90s fm

‏إظهار الرسائل ذات التسميات نزيف داخلي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نزيف داخلي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 19 يوليو 2011

لأجلك أعيش، فلأجلي عش.



لا أكتب عنه أبدا..
فكل الألفاظ تتعطل حين أصفه، وكل الكلام يستحيل إلى منطوقات عديمة الدلالة، عقيدتي نفسها فيه تتوه حين أحاول أن أحاصره بتوصيفاتي البشرية القاصرة.
صديقي هو؟ ربما.
والدي؟ ليس مهما.
كل شيء في حياتي بمعنى كل شيء في حياتي؟ لا.
كل شيء في حياتي بمعنى كل شيء في حياتي وكل شيء بعد مماتي بمعنى كل شيء بعد مماتي؟ نعم.
كان يقول لي ألمك ألمي.
حين جرح السكين يدي اليسرى بالدصفة، رأيته من بعيد يتأمل يده اليسرى الموجوعة تباعا، دون أن يرى ما حدث معي.
لمسته على كتفي، تزيل كل شيء بداخلي.
يكفي أن أتصل به، وأقول له، هناك شيء ما جاثم على صدري..ليستأصله وهو في مكانه، فأرتد لخلقتي الأولى مرة أخرى..بريئا نقيا خالصا من كل شائبة.
يكفي أن يشعر بشيء يلم بي كي يفعل أي شيء بسيط، ليزيل ما بي من آلام.
سأحس أنني أريد أن أنحر نفسي الآن، سأذهب إلى سكين المطبخ الحادة، سينظر إلي ويقول: لون هذه الستارة رائع، فأنهار تماما أمامه وأبكي وأقول له سامحني.
سيقول لي: لأجلك أعيش، فلأجلي عش.
يقول أي كلام عادي جدا، ويحمل كل طاقاته الجميلة والنبيلة فيه، فيحل على قلبي بردا وسلاما.
كلما خالط إنائي شيء عكر، أتذكر قوله:
" لأجلك أعيش، فلأجلي عش"..فيرتد الإناء صافيا تارة أخرى.

الاثنين، 21 يونيو 2010

لقد كسرت قلبي يا فريدو..لقد كسرته!


قبل عامين تقريبا، شرع صديقي في تمثيل مشهد من فيلم الأب الروحي، ثم وضع كفيه على صدغي أحد الحاضرين قائلا " I knew it was you!" .."لقد عرفت أنه أنت!".

المشهد لمايكل كورليوني (آل باتشينو) حين التقى أخاه "فريدو" في كوبا وسط أجواء الهرج والمرج التي صاحبت الثورة الكوبية.

جوقة: (فيدل فيدل فيدل فيدل فيدل فيدل)

كان الأخ الهارب قد حاول اغتيال أخيه الأكبر "مايكل" وعندما فشلت المحاولة فر إلى أمريكا الجنوبية وقرر العيش هناك.

حين التقى مايكل أخاه، وضع يديه على صدغيه ثم فركهما بعنف (أم حنان؟)، وقال له "لقد عرفت أنه أنت!".. لقد كسرت قلبي يا فريدو..لقد كسرته!

رغم كآبة المشهد إلا أن أيا من الحاضرين لم ينكر الانجذاب الخفي الذي شدنا جميعا لإعادة تمثيله بصورة متناوبة.

كنا نتحدث حينها أن سلسلة الأب الروحي هي المعادل الموضوعي لأخلاق الرجال في كل زمان ومكان.

لقد صاغت هذه السلسة أعمق وأعقد ما يعتمل في نفس الرجل (العاطفة/القرار/الانتقام/الوفاء)، وأتذكر أن بعض الجالسات تبرمن من كثرة الحديث عن الفيلم وأيدن هذه الملاحظة : هو فيلم رجالي بحت.

لعبة قدرية دفعتني لإعادة تمثيل نفس المشهد، في وقت لاحق، مع أعز الناس على قلبي..

وضعت يدي على صدغيه، ضغطت بعنف، ثم قلت له: لقد كسرت قلبي يا أخي..لقد كسرته.

ولم أكن أعرف أنني أمثل المشهد الختامي لعلاقتنا سويا.. قبل ثلاثة شهور من نهايتها.

كلما تذكرت فريدو، أضغط على صدغيه بعمق وأقول له في خيالي: لقد كسرت قلبي يا أخي..لقد كسرته.

الأحد، 13 يونيو 2010

حصان أيمن


كان أيمن طفلا صغيرا ( 12سنة) حينما اعتقلوه قبل منتصف التسعينات، ضمن حملة اعتقالات عشوائية موسعة.

لم يفهم أيمن سر وجوده في هذا المكان الذي يعج بالملتحين، ولم يفهم المعتقلون بدورهم سر وجود أيمن بينهم، فيما فوجئت إدارة المعتقل نفسها بالطفل الذي وقع في حوزتها عندما شرعت في فرز حصيلة اعتقالات اليوم.

غباء المخبر وغلظة الضابط وروتينية إدارة المعتقل، دفعت بالأوضاع لأن تبقى على ما هي عليه.

وذلك تجنبا لحرج تصحيح الخطأ وإعمالا لمبدأ أن المواطن_كل مواطن_ مشتبه به إلى أن يثبت العكس.. فليظل أيمن حبيسا.

لم يعرف مشايخ الجماعة الإسلامية والجهاد كيف يتصرفون مع هذا الطفل البريء الذي أوقعته صدفة عثرة في هذا الجحيم، فلم يكن أيمن ليتوقف عن البكاء والنشيج إلا حينما يهده التعب ويتكوم على نفسه نائما بجوار أحد جدران الزنزانة.

تعاون عدد من المعتقلين الماهرين في أعمال النجارة، ثم صنعوا حصانا خشبيا هزازا كي يلعب به أيمن ويلتهي قليلا عما ألقته فيه الأقدار.

تحسس أيمن حصانه الخشبي فرحا ومندهشا، وانصب فيه بأحزانه، وراح يلعب به، شاعرا أن هنالك من لازال يهتم به بعد أمه وأبيه.

مرت الأيام داخل المعتقل، يكبر أيمن في السن ويصير مراهقا فشابا ..

تعرض أيمن للتعذيب والتلطيش والإهانة والترحيل من معتقل لآخر، إلا أن اللافت للنظر، أن أيمن كان ينقل حصانه الخشبي مع أغراضه في كل مرة يتم ترحيله فيها وكان يعتز به بشدة.

لم يعد يتمكن أيمن اللعب بحصانه، إلا أن هذا الحصان كان بارقة الأمل الوحيدة في حياته..هو الدليل المادي (والمعنوي) الوحيد الملموس على أن هناك من سيتعاطف معك ويساعدك رغم قسوة الظرف وبلادة الأمر الواقع.

كان أيمن يتأمل الحصان في ليالي السجن الطويلة، ويتحسسه بأصابعه، موقنا أن يوما ما سيجيء وسيكون هو وحصانه خارج هذه الجدران البغيضة.

عرفت قصة أيمن عبر خطاب أرسله لي أبي قبل سنوات ،من داخل المعتقل، ومنذ أن قرأت قصته، ومنذ أن سمعتها من أبي عشرات المرات لما خرج، كنت دوما ما أتساءل: أين أيمن الآن وأين الحصان؟

لم أعرف هل خرج أيمن أم لا، هل هو على قيد الحياة أم لا..إلا أنني كنت أجلس في شرفة منزلي وأنظر لنفس السماء وذات النجوم التي ربما ينظر إليها أيمن في عين اللحظة..وأخال حصانه الخشبي أمامه..

أغمض عيني وأمدها عبر المسافات الوهمية.. أتحسس حصانه تحت أناملي..وعندما يهتز الحصان، كنت أحس أن ثمة أمل في الحياة يراود كلينا..أنا وأيمن.

فقط في هذه الأيام، سمعت صوت الحصان الخشبي يتهشم، ورأيت يد أيمن تدمي.


الجمعة، 8 يناير 2010

ما قد يحتاجه ثديي مثلي



أتكور على نفسي في وضع جنيني مثير للشفقة.. أرتجف..تصطك أسناني..ويهتز السرير من تحتي ..(ارتجاف/اصطكاك/اهتزاز)..(اصطكاك/اهتزاز/ارتجاف)..(اهطصاك/ارتجاز)

تجيء تريزا..تمسد شعري..وتربت على كتفي..

أرتد طفلا..

وأقول: من حق كل الثدييات أن يربت على كتفها أحد..أن يمسد شعرها أحد.

أقول من حقي أن يحن علي أحدهم ومن حق أحدهم أن أحن عليه..أن أمسد شعره/شعرها..أن أربت على كتفه/كتفها..

وكل ما أتمناه..أن تستمر تريزا في تمسيدها..في تربيتها..

كي أرتد طفلا آلاف المرات..



الأحد، 22 نوفمبر 2009

زوار غير مرغوبين


4 ساعات من العكننة الصباحية..

نتاج طبيعي لحلم سخيف..سخيييييييييييييييييييييييييييييف (تخيلني وأنا أنطق حرف الفاء في كلمة سخيف)..

أنا لا أقول لياسمين تعالي في الحلم مرة كل أسبوع كي تأتي..لا أتوسل لروحها (الطاهرة؟ هآآآآو) كي تحل كما سرب حمامات وديعات فوق رأسي ليلا..

لاينبغي لياسمين هانم أن تجيء..لايحق لها أن تخترق اللاوعي..فتتشكل كما تشاء في كابوس من الدرجة الثالثة..ولم يسمح لها أحد أن تخترق دهليزا من روحي..كي أرى أحوالها بدقة..وأعرف ما تحدث نفسها به..لم تطلبك روحي..ولم يستدعك اللاشعور .."إيه الغتاتة دي؟..إيه البواخة دي؟..يا سلام يا سلام يا سلام".

أما باسمة المحيا، غزالية العيون، الآنسة البكر الرشيد سارة عبده أحمد الجمال فحكايتها حكاية..قرصانة أرواح بنت الحرام..لا تتركني لنفسي في ليلة صفاء إلا وعكرتها بحضورها المستفز..

"أراني أطير عاليا ولفح الهواء البارد ينعشني.. أحط على جبل الزيتون..وأشم نعناعا يملأ الكون..فأدعو دعاء لم يدعه قبلي ولا بعدي إنسي مهما علا قدره..إلى أن تجيء سارة على هيئة توأمتين..تقول إحداهما :

: ....*&&*###@#$%@#@ وتزيد الأخرى من لهو الحديث وأنكده "!@#$%^&^%$"..

فأخرج من رؤياي نادما أسفا..

قس على ذلك :سارة تجيء عادة في ليالي الأحد..وياسمين تحتكر الجمعة لحسابها..أما فتكات فتناوب بين الاثنين والثلاثاء..وشيرين نجمة ليالي الخميس كما تعلمون.

الحل الأول: الذهاب لطبيب نفسي بغرض الاستشارة حول أحدث الطرق الممكنة لقفل اللاشعور بالضبة والمفتاح..واكتشاف الدخلاء وطردهم على الفور..دون أن يأخذ الشعور خبرا..

"12 حباية زانيكس..و3 ترامادول..و9 أنفرانيل وتبقى زي الفل يا أبو حميد"..

الحل الثاني: الاستعانة بشيخ سوداني أو مغربي ..."عايز روحي دي تبقي زي الصندوق المقفول..لا يحط عليها الطائر ولايرقى إليها الحافر..وارمي يا مولانا الشيخ مفتاح الصندوق في البحر"..

"تصوم 12 يوم ورا بعض..ومتاكلش أي لحوم..تشرب لبن ع الريق..وتغسل دماغك في الليلة ال13 بدم ديك رومي أخوه فيومي".

شرح غير تفصيلي: لا أحب أن يظهر أحد في أحلامي، كل همسة وطرفة عين من أحدكم في الحلم تؤثر فيً أكثر مما لو فعلها في الحقيقة..لذا فأنتم/أنتن ضيوف غير مرغوب فيكم.

ملحوظة: أي حد يحلم بيا أنا محقوق له..

الخميس، 29 يناير 2009

في انتظار أن يضربني أحدهم

أتشوق إلي أن يضربني أحدهم،أن أتذوق الدم المالح في فمي..أن أشعر بالإعياء القاتل،أن تتمزق ملابسي،وأن أضحك بصورة هستيرية لأن الأمر لم يكن مؤلما مثلما تخيلت،ومثلما يظن الآخرون.

***

فائدة: التقادم في العمر يورث الجسارة.

هامش:ربما للمرة الأولي في حياتي أوقن أنني أشجع،أنني أفضل،أنني أنبل

***

في الأيام التي اشتقت فيها أن يضربني أحدهم،وأسرفت في مشاهدة "فايت كلاب" كفعل تعويضي،كنت أتذوق ملوحة الدم ودفئه في فمي،فجسدي علي حياء ألا يلبي ما يجول بداخلي،ولذا كثيرا ما تحسسته و مسدته واحتضنته وشكرته قبل النوم.

***
حقيقة:أحسني سيدا وحصورا.

تنويه:أجد مبررات تجاهلكم



الاثنين، 18 أغسطس 2008

بيبية إيناس..ونوافذ أخري للجحيم


اليوم مررت بجوار منزل إيناس التي كانت تدرس معي بالصف الثالث الابتدائي،حين رأتني ذات مرة قبل ثلاثة عشر عاما أشارت لي "باي باي"..استغربت الفعلة ساعتها،فإيناس كانت مخمرة وتحفظ كثيرا من القرآن وكان أبوها رجلا ملتحيا..و"البيبية" (كإشارة مودة واحتفاء) فعل دخيل_ثقافيا_علي إيناس..فضلا عن طبيعتي كطفل خجول،تربكه ابتسامة،وتثير اضطرابه "بيبية".

اليوم،بعد طعنات سخيفة عابرة في تاريخي الطفل،أدركت أن الاستشهادات المنطقية والتراتبات العقلية،وإيراد الأدلة علي نحو متواتر هو من سمات المحامي الحاذق،فالحق وحده لايكفيك أن يكون معك كي تفعل كل هذه الأشياء..ومن ثم فإن تقييمي للأمور سيكون علي النحو التالي:

1-"&&" يتراءي له أني محض غرّ متعجرف،ينبغي عليه_كإبن بار لتقاليد مؤسسية عريقة_أن يكسر عنق هذا الصلف،بالهزار تارة وبالجد تارة أخري،فقط لا يثنيه عن عزمه "السامي" سوي أن بعض الأقوياء يقفون في صفي ويحبوني..لكن هذا علي أية حال لن يقف عائقا بينه وبين كسر نفس أهلي،فالمهمة الطفلة الساذجة التي نذر نفسه لأجلها ستمضي ولو تكسرت النصال علي النصال.

2- أما "##" علي عكس ما بدا منه نحوي،امتدحني في غيبتي،رغم دأبه_الذي يقع بين وجاهة التبرير حينا،وحماقة التصيد تارة_في إثبات أوجه النقص في كل ما أنجزه لينخرط بعدها في توجيه نصائح أبوية_غير مجدية_ تتشح برداء الحكمة الخالصة، وساعتها اكرر ما افعله كل مرة:أوميء له إيماءة لا تشي أني اقتنعت،ولا تعكس في نفس الوقت مدي احتقاري للحظة الراهنة،أغادره لأتقيأ جلستي معه.

3_" ** " آذتني أشد الإيذاء حين أخبرتها أني أخاف أن تتركني في الظلمة بمفردي،سيما أن أمي ذهبت للسوق وأنا أخاف الأشباح التي تسكن غرفة النوم الكبيرة في بيت جدي،لكنها ذهبت وتركت الأشباح تعوي في أذني الطفلة..وأمي لازالت في السوق..متي تعودين أنت،أو بالأحري ووفقا لرغبتي، متي تعود أمي؟

4-" **** " الساذجة الطيبة النرجسية المغلوبة علي أمرها،استجابت لرغبتي وقررت أن تسير معي مسافة طويلة ممسكة بيدي،في سخاء بالغ منها،ربما كانت يداها_بطراوتها_ إنعاش حيّ لذكريات أيامي الجميلات مع "عطرية الحلول" التي تركتني وحيدا وسط أشباح بيت جدي القديم.

5-أعود لنقطة صفرية حين يخبرني المحيطون بي أن أني أتفوه بأنصاف جمل،وأقول أرباع المعلومات المطلوبة ،واني أحيل الناس إلي ما في نفسي_وهم حتما لايعلمونه_ وأتعجب في نهاية الأمر لماذا لم يستوعبوا ما أقول؟

6_إعجابي بالمجاز،لا يتعدي علاقة الاستغلال المباشر والصريح والمؤقت السريع،لكنهم يجزمون أن المجاز لديّ.."نمط حياة".

7-إذا أنا أصفي حساباتي مع "عاطفيتي" و"اندفاعي" الطفليين بنفسي قبل أن يجهز أحدهم عليها بغير رحمة،لأني ساعتها لأن أتخلي عن ذاتي لتهوي أمام عيني بيدي من هو بالضرورة ليس أنبل مني ليقتلني بمشيئتئه.

8-وأن أنشر ما أكتب ..هو في حد ذاته انتقام من الذات أو نوع من المجاهرة بالنقص كي تفسد الفرصة علي الآخرين بانتقادك،ولتطلعهم علي حقيقة تامة أنت أعلنتها لنفسك منذ زمن سحيق،لقد قلت لنفسي :يانفسي اعملي ما شئت فإني راض عنك،رضيت عنك رضاءا لا بعده سخط ولا نصب..طوبي لك يا نفسي الطيبة التي تسكن جوانحي.

9-الأمر ليس بارنويا متقدمة بمقدار ما هو مصارحة بواحد علي مليون من طبيعة عدة علاقات ومتغيرات مرتبطة ببعضها أشد الارتباط ولا يجوز لي الافصاح عنها_كما يقول النصابون والمدعون والأولياء عادة_ولك أن تحسبني علي أي الفرق شئت.

10-لقد حسمت امور الملكوت بيني وبين نفسي منذ زمن،لكن تجديد ترديد هذه الامور مفيد جدا،حتي لا يطالني صدأ الحياة وأنسي عهدي الأول،وسط تفاصيل كثيرة علي الأرض الفانية التي يوما ستشرق بنور ربها.

11-بعد كثير من التجرد من ملبوساتي الداخلية أمام نفسي،أجدني الآن حاسر الرأس طفلا لا تكسوه "شطارة" في الشغل ولا "حلاوة" في اللسان ولا "روحانية" في الهيكل ولا "نورانية" في المسير،وكل ما احتاجه هو أعمل كثيرا وأن أصمت كثيرا،وأن أبطش حين أبطش لا يبقي علي مدي بصري "ز"..ولا تمعن في كيّ قلبي "** " ولا أحتاج آخر اليوم إلي إمساك يدي "**** " الطيبة كنوع من التبرع السخي لصديقها الذي وجد نفسه فجأة بحاجة إلي سحق معني "العالم" بداخله ليأنس آخر الليل بقراءة مذكرات "متي المسكين".

الأحد، 27 يوليو 2008

أحزان عادية


غصة أولي

الخرطوم لا تريد الإفراج عني،أكتب يوميا عنها،وأحذف ما أكتب،علي أمل أن عودتي الي مصر تقترب يوما عن يوم،لكن يوم العودة الذي تحممت وتعطرت فيه وأبهجت النفس ومنيتها بلقيا أهلي وأصحابي..استحالت الي غصة،فقد فاتتني طائرة القاهرة،خدعتني الخطوط الكينية،وتداخلت المواعيد في رأسي،لأدخل بوابة مطار الخرطوم بينما الطائرة ربما في طريقها لاجتياز الحدود المصرية.

غصة ثانية

ظهر اليوم لدغتني حشرات لا أعلم ماهيتها،لكن عدة مناطق من جسمي متورمة بصورة لم أتعرض لها من قبل،وفي العصر انغرس في يدي سلك معدني رفيع،لم يعني الأمر لي كثيرا،فبعد ساعات سأكون في بلدي.."أعلل النفس بالآمال أرقبها..ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل".

غصة ثالثة

أعود إلي الفندق الذي قضيت فيه فترة عملي في الخرطوم،كما طفل يعود قسرا الي المدرسة في فصل الصيف بعد انتهاء الدراسة،تنكيلا به ليس أكثر.

أخبيء وجهي من موظف الاستقبال،تتنازعني عاطفتان،العودة لنفس غرفتي "طمأنينة التعود"،أو تغييرها "حتي لا اموت كمدا".

غصة رابعة

منذ ثلاثة أيام وأنا أرمق نفسي بزاوية منظور الطائر،نقطة صغيرة أنا علي الخريطة،أقف متناهي الصغر كنقطة معتمةعلي العاصمة الخرطوم،بينما حدود السودان ترتسم حولي علي هيئة سلك شائك.

أشعر بتضاؤل وتقزم،ونزيفي الداخلي ملء الكيان.

غصة خامسة

خانتني قدمي،انزلقت علي مطار رصيف الخرطوم،جسدي بأكلمه أسير رضوض وتوجعات استفزها الكمد من مكمنها،والبال مشغول.

غصة سادسة

الآن أتذكر كل الكوابيس التي رأيتها في الخرطوم،من باسبور ضائع،لشنطتي المفقودة،لفلكلوريات آلام شاب وحيد مسافر في بلد غريب.

الآن فقط لا أنظر إلي الشماليات ولا الجنوبيات،اللوائي لا أتذكر ملامحهن بحال من الأحوال،أكف عن اقامة علاقات حب وهمية ، كنت أتغلب بها علي الوقت وضيق الروح وفراغ الذات

غصة سابعة

أمامي مايقرب من 24 ساعة حتي أصل إلي بلدي لو صارت الامور كأفضل ما يمكن،علي أن أتغلب علي وجائع الجسد والنفس والروح حتي أصل وطني،وأبيت وسط إخوتي،وآكل "صنيع" أمي الذي عكفت عليه منذ صباح اليوم،لكن الاقدار شاءت أن تؤخر ابنها المزيد.







الصورة أعلاه،ل "بسلامتي" في محاولة مشروعة لاصطياد السعادة علي ضفاف النيل الأزرق،أثناء عبوري لجزيرة توتي

الثلاثاء، 8 يوليو 2008

وجيعة يوسف عبد الله الأخيرة

إنت عارفة يا نوارة أنا مشتاجلك قد إيه،ربنا يعلم إللي انطوت عليه الضلوع يابت خالي،لكن ما باليد حيلة،الشغل مع الريس أبو علي خربط لي حياتي،وإنتي عارفة إننا لازم نرجعو ونتكلمو مع أبوكي عشان نتجوزو،وإنت عارفة إني مش هنجدروا نرجع غير لما نلم فلوساتنا..

ده يمين أنا حلفته وأنا طالع م البلد،وإنت عارفاني لما بعند بعند،وأمك دايما تقول عليا يوسف"..الحرون"..أنا بكتبلك بالليل من شجة عابدين،بدني خلصان من اللي بشوفه،وولاد الحرام كتير في الشغل،وحبة عيال بحاروة فلاحين لؤما،مفيهمش راجل واحد يدخل دماغنا،آني حلفت بعد أسبوع من الجعدة هنا إن الصعايدة هما أحسن ناس في البلد دي وربنا خلجهم يطهر بيهم أوساخ العيال البحاروة.

المهم يانوارة،أنا محتاج أصارحك بكذا حاجة: أولا الطاجية اللي جبتهالي من مولد سيدي عبد الرحيم،ضاعت مني،و الخاتم الفضة والمشاءلة انكسروا مني ،غصب عني يابت خالي وحبيبة روحي،انا م البداية كنت بخبي عليك الحاجات دي،كل هداياكي كانت بتتكسر مني او تضيع،ف الاول قلت حسد،بعدين قلت عمل،روحت هنا وزرت أم هاشم وسيدنا الحسين،ودعيت،ونمت جنب مقام السيدة،شوفت وانا نايم،إني نزلت م الجطر وجاي جري أجابلك عند زرعة خالي حربي،جُبلي الجبانة،وبعد ما خطيت ترعة صديق،رجلي عترت في حجراية في الارض،وجعت علي وشي،وإنت جاعدة تحت السجرة بتطبخي،أناديكي مسمعانيش،أصرخ وإنت ولا هنا..بعدين جالي جدي يحي وخد بيدي وجومني،وإنت ولا هنا،ومسكني من يدي وروحت معاه مولد سيدي عبد الرحيم.


جمت م النوم بعيط يانوارة،أبكي بكا النساوين في الدفنة،استهديت بالله واتوضيت وصليت العشا جنب مجام رئيسة الديوان،جاني راجل طويل وعريض ما شفت حد في نوره ولا هيبته،جالي ياولدي يحلها الحلال،بكيت في صدره وحكيت له الحلم،سكت وجالي كل شي قسمة ونصيب ياولدي،جلت حرام يا عم الشيخ يحصل كده،جاللي فين طاجيتك وخاتمك،وسابني ومشي،ضربت كفا بكف يانوارة واستعوضت ربنا..


أنا بكتبلك الجواب ده رغم إنك مردتيش علي 4 جوابات جبليه،وإنت عارفة ده يحز في نفسي ازاي،فاكرة لما كنتي تجولي أهرب منك يا يوسف ومتعرفش فين مكاني وتضحكي لما كنا عيال صغيرين؟

فاكرة لما جلتلك اعمل زي دبور في "ذئاب الجبل" وأمشي في النجوع أجول بت زينة وجميلة ضفايرها سودا ومشيتها متعجلة وعلي يدها وشم الهرم..فاكرة يانوارة؟

نوراة يابت خالي،الراجل مننا ليه كرامته،ولو الحب داس علي كرامة الراجل مننا يا إما يبقي حرمة،يا إما يدوس علي جلبه وحبه،ويخلع ضروسه من الجهر ووجع النفس،وإنت عارفاني،ضربت عمي حسان وأنا صغير ومرضيتش آكل 3 أيام من بيته ولا بيت جدي لما ضايجني عمي في غيبة أبويا،أنا جلت لنفسي وجتها،بقي أنا يوسف بن عبد الله أبو هاشم يتزعج فيا؟ حتي لو كان اللي زعج عمي،إنت عارفاني من صغري وأنا إنفي ويجولوا عليا حساس ومتكبر..

نوراة يابت خالي،لو مردتيش ع الجواب ده،وأنا بجول لنفسي يارب ما ترد وأحزن عليها وأخلع ضروسي م الحزن واعيش بكرامتي ،فأنا مش هكتب لك تاني،وكم من راجل جلبه انفطر علي حبه،لكن ما من راجل جلبه انفطر فطرتي علي الشجاج ما بيننا يابت خالي،وإنت عارفة بدل البت عشرة وبدل المرة مية تتمني تترمي تحت رجلي،بس انا وفي ليكي،ولو الوفا حملني حمل ما تطيجه الجبال

المخلص:

يوسف عبد الله

القاهرة

عابدين

مارس 1988

الأحد، 22 يونيو 2008

أحنّ إلي خبز أمي*

سافرت أمي وأخويّ،استبشرت بانفرادي بذاتي أربعة أيام كاملات،أرتع في منزلنا أني شئت وأخرب فيما شئت وأعيث فسادا كيفما اتفق لي.
أول أيام انفرادي فشلت في تسخين العشاء،تصاعدت الابخرة من أوعية الطعام ،غرفت الاطباق،وتجرعت "أبرد" وأسمج عشاء في تاريخي ،فيما بعد عرفت من الزميلات والزملاء أني "عليت" النار فانخدعت بمظهر البخار،بينما فنون الطهي تفترض ..التخسين علي نيران هادئة.

بدلت أماكن الوسادات،غيرت من ترتيب الشقة،أغلقت منافذ النور،غسلت "المواعين"،تحممت وتعطرت وارتديت أبيض ثيابي،وجلست منتظرا السعادة اللانهائية التي ستحل عليّ..
بعد ساعتين من النوم وثلاث ساعات من محاولات استجلاب السعادة،ارتميت علي السرير،أقلب بالريموت مراوحا بين قنوات مملة وأخري أكثر مللا،وأشعر ان روحي تختنق..وتختنق.

الجوع مرة أخري..لن أحاول مع الرز والبامية،خبراتي السابقة في التسخين ليست بجيدة علي أية حال،حاولت تحمير قطعة لحم،وضعت السمن في طبق معدني وألقيت قطعة لحم صغيرة علي سبيل التجريب،استشعرت أن ثمة شيء ما منقوص،فركت بعض التوابل،بينما فقاقيع الزيت تتطاير لتطال وجهي،أقترب من البوتجاز..أقلب قطعة اللحم..أحترق..أتراجع بسرعة..وأعود بعد قليل..وهكذا وهكذا..
أعددت قطعة لحم لا بأس بها..
في اليوم التالي أعددت فطورا لا بأس به،لكن الشيء المنقوص ظل منقوصا،ولا تسألني ما هو..
قررت الالتجاء إلي تجربة أكثر سهولة..اشتريت عبوة "أندومي" من تلك التي يقولون عنها سريعة التحضير،لم أفهم الطريقة تماما،أضفت زيتا من عندي،بالبطع لم تكن شهية كما تخيلت،ولم تفلح في سد جوعي.
الجوع يتبعه الهزال،والهزال يلازمه الأرق،والأرق يعكر المزاج،وعكرة المزاج أولي خطوات الاكتئاب المنظم.
هربت من جوعي إلي ألبوم العائلة،بالصدفة حصلت علي صور لأمي وأبي في المرحلتين الابتدائية والاعدادية،ملامح كل منهما كانت تشي بمستقبله..بنت جميلة بريئة ستعاني كثيرا،وولد محتدم الملامح سيتشبك كثيرا مع الدنيا.
يغزوني شعور بالوحشة،صخب أختي أميرة،سرعة انفلات مازن في حركاته الشقية،حس أمي ،سيجارة أبي ومداعباته وشروده.
مع أيام الغياب والعزلة،أكتشف أني صرت أكثر هشاشة،لا أقوي علي الوحدة ولا أكتمل بانفرادي كما كان الأمر سابقا،حتي الصلة مع الرب دمغتها السنون بأن تمر عبر علاقاتي مع الآخرين..أمي لن تمر بجواري أثناء الصلاة كي تلتقط شيئا،مازن لن يمرق من ركعة لأخري حاملا شيئا ما،أميرة لن تعبر في صمت مهيب في الركعة الرابعة دائما.
أكوم بقايا الطعام في كيس بلاستيكي،أنظف الشقة،أسرف في التحمم،وأصير أكثر خوفا كطفل صغير تتلاعب به الظلمة أثناء غياب أمه.
أدائي في العمل يتوتر،جسدي يتألم،طباعي تزادا حدة،لساني يخونني غير مرة،والحبيبة تتجرع جديدي في صمت..
في الصباح "أسخّن" رغيف خبز.فلا أفعلها بحرفية أمي ولا كبرياء أختي ولا حذق أخي ولا خبرة أبي..أحس أني منقطع منبت من أصل أكبر مني،يعزيني قرب التقاء أمي ورؤية أختي واحتضان أخي واستفزاز أبي.

_________

العنوان قصيدة شهيرة لمحمود درويش

الثلاثاء، 15 أبريل 2008

صبرا آل خيرت..صبرا آل مالك

لم أتخيل أبدا_جراء فرط تفاؤلي_ أن تقضي المحكمة العسكرية بسجن خيرت الشاطر وحسن مالك سبع سنوات،ولم أتخيل بالتبعية كم الحزن الذي أصابني بعد سماعي الخبر..

صبرا آل خيرت..لم أعتقد أن الظروف التي كانت تجمعني بكم في ركوب طفطف معتقل طرة،أثناء زيارتكم لوالدكم وزيارتي لوالدي ستطول بكم إلي هذا الحد..

أنا لا أعرف خيرت الشاطر ولا أحب الإخوان المسلمين،لكني أدرك معني تجريد انسان من حريته ظلما وزورا،أنا لا أعرف ابناء خيرت الشاطر بصفة شخصية..لكني سلني عن معني أن يكون أباك معتقلا بغير وجه أحق وأنا أحكي لك..




لن أقول قلبي معك ياخديجة،لكني أري فيك إباء الكرام،وهذا حسبك من أبيك ميراثا.. لن أقول قلبي معك يازهراء،فقد رأيتك وإخوتك وأعلم أنكم علي قدر المسؤولية،وليكن سلواكم أن الله ينزل الصبر بمقدار البلاء

..حسبكن أنكن شامخات،اتفقنا معكم او اختلفنا،لكن في هذه اللحظة نحن سواء،نحن إخوانكم وأبنائكم وآبائكم..
اعذرونا ..لن يجدي عزاؤنا لكم شيئا..لكن أملنا في غد يتلكأ لن ينتهي..وهذا قربانكم فادفعوه بقلوب ملؤها الرضي..لو لم يكن تسليما،فغيظا لمستبد مفتر.

الأربعاء، 2 أبريل 2008

حكاية باكو أول..وجشع امتلاك ألف جنيه


كان الأمس مرشحا ليكون يوما مشهودا في دفاتري السرية،منذ الطفولة وأنا أتحرق شوقا إلي يوم يشهد مرتبا وقدره 1000 جنيها،لا لشيء سوي لذكري رومانسية تذهب الي الخامسة من العمر أو ربما الرابعة تجعل من هذا المبلغ شيئا ذا دلالة خاصة تتعدي قيمته المباشرة.

مذ بدأت حياتي العملية استعصم السيد "الباكو" علي جنابي السامي،ورفض ان يقترب مني مجرد اقتراب،وفي المرتين اللتين اقتربت فيهما من المبلغ حدثت المفارقات المستحيلة كي يقوم السادة النصابون بواجبهم تجاهي ويحرمونني من حلمي الدفين الأثير الذي لايعرفه أحد.

في مرات أخري حال دوني ودون الباكو ثلاثون جنيها لا أكثر،وفي مرات أخري تخطي "دخلي"، وليس مرتبي، المبلغ المقدس،لكن تداخل الارقام والحسابات حال دون استشعاري جشع امتلاك ألف جنيه!

بصورة مباشرة بالأمس اجتمع لدي جنابي السامي حوالي ضعفي المبلغ،ورغم ان تسديد الديون والمستحقات أبقي علي "الباكو" ثابتا رصينا لايتزعزع ولا يتقهقر،لكن كان لله مشيئة أخري فيما يخص الأمس.

كان يوما عنيفا شهد الكثير من النقاشات الحادة والمصارحات البغيضة والمناوشات الجارحة مع رفاق الحياة من الاصدقاء،ربما كنت في غني عما حدث بالأمس ،لكن كما قال مولانا العقاد :
لاتحسدن غنيا في تقلبه..فقد يكثر المال مقرونا به الكدر
تصفو العيون اذا قلت مواردها..والماء عند ازدياد النيل يعتكر

هل تصدقون أن الله قدر أن يدخل جيبي المتواضع ألف جنيه حالا بينما فرغت من كتابة بيتي الشعر السابقين؟
أهي أرزااااااااااااااااااااق..
نكمل الموضوع..
أي نعم يتضاعف المبلغ في جيبي،وأعوذ بالله من عين الحاسدين منكم،لكن شيئا في القلب يحترق،شيئا حزينا يغلفني،ويسيطر علي مقاليدي،ويمتد للسواد الذي ارتديته مرة أخري وعدت إليه شبه مرغم.
أي نعم تنسمتني اليوم غشاوة من لطافة وسط معارك الفلوجة وام القصر الدائرة بين قلبي وعقلي وروحي،لكن إيقاع اليوم ظل حزينا،ولم تشفع ال1000 جنيه في إصلاح أي شيء.

لا أكتب اليوم ذما في المال،ولا مباهاة بمبلغ مسكين لايقيم أود نملة في مصر مبارك،ولا نكأَ لجرح حياتي يومي في غاية العادية،لكن ربما هي الرغبة في الفضفضة والشكوي من أوجاع الحياة،وكما يقول درويش :"فإن أسباب الوفاة كثيرة..من بينها وجع الحياة".

استكشف منذ اللحظة وأرصد منحنيات علاقة جديدة مع "الفلوس"،فدوما ما كنت فاشلا في صرف جنيهاتي،وكثيرا ما ذهبت في أغراض تافهة لاطائل من ورائها،ولم تخلف لي شيئا.

(بالله عليك قل لي كيف ينفق أحدهم نقوده علي السميط والشيكولاتة وشراء الكتب المستعملة؟)

حلمي الأكبر أن أكون اكثر حرية وألا أقع في قيد شيء،لم أتمن يوما امتلاك سيارة او فييلا أو موبايل فارق الماركة،لكن دوما أحلامي بسيطة :ثمن تذكرتي سنيما وسميطتين يوميا وشيكولاتة وثمن عزومتين لاصدقائي وثمن الهدايا شبه الشهرية التي أهادي بها القريبين الي قلبي منتظرا تلك اللحظة التي تصل فيها مشاعر سعادتهم لأقصي ذروة ممكنة.

لقد قسمت ما قدر الله لي هذا الشهر،بعد العمل صحفيا وكاتبا ومذيعا ومترجما،وخصصت لكل قريب من قلبي جزءا منه،متبعا عادات أبي الخرقاء في مهاداة وتفريح الجميع،منتظرا تلك اللحظة التي تتنزل فيها الملائكة أثناء نومي لدس أوراق نقدية فئة الخمسين جنيها،كدأبهم منذ سبع سنوات،فالمرة السابقة لم أتبين ملامح قائد الملائكة لأن النعاس غلبني أثناء عمليات المداهمة الشهرية.

الجمعة، 28 مارس 2008

وصية عابرة من كتالوج الخطايا

كما لو كنت مبرمجا علي ارتكاب الأخطاء النادرة والغريبة والشاذة،مترفعا عن فلكلوريات خطايا وذنوب الآخرين،وقد كنت ضربت مثالا لبراء :"أنا بحس إني طلعت الدور السادس من الحياة قبل ما أعدي علي الدور الأول والتاني"..وكانت ضريبة التميز المبكر افتقاد المهارات التي يجيدها الآخرون،ومن ثم طريقتهم الخالدة في ارتكاب الأخطاء...أشعر بعجز كلي حيال ارتكاب الأخطاء الكلاسيكية.

السبت، 17 نوفمبر 2007

عن قسوة نوفمبر


نوفمبر هذا العام قاسي بما يفوق القدرة علي الاحتمال،ولا يمت بصلة لنوفمبر العام الماضي لما كان sweet novmber تصديقا للفيلم الحريري الملمس الذي يحمل هذا الاسم والذي شاهدته مصادفة نوفمبر 2006.
الجد يحتضر تقريبا،وعزرائيل يفرض سطوته علي أجواء منزل العائلة،والأحاديث كلها تدور حول وصية الجد بشأن مكان الدفن،أو مكان تلقي العزاء،والأقارب يناقشون التفاصيل المؤلمة مضطرين مع الرجل العجوز الراقد علي سريره في سكينة الموتي.
الأب ضرب عن الطعام من حين لآخر في المعتقل،والداخلية حسمت أمرها واعتبرت حبسه علي ذمة الاعتقال لما أمرت النيابة بإخلاء سبيله نظرا لبراءته من كل ما وجه إليه،وعليك أن تضرب رأسك في أقرب حائط.

الأخت تتعرض لحادث سرقة عنيف في وسط الطريق وفي وضح النهار لولا ستر الله لتظرو لما هو أسوأ.
الأنذال يتمادون يوما عن يوم في إيذاءنا بكل الطرق الممكنة،كأنما الله لايسمع ولا يري ولن يحاسب.
الشكوي في حد ذاتها مملة وسخيفة،لكنه التدوين آملين أن تذهب تلك الأحداث العطنة إلي سلة مهملات الذاكرة يوما ما.
أعينوني بالدعاء والامنيات الطيبة،فمعتقل طرة كان قاسيا في زيارة اليوم،والبيت مسكون بتفاصيل مؤلمة،وعجلة الحياة لا تراعي إيقاعك أبدا
لكننا في النهاية...لانملك سوي الله
وهو معنا يسمع ويري.أبد

الاثنين، 15 أكتوبر 2007

في منزلة بين منزلتين

إني لأشكو خطوبا لا أعانيها..ليجهل الناس عن عذري وعن عذلي
كالشمع يبكي ولايدري أعبرته..من صحبة النار أم من فرقة العسل
_الهروي_

الاثنين، 8 أكتوبر 2007

وليل أقاسيه بطيء الكواكب


علي هامش الشماتة في اعتقال أبي ،وشتميته والافتراء عليه كذبا وزورا،وصحفيي أمن الدولة والمخبرين القذرين،والمكالمات المفخخة التي أتلقها يوميا:


اللهم اني اشكو اليك ضعف قوتي وقلت حيلتي وهواني على الناس ، انت رب المستضعفين وانت ربي لا اله الا انت ، الى من تكلني ؟ الى عدو يتجهمني ، ام الى عدو ملكته امري ، ان لم يكن بك سخط علي فلا ابالي غير ان عافيتك هي اوسع لي ، اعوذ بنور وجهك الكريم ، الذي اضاءت له السموات والأرض وأشرقت له الظلمات ، وصلح عليه امر الدنيا والآخرة من أن يحل علي غضبك او ينزل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حوة ولا قوة لنا الا بك

الخميس، 16 أغسطس 2007

مصر تريد رجلا


النفس مثقلة والقلب محزون..فلم يعد خافيا أن القاهرة تحت مزاج القوادين...مصر في ذمة أقزام ومخنثين..أيكفي هذا كي أصف لكم مدي انكساري؟..لا.لايكفي فالنكسة تعيد انتاج ذاتها يوميا ولم يعد بي طاقة للانهزام...ما جري يكفي

عزيزي حسن نصر الله يحتفل مع اللبنانيين بذكري النصر يقول لهم "أيها الكرام ..أيها الأطهار..أيها السادة..يامن هزمتم وكسرتم العدو الصهيوني" بينما عزيزي حسني يقول للمصرين "أوكلكم منين؟"..المرار يملؤني فمصر "رخصت".. ، الرجال فصيل انتهي من مصر..والشرفاء خيال علمي محض

أتلكأ في شوارع القاهرة ، تتخطفني المساحيق الزائفة المنثورة علي وجه العاصمة، مصر لم تعد شامخة..القاهرة تبدو كعاهرة مترهلة لا تقوي علي إغواء رجل عنين .. يدوي في أذني الصراخ :"إحنا في زمن المسخ"

مستقبلي يبدو بلا معني ، فمخيلة النصابين القابعين في الأعالي لا تستوعب معني "وطن"

أنا رخيص لديهم، كرامتي بلاثمن ، ومعركة التحديث لابد أن يكون لها ضحاياها، لا بأس من القاهرة 20\50 أو من بيع الأرض (حتي الأرض عندكم رخيصة ياولاد القحبة؟)..فالضحايا لا معني لهم ..( ومن الضحايا أحمد وأمه وأخوه الصغير وفرشاة رسمه وكراسه وعلبة الألوان، وربما أبوه الذي يحب من الفواكه الفراولة، وأخته الصغيرة ذات الضفيرتين)..يسألهم السائل عن الثمن..يحددون الرقم بدقة..يقول السائل وماذا عن البشر..عن المصريين؟ يقول السادة: الثمن يشمل البشر أيضا..وسعر الرجل بسعر إمرأتين أو مايوازي ثمن عجوز وطفلة

لم أعد أشعر برنين خطابات ناصر تهز ما بين الأرض والسماء، لم يعد زكي رستم قادرا علي إبهار الإخوة العرب، حسين صدقي واسماعيل يس في متاحف الأركيولوجي ، يوسف إدريس في قبره مطفيّ العزيمة ، والكتاب لم يعد ممهورا ب"طبع في القاهرة"..وكرة القدم لم تعد لعبتنا ،الأهلي والزمالك تحولا إلي مسخين يعانيان التبول اللا ارادي..

لم تعد مصر قادرة علي انتاج حسن البنا ونبيل الهلالي والمشير أحمد اسماعيل والدكتور عبد الحليم محمود ، وبالنسبة لأم كلثوم "نأسف لنفاد الكمية"..حتي الشيخ الحصري وعبد الباسط ذهبا أدراج الرياح ولم أعد أحتفظ بالتسجيلات النادرة علي شريط الكاسيت المهتريء..ضغطة زر علي الريموت ستحيلني فورا إلي مشاري الراشد..الملائكة لم تعد تصيخ السمع إلي القاهرة...فالقرآن في مصر أصبح مستوردا هو الآخر..وكأن المؤمنين بدورهم أهزوجة تضاهي حكايا الديناصور

مصر عند العرب لم تعد الشقيقة الكبري..ولا القائد التاريخي..هي في أفضل الأحوال البنت اليتيمة سيئة التربية التي تختلس النظر إلي عضلات الشاب الأمريكي المفتول والشبق يملأ عينيها

مصر تريد رجلا...(هل رأيت قبلا دموع الفرسة اذا ما امتطاها في المضاجعة حمار لأن ابنها سيكون بغلا؟)..مصر تريد رجلا فالمخنثون والأقزام يعتدون علي شرفها..مصر تريد رجلا
غدا سوف يولد من يلبس الدرع كاملة يوقد النار شاملة..يستولد الحق من أضلع المستحيل
وتعود مصر مصرا
وتنتشي بداخلي حبات عرق هذا الوطن
فقط..مصر تريد رجلا