90s fm

الثلاثاء، 7 يوليو 2009

اسمي ليس هيثم عبد الواحد..وقائع استخراج بطاقة شخصية

ذهبت اليوم إلي مجمع العباسية لاستخراج بطاقة شخصية جديدة، وكان الدافع : إضافة لقب العائلة "الدريني" الي اسمي الرباعي،وتغيير المهنة من طالب إلي صحفي.

سألت العسكري الملول الذي يتصدر إحدي بوابات الدور الأرضي بالمجمع، فأشار دون أن يتكلم (شمال في يمين)..مشيت حسب الوصفة التي جللها صمته المهيب إلي أن وجدت نفسي في الفناء الخلفي للمجمع.

أخذت أتلفت وأتجول في الفناء الخلفي ذي الأرضية الأسفلتية إلي أن شاهدت أمين شرطة بدا كما لو كان يحتجز مجموعة من المواطنين، كل واحد منهم قد جلس علي رصيف تطال الشمس نصفه وترحم نصفه الآخر مؤقتا..

أشار لي بعض "المحتجزين" بحوزة أمين الشرطة أن تعال معنا، لم أفهم في باديء الأمر حقيقة ما يجري، اقتربت منهم وجلا أترقب، فإذا المحتجزون مع أمين الشرطة هم مجموعة من المواطنين يريدون استخراج بطاقاتهم الرقمية الجديدة.

بعد قليل من المداولات اتضح لي أنه لزاما عليّ أن أشاركهم رصيفهم في الفناء الخلفي للمجمع إذا ما أردت استخراج البطاقة الرقمية الجديدة.

بعد ربع ساعة تقريبا أشار عسكري من بعيد لأمين الشرطة الذي "يتحفظ" علينا، فما كان من هذا وذاك إلا أن قاما بترتيب الطابور بصرامة بالغة، ثم اقتادونا بجدية منقطعة النظير إلي مكان مجهول.

***

ربما لو أتيح لي أن أشاهد منظر هذا الطابور من زاوية منظار الطائر، لجزمت علي الفور أنهم عمال تراحيل أو مساجين، أو مساكين ساقهم الحظ العاثر للعمل في حفر قناة السويس (بالسخرة).

***

بالأعلي انتظرت كثيرا.. في طرقة عطنة، وغرفة رديئة التهوية، تشبه أفران النازي إذا ماشئنا الدقة في التوصيف.

استقبلني بعد الكثير من الانتظار موظف أسمر ممتليء مبتسم متصالح مع الحياة لأسباب لا أفهمها (يبدو أيضا أنه محب لموسيقي موتسارت)..وبتأكيد البيانات معه اتضح لي أن شطب لقب العائلة "الدريني" من الورق متذرعا بأنه غير مثبت بشهادة الميلاد ومن ثم لايحق لي اثباته في بطاقتي الشخصية.

جادلت الموظف: ما هو العطب الذي سيصيب كهنوت الدولة الرسمية المصرية حين أثبت اسم جدي في بطاقتي؟ انبري الموظف في الرد مفندا حججي، بينما تكلله ابتسامة ورقة غير مبررة بالمرة، لدرجة أشعرتني أنني لست "احمد الدريني" المطلوب اثباته في البيانات.

لوهلة تحسست أنهم لو ضغطوا عليّ في المجمع وتركوني بين يدي هذا الموظف، سأتخلي مضطرا عن اسمي، ومن ثم سأقبل بأي اسم حتي لو كان هيثم عبد الواحد.

استقبلتني موظفة التصوير( يبدو أنها لاتحب موسيقي موتسارت) وأخذت تحاول التقاط صورة جديدة لي بينما تسعي لضبط وضعية جلوسي كما لو كنت صغيرها المدلل.

تسلمت إيصال ينبيء بميعاد استلام البطاقة الجديدة (التي لن أفاجأ كثيرا لو وجدت الاسم المثبت بها هيثم عبد الواحد)..ثم خرجت من المجمع فإذا العسكري إياه يجمع مزيدا من الناس لتلسيمهم إلي أمين الشرطة في الفناء الخلفي ذي الأرضية الاسفلتية.


الخميس، 4 يونيو 2009

قراءة في خطاب أوباما..مقاربة "الغضب المفهوم"


قال أوباما قبل عام في واحدة من خطبه الانشائية البديعة_وكل خطبه انشائية بديعة_أنه يتفهم غضب عدد من الدول وقطاعات كبيرة من العالم تجاه الولايات المتحدة الأمريكية،مشيرا بوضوح إلي موقف العالم الإسلامي من بلاده،وقال قولته التي أثارت جدلا في ذلك الحين.. "إن الغضب مفهوم".

 

يمكن اليوم بوضوح الرجوع إلي هذه الجملة المفتاحية لقراءة خطابه _الانشائي البديع_الذي ألقاه في جامعة القاهرة،والذي بدا من ثناياه أن أوباما يعتقد فعلا بأن الغضب مفهوم لكنه ليس بالضرورة "مبرر"!

 

من مقعدي في الطابق الثاني تحت قبة جامعة القاهرة،استمتعت كغيري بالخطاب الجريء الذي ألقاه الشاب الأسمر،وأمسكت نفسي أكثر من مرة متورطا في تصفيق حاد ،ملبيا نداء مشاعري التي داعبها الرجل بمهارة (آيات قرآنية_اسم ذكر النبي محمد مشفوعا بالصلاة عليه_امتداح الحضارة الاسلامية والاقرار بفضلها) لكن في النهاية الأمر لم أر جديدا،فها هو يعيد طرح حل الدولتين،لكن بصيغة أكثر لطافة وتهذيبا من لغة سلفه الغبي جورج بوش،وها هو يعيد لف البضاعة القديمة في صندوق أكثر أناقة.

 

لكن ينبغي ذكر عدد من الملاحظات:

1-بهذا الخطاب رفع أوباما سقف الحديث مع العالم الاسلامي إلي حد معقول ،فقد أبدي تفهما عميقا لمشاعر المسلمين ولطبيعة الزاوية التي ينظرون من خلالها إلي إلي سياسات الولايات المتحدة تجاههم،وهو ما يعد تطورا كبيرا في تاريخ الحديث بين الطرفين، مقارنة بانحياز رؤساء أمريكيين سابقين بصورة مطلقة لاسرائيل،دون محاولة تفهم كيف ينظر القلب والعقل العربي والمسلم إلي "القضية" وهو ما يؤسس_في ظني_لمرحلة جديدة من الوعي في الذهن الأمريكي،ولسقف أعلي،لاشك سيضيف_ولو بصورة تراكمية_ لصالح مستقبل "القضية".

 

2-الإحالات الضمنية التي شبه بها أوباما وضع النضال الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني بوضع السود تحت نير العبودية والتفرقة العنصرية لعشرات السنين في الولايات المتحدة أصابت من المتابع الصهيوني مقتلا،فقد أضفت علي القضية بعدا أخلاقيا_في نفس المواطن الأمريكي_وحملت الكفاح الفلسطيني بتراث مشرف لتجربة مثيرة،كما أنها تعيد صياغة طبيعة الصراع في الشرق الاوسط في اذهان الامريكيين الذي يتعاطفون من المغتصب الاسرائيلي.

 

لكنه من ناحية أخري انحاز لنموذج المقاومة الهاديء وألمح إلي أنه علي الفلسطينيين أن يسلكوا ذات الطريق الذي سلكه السود من أجل نيل حقوقهم(مارتن لوثر كينج ومالكوم إكس مثلا).وهي قراءة مثالية لطبيعة الصراع في الشرق الأوسط،لا تقترب من الواقع بحال من الأحوال وتصب في صالح اسرائيل أكثر مما تصب في صالح الحق العربي والمسلم.

 

3-اعتبار المسلمين_كأفراد_ جزء من الحضارة الأمريكية ،فقد ساهم أفراد عديدون منهم علي مدار تاريخ أمريكا في صنع قراراتها وبناء أعلي بناياتها بل و خوص حروبها! وهي مقاربة تذهب إلي قراءة الوضع بصورة عكسية،فالمسلمون مساهمون،ولو بحصص صغيرة في رأس المال،ومن ثم فقد آن الأوان لتوزيع الأرباح بصورة عادلة وفقا للقواعد الرأسمالية الرشيدة،ولابد أن ينوب المسلمين من الحب جانبا.وأعتقد أن الإسلام_بصورة تاريخية مجردة_أسبق في وجوده من الولايات المتحدة وأكبر من حيث التاريخ والتجربة وعدد المعتنقين والقوة الاقتصادية من الولايات المتحدة نفسها،ومن ثم فالمقاربة متعجرفة بعض الشيء.

 

4-الاستشهادات القرآنية التي ساقها وألهبت مشاعر الحاضرين والسامعين،كانت متبوعة باستشهادت من الكتاب المقدس_ولا مشكل بالطبع في ذلك_ وكانت أيضا مشفوعة في ذات الوقت باستشهاد من التلمود! ومن ثم فإن الرجل يرضي جميع الأطراف _بصورة بهلوانية رشيقة_مع مراعاة الوزن النسبي الذي يقتضي استرضاء العالم المسلم.

 

5-في النهاية أنا متفاءل فلم تكن أروع طموحاتي تذهب إلي أن يتكلم رئيس أمريكي بهذه اللهجة الأقرب إلي الحياد ولا بهذه المفاتحة الأدني إلي الاعتذار.وحتي لو أكد الرجل في خطابه علي عداء بلاده للقاعدة فهو فصل_تلفيقي_برأيي لتجنيب العالم الاسلامي حمل "وزر" مغامرات تنظيم القاعدة.وهي مقاربة تصب في النهاية إلي دول ومحور اعتدال،و"عصابات" إرهاب!

 

 

الأحد، 24 مايو 2009

نيفين ليست مخضرمة في الشرور الانترنتية


عادتي البغيضة التي لن أكف عنها:نقر اسمك_يا نيفين_ علي الكيبورد والتنقيب عنك في كل محركات البحث علي الشبكة العنكبوتية.

سأتوهم أن نتيجة منهم تقودني إلي شيء يخصك،سأقرأ كل الروابط المتاحة باهتمام مبالغ فيه،أطارد صدفة غير موجودة قد تدلني عليك.

سأكتب في مستطيل البحث في جوجل سطرين أو ثلاثة،سأكتب مقاطع كاملة من قصتنا سويا،ربما أقتنص نصا أو حكاية فضفضت_أنت_ بها هنا أو هناك وساعتها سأصل إليك.

سأطلب من جوجل طرح خدمة "البصمة البحثية" ..سأساررهم بالموضوعات الأكثر مطروحية علي أجندتك، وسأتوقع تاريخ تحركاتك علي شبكة الانترنت،سأحكي لهم عن ألوانك المفضلة وأفلامك المحبوبة،ولزماتك في الحديث_التي لابد أنها ستنطبع علي تعبيراتك الكتابية علي الشبكة،وسأكشف لهم عن مواعيد استيقاظك ونومك،مرجحا أي من أوقات اليوم ستكونين فيه مشغولة علي الانترنت، وسيوافيني الشباب المهرة في جوجل_حتما_ بالنتائج،وسأعرف كيف أميزك جيدا وسط عشرت الشخصيات الافتراضية المتاشبهة البصمة البحثية.

وإذا لم أصل إليك،سأنشيء مدونة وأكتب فيها كلاما يروقك جدا ويدفعك للتواصل مع صاحب المدونة،سأكتب هكذا :"سأمتص رحيقك قطرة قطرة،وأملأ مابين الأرض والسماء أسئلة لأجلك يا فتاتي،سأوافي الملائكة بآخر التطورات في علاقتنا الشخصية،فالحبكة تقتضي ذا"...لا لا لن أكتب هكذا...ستعرفين أنه أنا علي الفور. سأكتب :"طفلك الصغير المشاكس لاينسي شيئا من حكاية أمس الأول،أي نعم نام علي ذراعك وقد سال الآيس كريم علي ملابسه البيضاء،لكنه استيقظ في اليوم الثاني وأخذ يبكي حين لم يجدك جواره".

هكذا ستقعين في الفخ،وتجيئين إليّ مرة أخري،وساعتها يانيفين،لن أطلب منك تبريرا واحدا لأي شيء،ولن أجادلك في أي تفصيلة،كل ما سأفعله يا نيفين هو تحذيرك من الأولاد السيئين علي الانترنت..لأنهم يفعلون أشياءا سيئة كثيرة هذه الأيام..

السبت، 23 مايو 2009

14 شرط متواضع للإيقاع بي في حبك


حسنا..سأدلك علي المخطط الكامل للإيقاع بي في حبك،لأنه كما يبدو لي،فقد فشلت كل مخططاتك الساذجة،وبدا مظهرك كالفأر الخائب الذي يكرر نفسه أخطائه للفرار من الشرك.

1-قصة شعرك لابد أن تنتمي لطراز جاد للغاية،كما هو حال مذيعات الأخبار المتخشبات الوجوه، أو كطبيبات الجراحة العصبيات.

2-لا يمكن بحال من الأحوال أن يزيد وزنك عن وزني،فلست بصدد الارتباط بخرتيت .(ملحوظة:أزن 63 كيلو جرام).

3-أكره المرأة الأكولة،وأبغض الثرثارة،ولدي استعداد تام لذبح أي هستيرية عالية الصوت.

4-لا تتصلي بي،فأنا أكره المهاتفات جدا،فقط فلننعم بجنة الرسائل القصيرة.

5-إياك أن تقولي أن أمنيتك الكبري هي دخول الجنة،فمثل هذه الأماني البراجماتية تثير الغثيان بداخلي..دعينا نعبده هكذا،حبا وعرفانا دون انتظار أي مقابل "حتمي".ولا أفضل أن تكوني ممن يكثرن الصلاة ويتمرسن في اعمال البر والمعروف..فقد أصبحت مثل هذه الأمور "بلدي أوي"..أرجوك أن تفعلي كل هذا دون أن أعلم أنا.

6-لابد أن تؤمني بفضيلة الاعتزال،وضرورة الصمت،وعظمة التأمل،وبهجة السكون،وروعة الخرس.

7-لا تهاديني بالورد_فقد أصبح مستهلكا جدا لفرط ما استخدمه العشاق النمطيون_فيمكنك مثلا أن ترسلي لي أطباق أرز بلبن أو عبوات عسلية بالسمسم،أو أي من أنواع العطور التي_عليك_أن تستنتجي أنها تلائمني.

8-هدية عيد ميلادي المثالية_لمعلوماتك الخاصة_هي البلوفرات الزرقاء(يمكنك أن تهاديني بها حتي الموت..موتك).
9-سنكثر من طبخ الفاصوليا البيضاء والأرز ومحشي الكرنب والبيتزا..إياك أن تتذمري.

10-لا تسأليني أين كنت ولا إلي أين سأتوجه،فلتلفظي هذا الميراث البغيض الذي دأبت الزوجات السابقات علي استنزاف أعمار أزواجهن من خلاله.

11-عليك أن تصرخي_بهدووووء_ في وجهي،مع توجيه بعض اللكمات "الخفيفة" إلي صدري،إذا ما أخطأت في حقك خطأ بيّنا.

12-يجب أن تتسمي بسرعة البديهة والقدرة علي استدعاء الحكم المعبرة والأبيات الشعرية الرائعة والآيات القرآنية،التي حين نسمعها نظن أننا نسمعها للمرة الأولي دوما.

13-إياك أن تضربي أطفالنا..سأقتلك أنت وأباك وأخاك ومن يقوم مقام الرجولة من أهلك إذا فعلت.

14-خللي بالك مني.

مع كامل تمنياتي بالتوفيق..واستغر الله لي ولك ولسائر المؤمنين

الأربعاء، 20 مايو 2009

يقتلني رنينه


لي عادة أكرهها في نفسي،فكثيرا جدا لا أرد علي التليفون،يتصل من يتصل..لايهم..أنا لست تحت أمر أحد،أنا الذي يتحكم في الأمر وفي التوقيت..أرد متي أشاء واتصل متي أريد،وليس الطرف الآخر_الذي هو عادة_نصف تافه.

وليس امتيازا لفلان أنه يعرف رقم هاتفي كي يزعجني متي شاء،كل الذين يتصلون بي_بالضرورة_ يستحقون الحرق في ميدان عام..أيا كان غرض الاتصال.

كل نغمات الموبايل مزعجة جدا..الموبايل نفسه،يبدو لي كما لو كان جهاز تعذيب أنيق..لا أطيق طنينه،ولا أتحمل أن أضعه بجوار أذني ،ولا أفهم كيف يقضي البعض ساعتين يوميا في المهاتفات الرديئة.

كلما رأيت هاتفا محمولا في يد أحدهم،تذكرت الحكمة السريلانكية التي تقول :"إن البركان لايهدأ إلا عندما تشعل شمعة الصبر،وتكسر عنق الدجاجة،وتنظر إلي نجوم السماء،فالأسد لا يسير نائما".

الاثنين، 11 مايو 2009

معادلة جديدة للأمل


يقولون "كل فولة ولها كيّال"..وهذا يعطيني أمل في ستة أمور..اذكر اثنين منها من فضلك.

الجمعة، 8 مايو 2009

فوبياوات مشروعة


أكره:

جارتي عزة،ورائحة طبيخها،وصوت زوج ابتسام الصاخب،المربي بالحلاوة،البنات القصيرات،الرجال ذوي الكروش،الدهون،المؤخرات الممتلئة،الأتوبيس،السرعات العالية،الدباديب الحمراء،الحلاوة الطحينية السائحة،الحموضة،ضباط المرور،السكرتيرات،كل السكرتيرات،رائحة تسييح البلاستيك،صوت احتكاك الفًل بالجدران،ملمس الأظافر الحادة علي المرايا،انقطاع المياه،السكرتيرات مرة أخري،رائحة السجائر الكيلوباترا،الشطة،أستاذ مجدي،عم ابراهيم،ميدان رمسيس،أغاني السبعينات،السبعينات نفسها،نسرين،هدي،وفاء،شيرين، جارتي عزة،ورائحة طبيخها،وصوت زوج ابتسام الصاخب...

الخميس، 30 أبريل 2009

جزاء شيرين

إياك أن تعتقدي يا شيرين أنه سيكون أفضل مني

سيكون بكرش ويأكل الكوارع بنهم

أو سيكون زملكاويا بائسا أو أهلاويا فجا

لابد أنه سيتناول البطيخ في وسط الشقة،بينما يرتدي الفانلة الداخلية

صدقيني يا شيرين:

سيفاصل السباك كثيرا

وسيحاول إصلاح الكثير من الأعطال المنزلية..وكل مرة سيفشل

وفيلمه المفضل سيكون:قصة الحي الشعبي

أو ربما سيكون منسحقا أمام أمه..من هذا الطراز الذي  لايمكن إدراجه في قوائم الرجال

لن يكون مصابا بعمي الألوان مثلي،لكنه ذوقه سيكون فاقعا..كأنما هو خرتيت محشور في تي شيرت أصفر

ياشيرين ضحكته ستكون صاخبة إلي الحد الذي يجرح ملمس أوراق النباتات التي ستضعينها في الشرفة..

سيرتدي شرابات كحلية وسوداء..وستكون رائحتها عطنة

سيكون من طراز الذين يدخلون جمعيات كثيرة لأجل تغيير سيراميك الشقة

لن يقرأ لك قبل النوم،ولن يهمس في أذنك حين تكونين حزينة ..بسر السيكو سيكو

ستنجبين منه ثلاثة أولاد،يحملون أسماءا نمطية،وفي الأربعين،سفتاجئان بأنك حامل..وستكون ابنتك الصغري :هند.

ياله من اسم مكرور جدا ياشيرين..هل هناك من يسمي ابنته هند في هذه الأيام؟

الحقيقة ياشيرين أنك تستحقينه هو وأمه وأخته..

فلأتركك في حياتك الخاصة ياشيرين..خاصة أن وزنك زاد ثلاثين كيلوجرام عن أيام كنت أعرفك..

ملحوظة يا شيرين:سيكون مطربه المفضل..مصطفي كامل

الجمعة، 24 أبريل 2009

لا أحب مفاجآتك ذات السمت الخفيّ

أنت تعلم أني لا أحب المفاجآت..وسأعيدها للمرة السادسة والعشرين:لا أحب أن تترك لي مثل هذه اللفافات الرقيقة علي سريري..ولا أن تضع الهدايا خلسة في دولابي بينما أتحمم تحمم الصباح..وقلت لك مسبقا_بدل المرة ألف_أنك إذا أردت أن تضغ المزيد من النقود في جيبي،فلتقل لي قبلها،لأن الأمر يتداخل عليّ..وأرتبك أمام الناس في عدّ النقود وتقدير التكاليف..ولم أعد أطيق أن أبدو أمامهم مجنونا هيستيريا الي هذا الحد.

عزيزي..إن كنت ولابد فاعلا..أرجوك اترك امضاءك،فلا يعقل أن أستيقظ من نومي وأجدك هدمت العالم وأعدت بنائه فقط لأجل الأمنية "التافهة" التي راودتني ليلة أول أمس.

أرجوك..حافظ علي عقلي قليلا..أو دعني أحضنك بقسوة وأعض كتفك الأيمن..أو كحل أخير..خذني إليك مني..فان لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي.

الأربعاء، 22 أبريل 2009

أخاف مني

أنا أخاف منّي..

ذقني أضحت أكثر خشونة،ولم يعد لي بشرة ناعمة كذي قبل..

أشرب الماء واقفا،وقد باعدت بين فمي وبين الزجاجة كما يفعل السّكيرون..

أتابع دفق الماء فوق الحنجرة،متعجبا عن تلك القدرات الخاصة التي طالما ما تمتع بها الآخرون_كل الآخرين_عداي أنا.

أفتعل المشاجرات في المترو والشارع ومع سائقي التاكسي كي أمزق ملابسهم ،في سادية كنت ألحظها في عيون الأطفال الأشرار في مدرستي الابتدائية حين يضربون الانطوائيين والضعفاء والمهذبين نضري الرائحة.

حتي مسام جسدي أضحت أكثر اتساعا من ذي قبل،وشعر الإبطين وفوق الصرة أصبح غزيرا كثيفا بعض الشيء،مقارنة بوضعه السابق.. تماما مثل شعر "صلاح" (أحد أشرار مرحلة الطفولة).

أحمل أشياءا أكثر ثقلا بسهولة تامة،كأنني هرقل مثلا،وكأنني لم أكٌ في أيامي السابقة أحس الإرهاق حين أرتدي جاكت..فهو بالضرورة ثقيل علي جسدي الطفل.

أجلس طويلا بالفانلة الداخلية (بحمالات هي) وفي يدي من وقت لآخر سكين سويسري صغير،مالم تكن أناملي تداعب حد مطواة.

لم أعد أصمت كثيرا في حضرة الآخرين،لأني أتخيل لهم أحلاما جميلة جدا،ربما هم لايحلمون بها لأنفسهم..الآن أصمت كي أستعرض أمام نفسي إمكانات البطش بكل منهم علي حدة..أو ربما مقترنين.

أجمع أعواد الكبريت..وأطلق علي كل منها اسم شخص ما أعرفه(صديق أو جار أو قريب..لايهم) وأتأمل في نشوة تامة،صوت الخشب الرقيق حين يتكسر..وكأنه يتحول إلي "فتلات" رقيقات منسوجة من وهن.

أدرب خيالي علي القتل والسلب والضرب والاغتصاب(بعد مراحل من الإغواء محسوبة بدقة،فأنا لازالت لا أقبل ما أحس أنه ليس لي عن طيب نفس)..كما أجلس ساعتين يوميا بمفردي أجهز كل السيناريوهات الممكنة لكل خيالاتي المتقنة التي تطور من إمكاناتها الذاتية يوما بعد يوم.

لا أريد أن يقترب مني أحد حتي لا يتأذي..فأنا هنا في محيطي جالس هاديءٌ جدا،أضع احتمالات الشر في سكينة تامة،ولا أباديء بالهجوم إلا من يقتحم حيزي الشخصي أثناء عمليات الاستكشاف المنظمة..ولا أفترس إلا حين يكون الوقت ليلا.

هامش:

أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي.. أنا أخاف منّي..

الثلاثاء، 7 أبريل 2009

السبت، 21 فبراير 2009

أميرة..الإخوة بالألحاح

لم تمثل أختي الصغري أميرة نقطة توقف في حياتي علي الإطلاق،فدوما ما كنت أخوها غير المفضل..وبالمثل كانت هي.

افترقنا أكثر مما التقينا،اختلفنا أكثر مما اتفقنا،اصطدمنا أكثر مما التئمنا..كانت علاقتنا _عادة_ما تمضي علي مضض..وثمة شعور طاغ بيننا أننا ضدان ما اجتمعا إلا وكان لأحدهما الغلبة علي الآخر تنغيصا وتنكيدا وقهرا.

أصفها ب "الدنيوية" وتنعتني ب "الكئيب"..أراها تافهة صاخبة خاوية،وتراني معقدا غامضا ثقيل الحضور. وعلي الرغم من علاقتنا المتوترة بصفة تاريخية،إلا أن الأمر لم يخل من لحظات غامضة كنا نلتقي فيها علي تناقضنا،وكانت عاطفة "الأخوة" هي القوي و الأكثر سيطرة علي المشهد والأقدر علي توجيهه.

لحظات فارقة_حين كنا نستشعر الخطر علي أي منا_فنقترب من بعضنا بصورة غريزية،ونتفاهم بصورة أثيرية،ونخطط وندبر ونتحرك دون أن نحتاج لكلمات شفوية إرشادية..وكأن ثمة دائرة مغلقة بيننا.

كانت أميرة_وهي رغم كل اتهاماتي لها تظل انسانة فارقة وتحتوي جموحا جميلا يحلق بها بين سبع سماوات_كانت تتحول في لحظات إلي كيان ما قويّ بصورة لا ترد..حنون بصورة لا تنكر..ذكي بطريقة لايمكن أن تتجاهلها.

ورغم أن لحظات أخوتنا المشتركة يمكن عدها علي الأصابع،إلا أنها_بفعل الزمن_ومع تكاثرها،ومع قصر الفترات الفاصلة بين اللحظة واللحظة،أجد نفسي أمام واقع فرط مدهش.

كأن أميرة_نقيضتي_أضحت جزءا مني وأصبحت منبثقا عنها..كأن المنبع والمنبت واحد حقا،وكأن الدم الذي يسري بيننا_دم الأخوة_يثبت حضوره رغما عن سيرورة الزمن التي كنت أظنها تقتضي غير ذلك.

نظرة خاطفة علي منحنيات علاقتي بأميرة،تشي أن ثمة تغير بطيء يغير من طبيعة المنحني يوما عن يوم،يعزز نفسه بحيث يفاجأ كلانا _في لحظة مباغتة_ أننا أصبحنا إخوة فعلا..كأننا أصبحنا إخوة بالإلحاح والتحايل علي الأمر الواقع.

وكثيرا_في كل لحظات أخوتنا تقريبا_ ما كنت أقول لها أنت تذكريني بالصورة الكارتونية ل"الساحرة الشريرة"..وحينها_تحت سطوة الرغبة في الهزار_ تضحك أميرة ضحكة شيطانية وتمتطي مقشة البيت وتقول لي :سأنغص عليك حياتك!

أتأمل ما آلت إليه أحوالنا مندهشا،واضطر لتصديق حقيقة دامغة،ليس بوسعي تسميتها أو بلورة الألفاظ الدالة عليها..لكنها تظل جميلة كأميرة..حنونة كأميرة.. تافهة صاخبة خاوية كأميرة أيضا .

ملحوظة:لو أنك يا أميرة قرأت هذه التدوينة يوما ما عن طريق الصدفة،أود أن أقول لك : نيهاهاهاهاها..طوبي للذي يهادون أخواتهم بدمي الساحرات الشريرات.

الأربعاء، 11 فبراير 2009

يا "صوتها" الحلوا

تبيان: وماطربي لما رأيتك بدعة..قد كنت أرجو أن أراك فأطربُ

سمعت صوتها_وهي تقول ها قد رأيتك_فانتفضت،وشهقت_ولم أك أدري معني أن تشهق فرحة_وتفلتت مني،رغما عني،أنصاف ضحكات بصوت بهوج،كأني أرد التحية بمثلها،بل بأفضل منها..وذاك خلق المحسنين.

كانت اليوم تجربتي الأول مع تلك النبرة الصوتية،فأذني لم تحتك_علي مدار تاريخي السمعي_بمثل هذه النبرة أبدا،أقسم أني_ما حييت_لن أسمع مثلها رنينا ولا صدقا.

هامش: ياقوم أذني لبعض الحي عاشقة..والأذن تعشق قبل العين أحيانا

قالت_يارعاها الله_وفي القول منها سلوي وعزاء،كل ما لايقال،ففطنت إلي أني لا أراها إذ أري.

شهقتُ،مرتين،وكتمت الشهقتين ..فتبدي لي_علي الفور_ تسع من الملائكة،كلهم يقول :ويحك يا فتي! إلا واحدا ناولني كوبا من الماء،ومسح علي صدري..وابتسم،وغمز بعينه اليمني.

أغمضت عيني،والتزمت الصمت حتي قلت أني نذرت للرحمن صوما،ولو رغما عني.

ياباسمة المحيا،ألست تعلمين أن لك__ولو بأثر رجعي_ما يخولك قتلي دون دية؟

منطق:إن العيون التي في طرفها حور..قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

يعيد الزمان كرته : (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إنَا كنا فاعلين)،ونلتقي رغما عن رغبتنا التي نزلنا عليها سنين عددا،ولكن: وقد يجمع الله الشتيتين بعدما.. يظنان كل الظن ألا تلاقيا.

اليوم نؤكد علي موقفنا المشترك ورؤيتنا المشتركة_وصال علي بعد،بعاد علي وصل_لكنني اليوم يا باسمة المحيا أكتشف شيئا جديدا: أن صوتك أجمل..أن نبرتك أصدق.

خاتمة: سبحان من جعل القلوب خزائنا..لمشاعر لمّا تزل تتقلب

السبت، 7 فبراير 2009

طلال فيصل..نطاسيّ ضليع (موضوع تسجيلي)


أدرجت سجلات الدولة المصرية السيد طلال فيصل،طبيبا عاملا في أوراقها الرسمية،وقالت مصادر موثوق بها أن صفة العمل التي عكفت علي إتمامها لجنة رسمية برئاسة السيد وزير الصحة ارتأت بعد مداولات طويلة،منح السيد طلال فيصل آل خزاعة،صفة :"نطاسيّ ضليع".

ويأتي ذلك التوصيف بعد نجاح طلال في امتحانات كلية الطب"القصر العيني" بالفرقة السادسة،وإثر عدد من النجاحات الطبية المدوية التي دفعت أساطين فنون الطبابة لمراجعة أنفسهم مرة أخري،ويعتقد أنها ستعيد كتابة عددا من فروع العلم الوقور مرة أخري،وأبرزها:الجلدية والباطنة والأطفال والسينما الصوفية.

ونحن إذ نتمني لطبيبنا الشخصي الذي خاض معنا مر آلام جسدنا العزيز،مستقبلا مشرقا،ندعو سيادتكم للتوافد زرافات ووحدانا،إلي عياداته الكائنة بعابدين والعتبة والمرج والسنطة ودكرنس وجرجا والقرنة وأطراف النوبة وشمال سيناء.

(تنويه:يوجد فروع للمعالجة من مس الجان)



*الصورة أعلاه للسيد طلال بعدسة محمد علي الدين

الاثنين، 2 فبراير 2009

الشجرة البلاستيكية..قراءة في فقه البنوة

صبيحة كل يوم،كنت أجد "كابل" الانترنت موضوعا علي مكتبي ،مثبتا بواسطة الشجرة البلاستيكية التي أضعها أمامي..لم أك أعرف من الذي يرتب لي مكتبي كل صباح،لكني بحال من الأحوال لم أعتقد أنه أحد السعاة.

***

تصر أميرة هشام أن تشاركني مكتبي،أن تؤسس لنفسها وجودا_ولو اعتباريا_ علي هامش المنضدة الخشبية التي يصل طولها الي متر ونصف المتر،ولا أتذكر في أية ملابسات حصلت عليها_المنضدة لا أميرة_ واعتبرتها مكتبي الخاص،ولظروف_لا تحمل أي شبهة ما_ كانت أكبر من مكاتب الآخرين من الزملاء.

أصدقكم القول،لا يبدو احتلال أميرة لهذه المساحة من المكتب أمرا دخيلا علي المشهد العام،لا تبدو كما لو خرقت نظاما ما بصورة من الصور،فقد استحال المكتب _والمشهد_ بمرور الايام ليتحوي اميرة ومعداتها كما لو أن الخيط الوهمي المتخيل للشكل الجمالي_أو المنظم_ للأشياء،ينثني وينساب بحيث تصبح أميرة جزءا من التكوين.

أتاح احتلال أميرة للجزء المقابل من مكتبي،أن ترشوني خلسة دون أن يلحظ أحد(تمرير العسلية مثلا كاعتذار حضاري عن تأخرها في تسليم الشغل،أو الغمز بباكو بسكويت بالشيكولاتة كامتصاص مشروع لغضبي من تلكؤها في إتمام العمل،بونبوناية أو شيكولاتية أو ما شابه،وهي امور أتحفظ في تلقيها من كل من هو عدا أميرة) وفيما تناولني أيا من الحلوي،أنهرها_بقسوة مفتعلة_ بينما ألوك الحلوي في فمي: بس دي كده تبقي رشوة.

تنظر أميرة في ضيق _وقلة حيلة_ وتضطر درءا لما اتهمتها به أن تمرر لي عسلية مرة أخري أو شيكولاتة أو ما شابه..لكن هذه المرة بعد تسليم العمل،قائلة :"هذه المرة لا يوجد احتمال لشبهة الرشوة"..تقولها في تحدي،وأقضم أنا العسلية في تلذذ وسادية.

***

تنخرط أميرة هذه الأيام في "كورس" من ذلك الطراز الذي لا أجد مبررا كافيا للانخراط فيه،بما يستتبع أن تتغيب عن العمل كلية،وهو ما بدا بمرور الأيام مأزق حاد لا أستطيع تحمله.

***

لا ندرك قيمة البعض إلا لدي غيابهم،نظن أننا الأهم في حياتهم بينما _ربما_هم الأهم في حياتنا،نعتقد أننا نغدق عليهم ونتفضل برسم الخطوط العريضة لحياتهم،بينما هم يملأون وجودنا وكياننا بتفاصيلهم الصغيرة.

أميرة التي تقع مني موقع الابنة_وأغلب الظن ابنتي الصغري_،وأقسو عليها بتسرع الأب "المستجدة أبوته"..أناضل لها من أجل حياة أفضل دون أن تدرك هي،أتخيل دوما مستقبلها وقد أضحي أكثر أشراقا.

***

وتثبت أميرة يوما عن يوم أن وجودها يجعلني أنظر للحياة باختلاف،أنظر لها من زواية أخري ربما لا تدرك أميرة أنها هي الوحيدة التي تمنحني إياها.

***

بعدما انخرطت أميرة في الكورس_اللا مبرر بالنسبة لي_لم أعد أجد "كابل" الانترنت مثبتا علي مكتبي تحت الشجرة البلاستيكية صباح كل يوم.

السبت، 31 يناير 2009

في فضيلة الاعتزال


اللهم ارزقنا جميل الاعتزال،وحسن الابتعاد،وبديع الانغلاق،ورقة التحوصل،ولطيف التشرنق،ودفء الانفراد.

اللهم إليك نشكو عكرة الروح،وجفوة النفس،واستنكاف الجسد. اللهم إني أشكو إليك ماعداي،وأستعيذ بك ممن سواي،وأستجير بك في شأن كل من هو غيري.

اللهم سمعنا ما يكفينا فارحمنا بنعمة الصمم،وتكلمنا بما يرضينا فأتمّ علينا نعمة البكم،ورأينا ما يؤذينا فاكتب لنا ألا نري إلاك.

ربنا انزعجت وشائجنا مما حدث وفزعت أرواحنا مما جري،فآونا إليك،وأدخلنا في حماك،واستأثر بنا في حضرتك،ولا تدل علينا سائل ما سئل.

اللهم خبئنا في جنبات قربك،وامح من نفوس الناس ذكرانا،وخذني إليك مني،وارزقني الفناء عني،ولا تتركني لنفسي، ولا لفكرة الغير نهبا.

اللهم أقسمنا عليك بما جري من دمع،وما آلم من جرح،أن تبطن بالكتمان عالمي،وأن تزين بالصمت حمي وجودي،وأن تعالج بالإخفاء بقية بقيتي.

اللهم إنا طرقنا بابك فزعين مطاردين فافتح،ودعوناك غير الذي قد كان منا فاقبل،وأقسمنا عليك بصفة "خفاؤك"ألا تعذبنا بما كان من "ظهورنا".اللهم إنك خيرتنا فاخترنا،وعرضت علينا فحسمنا،وأقبلت لنا فقبلنا.

اللهم إنا تهيأت لنا بشائر الاحتماء بطرف ثوبك فلا ترد رجانا ياوسيع العطف،اللهم إني رأيت نفسي_مستقري ومقامي_في جفن "بضعة" "كليتك" فلا تكلني إلي من هو سوانا.

اللهم إني فزع ببابك فلا ترد،ومستجير بك فلا تتأخر،ومعول عليك فلا تخذل،وليس لي سواك فانظر ماذا تري يا سخي اليمين..وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الخميس، 29 يناير 2009

في انتظار أن يضربني أحدهم

أتشوق إلي أن يضربني أحدهم،أن أتذوق الدم المالح في فمي..أن أشعر بالإعياء القاتل،أن تتمزق ملابسي،وأن أضحك بصورة هستيرية لأن الأمر لم يكن مؤلما مثلما تخيلت،ومثلما يظن الآخرون.

***

فائدة: التقادم في العمر يورث الجسارة.

هامش:ربما للمرة الأولي في حياتي أوقن أنني أشجع،أنني أفضل،أنني أنبل

***

في الأيام التي اشتقت فيها أن يضربني أحدهم،وأسرفت في مشاهدة "فايت كلاب" كفعل تعويضي،كنت أتذوق ملوحة الدم ودفئه في فمي،فجسدي علي حياء ألا يلبي ما يجول بداخلي،ولذا كثيرا ما تحسسته و مسدته واحتضنته وشكرته قبل النوم.

***
حقيقة:أحسني سيدا وحصورا.

تنويه:أجد مبررات تجاهلكم



الثلاثاء، 20 يناير 2009

توأمتان تؤلمان القلب في الحلم ثلاثا خلال أسبوعين

بالأمس رأيت من لايراها إلا كل ذي قلب شفوق،رأيتها علي هيئة توأمتين تتنازعان الجمال الكوني في وجهيهما،وتلك هي المرة الثالثة التي أراها علي تلك الهيئة خلال أسبوعين.

الأولي بيضاء البشرة،دائرية العين،طفلة النزوع،ترتدي جاكتا أوروبي الملمح(لونه أبيض ويحمل نقطا سوداء أو العكس).والثانية تشبهها إلي مدي بعيد لكنها تبدو أكثر ذكاءا وحنكة.

أقسم بالله،كلما تذكرت وجه الأولي..وجعني قلبي،وكلما تذكرت وجه الثانية تذكرت قوله تعالي :" وخلق الإنسان ضعيفا".

ما بال اثنتين تتنازعاني،لا تدرك الأولي أني خلقت من ثلج،ولا تدرك الثانية أن الله سواني حين سويّ..فسوي طفلا لا يشب عن الطوق أبدا..إذا نظر إلي السماء ابتسمت العصافير،وإذا أكل المهلبية ارتسم قوس قزح،وإذا ابتسم قال من في السماء والأرض: طوبي للسيد الزكي الذي سمته في الآخرة :سيدا وحصورا.

السبت، 3 يناير 2009

رؤية تاريخية مهمة لمونتجمري حول حربنا مع اسرائيل


قال الماريشال "مونتجمرى":

- "الناس عادة لا يفهمون الحرب.. يظنون أن الحرب هى ما يرونه على ظاهر الحوادث فى ميادين القتال.. ممارسة للعنف عند الحد الأقصى منه.. صدام بالنيران الكثيفة تتدفق منه دماء غزيرة، وهذه ليست القضية.

إنك سألتنى عن علاقة الحرب بالأخلاق - أليس كذلك؟

نعم العلاقة وثيقة، أخلاقية الحرب هى التى تصنع مشروعية الحرب.. مشروعية الحرب تحقق لك على الفور ميزتين أساسيتين لا تستطيع أن تحارب بغيرهما.

الميزة الأولى أن الرأى العام فى وطنك يكون مقتنعاً أنك تقوده إلى الحرب لأنها الوسيلة الوحيدة الباقية أمامك للدفاع عن حقوق مشروعة: أمن أو مصالح. مهم جداً أن يكون الرأى العام فى وطنك معبأ بالكامل وعن اقتناع بأن الحرب لم يكن منها مفر. إنك لم تدخل الحرب للحرب، ولم تدفع تكاليفها فى الأرواح والثروات عبثاً، ولكن فى طلب حقوق مشروعة. ولا تستطيع أن تشن الحرب لمجرد أنك رفعت العلم وطلبت إلى الأمة أن تتبعك. الحماسة بنت لحظتها، ثم تتبدد شأنها شأن أى حالة نفسية، والحرب ليست حالة نفسية وإنما هى عبء طويل ممتد لابد أن يتقبله الناس وأن يضحوا فى سبيله، ولن يفعلوا إلا إذا آمنوا بيقين أن الحرب مشروعة - أى أخلاقية.

والميزة الثانية أن مشروعية الحرب تعزل عدوك عن بقية العالم. ليست هناك أمة فى هذا العالم وحدها خصوصاً فى هذا العصر. أخلاقية الحرب - مشروعية الحرب - تجعل حتى الحلفاء العسكريين لعدوك يترددون قبل دخول المعركة معه لأنهم لن يستطيعوا إقناع شعوبهم. التاريخ ملىء بحروب خاسرة ضاعت لأن الذين شنوها عجزوا عن تقديم أسباب مشروعيتها لشعوبهم ولغيرها من الشعوب قبل أن تبدأ الطلقة الأولى. الصراع على العقول يبدأ قبل الصراع على الأرض. إذا اقتنع العقل مشى وراءه الضمير ودخلت الأمة إلى الحرب واثقة من هدفها.

بالطبع أنا أعرف أن كل طرف من أطراف أى حرب يرى لها مشروعية خاصة بها، والرؤى تتصادم.

خذ حالة صراعكم مع إسرائيل.. الصراع العربى - الإسرائيلى، فى إسرائيل يعتقدون أن لديهم مشروعية - أخلاقية: تحقيق حلم وطن قومى لليهود يجمعهم من الشتات فى كل أنحاء العالم.

من ناحية أخرى أنتم - العرب - تعتقدون أن لديكم مشروعية أخلاقية: الاحتفاظ بالشعب الفلسطينى على أرضه، ثم تحقيق امتداد وحدة العرب - إذا كان فهمى صحيحاً.

هنا تتصادم ما قد يبدو مشروعيتان متناقضتان للحرب.

المهم أى الطرفين يستطيع أن يرسخ يقينه بمشروعيته أكثر، ثم أى الطرفين يستطيع نقل هذا اليقين إلى غيره على نطاق أوسع.

**النص أعلاه لمحمد حسنين هيكل من أحاديث الحرب والسلام،وأري أنه من الأهمية بمكان(فلسفيا،عقيديا،استراتيجيا) لنعيد قراءته مرة أخري.