90s fm

‏إظهار الرسائل ذات التسميات هواجس مشروعة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هواجس مشروعة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 31 يناير 2012

الإسكندر الأكبر حين يأكل ساندويتشات الزوجة



من مارسوا الألعاب القتالية يوما ما، من لعبوا الشطرنج يوما ما، القناصة والصيادون، وكلاء النيابة والمحققون والأطباء النفسيون، الصحفيون المهرة..كل هؤلاء يدركون أن هناك لحظة فاصلة..لقاء للعين بالعين..ثم بعدها ينتهي كل شيء.
انظر في عيني من أمامك وسط القتال، هناك لحظة ما تدرك أنه قرر أن ينهزم..انظر وسط دور شطرنج في عيني منافسك كي تدرك أن قطعه تخذله وأن الحصان لا يفرق في يده عن الطابية عن العسكري..انظر في عيني مقنوصك..في لحظة بعينها ينظر إليك ويقول لك اقتلني الآن.
كل الناس..في لحظة بعينها ينهارون ويعترفون..أمام المحقق والصحفي والطبيب النفسي...
هناك ملمح ما يتبين في العين قبل الانهيار فالاعتراف.
زوجتي الحبيبة..كثيرا ما حدقت فيك، شردت ربما –كما بدا لك- بلا تركيز..
لكنني حقيقة كنت أتساءل في كل مرة، متى سأنهزم أمامك تماما وأحكي كل شيء؟ متى سأتكور على نفسي جنينا وأندس بين يديك، فتضميني بحضن كأنه الدنيا.
كنت أنظر في عينيك كي أرى انعكاس عيني، لأتبين لحظة ما قبل هزيمتي، ولكن من خلالك أنت..فكل ما هو من خلالك أنت..محبب إلى، يجيء على نفسي بردا وسلاما..تكونين ناري وأكون إبراهيمك.
معك الأمر مختلف..
عشرت الهزائم اليومية..
في كل نظرة هزيمة تسير بذكرها الركبان..في كل منطوق مني اعتراف لك بشيء ما.
أعرف أنني أعترف لك بكل شيء وإن كان بصياغة ضبابية، تفكين شفرتها يوما ما، لكن منذ الليلة إياها التي تدركينها جيدا (في الثالثة فجرا)..تجردت أمامك من كل شيء واخترت الانهزام الذي ما بعده قومة.
صارحتك بكل مخاوفي، وحكيت لك عن كل الوحوش التي كانت تطاردني في طفولتي بينما "أمي" في العمل لم تجيء بعد.
كنت تمسدين عرقي البارد، وأنا أصف أطياف الوحوش (العجز-عدم الثقة بالنفسة-الخوف من النار-الخوف من الكهرباء-الخوف من الأكل أمام الآخرين-الخوف من قيادة الدراجات-الخوف من اللون الأصفر-الخوف من الإيجوانا-الخوف من الأكواب الزجاجية-الخوف من الأحذية البيضاء-الخوف من رائحة البلاستيك- الخوف من الرفض-الخوف من الخوف).
تشبثت بك، وقلت لك قولتي الدائمة (أنا طفل اتعلق بيكي)..قلتها ككل مرة بينما رأسي مستكينة على كتفك الأيسر (لا الأيمن لو دققتي) بينما أناملي تنقبض عليك خوفا (أناملي لا قبضتي لو لا حظتي).
وفي ارتدادي الطفولي في حضنك، في نومتي الجنينية جوارك، كانت تحدث أشياء غريبة..
بشرتي تصير أكثر نعومة، شعيرات صدري وبطني يصير طولها أقصر، تبدو كما لو كانت رسم الديار لا الديار، يصير كل شيء في كما كانت خلقتي الأولى..طفلُ جدا أصير.
حتى لساني يصير أكثر تلعثما..ألم تلحظي هدجة الصوت وتعثر البدايات كلما هممت بأن أهمس لك بشعر ما؟
على ضفافك أحتمي بك..وأنا الذي لا يطوله السوء ما حيي ولا تقدر عليه جيوش الدنيا (تعرفين أن لي عشرة ملائكة لحمايتي، أدناهم مرتبة يدك الأرض بجناحه دكا)..أتنصل من كل الماضي السيء.
المدهش: لم أعرف مسبقا يا حبيبتي أن قدرتي على الإخفاء والصمت ستتحطم على عتبة أول ساندويتش تعدينه لي قبل الذهاب للعمل..
هكذا ينطلق الصغير بداخلي..
كل الرجال ينهزمون أمام ملامح الحنان، كأن كلهم أيتام بلا أم..كأن حبيباتهم هي أمهاتهن الأصليات.
كنت أسخر من صديقي الذي انهار لمجرد تفاحة دستها زوجته له في حقيبته قبل الذهاب للعمل، فإذا أنا في سوق "الانهيارات" لا أحتاج لأكثر من ساندويتش جبنة، أو شريحة فطير كي أتبعثر كل هذه البعثرة.
(اعتراف أخير: كنت نائمة اليوم، تسللم للمطبخ، أخذت بقية الساندويتشات التي أعددتيها، وشريحة من شطيرتي المفضلة التي كنت تضعيها في فمي أول لقاءاتنا في المطعم الليلي إياه، وذهبت-بعد الاختلاس- للعمل كأني الإسكندر الأكبر)
(فهم جديد: أستوعب الآن فلسفة "عمود" الأكل الذي يصطحبه العمال في وردياتهم بهذا الحرص المقدس..إنهم لا يصطحبون الأكل، بل رائحة الزوجات وأثرهم).

الأربعاء، 23 نوفمبر 2011

دخان التحرير..الغاز والبطاطا والحجارة والقنبلة



كان المشهد على بساطته وفكاهته دالا.
تلبد سماء التحرير أدخنة غاشمة، يختلط فيها الغاز المسيل، بأبخرة الحرائق، بغبار الأرض، ببقايا حطام متناثر.
وفي سكون وسكينة، يقف بائع بطاطا على مدخل الميدان، تتصاعد أبخرة عربته في "أنزحة" ظريفة، فلا تعلو فوق رأسه مسافة المترين، في حين تبدو داخل تركيب المشهد ككل، لمن ينظر إليه من مسافة تزيد على ثلاثة مترات، كأنها ملتحمة بسحب العدوان الذي تشنه الشرطة، تشابكها وتشاكسها في لا معقولية مدهشة.
وعلى دراجة بخارية مسرعة، يجيء شاب أسود الشعر منهك الملامح فاقد الوعي، إثر استنشاق مكثف للغاز، فيحاول معتصمون إسعافه بوصفات الخميرة المذابة وبرش الماء، وبدلق البيبسي والخل وماشابه من وصفات.
لينقسم المشهد:
شباب
بطاطا
دخان بريء
خميرة
خل
في مواجهة غير عادلة ولا متكافئة مع:
رصاص
قنابل
غاز مسيل
مدرعات
دبابات
سترات عسكرية وخوذات لجنود بلا ملامح

يبدو الأمر كأنه صراع بين الطبيعة والميكنة الباطشة..بين جماهير لا تمتلك موازنات أسطورية وبين أجهزة ووزارات ذات ميزانيات لا يعلم أصفارها إلا الله وحده.
يبدو دخان البطاطا البريء جسورا في اشتباكه مع قنابل الغاز الأمريكي..يبدو ملمح الشاب فاقدا الوعي أكثر إنسانية من السترة العسكرية السوداء والخوذة الجهوم..تبدو حجارة الأرصفة (المستخدمة في أغراض التراشق الوقائي) وثيقة الصلة بالطبيعة ضد رصاص الغدر والخرطوش الفاجع الأثر..تبدو وجبة البطاطا الزهيدة أكثر إنسانية ومرحا وقربا للحياة من "تعيين" الكتيبة المقاتلة على الضفة الأخرى.
يستحيل الأمر جملة واحدة إلى صراع بين الطبيعة وأبنائها..إلى صراع مع الميكنة وصاحب رأسمال شرائها..وصاحب القرار المتحكم فيها.
بين المستوطنين الأصليين للأرض..وبين المحتلين الغاشمين الذين يريدون فرض سيطرتهم.
كان الجميع يتأمل: قنبلة غاز ب50 دولار..يبطل مفعولها خميرة مفروكة ب50 قرشا!
القنبلة/الآلة والدمار والعدوان والمال..تنهزم أمام الخميرة/الطبيعة/ والمبلغ الزهيد الذي ينحدر بعملية الشراء (ذات الأبعاد المعقدة وفق قوانين السوق الحديثة) إلى شيء أقرب للمقايضة في عصور ما قبل "الزمن الأمريكي" وقنابله وأدوات إبادته و"الشركات عابرة الجنسيات".
كان المسيري رحمه الله يذهب إلى أن الانتفاضة الفلسطينية..استدعت انتباه العالم-لاواعيا- لأنها صراع بين الحجارة/الطبيعة..وبين الآلة الإسرائيلية الغاشمة.
وأنا أرى طرفا من هذا فيما يحدث..

الجمعة، 21 أكتوبر 2011

لماذا أتكلم بطريقة شفرية؟




ربما هم محقون: أنا لا أتكلم بطريقة مفهومة تماما أو على نحو واضح.
بالنسبة لي أرى نفسي واضحا جدا، لكني لا أكلم نفسي.
أعيد ترتيب الأمور والملابسات، وأتقصى مسار الجذور فأفهم الأمر بصفاء كامل.
أولا: كنت أحفظ القرآن على يد صديق صوفي يكبرني بنحو 15 عاما، كان يقطع بي طرقة المسجد من أوله لآخره بينما يلقنني آي الكتاب، كان لايقول شيئا أبدا بطريقة مباشرة لأن المباشرة فيها نوع من الصلافة وفيها افتراض لضعف الذكاء الطرف الآخر.
فالقاعدة الأخلاقية تقول أن عليك أن تلفت الآخرين إلى الأشياء برفق وبنحو غير مباشر كي لا تجرحهم.( قل أن الجو بارد اليوم، كي يستنتج فلان أن عليه أن يغلق شباك النافذة)
كان يصحبني دوما لعالم المجاز والحديث المرمز، حيث يتحدث أئمة الصوفية بلغة نصف ملغزة، لغة تشي ولا تحدد، لغة ضنينة شحيحة، تحتاج لمكابدة لفك طلاسمها، فحفظت المقاطع والمتون، وأصبحت هي لغتي في مخاطبة من حولي.
ثانيا: كان وضع أبي تحت المراقبة والتجسس، وكانت رحلاتي له إلى المعتقلات التي يحل عليها واحدا تلو الآخر ، دافعا كبيرا كي أخترع لغة مشفرة أستطيع التواصل بها معه دون أن يستوعب الرقيب حرفا. فكنت أخلط كلماتي بكلمات مهجورة من وحشي اللغة، وأمازجها بألفاظ غريبة من لكنات عربية أخرى، مربكة الوقع الموسيقى على الأذن المصرية،وأعمد إلى خلطها بأنصاف أبيات شعرية باستهلالات أحاديث بكلمات مفتاحية في مواقف شخصية.
أبي بذاته يسمع نصف الجملة من أي شخص ويستنتج نصفها الآخر، إلاي، يسمع أول كلمة فيفهم مرماي فورا.
(ذات مرة هددني الضابط و.ف مسؤول أمن الدولة في معتقل طرة، وقال لي: تحدث بطريقة مفهومة لي وإلا..، فقد كانت الزيارة كلها خاضعة للمراقبة).
ثالثا: أنا بطبعي، أختار من أتواصل معه، ولا أعتبر التحدث مع الآخرين أمرا طبيعيا، ينبغي أن أفكر قبل أن أستهلك نفسي وعمري في الحديث مع شخص تافه أو سخيف او مغير لي أخلاقيا وقيميا (العمر قصير جدا كي أحرق دمي)، ومن ثم كنت دوما أتحدث بطريقة مثيرة للنفور والملل، درءا لاجتذاب المستهلك العام.
رابعا: تعودت مع المقربين مني أن يستوعبوني دون أن أتكلم، ربما لأن كل ما يختلجني يظهر على وجهي بسهولة فائقة، تفهمه القطط في الشوارع وتستنتجه الأسود في الغابات، وتقرأه النسور من أعالي الجبال، ومن ثم لم أجد ضرورة لتطويع اللغة للتعبير بها عن الاحتياجات العادية للآخرين، فالدائرة اللصيقة تستوعبني جدا.
خامسا: لا أركز عادة في حديثي، لأني لا أتكلم مع من أمامي فحسب، بل أخاطب كثيرين غيره (ليس ذنبي أنه لايراهم)، لذا أنا أقول نصف جملة بطريقة نصف مفهومة، ظنا أن كل الحاضرين استنتجوا النصف الثاني، بينما في حقيقة الأمر أنا لا أكلم إلا نفسي.
ومن ثم وبناء على ما سبق، فقد قررت أن أكمل طريقي على نفس النحو، وليفهم من يفهم، وليستغلق الأمر على من يستغلق عليه، فأنا لا أريد الكلام مع كل أصدقائي البشريين في الكوكب الأرضي بنفس المقدار من الرغبة.

الاثنين، 17 أكتوبر 2011

انثناءة الخط..لماذا تتبعه القصد الإلهي؟



"الطلة"..هكذا يمكن أن نختصر الومضة الروحية المنبعثة من شخص ما، والتي تتلقاها آلات فك التشفير داخل كل منا، فتترجمها لانطباع ما، لا يلبث أن يصير حقيقة راسخة في وجداننا.
أحيانا تأسرنا صورة شخص ما، أكثر من وجوده هو شخصيا، وأحيانا العكس.(قلة من تتعادل الأمور معهم فيصير حضورهم طاغيا كصورهم أو العكس)
أقول هنا، الصورة بنت إحداثي معين.
(زمن الالتقاط-حالة الشخص حينها-هل يوجد ملائكة عبرت مجال التصوير أثناء الالتقاط أم لا؟-نية المصور نفسه-التناسق اللوني بين الملابس والخلفيات-حركة الجسم- الإرادة الإلهية الكامنة في الأثر المنبعث عن الصورة فيما بعد........)
الرسم—رسم الشخص نفسه، كيف سوى الله خطوطه، فتمايل المستقيم وانثنى حتى تشكلت هذه الهيئة، وحتى استبان ذاك القوام.
هذا الرسم، كأنك تنظر لمن أمامك سيلويت، وهذه الومضة، حين يستحيل كيانا كاملا أمام عينيك، كل هذا..هذا كله.. ما أدعوه اللمسة الإلهية في الروح.. يتجلى الله في المخلوقات يا صفية.
(وما نظرت في عينين سواهما الله إلا ورأيت بصمته).
أحيانا تتكاتف كل الإحداثيات ضدك..لكن بهذه الطريقة؟
بانثناءة الخط في تشكل الهيئة؟ بانبعاثة النور من عينين وديعتين أبدا؟ بمرور ملاكين متقابلين ضاعفا الإضاءة الخفية؟
أنا أشك الآن في أن القصد الإلهي يتتبعني.
حسنا، سأجن أو سأقتل نفسي، أو فلتمح ذاكرتي..كما فعلنا في كل المرات السابقة..فالآن لا أقوى على ذلك يا حسن..الآن لا أقوى يا زينب.

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

عن الضابط الرقاص: البلطجي أبو يونيفورم..والبطلجي الفريلانسر


في مصر مبارك، كان هناك طريقتان فحسب لكي تكون بلطجيا..

أن تتعثر في دراستك، وتنخرط مع رفاق السوء، وتصير بلطجيا..أو أن تحصل على 60% في الثانوية العامة وتلتحق بكلية الشرطة وتصير بلطجيا أيضا.

الفارق الوحيد، أنك في الاحتمال الثاني، ستمارس البلطجة المرخصة..وستحصل على يونيفورم، وسيحضر حسني مبارك حفل تخرجك وتعميدك بلطجيا رسميا.

ومن هنا أنطلق في تفسير فيديو الضابط /العسكري الرقاص، الذي أمسك سنجتين، وانطلق في فاصل رقص، لا تنقصه النشوى، ولا تخطئه عين الطبيب النفسي، إذا ما حاولنا الاستعانة بأحدهم لتفسير ما يجري، في أثناء معركة حامية بين الشرطة من ناحية وأهالي الشهداء ومتظاهرين من ناحية أخرى، في أحداث 28 و29 يونيو الماضي.

الضابط رقص كما يرقص البلطجية بالضبط في الأفراح الشعبية، واستخدم السنجتين في الإشارة بإشارات مجافية للحياء،وعبر عن نفسه وفق "لغة جسد" إجرامية، لو أنه صح أن توصف لغة جسد بالإجرامية (رحم الله لومبروزو).. لكن هناك مساحة من الدهشة لا يمكن الاستكانة لها.

لماذا اختار أن يرقص على هذا النحو، وعلى هزيم العراك المتبادل بين الفريقين، وبهذه الصورة الشاذة، كأنه في ملكوت منفصل، أو كأنه يؤدي عرضا استثنائيا على أحد مسارح برودواي؟

في فيلم "الهروب"، يحكي الضابط الصالح "عبد العزيز مخيون" كيف أنه في طفولته كان يتمنى لو كان هو "منتصر"/أحمد زكي، مجرم الفيلم، الذي تطارده الشرطة، لأن منتصر كان محبوبا أكثر منه.

البلطجي في طفولته، يود أن يصبح بلطجيا فحسب، يعجب ببلطجي أمرس منه باعا، ثم تقوده الأقدار أن ينتمي لأحد الفريقين: البلطجية الخارجون على القانون، أو البلطجية المنوط بهم –نظريا- حماية القانون "الشرطة".

الفريقان يقومان بنفس المهمة، ويتنافسان على الغنيمة ذاتها، وبنفس التكتيكات، المسألة هي أن البعض يرتدي بذلة سودءا في الشتاء وبيضاء في الصيف، بينما الفريق الآخر أكثر تحررا.

لذا فإن هذه الرقصة، التي تشبه استجابة لنداء مجهول من أعماق البرية، هي طقس بلطجوي بحت، لا يلام عليه سيادة الضابط، فهناك شيء أقوى منه، لا يمكنه ألا يصيخ إليه، فلا تلوموه.

حين تجردت الشرطة معنويا من التصريح السياسي بممارسة البلطجة المنهجية، لم يعد الفرق كبيرا بين بلطجي اليونيفورم، والبلطجي الفريلانسر، لذا، فإن ممارسة النشوى الراقصة على هذا النحو، ليست سوى زحزحة بسيطة من خانة لأختها..لا ينبغي أن نتوقف أمام هذا كثيرا من فضلكم.

السبت، 24 يوليو 2010

دنجل والفرنسية


يتصل بي ليسألني: هل تعتقد من الأفضل أن أشتري عدة بخطين، أم خطين وعدتين؟
لا رهافته تخونه ولا فطنتي تخذلني..هو يريد أن يتحدث معي لا أكثر.
يعتقد أن هذا سيرفع من معنوياتي وسيجعلني أسعد.
أشفق أن أجفوه الرد..أتماهى في اللعبة..وبعد ربع ساعة من التماهي الزائف، نجد أنفسنا أمام مشكلة كبيرة فعلا: أيهما أصلح؟ عدة بخطين ولا خطين وعدتين؟
نصمت لوهلة..وننفجر في الضحك.
......................

ظللت سنوات أدعي ضعف السمع..تجنبا لأكبر مساحة ممكنة للتواصل مع الآخرين
الآن..الحمد لله..أكاد لا أسمع شيئا
...............
تقف الجميلة الفرنسية جواري داخل تلك المكتبة الكبيرة
وقد قرر كلانا أننا سنتواصل رغم أنف أي عوائق لسانية سخيفة
أتناول ورقة وأكتب عليها 1798..فتفهم المغزى وتضحك
تكتب لي تحتها 2010
أطوق ال2010 بقوسين وعلامة ذات مغزى:
)
فتكتب أمامها علامة "صح"
أثمن الذكاء الفرنسي..
.......
تشير الدراسة إلى أن الاستماع لسوناتا (كيه إيت إيت فور) لموتسارت يرفع نسبة الذكاء (ذكاء التصرف في العالم ثلاثي الأبعاد)..
سمعتها كثيرا
ولازلت أنظر للسماء حين يقولون لي : بص العصفورة
......

كان يخبيء الإضاءة التي تنبعث من أسنانه ليلا
ولا يمشي على الماء أمام الناس علانية
كما كان يجتهد في افتعال الأسباب كي يلمس فلانا أو فلانة
كي يشفى سقما في القلب، أو داء عضالا في الكبد
وقبل النوم يقرأ ميكي وبطوط..ويضحك من قلبه على دنجل


الخميس، 1 يوليو 2010

لا أعتب عليك


كيف لي أن أعاتبك؟

أعيد مراجعة الخطاب العاصف الذي أرسلته إليك، فإذا بي_رغما عني_ قد صدرته قائلا:

حبيبي "........"!

اللاوعي يخونني في حبي لك يا أخي..

ألفاظي تخذلني وفضيحتي مستباحة في هواك..

أسوق إليك أسباب حزني وضيقي مما فعلت، لكن حبي لك يضعف من حجتي، وتتداعى أسبابي في لومك حيال هذا الحب المشكل..

___

ويقبح من سواك الفعل عندي..وتفعله فيحسن منك ذاكا

___

لا أخالك تخطيء أبدا..

أنت يا حبيبي تخطيء؟ وتفعل أشياء ليست في موضعها؟ أنا الذي أخطيء أما أنت فلا..

السبت، 10 أبريل 2010

لماذا "سيرفض" المصريون البرادعي؟ قليل من الفانتازية


لا يحتاج النظام الحاكم هذا الاحتشاد الغاشم والغبي كي يدمر صورة البرادعي لدى المؤيدين "المحتملين" له ،كمرشح "محتمل" للرئاسة.

للأسف يا صديقي محمد مصطفى البرادعي، دعني أصارحك ببعض الحقائق:

مدرس العلوم لا يجوز أن يكون رئيسا

سمعت عنك للمرة الأولى حين كنت شابا جامعيا، كان ذلك عبر قناة الجزيرة، واستشعرت ساعتها من اسمك انك مصري الجنسية، وبقليل من البحث اتضح ذلك فعلا.

تصورت_شأني شأن كثير من المصريين الذين ربما لا يعرفون حقيقة الأمور مثلي_ أنك دكتور في الأطياف الذرية، أو متخصص في الإشعاع الكيماوي..أنك واحد من أولئك الذين يرتدون المعاطف البيضاء ويحملون جهازا ذا مؤشر حساس ويتجولون على "الدول المارقة" للتفتيش عن المفاعلات النووية واليورانيوم المخصب.

إلى أن عرفت فيما بعد أن منصبك ذو طبيعة دبلوماسية ولا يشترط أو يفترض فيمن يشغله أن يكون قادما من مختبر أبحاث سيراميكي الأرضية بارد الأجواء.

عزيزي محمد مصطفى البرادعي..المصريون يكرهون مدرس العلوم والرياضيات، فكم كانت هذه الحصص سخيفة للغاية!

أنت في مخيلة البعض، مجرد تطور علمي/عملي لهذه المهنة البغيضة..أنت مجرد مدرس علوم( ولو كان مدرسا جامعيا) ذهبت به المقادير إلى هناك.

جائزة نوبل ليست شفيعة لهذا الحد

ارتبطت جائزة نوبل لدى المصريين بهيئة تحكيمها التي طالما رُدد أنها صهيونية الميول والإدارة، لذا فنوبلك ليست بالمرتكز الذي تستند إليه.

نجيب محفوظ الذي حصل عليها ليس بالشخص الأكثر تفضيلا لدى المصريين، هو مجرد كاتب متهجم على الأديان "أولاد حارتنا" ومنحه "الصهاينة" جائزة نوبل كيدا لنا..هكذا يعتقد فصيل واسع.

السادات؟ لأجل صلحه مع "اليهود" منحوها له.

زويل؟ ممممممم..هو الآخر يقال أنه مؤمن بالتطبيع.

أرجوك ابعد عن هذه النخبة اللطيفة!

رائع التفاف كل هؤلاء الأدباء والمثقفين والفنانين حولك..

جيد أن يساندك خالد أبو النجا، لكن ربما من الأوفق أن يدعمك محمد أبو تريكة.

دواد عبد السيد؟ ربما يخرج إعلانا دعائيا جيدا لحملتك، لكن شريف عرفة سيعرف كيف يسوقك جيدا.

عزت القمحاوي يؤيدك؟ من الأفضل أن يكتب عنك زغلول النجار يا صديقي.

ليس في تحديد الأسماء دعوة حقيقية للتحرك في هذا الاتجاه أو خلافه، بقدر ما هي فضفضة حزينة بيني وبينك.

لست بالشخص المحبوب، تخيل!

صورتك في الدارما المصرية هي صورة ناظر متحفز، أكثر منها صورة شخص نعتز به، يمكن مراجعة "معلش احنا بنتبهدل" (ما تخف عليا يا برادعي)..ومراجعة "ليلة سقوط بغداد"..(لحسن البرادعي يجيلك).

لسنا بحاجة للأب الراعي

تغيظني مثالية الطرح_وفضفاضيته بصراحة_ ولنكن صرحاء مع أنفسنا ولنجاوب هذا السؤال السخيف: مصر الآن..بحاجة إلى أب راع أم أب قائد؟

(هكذا يقولون في الكلاسيكيات الأمريكية توصيفا للاحتياج الراهن لشخص رئيس الولايات المتحدة)

لا تحاول أرجوك لعب دور الأب الراعي، فأنت لست طيبا إلى هذا الحد، ولا الأمور لطيفة لتلك الدرجة، خض معركتك يا رجل و ارفع صوتك وتقدم وقد!

الجمعة، 19 فبراير 2010

عمري 25 ..اعترافات عن النقص المتعمد، وعدوانيات جانبية



" هو أنت في حد أصغر منك يا بني؟"..يقولها صديقي_كان صديقي_ حين أخبره أن فلانا الفلاني أصغر مني بنحو عامين، فأتنبه للحقيقة الملازمة: دوما أنا الأصغر سنا أينما حللت.

"هو أنت فاكر إنك أصغر واحد في الدنيا؟" يقولها صديقي_أعز صديق_ بعد صاحبنا الأول بيومين، فأتنبه للحقيقة الطارئة: لا يمكن أن أظل الأصغر دوما!

سرقني الزمن واختلس مني 25 عاما، أنا اليوم أكبر من عمر أبي حين أنجبني، وأنا اليوم أصغر من كل أبطالي الذين احتلوني طفلا وسكنوني مراهقا، وصاحبتهم_روحا وجسدا_ يوم النضوج.

على مدار ربع قرن، ما من شيء عملته إلا ولم أتمه، مصاب أنا بهاجس صعب، أود ألا أكتمل، ألا يكتمل عملي والصادر عني، ما من شيء كتبته أو فعلته إلا وتركت فيه ثغرة واضحة، أو حتى مستترة حين يكون الأمر أصعب من أن يتجاوز عنه الآخرون، منجذب أنا لكل ما هو ليس الأول والأكمل ، أحب أن أخط لنفسي طريقا منفردا، لا هو "الأول" ولا ما عداه، سمته الأبرز :الفرادة، فرادة الجمال والنقص، مسكون أنا بتأمل العمل في مرحلة ما قبل الاكتمال، فهي الأحب لي..أما كماله فمنغص مستنغص.

لماذا أتحدث الآن عن الاكتمال؟ لأن النقص أوضح ما يكون في تلك اللحظة، الإيغال في القوة إيغال في الضعف. وأنا الآن قويٌ قدر ضعفي، ضعيفٌ قدر قوتي، وما بين ضدين_لا يستدل من ضديتهما على شيء_ أجدني أوضح وأهدأ.

العام الماضي، كان الأهدأ والأفضل، التقيت الآخرين بمعدل 1/14 مرة قياسا بالمعدل السابق، وفي فرق 13 مرة، كتبت مجموعة قصصية (أو شيئا ما لا أدري ماهيته) وبدلت شخصيتي (بحيث صرت أكثر خشونة وقتامة واتساعا) وغيرت شكلي ( لا أدري لأي اتجاه) وتعلمت ألا أحتاج أحدا، وصمت أياما لا يعلم عددها إلا الله.

شجاع أنا قدر ما يحتاجه الواحد منا كي يكفر بنفسه ثم يرتد مؤمنا تارة أخرى، شجاع قدر المراجعة، ومن يجسر؟

أخطائي قاتلة، قاتلتي أو قاتلة سواى، لكن لا أحد يدخل اللعبة مرغما، أنا أو هم.

لماذا أكتب الآن أو كتبت مسبقا، لأني لا أجيد سوى فعل هذا، الأمر لا ينطوي على أية أبعاد رسالية بالمرة، أضطر للكتابة اضطرارا، حتى لا تزدحم الفكرة بداخلي فأموت كمدا.

أنا فقط أستهلك من عمرك ما يعضد من بقائي..

سر لك أنت وحدك: أنا الآن أرسم مرة أخرى، أوراقي البيضاء بجواري، وأقلامي الرصاص المدببة السن، ويداي تتحسسان الورق، فيصير الوجه الذي أرسمه مذ كنت طفلا.

الخميس، 10 ديسمبر 2009

مكرم محمد أحمد ونقابة الصحفيين وشعر الرئيس مبارك!



حين يطمح بعض الصحفيين أن ينجح مكرم محمد أحمد في انتخابات نقابة الصحفيين، حتى لا تستحيل النقابة كيانا مؤدلجا ومستباحا ل"الإخوان" و"التيارات الأخرى"_على التعبير السائد_ فإنني أشعر بخيبة أمل عريضة.

هؤلاء الزملاء يعتبرون أن نقابة مكرم_ومن هم على خطاه وشاكلته من النقباء السابقين_ هي التصور الأمثل للكيان النقابي، حيث المشادات الخفيفة مع الحكومة تجري علي قدم وساق، والمكاسب الطفيفة تتحق بين الحين والآخر، وحيث مبنى النقابة رخامي نظيف يصلح لاستقبال الضيوف والتمتع بساعتين هادئتين وقت الظهيرة بصحبة الزملاء والأصدقاء، مع تناول طعام الغداء المدعم في مطعم الدور الثامن!

الزملاء الأجلاء يأنفون من أن تقوم نقابة الصحفيين بأي دور سياسي في الفترة الحالية، ويعتبرون أن شبهة "العمل السياسي" لو طالت النقابة ستجعلها نقابة "سيئة السمعة" وستقلص من إمكانية تحقيق إنجازات "مهنية" للصحفيين.

هل لايشاركني هؤلاء الزملاء الاعتقاد أن مصر في اللحظة الحرجة ،وفقا للتعبير الفزيائي الدال؟ هل يؤمنون بأن نأى الصحفيين بأنفسهم بعيدا عن المشهد السياسي ولوازمه وتوابعه هو انتصار للمهنية الخالصة المخلصة؟

الصحفيون في طليعة المجتمع ومشاركون في صنع قرارته السياسية وخياراته الاجتماعية، هم طرف متورط منذ البداية في هذه العملية، يفتخرون بذلك في شارع ويتبرأون من حيثيات هذا الدور في نقابتهم.

لا يعقل أن يعتبر البعض_تحت غطاء التشدق بالمهنية والتزام الصحفي الحياد_أن تسيسس النقابة هو عمل مجاف لأسس المهنة التي أرساها الآباء العظام!

أفهم أن يكون الصحفي متجردا وشريفا ولايغلب مصالحه الشخصية ومصالح الجماعة التي ينتمي إليها على حساب الحقيقة، أما أن يكون بليدا جامدا غير منحاز لاتجاه أو فكرة أو تيار أو معجب_وهو أضعف الايمان_ بشخص أو فلسفة، فهذه مصيبة وليست مهنية.

أقدر دوافع هؤلاء الزملاء، وأعرف جيدا اعتزازهم بقواعد من قبيل (ينبغي أن يبدأ الخبر بفعل، ولايجوز أن تتشابه كلمات الباي لاين مع الهيدلاين، وعلينا ألا نستخدم كلمة "قد" بحال من الأحوال) لكنني من جيل من الصحفيين الشباب الذين خرجوا لهذه المهنة وقد تغيرت قواعد اللغة وتبدلت قوانين اللعبة وأعيد تشكيل خصائص المهنة.

كنت عضوا في قسم التحقيقات بجريدة البديل، وكانت غرفة القسم تضم حوالي 12 لابتوب، كلها متصلة بالانترنت، كلها تطل على عالم وسيع لم يعد الرجوع للأرشيف فيه هو السبيل الوحيد للحصول على معلومة سبق نشرها ، كل أعضاء القسم كانوا دون الثلاثين عاما، وبحسبة سريعة نجد أن متوسط أعمارهم هو 25 عاما تقريبا، وإذا ما تعاملنا معهم كعينة ديمغرافية ممثلة لجيل جديد_متسع رقيما لأبعد حد_ يمثل القاعدة الناشئة للمجتمع الصحفي، سندرك أن كل شيء لم يعد كما كان معكم..كل شيء بمعنى كل شيء.

فليعذرني الزملاء_بعضهم بالطبع_حين أقول أني "أحس" أنهم لم يستفيدوا جيدا من انهيار جدار برلين ولا من سقوط الشيوعية ولا من انهيار وول ستريت ، فالحس الكلاسيكي المحافظ المسيطر على هذا الفصيل يبدو كما لو كان يعزلهم عن متغيرات العالم المتسارعة والمتزامنة، والتي حازت مصر نسبتها المستوفاة منها ولو وفقا لقوانين القصور الذاتي .

الملونون والنساء والقادمون من أعراق وملل تمثل أقليات دينية ومجتمعية، يحكمون العالم اليوم، في أمريكا وأوروبا(الشرقية والغربية) وآسيا وأمريكا اللاتينية بل أفريقيا أيضا، الشعر الأسود يجتاح ويغزو، فلسفة الشعر الأسود لو شئنا الدقة،الأفكار البناءة والمباغتة تطرح نفسها بقوة يازملائي.

فهل يعقل أن تظل خيارتنا طامحة إلى الجمود ومنحازة ل"حكمة؟" الكبار ومتوجسة من أي مشروع جديد، لانقول "صدامي" ..فقط نقول "جديد".

ضياء رشوان ليس فارس الزمان ولا بدر التمام، كما أن مكرم ليس الشيطان الرجيم ولا المسيخ الدجال، لكن الأمر _برأيي_أكثر رمزية مما يبدو عليه، ضياء_في قانوني الشخصي_ صحفي وباحث دون الخمسين، ينتمي الى هذا السن السحري الذي ينبغي أن يقود وأن يجرب وأن يستوفي حظه، بل فلأتجاسر ولأقل أن ضياء كبير في السن، وان جيلا أصغر ينبغي أن يصعد هذه السلمة.

لو فاز مكرم لن تحقق النقابة مزيدا من المغانم والمكاسب، ولو خسر مكرم لن تقوم القيامة، ولو فاز ضياء سنفوز نحن، سنحقق لهذا المجتمع تجربة فريدة، ونخطفها بعيدا من نظام يحكمنا من موقعه الكائن في إحدى دور المسنين وليس من مكتب رئاسي، ستكون تجربة ضد الفكر الآسن والطموح القعيد والرغبة المتململة.

ضياء بالنسبة لي أمل..حتى لو خسرت النقابة في عهده كل ماتطمح إلى تحقيقه من مكاسب(كم؟ سبعون جنيها إضافية للبدل؟)، لكن نجاحه خرق للسقف المفروض، وضرب للحصار النفسي المقام من هذا النظام الشائب.

حسني مبارك نفسه يا زملاء، شعره أشد سوادا من شعري وأنا لم أتم الخامسة والعشرين بعد!

مكرم محترم جدا(ورغم ذلك أرفضه شخصا وأحبه نصا) لكن نجاحه في هذه الانتخابات لايتعدى كونه كبسولة منوم لدب كسول !

____________

هامش:سمعت في المسجد وأنا صغير أن الإسلام قام في بداية دعوته بالشباب، فعلي نام مكان النبي في الهجرة وهو دون الخامسة عشر وأسامة قاد جيش المسلمين وهو دون العشرين، هكذا بدء الإسلام وختمه.

ملحوظة للزملاء المحافظين: هذه الخطبة التي سمعتها كانت لاحد مشايخ الجمعية الشرعية المنتظمين في سلك الدولة وعلى خطها، ولم تكن بحال من الاحوال لشيخ "إخواني" او شيخ "مؤدلج" ..أه والله العظيم.



الثلاثاء، 1 ديسمبر 2009

المرآة لا تكذب

أنظر إلى المرآة يوميا..أغمض عيني.. أتابع التطورات..ثم أقول : جميل جدا..رائع..فوق ما يصل إليه خيال بشري كائن ما كان..لا أخفيكم : النتيجة أكثر من مذهلة..مذهلة

الحمد لله

أنا بجد سعيد

الخميس، 29 يناير 2009

في انتظار أن يضربني أحدهم

أتشوق إلي أن يضربني أحدهم،أن أتذوق الدم المالح في فمي..أن أشعر بالإعياء القاتل،أن تتمزق ملابسي،وأن أضحك بصورة هستيرية لأن الأمر لم يكن مؤلما مثلما تخيلت،ومثلما يظن الآخرون.

***

فائدة: التقادم في العمر يورث الجسارة.

هامش:ربما للمرة الأولي في حياتي أوقن أنني أشجع،أنني أفضل،أنني أنبل

***

في الأيام التي اشتقت فيها أن يضربني أحدهم،وأسرفت في مشاهدة "فايت كلاب" كفعل تعويضي،كنت أتذوق ملوحة الدم ودفئه في فمي،فجسدي علي حياء ألا يلبي ما يجول بداخلي،ولذا كثيرا ما تحسسته و مسدته واحتضنته وشكرته قبل النوم.

***
حقيقة:أحسني سيدا وحصورا.

تنويه:أجد مبررات تجاهلكم



الأحد، 21 سبتمبر 2008

هل يحدد الفاست فود رئيس أمريكا القادم؟

في واشنطن،لا أحد يفطن حقيقة إلي ماهية الطعام الذي يأكله،معظمه فاست فود خاضع لقواعد طهو وإعداد وعرض غير واضحة ،علي الاقل بالنسبة لي.

تسألك السيدة اللاتينية ـأو الزنجية في كل مطعم تذهب إليه،وفق إيقاع سريع مبتهج :"هل تريد الكاتشب؟..مزيد من الموستردا؟ بصل؟ طماطم؟ تفضل سيدي...بون أبيتيت!

بعد الاضافات ومع تعدد الاصناف،لا أحد يعرف حقيقة هل يأكل صدور الفراخ أم شرائح الخنزير أم بفتيك لحم التنين الأحمر..

"كاتشب سيدي؟ بصل؟ إضافات أخري؟"

أشعر أن الامريكيين ينتخبون رئيسهم علي طريقتهم الفاستفودية في اختيار وتناول الطعام وسط ماكينة الاحداث والالتزامات اليومية "أوه أوباما سينسحب من العراق ..جيد؟ ماكين سيخفض الضرائب..يا إلهي؟أوباما ينادي بالتأمين الصحي؟ماكين وسارة سيلقون خطابا اليوم؟ميشيل اوباما تتحدث عن حملة زوجها الانتخابية ؟"..حسنا ياللهم من أولاد جيدين.

مزج غير مخل بالمعني:

"هل سينسحب أوباما من العراق؟ مزيد من الكاتشب؟ ماكين سيخفض الضرائب؟ موستردا سيدي؟" ياللهم من أولاد جيدين..بون أبيتيت

الثلاثاء، 5 أغسطس 2008

الأربعاء، 16 يوليو 2008

حقيقة علاقتي بساندرا بولوك


ما من فكرة طرأت علي ذهني ولا خيال راودني إلا واستحال حقيقة يوما ما،أحاول الهروب بشتي طرق من هذه المتلازمة المؤلمة..فكل اللوائي أحببتهن وأحببني كن بالأساس محض فكرة في ذهني،وكل نجاحاتي في الحياة(عملي،صداقاتي،علاقاتي،انجازاتي) هي مجرد ترجمة واقعية لأشياء كنت أحدث نفسي بها..

الخطورة تكمن في أن هذه الحقيقة لو استمرت في ملازمتي فإن وضعي المستقبلي سيكون علي النحو التالي :

1-ستنشأ علاقة عاطفية بيني وبين ساندار بولوك

2-سأقضي فترة من حياتي مسجونا في فرنسا

3-ستتحطم طائرة ما وأنا علي متنها وسأهوي إلي المحيط الأطلنطي

4-سأتزوج ثلاث مرات

5-سأصبح من أهل الخطوة

الخميس، 5 يونيو 2008

لو أنك كنت صحفية

لو أنك صحفية مثلي،كنت سأدس لك قصاصات الأفكار تحت الوسادة،وسأراجع كل موضوعاتك قبل التسليم،وسأحكي معك بمنتهي البراءة عن الكثير من الأشياء التي ستلهمك أفكارا جيدا للكتابة والعمل.

كنت سأتخلي لك عن جهاز التسجيل الخاص بي حين تذهبين لمقابلة المصادر،وكنت سأتسلل خلسة علي إلي حاسبك النقال وأدس فقرات رائعة وسط موضوعاتك،وكنت سأفعل الكثير حتي تبدو أعمالك أكثر احترافا وأكثر جمالا.

كنت سأرفض أن نعمل سويا في مكان واحد،فلتكن هناك مسافة فاصلة تسمح لك بالانطلاق إلي أبعد مما سأنطلق إليه أنا،كما أن هذه المسافة ستحافظ علي إخفاء الكائن السحري الذي يدس وسط مقالاتك فقرات تبدو قريبة الشبه إلي أسلوبك الرائع إلي مدي بعيد،لكنك لا تتذكرين_كل مرة_ متي كتبتيها.

كنت سأستأجر البعض كي ينسخ جوابات وخطابات القراء الشاكرين المعجبين بما تفعلينه وما تكتبينه،بينما في حقيقة الأمر .. هذه الخطابات لم يكتبها سواي وهذا سر استيقاظي حتي وقت متأخر في ليال كثيرة.

كنت سأبتاع لك أفضل الكتب وأروع اسطوانات ودي في ديهات الموسم،وكنت سأتصنع الغيرة من تفوقك البائن علي زوجك،ثم أصالحك سريعا وأطلب أن منك أن تكتبين مقالا لي وحدي،مقالا عني..وبينما أطلب منك هذا الطلب الطفولي _الخبيث_ سأروي لك بمنتهي البراءة بعض الأحداث والسيناريوهات الملهمة..كي تكتبين كأروع ما يكون.

سأبدي اندهاشا واضحا وسأعلن انهزامي البائن حيال موهبتك اللامتناهية،وسأصحبك للسرير كي أطبع قبلة علي جبينك قبل النوم..ثم أتفرغ لكتابة خطابات معجبي الغد التي ستصلك بعد ثلاثة أيام علي عنوان الجريدة.

الثلاثاء، 5 يونيو 2007

سما بنت سامح..وسامح هو خالي


سما طفلة مكلبظة تبلغ 8 شهور من العمر، ومؤمن يبلغ شهرين وربما ثلاثة ،بينما حبيبة ونور تحت الخامسة ،وقد احتفلنا قبل أيام بميلاد معاذ(ربما كان اسمه عبد الله..لا أعرف حقيقة!)
سما سهم موجه لقلبي مباشرة..سما بنت سامح..وسامح هو خالي..وهنا كعب أخيل.
سامح يكبرني بأربع سنوات ونصف، وكانت المرة الاولي التي أري فيها ابنته،سامح ليس واحدا من الذين منحوني البلورة سحرية أنظر خلالها للعالم وانا دون العاشرة فحسب، لكنه أكثر من ذلك بكثير، هو بتطوراته بانكسارته بزواجه بإنجابه تأريخ مباشر لشخصي أنا!
(صوتان صوتك..سيفان سيفك)
باقي الأطفال يخصون ابناء خالتي من أقراني.. والاخوال..وكلهم يدور في فلك العشرينات والثلاينات..كلهم كانوا صغارا أمامي،لكنهم خانوني وباغتوني بهم وقد كبروا وتزوجوا وأنجبوا.

كان شعورا أقرب لافتقاد الشرعية منه للخجل، كل منهم وقد ذهب الي ركن مع أطفاله وزوجته، بينما أجلس أنا بمفردي أحدق في اللاشيء .

أول مرة أشعر أن وجودي في الحياة غير شرعي ، كل منهم كان يضع طفله أو طفلته علي رجله وكأنما يكتسب اهميته وشرعيته من كونه أبا لهذا الملاك ، انظر إلي عيني الطفل الذي يبكي اذا ما حاول أحدهم مداعبته، بينما يلقي بنفسه كلية في احضان ابيه مطمئن البال ليبتسم الأب في زهو مستحق..
سما لا تعرف أني أعرف عن أبيها اشياء كثيييييييييييرة، سما لا تعرف أني كنت أكثر مشروعية في حياة سامح من أي شخص آخر..سما لا تعرف أن سامح لم يعد لي.
سما ملاك..ملاك يمارس أقسي أنواع اللصوصية..يسرق مني سامح..لكنها سرقة مستحقة وشرعية تماما..سامح لسما وسما بنت سامح.
أحب سما لأني أحب سامح،أحب سما لأني أحب سما..أحب مؤمن..أحب معاذ أحب نور أحب حبيبة..لأني أحبهم جميعا..
يعتصرني الخجل..أكاد أمد يدي نحو الوسادة بجواري وأضعها علي رجلي بدلا من أطفالي الغائبين الذين قرروا سحب شرعيتي.

سما دفعتني نحو شعور مريع بالغربة والوحدة..ثم أخيرا بينما سامح يهم بالرحيل تنظر لي نظرة مقصودة ثم تبتسم برقة..
كأن مهمتها انتهت معي..نعم يا سما..لقد نظرت إلي هناك حيث وجهتي نظري..

..هل تعرفون من سما؟
سما بنت سامح وسامح هو خالي

الثلاثاء، 6 مارس 2007

ثلاثة أسئلة مؤرقة.. ونضج أشرف ميلاد المستفز..وسر الشرود


إلي وقت قريب كان انطباعي عن نفسي يتلخص في كوني إنسانا مرحا انبساطيا حاضر الذهن رشيق الفكرة...

أكثر من "ميل" علي بريدي الاليكتروني،وأكثر من شهادة(بدرجة لوم واستفهام) تطوع بها لفيف من الأصدقاء تشي بكوني أضحيت مثالا صريحا للكآبة والانزواء والسوداوية،فضلا عن استيلائي الكامل علي نصيب قبيلة بحالها من الشرود والسرحان والتحديق في اللاشيء...

الملاحظة التي تكاتف الكثيرون لأجل تأكيدها ، طالت المدونة وطالت كتاباتي،وطالت تفاصيلي الكبري والصغري،وغلفت أدائي العام..

بطبيعة الحال لا يوجد ما يدعو لهذا الشرود،وتلك الكآبة التي يتحسس البعض ملامحها في ثنايا أفعالي، فحياتي تناوش حدود السعادة والنجاح مناوشات واثقة تتقدم من وقت لآخر بخطي واثقة ثابتة..(يرجي سؤال أحمد فؤاد الدين والبراء أشرف للاستزادة).

تسألني عن سر شرودي؟
تعالي نحك ياصديقي..

ثلاثة أسئلة تنهب ذهني نهبا..
1-هل أنا تكرار فاشل لتجارب انسانية وعملية خاضها سابقون،مروا بذات الطريق التي أسلكها الآن، يقص البعض لي حكاياهم، فأتلمس كثيرا من تفاصيلي المتقاطعة مع تفاصيلهم،والتي تهددني وتهدد خريطتي الذهنية( بمقاييس رسمها) المهمومة باختلاس نظرات عميقة صوب أحداثي المستقبلية؟!

2-بذكائه المستفز يقرأني الصديق والعزيز و الرائع أشرف ميلاد (كان عمو أشرف حتي وقت قريب نظرا لأنه صديق أبي بالأساس!!) فينبري علي الفور في تحليل كل ما يصادفني وما يستشكل علي ذهني البريء،ثم لايتواني في نصحي بانسيابه الظريف والطريف والعميق المركب الذي يبدو وكأنه أعد لي خصيصا(النصح لا أشرف بالطبع)..
قراءة أشروف تستشف خبايايا، تفتش في ضمير الآخرين،تطرح حلولا (عقلانية وتكاد تكون هي الصواب الصحيح في معاركي طويلة الأجل)،فتدفعني لسؤال نفسي..متي سأمتلك زمام نفسي وأستطيع الحسم والبت في (كل) أموري بأريحية تامة مستندا إلي كم من التجارب(كم ستكون خسارتها ياتري؟) يكفل لي اتخاذ كل قراراتي بصورة محسومة ..

3- متي يكف صناع الماضي عن محاصرتي؟ ومتي يكف شخوص حياتي الجدد عن مباغتتي؟..
صناع الماضي(أو صاروا ماضيا بالفعل؟) تركوا لي حفنة من الذكريات المهترئة تعشش في طرقات عقلي،وتحتل الفراغ المرتسم أمام بصري!!
أما أولئك الجدد الذين يدخلون حياتي من وقت لآخر،لايكفون عن صناعة البهجة،يلاعبني بهم الغيب ككارت توازن في لعبة الحياة،يلوح لي بهم من وقت لآخر،بما يعني أنه لديه المزيد..المزيد من الرائعين الذين قد يمحون الماضي تماما بسخافاته وأرقه وتفاصيله التي نالت مني كثيرا...

النزاع الحقيقي بيني وبين نفسي،هو حنيني وانحيازي لشخوص الماضي..وتخوفي من تحول شخوص المستقبل إلي صورة فوتوغرافية لا أكثر في ألبوم هذا الماضي..بل ربما لا أستطيع الانحياز إليهم بالمثل!!

الاثنين، 12 فبراير 2007

هذا اللقاء

...وعندما حان لقاء بطل العالم في الشطرنج جاري كاسبارف مع


الكمبيوتر "ديب بلو"

كان كاسباروف قد استعد جيدا ،خصوصا مع التطويرات التي دخلت علي الكمبيوتر بحيث يتلافي أخطاء سالفه الذي هزمه كاساباروف..
وعندما سألوا كاسباروف عن هذا اللقاء قال:
"ربما كانت حياتي بأكملها تدريبا علي هذا اللقاء"!!
بدوري كان لي أن أتساءل عن هذا اللقاء الفاصل في حياتي الذي ربما كانت حياتي كلها تدريبا عليه..
نعم ..حياتي كلها بتفاصيلها الكبري والصغري علي حد سواء..
بأفراحي وأتراحي
بانتصارتي وانكساراتي
.
.
.
.
. ومن هنا أصبحت أسأل نفسي وبكثرة:
متي هذا اللقاء؟
متي؟
متي؟