90s fm

الأربعاء، 31 ديسمبر 2008

كلكس/هتاف..مظاهرة داخل سيارة أمن مركزي بطلعت حرب

في حوليّ الرابعة إلا ربع اليوم،بشارع طلعت حرب،كانت أصوات الهتاف تتعالي من حيث لا أري متظاهرين،اقتربت سيارة أمن مركزي كبيرة، وبدا الصوت مرتبطا بها علي نحو ما.

اتضح أن التظاهرة داخل السيارة العملاقة،فالمعتقلون الذين تلملمهم أجهزة الأمن بصورة مدروسة ،و عشوائية، من وسط البلد،قرروا الهتاف داخل عربة الترحيلات،وأخذوا يضربون بأيديهم علي جسم السيارة.

تعاطف المارة معاهم وأشاروا لهم بأيديهم_كأضعف الإيمان_ مؤيدين فالتجأ سائق السيارة والمخبرون الي سحق هذا التعاطف،عبر إطلاق نفير سيارة الترحيلات البغيضة بأعلي صوت ممكن.

فطن سائقو السيارات بشارع طلعت حرب الي الموقف،أخذوا يصدرون نفير سياراتهم كرد فعل علي ديناصور الامن المركزي (عربة الترحيلات)..ودخل الشارع في فاصل من الفوضي.

(حماس/كلكس داخلية/إشارة جماهير/كلكس داخلية/حماس/كلكس داخلية/كلكس سيارات مارة/حماس/اشارة جماهير/كلكس داخلية/كلكس سيارات مارة).

رقم سيارة الامن المركزي :37962

الجمعة، 26 ديسمبر 2008

الحياء الذي يكبت الشوق..الأب والأخ

أغض طرفي،أشيح بوجهي إذا ما خاطبت أبي..أشعر بخجل دائم منه،ثمة حاجز حياء يكبت الشوق حين أعانقه،وثمة حاجزا حياء وشوق يكبتان كل شيء حين يعانقني هو.

لا أقوي علي تثبيت عيني في عينه،ولايقوي هو..أهرب بشوقي إلي بضع منه،فلربما وجدت سلواي،أهرع إلي أخي مازن،فإذاه_هو الآخر_ يستشعر ما بداخلي،يغض مازن الطرف حياءا ،ولا يثبت عيناه في عيني.

أبادل أبي الرسائل النصية علي "الموبايل"..يشير هو مجازا إلي ما يعتمل في نفسه حيالي،أرد عليه_رمزا_ بما يجول بخاطري..ومن الشوق رسول بيننا.

إذا ما اجتمع ثلاثتنا في غرفة واحدة،لاننظر إلي بعض أبدا.. تفيض روح أبي عشقا لي ولمازن، ومازن_بدوره_ يلتقط طرف الخيط منذ طفولته ويمارس هوايتيه المفضلتين:"الحياء" و"الحب" ..وأنا أكاد أجنّ بين شقيّ روحي "الأب" و"الأخ".

تلتقي عيني ومازن مصادفة،فإذا نظرته ذات نظرة أبي..ورثها وراثة خالصة لاينازعه فيها أحد..أتبسم في وجهه الغض الوسيم،وألقي تعليقا ما..فيشاكسني،بتلميح ذكي، مشيرا إلي أن ألفاظي هي ذات الألفاظ الأكثر ترددا علي لسان أبينا.

يفرغ الأب من شيء ما كان بيديه،فتتشتت نظرته بيني وبين مازن،يلتفت مازن مسرعا حتي لا تلتقي عيناه وابيه،فتقع عيني في عينه،أفر منه أنا الآخر..فإذا عيني تستقر في عيني أبي.

أهمس بيني وبين نفسي :"أمنك وإليك يا محمد؟"..فيرد هو بصوت مسموع :"مني وإليّ".

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2008

يوسفيّ هو..بنيامينيّ أنا..قراءة في نقاط النور


كنت إذا أغمضت عيني(هذه الفقرة حقيقية تماما) رأيت نقطة نور تسبح في الظلمة الماثلة أمامي،والآن:أري ما يقرب من الخمس نقاط..تتحرك ببطء ،تنير الحلكة،وتحمل إليّ رسالة لا أستوعبها تماما حتي الآن.

***

يوسفيّ النزعة هو، وبنيامينيها أنا،أول ما قاله لي حين رأيت نقطة النور الأولي :"أنا بها أسعد مما تظن"..أتوق شوقا أن أبلغه أنني بعد ثلاث سنوات..أري خمسا كاملات..ستقر عينًا يوسفيته،وسيطرب فرحا بنياميني.

***

أقول له "نقطة النور" تشاغل عيني اليسري،فيضحك،يقول :"هكذا كانت بدايتي أيضا"..علي الخطا أنت.

***

أشكو له وجع الحياة يقول لي : حين تري "النور"..ستصل.

***

أزهو بنقاطي الخمس،وأتذكر العهد: مع كل نقطة تتكشف لك من مشهد النور،ستخسر شيئا ما في الحياة..هذا ثمن واجب.

***

أكتب عنه وفي الكتابة عنه السلوي والعزاء،وإن لكل حرف يمت إليه بصلة أجد ريح يوسف.

***

تبيض عيناي من الحزن،يسائلني اليوسفيّ لم؟ أقول له ذاك عهد أبينا يعقوب..ومن شبه أباه فما ظلم.

***

زليخة لي،وله الاستعفاف،الذنب عليّ،والاستغفار به،خزائن الأرض له،وما بداخلها لي،الفعل فعله،والخلود من نصيبي.

الخميس، 18 ديسمبر 2008

السبت، 6 ديسمبر 2008

هل سمموا مقتدي الصدر؟

آخر صورة ظهر فيها الصدر..ويبدو منهكا بعض الشيء

كتب_أحمد الدريني

كشفت مصادر داخل التيار الصدري بالعراق للبديل عن تراجع صحة الزعيم الشيعي مقتدي الصدر قائد جيش المهدي وزعيم التيار الصدري ،وأفادت بأن هذا التراجع ربما بسبب تعرضه لعملية تسمم بغرض اغتياله جرت خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأجرت البديل عددا من الاتصالات مع عدد من قادة التيار الصدري وبعض الأشخاص الذين يعتقد أنهم مقربون من الزعيم الشيعي الشاب إلا أنهم تحفظوا علي ذكر اسماءهم،ولم يجزموا تماما بحقيقة ما يجري.

وقال قيادي سابق بالتيار ،تحفظ علي ذكر اسمه ، في اتصال هاتفي مع البديل:"هناك إشاعة تدور منذ مطلع هذا العام حول تدهور صحة السيد مقتدي الصدر بعد تعرضه للسم،لكن مقربين من سماحة السيد يقولون أن صحته غير مستقرة وأنه يدخل في نوبات غيبوبة طويلة وإفاقة مضطربة منذ فترة بعيدة".

وأردف المصدر :"لا يوجد أصل واضح ومحدد لحادث التسمم ولا يمكن تتبع أثره ولا يوجد دليل عليه،لكن تراجع صحته والأعراض التي يصفها مقربون من سماحته تشي أن ذلك مطروح بشدة،وأنه تعرض لعملية اغتيال بطيئة بنوع مخصوص من السموم".

ولم يجزم المصدر بأن حادث التسمم المشكوك في صحة ثبوته قد جري في مدينة "قم" الإيرانية التي زارها الصدر قبل أشهر،وقال :"الحادث قد يكون جري في قم أو في النجف،لا أحد يعلم".

وتدوالت منتديات شيعية قريبة من خط التيار الصدري أنباء عن توعك صحة الصدر الصغير ورجحت قائلة "قد يكون مسموما" واعتبرت أن الصدر الشاب يتحمل أثر السم نظرا لقوته البدنية.

فيما حمل البعض المخابرات الايرانية مسؤولية الحادث المزعوم،وتداولوا صورة لشخص يبدو من هيئته كما لو كان مقتدي الصدر،بصحبة شخصين آخرين يرتديان ملابس عسكرية ،ويسير الثلاثة في ردهة مكان يبدو كالسجن،وتظهر فيه أبواب زنزانة مفتوحة.

وقال ناشر الصورة إنها صورة زائفة يتم تداولها في ايران مصحوبة بتعليق مفاده أن الشخص هو مقتدي الصدر وأنه مودع بأحد سجون الحرس الثوري الايراني،وعزا تداول الصورة الي .."جهود المخابرات الايرانية التي تريد تسريب أن السيد مقتدي الصدر مغيب رغماً عنه و أن كل ما يصدر عنه هو بغير علمه" علي حد تعبيره .

وقال أحد القادة الروحيين بجيش المهدي ويدعي "م.ب" قبل أيام للبديل :"السيد مقتدي ظهر علي قناة آفاق ردا علي كل من يقول أنه بإيران" ولم ينف القائد الروحي "م.ب" أن الصدر ذهب لحوزة "قم" لبعض الاغراض الدراسية والعلمية.

وأرسل القائد "م.ب" للبديل نسخة من حلقة قناة آفاق التي أذيعت نهاية شهر أكتوبر الماضي ،عبر شبكة الانترنت، ويظهر فيها مقتدي الصدر(34 عاما) مرتديا منظارا طبيا ويبدو أكبر في السن وأكثر إرهاقا،بينما غزا الشعر الأبيض لحيته.خلافا لمظهره المتين وجسده الممتليء ولحيته فاحمة السواد.

وكان الصدر قد ظهر في مارس الماضي علي شاشة قناة الجزيرة في حوار مع بسام بن جدو،نفي فيه الاخير ان يكون علي علم بمقر محاوره،وقال الصدر في مجريات الحوار "لقد اخترت العزلة الأخروية" واستدرك قائلا "إن صح ذلك التعبير".

وأضاف "لقد اعتزلت للتعبد والتعلم،سائرا علي نهجي أبويّ الشهيدين وعلي خطا أجدادي من الأئمة" لكنه استدرك "أنا موجود في المجتمع وأعاني مشاكله ومشاكل أهله،ولازال التيار الصدر باقيا بأشخاصه وقياداته ولازلت معهم وفيهم ومنهم إن شاء الله".

كما وجه الصدر انتقادا عنيفا لإيران بين سطور الحوار وقال أنه راجع السيد الخامينائي حين التقاه بالأراضي الايرانية في بعض الشؤون المشتركة بين ايران والعراق،وعقب بأان "99% من الاطراف الدولية الحاضرة في العراق،تبحث عن مصلحتها الشخصية لا عن مصلحة العراق".

وكان الصدر قد أعلن قبل أسابيع قليلة اعتراضه علي الاتفاقية الأمنية في العراق،وأعلن عن تكوين ما أسماه "لواء اليوم الموعود" الذي نفي القائد "م.ب" للبديل أن يكون هو ذاته كيان وتشكيلات جيش المهدي،وأوضح "م.ب" :"اللواء مكون من خيرة أبناء جيش الامام المهدي خلقا وخبرة".

وأرسل القائد "م.ب" للبديل رابطا اليكتروني لنسخة ورقية بخط يد مقتدي كتبها قبل أقل من شهر تقريبا،يعلن فيها عن تأسيس "لواء اليوم الموعود" وبتجريب الرابط مرة أخري ظهر أمس الجمعة لم يعمل الرابط،وبدا ان هناك عطلا في عدة مواقع تابعة للتيار الصدري أبرزها موقع "فرسان المقاومة الاسلامية".

من ناحية أخري حاولت البديل الوصول إلي القائد الميداني السابق بالتيار "حمزة الطائي" والمكني ب"أبو درع" لكن عطلا في خط هاتفه حال دون ذلك،لكن شخصا مقربا منه قال :"الطائي ليس في العراق الآن،وأنا أرجح أن السيد الصدر قد تعرض لعميلة تسميم لأن اختراق الدائرة الأمنية اللصيقة له يعد أمرا مستحيلا،فالتشكيلات التي تحرس سماحته مجهزة علي اعلي مستوي قتالي وهم من خيرة ابناء التيار الصدري".

وقال المصدر المقرب من الطائي :"التيار الصدري غني بكوادره وأبناءه،ويظل سماحة السيد مقتدي الصدر رغم كل مايثار حوله من تشكيكات من وقت لآخر هو رمز التيار الذي يجتمع حوله الكوادر التي تدين بالولاء له وللسيد الشهيد الوالد محمد صادق الصدر".

ويثير الانتباه إشارة بعض الصدريين إلي مقاومة مقتدي الصدر لأثر السم نظرا لقوته البدنية،وهو ما يبدة إسقاطا رومانسيا علي حادث تسميم النبي محمد_صلي الله عليه وآله وسلم_بواسطة امرأة يهودية دست له السم في لحم شاة وفقا للرواية المعروفة،وأخذ النبي يحس بالوجع إلي أن لاقي ربه وكان صحابته يرجعون تحمله للسم إلي متانة بنيانه وقوته الجسدية،مستشهدين بقوله في بعض المواضع :"إني لأتوعك كما يتوعك رجلان منكما".



_______

منشور اليوم بالبديل

الاثنين، 1 ديسمبر 2008

أجمل العادات السرية..عيد ميلاد بلوجي أنا

أجمل العادات ما كان سرا..وأسارركم بأن الكتابة هي العادة والسر..اليوم عيد ميلاد هذا البلوج،ثلاث سنوات انقضت..ولا أعلم أينا استغل صاحبه..أحبه جدا وهذا يكفيني..يحبني هو وأنا أعلم ذلك.

السبت، 29 نوفمبر 2008

كأن وجنته البندق

مازن مرة أخري..أقترح عليه أن نلعب "ضرب" كي يفيق من نومه ويجالسني،فأنا كالعادة متأخر،وهو بالطبع نائم،يستفيق وهو بين النوم واليقظة،ويشرع في لكمي وركلي..أراوغه أنا..أخطف لكمة في معدته وأسدد ركلة لساقه..خمس دقائق تنتهي وقد نلت منه ثلاث لكمات وروسية وصفعة سريعة..بينما هو قدد سدد إلي 32 ضربة موفقة و12 ركلة غير موجعة وتسع صفعات نصف مؤثرة،وضربتين بالركبة كل واحدة منهما قادرة علي تخدير فيل.

أنهض مستغلا فارق الطول وعنصر المفاجأة وأضعه تحت قدمي،أجلس علي صدره وأثبت ركبتي علي ذراعيه كي لا يستطيع الحركة،أقلد أصوات الوحوش الكارتونية التي لا يفتأ يشاهد أحدها علي سبيس تون حتي ينتقل لآخر علي mbc3 ..وأقول بصوت جهير :سآكلك يامازن فأنت لذيذ الطعم..نيهاهاهاهاها...نيهاهاهاها.

أميل علي وجنته وهو بين الضحك الهستيري والمقاومة،أشرع في عضه،وأول ما أتذوق وجنته مع "العضة" الأولي..أحسه مسكرا..كما لوكان مذاق وجنته البندق.

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2008

كأنه خلق من شيكولاتة

كأن الله خلق مازن من شيكولاتة..أميل علي وجنته، وهو نائم،أطبع قبلة ..أخلل أصابعي بخصلات شعره ..أتشممه.. وأقول بيني وبين نفسي :فداك روحي يا ابن أم.

مازن.. جميل الرائحة،ذكي النظرة،نبيل الأخلاق،بهوج الضحكة، نفيس الطوية.

لا يحدث أصحابه عني أبدا،كأنه يخجل من الحديث عني أمام هؤلاء الصبية الصغار،فهو يراني لتوي قد هبطت من السحاب.أحيانا،أثناء عودتي من العمل،أراه وأصحابه يلعبون الكرة أمام المنزل..قد تستقر الكرة أمامي..أمررها لهم بمهارة تسلب ألبابهم..كأني ساحر جاء من مكان بعيد.يسألون مازن عني ولايجيب..كأنه يضنّ بي عليهم.

يبتسم الصبي الفائق الحسن حين يفتح الباب لي،تنزاح عن كاهلي هموم الدنيا،وأقسم بيني وبين نفسي:وحق هذه البسمة لن يضيعنا ربي.

الأحد، 23 نوفمبر 2008

كيف حالك ياجميلة؟..ذكرني الحصان السحري بك الليلة


الليلة أحسست شيئا غريبة ياجميلة،مررت بجوار عربات الأحصنة السحرية التي تنادي باسم المكان الذي تسكنين فيه،تذكرت أيام كنت أودْعك هناك،وتخيلتك الآن،كيف حالك؟متي تنامين؟ وكيف تقضين يومك؟وماذا فعلت بأغراضي؟ثم أغمضت عيني،وارتسمت علي وجهي ابتسامة عريضة،فصهل الحصان الأبيض الذي يقف علي رأس العربة الزرقاء،فتذكرته.لقد كان أحد الأحصنة التي جرت العربة التي ذهبت بك إلي المنزل في الماضي السحيق،بعد أن التقينا بعشرة أيام.

تذكرت كل لحظاتنا البللورية،فحلّقت الفراشات حولي،كيف حالك ياجميلة؟

الأربعاء، 19 نوفمبر 2008

دودي ليس ضابطا..فصل من سيرة الجنيه والكارنيه

في كثير من الأحيان يعتقد البعض أنني ضابط شرطة، واجهت هذا كثيرا أثناء عملي الصحفي،يتعاملون معي علي أني ضابط..وحين أسألهم عن شيء ما.."يعترفون" ولا يحكون..أطمأنهم إلي أني صحفي..لكنهم يصرون علي أني ضابط.(يذهب البعض أحيانا لكوني ضابط أمن دولة أو مخابرات).

المفارقة أن ضابط أمن الدولة بأحد المعتقلات،كان يعتقد أنني أنا الآخر ضابط،وما زيارتي لمحمد الدريني في محبسه إلا رقابة عليه_أي الضابط_ وعلي أداء العمل في معتقله من قبل جهة ة أكبر منه بكثير!

لم أحلم يوما أن ألتحق بأي كلية عسكرية،أو أن أرتدي البذلة المحروسة،لكن هذا ما يجري ولايعلم علته إلا الله..(أصبح لي سمتهم وإن كان رغما عني).

ربما هو تحقيق_ولو علي مستوي الشكليات_ لرغبة أمي القديمة أن التحق يوما ما بالكلية الحربية أو الفنية العسكرية،وربما ما يحدث لايحدث الا غيظا لأبي الذي قال لي يوما :"أمثالنا لم يخلقوا لهذه الكليات ولا هذه المهن..أرجوك انسي انك تكون ظابطا في يوم من الايام".

أنا هاديء الملامح_أو أظن ذلك_ طفل الوجه كما يقال دوما،لا اعتقد أن وجودي يثير ريبة ولا ذعر بحال من الأحوال.

ومن ثم فكيف يظن البعض أني ضابط؟ دعك من أولئك الذين يذهبون إلي أني أتصرف كما يتصرف وكلاء النيابة،وأني إذ أسأل..أسأل مستجوبا مبادرا متلاحقا مفندا.

منذ أيام حصلت علي عضوية نقابة الصحفيين(هذا أمر لايدرك معاناته إلا صحفي مثلنا)..وقد قررت أن استغل صلاحيات الكارنيه أولا بأول..وكان علي قائمة أولوياتي استغلاله في قطع نصف تذكرة في مترو الانفاق كما يحق لي.

وأصدقكم القول،لي أربعة أيام أتوجه إلي شباك التذاكر..أنظر بثبات إلي البائع..أقول بجدية وصرامة :"نصف تذكرة لو سمحت"..فيعطيها لي علي الفور..ويتبعها قائلا :"طبعا جيش حضرتك".

الخميس، 6 نوفمبر 2008

عندما صاحت السيدة كارول: لقد فعلها أوباما..فعلها..فعلها يا ميشيل


كانت ثلاث خطوات فقط تفصل بين السيدة كارول صاحبة هذا المنزل وبين راشيل الفتاة ذات ال14 ربيعا التي أمسكة لوحة مرسومة لباراك أوباما ووضعتها بجوار وجهها وهي تتابع أخبار الانتخابات علي شاشة سي إن إن.عندها صرخت راشيل : "اووووووه لقد حصلنا علي نيوهامبشير"..عندها قفز الجميع فرحا،فقدت حسمت نيوهامبشير امرها لصالح باراك اوباما. وعندما قطعت راشيل هذه الخطوات الثلاث وضعت علي الطاولة التي تتوسط الصالة طبقا من البطاطس الشيبسي امام ما يقرب من عشرة مراهقين سود يتابعون ما يجري في كل ولاية،عن طريق الانترنت وشبكات التلفزيون الامريكي.

وحينها قالت لها إحدي الصديقات اللوائي يملأن المنزل:لي صديق يتصل من ولاية أخري يقول لي نحن نسير بصورة جيدة..أوباما يحصد الاصوات ياكارول..إنه يفعلها..عندها مالت كارول علي الارضية الخشبية لصالة منزلها ثم لمستها طويلا بينما تضغط علي اسنانها فرحا "تاتش وود".

كارول سيدة سوداء في نهاية الثلاينات،لديها ثلاثة اطفال،وتحظي بمكانة عالية بين مجتمع الافروامريكيين في مدينة سيراكيوز بنيويورك،لذا فقد كان طبيعيا ان تختار ثماني عائلات من اصول زنجية بيتها لتترقب فيه نتيجة الانتخابات.

الدخول الي بيت كارول لايستدعي الكثير من التدقيق كي تدرك انك في عالم متكامل خاص بالسود.فبين حوالي 22 شخصا في هذا المنزل ،قبيل اعلان النتيجة، كان الجميع يرتدي تي شيرتات تحمل صورة اوباما او ملصقات تشير الي تأييده،بينما اختار تشارلز(15 سنة) ارتداء تي شيرت يحمل صورة القس البروتستانتني مارتن لوثر كينج،بينما موسيقي الراب تصدع من مكان ما،ويقوم كل ثلاث دقائق تقريبا احد المراهقين ليرقص علي ايقاعها.

تنحيت عن طريق السيدة كارول وهي توزع المزيد من بوسترات التأييد علي الطاولة لأجدها تضع علي احدي الرفوف عددين من إحدي المجلات المختصة بعالم السود،كان غلاف العدد الأول يحمل صورة اوباما،بينما الثاني يحمل صورة ميشيل زوجته،وبعدهما بعدة سنتيمترات كتاب اوباما الاشهر "من أحلام والدي".

وعندما دخلت السيدة ميشيل التي تبدو في أواخر الخمسينات ،هلل المراهقون احتفاءا بها وهللت السيدات اللوائي برفقة كارول،فقد كن مشغولات حينها باعداد اكواب البيبسي وأطباق الفراخ المحمرة والمكرونة والحلوي.

قالت لي ميشيل :"أوباما هو الشخص الصح في المكان الصح،انه الرجل الذي سيضع الامور في نصابها". قلت لميشيل هل لي أن أسألك لماذا اشعر ان تأييد هذا المنزل لاوباما راجع بالمقام الاول لانه اسود؟ فردت :"انه يعكس عالما يفيض بالانسانية،انه يمثل خلفية ما تدعو للتفاؤل،الامر ليس لانه اسود فقط..انظر الي ما يمثله باراك اوباما".

ولم تكد تكمل جملتها التالية حتي صرخت راشيل :" ياهوووووووووو لقد حصلنا علي بنسلفانيا" فهلل الجميع وتركتني راشيل وراحت ترقص مع الصبية المراهقين فرحا بفوز السيد اوباما بولاية أخري...وصاحت كارول :"أوباما يفعلها..انه يفعلها يا ميشيل!".

ساعتها

أخذت فيفان ذات الستة عشر عاما زمام المبادرة وقالت لي :"انا أنتمي لعائلة من الطبقة المتوسطة..ببساطة شديد سيهتم بي اوباما ولن يفعلها ماكين".

أخرجت السيدة كارول من الثلاجة تورتة (يصل مقاسها تقريبا الي 40 سم في 20 سم) يحمل نصفها صورة مرسومة لباراك أوباما، ولدي رؤيتها هللت النساء وأطلقن صيحات الفرحة.لكن شيئا ما حدث جعل كارول تحبس أنفاسها .."لقد ضاعت نورث كارولينا" هكذا همست راشيل!

لم يبدد صمت ضياع نورث كارولينا وانحيازها لصالح جون ماكين سوي المزحة التي أطلقتها بيري ذات الخمسة عشر ربيعا وهي تخاطبني :"أتود أن تعرف لماذا أشجع باراك اوباما؟" أومأت لها أن نعم،فأمسكت صورة زيتية له ووضعتها بجوار وجهها وقالت :"لانه يشبهني..ألست تري؟ إنها ذات الملامح". هنا تقول "جاكي" ذات السبعة عشر عاما: لا نعتبر ان اول رئيس اسود هو باراك اوباما..فلدينا جون إف كيندي وبيل كلينتون!

ضحك الجميع،من المزحة التي ترمي الي انهم سود يؤيدون مرشحا اسودا..هكذا هي الحقيقة أو جزء منها!

عندها سألت تشارلز ذي السبعة عشر عاما :"لماذا ترتدي تي شيرت يحمل صورة مارتن لوثر كينج الليلة؟"..فرد تشارلز :"أنا أشجع باراك اوباما..وقد كان لكينج حلم..ولاوباما حلم ايضا..انه نفس الحلم..أنا اشجع الحلم".

ثم أردف تشارلز :"انا اتفق معه في سياساته سيما فيما يخص الخارج والقضايا الاقتصادية وموضوع الطاقة" ثم يستدرك :" ماكين رجل جيد ايضا..لكني أميل لاوباما".

تعبت من طول الوقفة التي امتدت لثلاث ساعات تقريبا،وحينها جلست بجوارهم علي الكنبة،وتناولت الصورة الزيتية لاوباما التي تناولتها بيري منذ قليل،فإذا في الصورة تغييرات في الملامح عن الشكل الاصلي..هذه الصورة جعلت اوباما زنجيا اكثير من اللازم!..لقد وسعوا فتحتي انفه وغيروا شيئا ما في ملامحه..عندها لاح تي شيرت تشارلز الذي يحمل صورة مارتن لوثر امام وجهي،فإذا بشبه كبير بين الرجلين بعد التعديل!

هنا يقول جورج الذي يرتدي تي شيرت كبير يحمل صورة اوباما :"سياسة اوباما الخارجية ومقاربته الاقتصادية تروقاني جدا..بينما ماكين ليس كذلك يا تشارلز".

جاءتني السيدة كارول وقالت لي برقة بالغة :ألا تريد أن تتناول أي شيء؟ فشكرتها بشدة،فكررت:من فضلك ان احتجت شيئا ما قل لي،وبينما نتبادل الابتسامات الرقيقة صاحت بييري :"أوووووووووه بنسلفانيا معنا..بنسلفانيا لنا!".

حينها هلل الجميع وصرخوا وراح الاطفال يمرحون هنا وهناك بينما البالونات الحمراء لا تفارق ايديهم،ومن وقت لاخر يوقعون شيئا من مكانه هنا او هناك،الي ان اصطدم بي احدهم،ذو اربعة سنوات فقط،سألته عن اسمه فقاله لي..لم اسمعه جيدا فتهجاه بعنف ! لم استوضحه فسألته لماذا تشجع باراك اوباما،فوضع اصبعه في فمه وقال :"لانه لطيف!".

هنا التقطني فرانك ذو الاحد عشر عاما بعدما انهي مكالمة هاتفية مع احد الاصدقاء وقال لي :"يقولون ان اوباما اشتراكي..انا أؤيده، واعتقد ان شيئا من الاشتراكية مطروح فعلا في سياسته،لكنه شيء سيقودنا للامام وسيحسن اوضاعنا".

وصل المنزل في هذه اللحظة الي درجة من الزحام لايمكن وصفها،الضجيج من كل مكان،راشيل ترقص علي اغنية راب،جورج يتناول طبقا من الحلوي ويقطع الطريق من وقت لاخر،كارول تتمم علي ضيوفها،ميشل تلتقط صورا فوتغرافية من وقت لاخر وتهلل وتصيح "أوباما ياهووووووووووووو".

إلي أن بث التلفزيون تقريرا تفصيليا عن الوضع أشار الي تقارب نسبة الرجلين،عندها وجم الجميع وشهقت كارول،وصمت الاطفال وخيم صمت ما علي المكان لمدة دقيقة تقريبا،بدت خلاله اطباق الحلوي كما لو كانت تشاركهم الصمت هي الاخري وبدا كل شيء في المنزل محبطا،حتي الاثاث نفسه.

راح الحاضرون يستأذنون رويدا رويدا،واضطررت لترك منزل السيدة كارول فقد وصلت الساعة الثانية عشر الا عشر دقائق تقريبا،وحين قطعت المسافة عائدا نحو الفندق،بينما الطرقات هادئة جدا،سمعت صيحات النصر :"أووووووووووووووووووووووووووووووه..فعلها أوباما..فعلها"


____

منشور اليوم بالبديل،ويرجي الاستئذان حال الرغبة في استخدام الصورة




الأربعاء، 5 نوفمبر 2008

أوباما..ألست تعرف أني؟


هنا في أمريكا، يقال لي :بينك وبين أوباما شبه شكلي!..و في مصر قيل لي :من يراك يظن أنك من مدراء حملته،أو من أقاربه..وحين فاز أمس بعث الناس لي برسائل تهنئة!

ويحك ياباراك؟ ما سر الصلة؟..

قلت لعله انطباع المحبة،فله في قلبي اعتزاز غامر لايدركه كائن ما كان،فهو أخلاقي(وهذا نادر) ذكي(وأنا أعشق الاذكياء) طموح(وهذا مهم) طاهر(كما أود أن أكون)يدرك جيدا أين يحط قدميه (وأظنني كذلك)،وكيف يستأثر بناصية التاريخ حين يعتلي منبر الخطابة(ومن منا لا يريد أن يكون كذلك؟)..لقد راقبته جيدا علي مدار حملته الانتخابية..أترقب أخباره منذ عامين،وكل يوم أراه أنقي من اليوم الذي قبله،وكل يوم يخطو فيه نحو الصواب خطوة..وترق له من قلبي وشيجة.

أوباما يتخطي كونه رئيس امريكا،فهذا المنصب له وقع بغيض في النفوس،باراك اوباما هو انتقام التاريخ وثأره..وعلي من يريد الاستزادة ان ينظر الي ملامح السيدة كارول التي قضيت ليلة امس في بيتها هي و8 عائلات من اصول زنجية،حين كانت تصرخ فرحة مع كل ولاية تعلن ولاءها لاوباما،وحين كانت تتغني بأهازيج وألحان شجية تعود إلي أيام كان أجدادها في الغابة.

في بيت كارول كان البعض يحمل صورة مارتن لوثر كينج(ها هو "الحلم" قد تحقق يا كينج) وكان آخرون يهللون باسمه وبصورته وببطاقة تأييده..بكل ما يمت له بصلة.

مال علي الشاب الابيض دان وهو يقول لي "باراك يستحق"..قلت له :"هؤلاء الناس يستحقون..ان فوزه رد اعتبار تاريخي لهم" فأومأ رأسه أن نعم.

اوباما محبوب عالميا،ودي حاجة بتاعة ربنا،وليس في الهوي العذري معذرة،أنا أحبه وتدمع عيناي له حين يفوز،وأشفق عليه أن يخلف الظنون.والمحبة هنا رغم كل ما سبق ليست مؤسسة علي دوافع عملية منطقية،بل هي خالصة ساذجة،لا أدري مكمنها.

لماذا يراودني يقين صحفي_ويقيني هنا لايخذلني ابدا_أني سأحاوره يوما ما؟

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2008

أوباما/ماكين..خده ستة رايح..خده أربعة جاي


معلوماتي تقول أن هناك مرشحان رئيسيان للانتخابات الامريكية:باراك أوباما وجون ماكين،لكن الأمر الواقع،ومن قلب إحدي اللجان الانتخابية في نيويورك، يجعلني أقول لكم أن أوباما ينافس نفسه تقريبا.


إلا إذا كان روهيرو كاليرو مرشح حزب العمال الاشتراكيين للرئاسة بصدد تفجير مفاجآة تاريخية.(ملحوظة:لا يعرف كاليرو سواي ووائل عباس وفيدل كاسترو وسيث الصديق الشخصي ورفيق النضال لروهيرو ).

لم يسعدني الحظ بالتقاء أي من أنصار السيد ماكين،كل الشباب في اللجان الانتخابية يقولون: أوباما..السيدات الثلاثينيات والاربعينيات يقلن :أوباما..يرتدون التي شيرتات التي تحمل صورته،يتحدثون عن التصويت له كما لو كان أمرا بديهيا.

الناس في الشوارع تحمل شعارات تأييده كما لو كان أوباما تيارا بأكمله وليس مجرد مرشح.

ومن هنال يمكننا فهم بيل كلينتون حين ساق أربعة أسباب لتأييد أوباما ،أولها :الفلسفة..فلسفة أوباما.

الاثنين، 3 نوفمبر 2008

الأحد، 2 نوفمبر 2008

أن تتناول إطفارك في الغابة


الوحدة في ساركيوز تدفع شابا نصف متزن مثلي إلي أن يتناول إفطاره في الغابة التي تقع علي بعد عشرة دقائق من المشي السريع خلف الفندق..هنالك بالأعالي حيث ينبغي أن تتسلق الطريق لا أن تقطعه سيرا.

ذهبت إلي متجر cvs وكالعادة اشتريت بعض البسكويت والكوكيز والشيكولاتة وزجاجة نيسكويك(ملحوظة :بنكهة الفراولة)،ثم تحركت إلي أعلي باتجاه الغابة،كان الجو باردا بصورة لم يألفها جسمي من قبل،أخذت أتمخط رغما عني،بينما عيناي تدمعان،وقدماي تخذلاني ب"التمطوح" يمنة ويسرة،والكاميرا تكاد تنزلق من يدي،بينما طيف ياسر خان يعابثني وهو يقول لي : وضع التصوير الذي تتخذه خاطيء..فاضطر لا شعوريا الي تدارك ما أفعله..

استقررت علي أريكة خشبية عتيقة وسط الغابة بينما السناجب تعبث هنا وهناك.

فتحت كاميرا الفيديو التي تحولت فجأة من بلية ورزية إلي هدية سماوية ..جعلتني اكتشف "المزيد" من مهاراتي الكامنة،فأنا مشروع مخرج ومصور ومؤلف وربما ضابط مخابرات أيضا،أو قس بروتستانتي شاب..وكلها مهن أفضل حالا من التخطيط المستقبلي للتحول للبوذية إن شئنا الصراحة.

أحاول للمرة الألف مع الكاميرا كي تتحول من نظام التصوير الليلي الي الوضع النهاري،ولا فائدة..يتغشاني نعاس البرد الصباحي في الغابة بينما يداي تصران علي استشكاف موضع التحويل للنظام النهاري.

أضع الكاميرا جانبا،وأتناول الكوكيز واشرب النيسكويك،وأتذكر بعض المقاطع من خطاب أوباما الأخير..ثم أقرر التحرك نحو متجر "الأشعة السبع" المتخصص في الاتجار في السلع الروحانية :( تماثيل بوذا،فخاريات آسيوية،أحجار كريمة،بخور،كتب قراءة المستقبل،منحوتات علي شكل تنانين صينية،هراء،أدوات نصب،أوراق تاروت...إلخ إلخ)..إنها الرأسمالية حين تتاجر في بوذا.

لكن المتجر أغلق أبوابه..ربما لأن اليوم هو الأحد حيث لايتحرك أحد في المدينة كلها غيري،أعود من نفس الطريق،وقبيل الانحراف تجاه الغابة ألتقط فلاشا من وسط أوراق الشجر المتساقطة،وأقرر فتحها لدي عودتي للتعرف علي هوية صاحبها وردها له.

أعود إلي الفندق حيث موظف الاستقبال يشبه "أب الاعتراف"..وحيث موظفة المطعم التي أشك في نواياها تجاهي كلما جاءت إلي بصينية العشاء..فنظرات عينيها تنبيء بأمر من اثنين: إما أنها تود أن تغتصبني وإما أنها ممن يفضلون تناول غداء الويك إند مكونا من شوربة العظم البشري،بجوار سلطة الكرنب الروسية.

أدخل غرفتي وقد أنهكني البرد و"كرمش" جلد يدي،أستلقي علي السرير،بينما شاشة اللاب توب تنبهني من وقت لآخر إلي انني أحادث أميرة أو أشاكس حربية،أو أناقش براء في بعض النقاط التقنية في التصوير..أو أن محمد عليّ الدين يصرخ فيّ بالنيابة عن استاذ خالد :اكتب اسرع من كده وراعي فروق التوقيت..رسالتك لازم توصل اسرع من كده...اشتغللللللللللللللللللللللللللللللللل...

أنام مكاني بينما شاشة السي إن إن أمامي :أوباما/الانسحاب من العراق/ماكين/بالين/فلوريدا/نيفادا/الديمقراطيون/السود/الضرائب/التصويت/فارق النقاط.....

الجمعة، 31 أكتوبر 2008

ملفك الأحمر لدي شرطة نيويورك..أو عندما قلت للريموت يعني هي جت عليك انت

استعان بي ضابط الجوازات ذي الملامح نصف الشرسة_بمطار حون كينيدي بنيويورك_ في الترجمة بينه وبين رجل سوري لا يجيد الانجليزية،استبشرت خيرا،فكما يبدو أنه يثق بي جدا_الضابط لا السوري_ ومطمئن لصحة أوراقي،فقد فهم من محمود أننا سويا وهذا يكفي كما أعتقد.. إلي أنهي كلامه مع السوري واضعا أوراقه في ملف أحمر مقررا أن يصطحبه إلي مكان ما.طمأنت السوري وقلت له بلهجة الواثق المطئمن العليم ببواطن الامور :لا تقلق،هذا لا يعني اي شيء سيء علي الاطلاق..سينتهي ورقك بعد قليل.

جاء الضابط بعدها بدقيقة بينما أنا متبرم للغاية،أقف في منتهي الألاطة ،أتوق شوقا لانجاز أوراقي بسرعة..أريد أن أشرب بعض النيسكافيه قبل التوجه لطائرة ساركيوز..أريد بعض الراحة..أنا مهم جدا لو تعلمون.. فحص الشرطي ذو الملامح نصف الشرسة أوراقي وقرر أن يصطحبني أنا وناجي إلي ال "مكان ما" بينما أوراقنا محفوظة في ملف أحمر مطابق لملف السوري!

دخلنا غرفة مقبضة،بها مصريان وأردني وسودانيون و "السوري" طبعا.. وشابة دون العشرين تبدو لبنانية..مرحي بغرفة الوحدة العربية إذا..بعدها بقليل جاءت سيدة محجبة كانت معنا علي الطائرة،ثم رجل باكستاني وزوجته ثم احد افراد طاقم الطائرة،ثم جيء بآخرين وآخرين إلي أن ضمت الغرفة ممثلين من كافة بلدان العالم الاسلامي تقريبا..(قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء)

لم يتركني الضباط كثيرا لهذه الملاحظة البدائية،فبعد قليل توافد عدد من اللاتينيين وجاء شاب مكسيكي وآخر تركي وآخر كندي،ثم جاء يهودي بولندي وزوجته،ثم حاخام اسرائيلي ثم شابان اسرائيليان..إلي أن تغيرت تركيبة الغرفة تماما،علي المستويين :العرقي والديني.

بعد أربع ساعات كاملة جرت فيها الكثير من المحاضر والتحقيقات والترحيلات،قرروا الافراج عن ناجي،بينما أعاني من صداع قاتل وألم في عيني اليسري كاد أن يحرمني الرؤية لولا قليل من رباطة الجأش.

قرروا الافراج عني أنا الآخر،دخلت أقرب حمام،بحثت عن حقيبتي..لقد ضاعت فعلا!

اضطررت للتجوال في كل ركن بحثا عن الحقيبة ولا فائدة..إلي أن توجهت لأكثر من مكتب كل منها أحالني للآخر إلي أن تم استدعاء شنطتي من مكان ما استنادا الي الباركود الملصق علي التذكرة.

واجهتني مشكلة في تذكرت الطائرة المتجهة لساركيوز،ثم مشكلة في المطار ذاته حين تأخر سائق التاكسي علي ما يقرب من ثلث ساعة كاملة بينما الوقت في منتصف الليل والثلج يهطل.

ضربت أخماسا في أسداس،فاليوم من أوله أسوأ ما يكون..مشكلة في تذكرتي في القاهرة ثم مشكلة مماثلة في نيويورك واحتجاز وضياع شنطة ثم استردادها وتأخر سائق التاكسي...كنت مستهلكا لاقصي درجة ممكنة..ذهبت للفندق لتكتمل المنظومة :لايوجد حجز باسمك!

حاولت مرارا وتكرارا وراجعنا الكثير من الاوراق الي أن تأكدوا..صعدت الي غرفتي ..حاولت فتح التلفاز..لم أفلح..كان هناك شيء ما بالريموت يحول بيني وبين ذلك..ألقيته جانبا ورميت نفسي علي السرير وقلت للريموت:يعني هي جت عليك إنت.

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2008

تبيان ما قد يلتبس

لم يكن يجيد التقبيل،ولم يكن بارعا في "الاحتضان"،فضلا عن ارتباكه البالغ في المواقف العاطفية والمشاهد نصف الحميمية.

لكنه كان من ناحية أخري_والشهادة لله_مخضرما في اختيار ثمار البطاطا الطازجة قبل الطهو،ويستطيع أن يفرق _مغمض العينين_بين طعم البونبوني بالكراميل والبونبوني بالشيكولاتة،ولم يكن يجاريه أحد في القدرة علي حفظ كل حركة لاحت من منقار بطوط علي مدار عمر والت ديزني.

الثلاثاء، 21 أكتوبر 2008

من سيرة "الكل"

أنا وهم:جسد واحد،قلوب تواشجت،ملامح تشابهت ،مشاعر مشتركة..سمت وهيئة مضفرة بذات التفاصيل. واحدنا كلنا..وكلنا واحد،إذا ارتعش طرفي،ارتعش طرفه،وإذا ابتسم ثعره أسفرت عن عوارضي.. كلنا ذات الشخص..و"الشخص" لفظة أشد شتاتا وفرقة مما عليه حالنا..

نحن الروح والجسد..شعورا ولا شعورا..يقينا وإداركا..ارتجالا وعفوا،إذا شاكت أحدنا الشوكة تألم جميعنا في ذات اللحظة،وإذا ارتقي في سلم "السير الي الله" أحدنا..ارتقي باقينا في التو والحال.

نذرنا أنفسنا إلينا_ومن ثم فهي الي الله_وعاهدنا إيانا علي أن نكون واحدنا،نبذل بذلنا وندأب دأبنا،وإنا فيما فعلنا..منا إلينا.

نحن الواحد الذي لا تعددية في كينونتة،والكينونة المتفردة في واحديتها،نحن الوجهة والقصد،نحن الذين تعرفنا إذا رأيتنا وإذا لم ترانا،نحن الذين اجتمعت قلوبهم علي بعد المسافة،وصاروا توائم الحق وقرائن الخير.

إذا قام قائمنا قمنا،وإذا سكنت جوارحه سكننا،كلنا الكل الذي لا محيد عن فردانيته،والفرد الذي لا تنكر كليته.

نحن الذين اختارنا من في الأعالي عرشه،وفي الخلق دليله،وفي الإيمان صورته.

نفعل ما نفعل،كلنا علي فعل واحد وإن تعددت أشكاله،نحن السمت الفرد ونحن الذين لا تفوتنا الفائتة بما أنعم الله علينا.."وما الذين فضلوت برادي فضله".

في السحاب نظرتي وفي الليل زرقتي وفي الصبح تنفسي..فأنا ال"هم" اذا أرادوا أن يظهروا وهم ال"أنا" إذا أرت أن أختفي.. كلنا هنالك فرض وأزل وقدر،تلاقت فينا المنحة والمنة والهبة..فالاصطفائية منتمية إلي ما قبل القبل.

نحن البيعة والأنصار،نحن الآل والأخيار،نحن الذين لايضام جليسهم،ولايشقي حبيبهم،ولا يهلك من رآهم..نحن مشيئته الأزلية حين أراد أن يرحم،وتجليه إذ أراد أن يظهر..نحن ظاهره وباطنه..نحن الذين وقعت في قلبك منهم الرهبة،وقامت في نفسك لهم علائم الإجلال،ولا تزال تحبنا ولا تدركنا وترجونا إذ ترجو فنرجوه فيجيب.

السبت، 18 أكتوبر 2008

طيف فوزية

لا أنسي يوم كنت صغيرا،مرتديا شورتي الأزرق المفضل والتي شيرت الأبيض،وجريت بمحاذاة القطار،ألاحق طيف فوزية..ألاحق طيف فوزية.. ألاحق طيف فوزية..ألاحق طيف فوزية.. ألاحق طيف فوزية..ألاحق طيف فوزية.. ألاحق طيف فوزية..ألاحق طيف فوزية.. ألاحق طيف فوزية..ألاحق طيف فوزية.. ألاحق طيف فوزية..ألاحق طيف فوزية.. ألاحق طيف فوزية..ألاحق طيف فوزية.. ألاحق طيف فوزية..ألاحق طيف فوزية.. ألاحق طيف فوزية..ألاحق طيف فوزية.. ألاحق طيف فوزية..ألاحق طيف فوزية.. ألاحق طيف فوزية..ألاحق طيف فوزية.. ألاحق طيف فوزية..ألاحق طيف فوزية.. ألاحق طيف فوزية..ألاحق طيف فوزية.. ألاحق طيف فوزية..ألاحق طيف فوزية.. ألاحق طيف فوزية..ألاحق طيف فوزية.. ألاحق طيف فوزية..ألاحق طيف فوزية..إلي أن وقعت وجرحت قدمي،نزفت دما،وكل ما يشغلني..طيف فوزية.