاتها العسكرية_وفق استراتيجيات نفسية وحربية كاسحة_ تعلي من هيبة الولايات المتحدة وتضع واشنطن على عرش العالم دوما..وبلا منازع.
أسوق الملابسات السابقة في معرض الظرف الذي تتعرض له مصر الآن والذي تقاطعت فيه الأسباب لتسوق قدر مصر ليد "الجيش"..وهي يد بيضاء فيما أوقن، نزيهة بما يتواتر، حانية كما ثبت، خشنة في وجه آخرين لا تعلمونهم الله يعلمهم.
وفيما ينادي البعض على استحياء _يخذله، على ضعفه وهوانه، حماية الجيش للثورة_ بأن تعود القوات المسلحة أدراجها في أسرع وقت ممكن، وأن تترك المهمة للمدنيين الرائعين، أحسني مضطرا للاختلاف علانية.
فقد ألمح الجيش في أحد بياناته إلى أنه "يناشد" الجماهير العودة لمنزلها غير مستند على "سلطان القوة". وهو إلماح لإمكانية الجيش حسم كل شيء وبسرعة، لولا أن عقيدته هي حماية المصريين وليس توجيه رصاصه إلى صدورهم.
***
"لما نيجي نحارب إسرائيل هنحاربها بمين؟ بيكم إنتم..إنتم اللي هتدافعوا عن البلد دي وإنتم أساس الوطن ده"
كانت هذه هي كلمات اللواء إسماعيل عثمان رئيس قطاع التجنيد سابقا ورئيس قطاع الشئون المعنوية حاليا والرجل الذي اضطلع باديء الأمر بإلقاء بيانات الجيش.
كان هذا "التوضيح" من جانب إسماعيل، في خطابه لنحو 25 ألف شاب من الحاصلين على الليسانس أو البكالرويس أثناء تقدمنا لأداء الخدمة العسكرية في القوات المسلحة عام 2006، ورغم أن غالبية المتقدمين ساعتها حصلوا على تأجيل فإعفاء، إلا أننا بعد 3 ساعات من الحوار مع إسماعيل حول الجيش المصري وحول علاقتنا به وكيفية التحاقنا بصفوفه خرجنا على يقين تام أننا نتعامل مع مؤسسة تحترم إنسانيتنا وتقدر عقولنا، وتثمن منا درعا للوطن..وكان هذا الخطاب امتدادا طبيعيا لمحاضرات التربية العسكرية أثناء الدراسة الجامعية والتي دأب الضباط المدرسون من خلالها على تأكيد أننا إخوتهم وأبنائهم وأبناء أعمامهم ولسنا بنظرهم موضع اضطهاد أو استباحة مثلما يفعل ضباط العادلي قبح الله مواضعه حيا وميتا.
***
ومن هنا فإن "الباوليين" وإن اختلفت دوافعهم، على تشوشها وسوء قياسها التاريخي وبلادة استشرافها المستقبلي، في إعادة الجيش إلى ثكناته، يبدون بنظري لا يعلمون شيئا عن الجيش ولا عن السياسة ولا المجتمع.
أنا مع بقاء الجيش في الشارع تماما وإن طالت الأشهر إلى أن تتشكل خلال تلك الفترة علاقة جديدة بين المواطن والوطن يحس فيها المصري أن الشارع له وأن البنيان ملكه وأن الحق حقه، وأنه ليس من حق شرطي مهما كانت رتبته أن يهدده أو أن يأخذ حقه.
أن يحس أن "سلطان قوة" الجيش قاهر فوق أعناق الفاسدين الذين نهبونا، وأننا سنسترد حقوقنا من أكبادهم رغما واقتدارا، أن يحس أن ضباط هذا الجيش العظيم أقسموا الولاء لمصر وشعبها لا لغيرهم، وأنهم خط دفاعه الأخير ودرعه الذي لن يتبدد، وأن يرى محاكماتهم تباعا ليشفي غيظ قوم مؤمنين.
وربما كان الرهان على الجيش هو سر التفاعل الحميمي المدهش بين الجيش والشعب الذي لازالت وقائعه قائمة..ففي كل ميدان وبجوار كل دبابة، مواطنون يلتقطون صورا تذكارية، وفتيات يقدمن الزهور لعساكر الجيش وأمهات يقبلن الضباط والمجندين، أنا شخصيا يتم استيقافي بواسطة سيدات في نهاية الأربعينيات كي ألتقط لهن صورا بجوار أفراد الجيش.
الحالة كرنفالية رائعة، عاطفية جياشة، تليق بمشاعر متداخلة مضطربة، بعد مشهد التحرير على مدار 18 يوما والذي بدا فيه أقرب لرؤية توراتية، منه لأرض واقع، أو حتى للدراما وفنون الإخراج!
***
أتذكر لقائي بأحد الضباط المرموقين قبل أعوام بعيدة وهو يقسم لي أنهم لن يتركوا فاسدا في هذا البلد، وأنهم سيأخذون حقنا من لصوص السعادة وعصابة السطو على مستقبل الوطن، وأتذكر قناعته بأن مصر لأبنائها، لا لجيش ولا لشرطة ولا لنظام..فقط الجيش خط دفاع الشعب الأخير.
حضرة الضابط..صدقت وعدك وناصرت شعبك..لك التحية إن كنت ما تزال حيا..وعليك الرحمة إن كنت في جوار من لا يغفل ولا ينام.

الخميس، 4 يونيو 2009

قراءة في خطاب أوباما..مقاربة "الغضب المفهوم"


قال أوباما قبل عام في واحدة من خطبه الانشائية البديعة_وكل خطبه انشائية بديعة_أنه يتفهم غضب عدد من الدول وقطاعات كبيرة من العالم تجاه الولايات المتحدة الأمريكية،مشيرا بوضوح إلي موقف العالم الإسلامي من بلاده،وقال قولته التي أثارت جدلا في ذلك الحين.. "إن الغضب مفهوم".

 

يمكن اليوم بوضوح الرجوع إلي هذه الجملة المفتاحية لقراءة خطابه _الانشائي البديع_الذي ألقاه في جامعة القاهرة،والذي بدا من ثناياه أن أوباما يعتقد فعلا بأن الغضب مفهوم لكنه ليس بالضرورة "مبرر"!

 

من مقعدي في الطابق الثاني تحت قبة جامعة القاهرة،استمتعت كغيري بالخطاب الجريء الذي ألقاه الشاب الأسمر،وأمسكت نفسي أكثر من مرة متورطا في تصفيق حاد ،ملبيا نداء مشاعري التي داعبها الرجل بمهارة (آيات قرآنية_اسم ذكر النبي محمد مشفوعا بالصلاة عليه_امتداح الحضارة الاسلامية والاقرار بفضلها) لكن في النهاية الأمر لم أر جديدا،فها هو يعيد طرح حل الدولتين،لكن بصيغة أكثر لطافة وتهذيبا من لغة سلفه الغبي جورج بوش،وها هو يعيد لف البضاعة القديمة في صندوق أكثر أناقة.

 

لكن ينبغي ذكر عدد من الملاحظات:

1-بهذا الخطاب رفع أوباما سقف الحديث مع العالم الاسلامي إلي حد معقول ،فقد أبدي تفهما عميقا لمشاعر المسلمين ولطبيعة الزاوية التي ينظرون من خلالها إلي إلي سياسات الولايات المتحدة تجاههم،وهو ما يعد تطورا كبيرا في تاريخ الحديث بين الطرفين، مقارنة بانحياز رؤساء أمريكيين سابقين بصورة مطلقة لاسرائيل،دون محاولة تفهم كيف ينظر القلب والعقل العربي والمسلم إلي "القضية" وهو ما يؤسس_في ظني_لمرحلة جديدة من الوعي في الذهن الأمريكي،ولسقف أعلي،لاشك سيضيف_ولو بصورة تراكمية_ لصالح مستقبل "القضية".

 

2-الإحالات الضمنية التي شبه بها أوباما وضع النضال الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني بوضع السود تحت نير العبودية والتفرقة العنصرية لعشرات السنين في الولايات المتحدة أصابت من المتابع الصهيوني مقتلا،فقد أضفت علي القضية بعدا أخلاقيا_في نفس المواطن الأمريكي_وحملت الكفاح الفلسطيني بتراث مشرف لتجربة مثيرة،كما أنها تعيد صياغة طبيعة الصراع في الشرق الاوسط في اذهان الامريكيين الذي يتعاطفون من المغتصب الاسرائيلي.

 

لكنه من ناحية أخري انحاز لنموذج المقاومة الهاديء وألمح إلي أنه علي الفلسطينيين أن يسلكوا ذات الطريق الذي سلكه السود من أجل نيل حقوقهم(مارتن لوثر كينج ومالكوم إكس مثلا).وهي قراءة مثالية لطبيعة الصراع في الشرق الأوسط،لا تقترب من الواقع بحال من الأحوال وتصب في صالح اسرائيل أكثر مما تصب في صالح الحق العربي والمسلم.

 

3-اعتبار المسلمين_كأفراد_ جزء من الحضارة الأمريكية ،فقد ساهم أفراد عديدون منهم علي مدار تاريخ أمريكا في صنع قراراتها وبناء أعلي بناياتها بل و خوص حروبها! وهي مقاربة تذهب إلي قراءة الوضع بصورة عكسية،فالمسلمون مساهمون،ولو بحصص صغيرة في رأس المال،ومن ثم فقد آن الأوان لتوزيع الأرباح بصورة عادلة وفقا للقواعد الرأسمالية الرشيدة،ولابد أن ينوب المسلمين من الحب جانبا.وأعتقد أن الإسلام_بصورة تاريخية مجردة_أسبق في وجوده من الولايات المتحدة وأكبر من حيث التاريخ والتجربة وعدد المعتنقين والقوة الاقتصادية من الولايات المتحدة نفسها،ومن ثم فالمقاربة متعجرفة بعض الشيء.

 

4-الاستشهادات القرآنية التي ساقها وألهبت مشاعر الحاضرين والسامعين،كانت متبوعة باستشهادت من الكتاب المقدس_ولا مشكل بالطبع في ذلك_ وكانت أيضا مشفوعة في ذات الوقت باستشهاد من التلمود! ومن ثم فإن الرجل يرضي جميع الأطراف _بصورة بهلوانية رشيقة_مع مراعاة الوزن النسبي الذي يقتضي استرضاء العالم المسلم.

 

5-في النهاية أنا متفاءل فلم تكن أروع طموحاتي تذهب إلي أن يتكلم رئيس أمريكي بهذه اللهجة الأقرب إلي الحياد ولا بهذه المفاتحة الأدني إلي الاعتذار.وحتي لو أكد الرجل في خطابه علي عداء بلاده للقاعدة فهو فصل_تلفيقي_برأيي لتجنيب العالم الاسلامي حمل "وزر" مغامرات تنظيم القاعدة.وهي مقاربة تصب في النهاية إلي دول ومحور اعتدال،و"عصابات" إرهاب!

 

 

الأربعاء، 16 يوليو 2008

حقيقة علاقتي بساندرا بولوك


ما من فكرة طرأت علي ذهني ولا خيال راودني إلا واستحال حقيقة يوما ما،أحاول الهروب بشتي طرق من هذه المتلازمة المؤلمة..فكل اللوائي أحببتهن وأحببني كن بالأساس محض فكرة في ذهني،وكل نجاحاتي في الحياة(عملي،صداقاتي،علاقاتي،انجازاتي) هي مجرد ترجمة واقعية لأشياء كنت أحدث نفسي بها..

الخطورة تكمن في أن هذه الحقيقة لو استمرت في ملازمتي فإن وضعي المستقبلي سيكون علي النحو التالي :

1-ستنشأ علاقة عاطفية بيني وبين ساندار بولوك

2-سأقضي فترة من حياتي مسجونا في فرنسا

3-ستتحطم طائرة ما وأنا علي متنها وسأهوي إلي المحيط الأطلنطي

4-سأتزوج ثلاث مرات

5-سأصبح من أهل الخطوة

الجمعة، 11 يوليو 2008

قلب الهداهد

كيف أتيح لعينيكَ البنيتين أن تتفتحان علي غيرما خبزي؟
وكيف سنصفو نهار الأحد
وكيف سننسي أن الطريق انحرف ذات اليمين قليلا لكيلا توقعي جرة الزنجبيل وسطل الحليب؟
كل البلاد لم يرصفها قوس قزح،فيما عدا بلدي أنا
فكيف بك إذ هجرت بلادي..واخترت ألا نكون سويا علي مشرفة البيت المشترك
سأنسي،كما طفل ينام ويصحو،وكل يوم له رونقه
سأنسي لأني شريك الجريمة
سأنسي لأني ككل الطغاة قلبي صغير كقلب الهداهد وقت الغسق

الثلاثاء، 19 فبراير 2008

السيد دودي بليد في الحساب

السيد دودوي_هكذا يدلعني فؤاد_ فقد من المنحة الزمنية المصروفة له 23 عاما،ولازال أمامه كام سنة فليبعزقها كيفما شاء،أو إذا شئنا الدقة..كيفما شيء له.

السيد دودوي_هكذا صار يدلعني علاء جريا علي عادة فؤاد_ظل ثلاثة أيام(16:19) فبراير دون أن يقرب الطعام،ربما هما او ربما من هول المباغتة،لكنه الآن سينام ممتليء المعدة كأي جشع في هذا الكون لايستحي من الله،بل ويغامر بالصلاة شبعانا.

السيد دودي_هكذا يناديني هواري تماهيا مع علاء وفؤاد_صار أكثر حنكة وذكاءا وامتلك حسا تآمريا فريدا من نوعه(صفعته يد/ أدخلته يد الله في التجربة)..حتي غدا قادرا علي الحفاظ علي نفسه وسط "أخبوثات" الآخرين(تبا وهل يوجد مايسمي أخبوثات؟)..بل ربما تبرع بالمشاركة في انقلابين أو أكثر بصفة أسبوعية،لقد صرت استشاريا فنيا للكثير من شؤون الشر الممنهج..واسألوا حربية.

السيد دودوي_هكذا يقول حربية كي لايكسف الآخرين_صار قادرا علي التعامل مع مرتبه الشهري وصار فنانا يتمتع بصرف هذه الفلوس في كل ما من شأنه إبهاجه جنابه السامي.

السيد دودوي_هكذا يقول الجارحي تضامنا مع حربية في عدم إحراج الآخرين_يشعر ان قلبه صار قلب قاطع طريق،وأن عينيه تطلقان شرر طريد جبال،لكن لسانه لازال متلعثما،فأنتم تعلمون كلفة الحديث بلغة غير تلك التي تجيدها ،والتي تكلمت بها مدة ألف وسبعمائة عام.

السيد دودي_كما أنادي نفسي كي لا أخالف إجماع الأمة_قرأ في هذا العام الموطأ وهاري بوتر بأجزاءه السبع والحب في زمن الكوليرا ومحمود درويش،ومالايخطر للشيطان ببال.

السيد دودي_لأن اللعبة أعجبتك تماما وغدي القاريء_يتمني لو سافر ورأي،لو صار أكثر بوهيمية وجرأة فيما يخص التفاصيل الصغيرة،ماذا سيحدث بالله عليك لو اشتريت سبعة من ثمار الكيوي ودفعت كل مرتبي؟.

السيد دودي_ها أنت ذا اعتدتها_يفتقد دعاء عادل وأحمد ندا،وربما يبكي كثيرا لغيبتهم.

السيد دودي_لأن أميرة هشام تضحك الآن_يتمني أن تنفك هموم رشا،وسائر رعايا التاج السوداني في جميع بلدان العالم.

السيد دودي_لان هكذا صار اسم دلعه فعلا_رأي الملائكة تسع مرات كاملة هذا العام،وله أربعة أصدقاء من الجن،أكبرهم يدعي "رفيق".

السيد دودي_لأنه السيد دودي_يشعر انه سيصبح ثريا عما قليل،وسيتمكن حينها من شراء مصنع عسلية كبيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييير،وسيبني بيتا من الشيكولاتة والبنبوني ويوصي أن يدفن فيه.

السيد دودي_هكذا يمكنك أن تناديني الآن_يكتشف أشياء جديدة للغاية لم يكن يعرفها عن نفسه علي يد رانيا صبري،التي تدحض مع الأيام كراهيتي المنظمة لمواليد الجوزاء

السيد دودي_والسادة فصيل نادر في هذا الزمان_ترك مكتبه بينما انت تقرأ هذا البوست ليكافيء نفسه مكافأة متواضعة،علي سبيل الهدية الشخصية لذاته السامية.
السيد دودي_ودودي هي اسم دلع لدريني_لايستوعب ان عمره الآن 23 سنة،لأنه كان دوما بليدا في الحساب!

الأحد، 23 سبتمبر 2007

ولما تبادلنا الأدوار مع الله وتضاربت الرغبات


أصاب اليأس المذيع الشاب..سخط علي ميشئة الله،فالله لا يحقق رغباته والفشل يلاحقه أينما ذهب

في نوبة نحيب اعترض بشدة علي ارادة الله

ثم ظهر له الله ..اصطحبه الي السماء..وكان ودودا حكيما الي اقصي حد

أفضي له الشاب وأفاض… ابستم الله..وأخذ يفكر…ثم باغته باقتراح مربك… أن يأخذ مكانه..أن يصير الاله

طرب الشاب للفكرة..فالمشيئة ستصير له..وهذا ما كان

دأب علي تحقيق أمانيه وطموحاته..المهنية والعاطفية…والمادية بطبيعة الحال

أرق يومه أزيز وسوسنة الداعين..فالعباد من كل صوب لا يكفون عن الدعاء والرغبات والآمال

وذات مرة حين ضاق بهمسهم..صرخ وقال "ما أنتم الا مجموعة من المتباكين" ثم أراح نفسه وأجاب رغباتهم جميعا

فكان أن عم الخراب وانتشرت الفوضي وكانت الأرض الي زوال..
وذهبت منه حبيبته

فرغبات العبادة متضاربة ومتداخلة ..وإجابتها كلها تعني الخراب
فبكي وندم
وعاد الي الله
يرجوه ان يسترد ألوهيته
وأن يرد له قلب حبيبته
فابتسم الله
واسترد الوهيته
وأوكل اليه مهة استعادة حبيبته دون اية قدرات خارقة
فاستعادها فقط حينما ثبت لها انه مخلص
وفهم ان العبد عبد والرب رب...والحياة سجال يحسمه العمل...والاخلاص

+++++++

قصة فيلم بروس ألميتي BRUCE ALMHGHTY
لجيم كاري وجنيفر انيستون ومورجان فريمان

الخميس، 6 سبتمبر 2007

عندما قال الخادم الصبر ياسيدي الصبر


كثيرا ما عاد الخادم العجوز الطيب إلي غرفة سيده ولم يجده فيها رغم أنه تركه فيها منذ نصف دقيقة ،بينما ذهب لإحضار كوب الماء له،لم يكن بوسع الخادم الطيب سوي الاستغراب، لم يكن يعلم أن مخدومه من الأولياء الصالحين الذين يذهبون في التو والحال للكعبة المشرفة إذا ما شدهم الحنين إلي زيارتها والصلاة فيها


وكلما عاد السيد الصالح يستفسر منه الخادم الطيب عن سر غيابه وكيف اختفي من الغرفة،فيبتسم الرجل الصالح ويقول له :"الصبر"..تكررت الحادثة كثيرا جدا علي مدار 25 سنة تفاني فيها الخادم لارضاء سيده


وذات مرة قرر الخادم أن يفهم،فذهب إلي العطار وقال له أعطني بجنيه "صبر"، فأحضر له العطار نوعا من الاعشاب المريرة،فذهب بها الخادم الطيب وقام بشربها،وما إن فرغ من الكوب حتي وجد نفسه في الكعبة المشرفة في الحال،ووجد بجواره سيده، وقد تعجب السيد بدوره

سأل الخادم كيف أتيت إلي هنا؟

فقال بمنتهي البرءاة: الصبر ياسيدي الصبر


فضحك الولي الصالح من قلبه وقد أدرك أن خادمه صار من الأولياء الصالحين،فقط لأنه طيب وصادق


***************

حكي لي أبي هذه القصة ذات مرة وأنا طفل فظلت عالقة في ذاكرتي الي الآن،ربما من الملائم أن نحكيها قبيل رمضان..كل عام وانتم بخير

الأحد، 17 ديسمبر 2006

في انتظار سيدة الفراشات..

كانت تحب الفراشات..
قالت لي ذات يوم:
إذا رأيت فراشة فاعلم أني تمنيت لك أمنية جميلة ..
قلت لها:أنا أعمل مهندسا ..في قلب الصحراء..
حيث لافراشات هناك..
قالت:أنا عند عهدي وأعني ما أقول!!
********
بعدها بيومين..تلقيت منحة دراسية في امريكا..
*********
ولكني لا أراها..لم ذهبت ؟
لا أدري...
لم لا تأت إليّ؟
لا أعرف...
أنا أحبها..
وهي كذلك...
لكنها قررت الرحيلا..
*********

خطأ في الأوراق حولني إلي مجال دراسة غير مجالي...
ذهبت إلي هناك..رحبوا بي..
قالوا:ستذهب الي مركز دراسة الفراشات في فلوريدا!!
ومن يومها وأنا أري كل يوم ألف فراشة...!!