

وعيها الموازي يهيء لها أشياءا لم تحدث بعد..
تقول أني مررت خلفها بالسكين بصورة مريبة..بينما لم أفعل
أقسم أني لم أفعل..
فقط كان الأمر فكرة بداخلي..
بصورة أكثر من ودية يمكنني مصارحتك:
أنت لست ابنة أبيك..زوج خالتك هو أبوك الحقيقي..
وكذلك ابن خالتك..ليس ابن خالتك..بالأحرى هو أخوك..
لكني للأمانة لا أعلم هل هو أخوك من ابيك الحقيقي أم من ابيك المزيف..
أنا أعلم أنكم عائلة مترابطة جدا..لذا لا تأبهي لمثل هذه الفروق الظاهرية..
يكفي أن تشربوا البيرة سويا في نهار رمضان..كي تشعروا بالدفء الأسري..
أعلم أن جدتك كانت تشرب الويسكي كثيرا قبل أن تموت، وتقول "إييييييه..العالم ليس بخير"
وأنا أوافق جدتك الرأي..فالعالم_كما يبدو_ ليس بخير.
1- نفسي ألبس طرطور وأنا نايم، وأصحى من النوم ألاقي شبشب قطن جنب السرير، وأقعد أقول ياحفيظ ياحفيظ...زي أخو ماري منيب في فيلم "أم رتيبة"..(ربما في ارتداء الطرطور اتساق رمزي مع رغبتي القديمة في العمل في السيرك، راقص باليه وبهلوان ومدرب دببة، ولا أستطيع تفسير علاقة أم رتيبة بالموضوع).
2- نفسي أبقى مدير مطعم وأتغدا فيه يوميا وأنا حاطط فوطة على رقبتي وباكل بهدوء مستفز..زي اسماعيل يس في فيلم "دهب" لما كان بياكل في الأطباق الفاضية..(لعل في حلم إدارة المطعم تلبية للرغبة الدفينة في إبهاج الناس.. وأي مبهج _بربك_فوق بهجة الطعام؟)
3- أنا عارف إني غلس جدا..بس نفسي أكون أغلس بكتيييييييييير..أبص في وش اللي قدامي يحس إنه مخنوق ويسيبني ويمشي وهو مش قادر يفتح بوزه..(الغلاسة وقاء من الناس، مجرد تكنيك نفسي يهدف لإحداث نوع من توازن الردع مع الآخرين).
4- نفسي أغير اسمي ل "حشمت" وألبس روب طول مانا قاعد في بيتنا..زي أي شخص شرير في الأفلام الابيض واسود..(هنا لا أجد مبررا كافيا لهذه الحماقة).
5- نفسي يبقي عندي مكتب لوحدي في الشغل ومفيش حد جنبي، وطول اليوم ابقى نايم ع "الفوتيه" وأنا فاتح زراير القميص وعمال أصفر..على نغمة واحدة رتيبة بطيئة رديئة..(مكتب لي وحدي=حلم الخلاص ، النوم علي الفوتيه= الراحة الأبدية التي أنشدها والتجاوب مع الكسل المقيم في خلاياى، نغمة وحيدة رديئة= للتشويش على الكائنات السفلية التي تحاول رصدي)
6- نفسي ألعب جولف.. عشان أكتب أسماء أعدائي علي كورة الجولف قبل ما أضرب الكورة..(قطعا كي أرتدي ملابسي البيضاء المفضلة لأطول فترة ممكنة أثناء ممارسة هذه اللعبة)
7- نفسي أخترع أي دوا يقضي على تسوس الأسنان (كي أتناول كميات أسطورية من العسلية دون الأضرار الجانبية التي أنهكت ضروسي).
8- نفسي يبقي عندي عربية بسواق تاخدني بالليل كل ليلة من ليالي الشتا لأي طريق زراعي ع الدلتا..عشان أشم ريحة الشتا في الزرع والليل ( ألأن الشتاء كان دوما أسعد؟ ألأرضي حنيني الدائم لأشياء وأشخاص لا أتذكرهم؟).
تدعى رضوى..
ولرنة حرف الراء جمال كوني مبهم
يدركه من قرأ القرآن ثلاثا
إحداها بقراءة ورش
ترقبني رضوى حين العودة للمنزل
تلقاني على سلم بيتي
وتثبت عينيها بعيني
يا الله يارضوى!
هل خلق الله فتاة مثلك يوما ما؟
تترقب أولى خطواتي..
أتصنع تأخيرا مرتبكا
فأقدم رجلا وأؤخر أخرى
وأفتش ما بين جيوبي
هل أحضرت اليوم الحلوى؟
أتراني نسيتك يارضوى؟
تنهزم الحلوة فورا فورا
وتكاد تؤنبني رضوى
وتكاد تعود إلى الشقة
دون الحضن اليومي الدافيء
دون القول بكل حماس
بعد تناولها الحلوى
أعشق أونكل أحمد أجدا..وأحبه وأحب الحلوى
فأنادي الحلوة من توي..أن هيا تعالي يارضوى
فلم يبلغني الله سنيني كي أنسى الأمورة الحلوة
ها سنك ست لا غير
لكنك ملء لحياتي..ملء اللحظة وملء الفكرة
لا أنسى أبدا يارضوى
حلواك الحلوة ياحلوة..
قوليها الآن لكي أسعد
أنا أعشق أونكل أحمد
كنت أندهش في طفولتي من أولئك الذين لايرتدون الفانلات الداخلية، بل ارتبط الأمر في ذهني باستنتاج مؤاده أن الذين لا يرتدون الفانلات الداخلية هم بدرجة من الدرجات "صيع" و"غير مهذبين"..وأن عدم ارتداء فانلة داخلية يعني بالتبعية أن يحمل الشخص في جيبه الخلفي مطواة قرن غزال (فالصيع لايستسيغون المطواة السوستة ويعتبرونها للأطفال فقط).
***
أنا أحدثك عن تلك الأيام التي كنت أعتبر فيها حمل المطواة أمرا غير حميد، وارتداء الفانلة الداخلية من جملة الأخلاق الحميدة.
***
اضطرتني ظروف مررت بها قبل وقت قريب، أن أخرج من منزلي دون ارتداء فانلة داخلية، ومن ثم كان علي أن أواجه المجتمع ب"تي شيرت" أبيض علي اللحم، وقبل مواجهة المجتمع وأنا على هذا الحال كان علي أن أخرس الأصوات الداخلية التي تعتمل في نفسي، المتحسرة علي أخلاقي التي انحطت ومبادئي التي انهارت وفلسفتي الخاصة التي يتهددها العطب.
استغرقتني التجربة نحو أسبوع كامل،اتحسس احتكاك التي شيرت القطني بصدري وبطني، وأراقب الأفكار التي يستثيرها بداخلي، وألاحظ التغيرات التي طرأت علي سلوكي في تلك الفترة، من أول المتعة غير المبررة حين أنظر إلي صدري من داخل التي شيرت، أو تلك العادة اللا إرادية التي صاحبت ارتدائي القمصان علي اللحم، وهي مداعبة المعدة بالأصابع بعد الأكل من خلال الفتحات التي تتخلل الأزرار.
ولم تكن التجربة لتستحق أكثر من أسبوع، حتي أكتشف أنني صرت شخصا أكثر شهوانية (بالمعني الأوسع للكلمة)، وأكثر إقبالا علي الحياة، واشد نهما( في طعامي وشرابي ونومي، حتي ان الأصوات الناجمة عن تناولي الطعام كانت تشبه تلك الصادرة عن الانسان البدائي حين تسعده الأقدار بفخذة ضاني محترمة تم شيها لتوها في النار ، ودوما ما كنت أدلدق علي نفسي من الشراب الذي أشربه) .
***
عادتي التي لا أتخلي عنها مع الفانلة الداخلية هو أن أرتديها مقلوبة حتي لايضايقني التيكت الخلفي الذي أعتقد بقوة أنهم يصنعونه من خلاصة شوك الصبار وبقايا السواطير القديمة.
وأعتقد أن هذا السلوك حفظني طويلا من شرور التيكت .
***
ومن ثم فإن الاستنتاج النهائي الذي يمكنني الخروج به: علينا أن نرتدي جميعا الفانلات الداخلية حفاظا علي المشترك الأخلاقي في البنية المجتمعية، بل أزيد علي ذلك: علينا أن نحشو صدورنا بالجرائد أيضا.
لأن العالم جدير بأن يزدان بوجهك، ولأنه لزاما على الضائعين أن يهتدوا، فلينظر إليك كل ذي عينين وليرتو الذي ظمأ في الطريق.
وأقول لك قول بنت الجزمة ولادة بنت المستكفي:
شعرها المنكوش بجواري_يا الله على شعرها المنكوش_ سحق فريقا من أعدائي مر بنا في تلك اللحظة..يتهادي قائد ركب الأعداء، كما خرتيت أبله، قد أخذ لتوه مصروفه،ويحاول عكننة حياتي.لا أذكر اسمه في سري كي لا يأخذ أكثر من حجمه، لكن نصف محيطي يعرف اسمه ..اسم ابيه وابنه..أكرهه أكثر مما يكرهني..ولايعلم أني سأعضه يوما من مؤخرته.
كان بودي أن أحتسي نبيذ الحانة كله، كي أتسلق منضدة البار، وأسدد كل كؤؤس الليلة نحو وجوه الناس جميعا..أنفث نيرانا كالتنين..اتناول قدح حليب دافيء وأنام كما طفل..أبيض وملظلظ..ولا بأس بأن يدعوه أبواه "مهند".
هامش:موضوع شعرها المنكوش والأعداء حقيقي 100% مش بهزر.
جنب الشجرة..في منديل..جوة القفة حتة فيل..ناكل حتة ونسيب حتة..ونجري ننط على البراميل
هاتي قطمة وشدي الجزمة..وغمي عنيا بالمواويل..نسمع حبة وننام حبة..ونركب موجة في قلب النيل
روحي طايرة..دماغي فايرة..قلبي يدق في قلب الليل..واسأل ليلي: قلبي وقلبك صح صحيح ولا هلاوس آخر الليل؟
كلبي وكلبك سوا ع البحر..ياكلوا فطير في مدينة نصر..تاخد ساكي وآخد روي جوة سفينة في قلب الصخر..
نكسر حتة وناكل حتة ونسيب حتة لآخر العمر..
تفهم قصدي وأفهم قصدك..تكسر إيدي وأكسر رجلك..وسط خناقة أهلي وأهلك..
بيب بيب بيب بيب..هاتوا حرنكش هاتوا زبيب..وإللي يشك أقوله عجيب..حد يشك في علم الغيب؟
لماذا لم نعد نغار من هؤلاء الرجال الذين كنا ننهر زوجاتنا إذا تحدثن عنهم من قبل؟
ألأننا طلقنا زوجاتنا؟ أم لأننا اكتشفنا أنهم لم يكونوا رجالا بما يكفي؟
1-أسأل زميلة العمل من وقت لآخر..هل تبدين مترهلة قليلا اليوم؟
2-أهادي صديقي بيتر غطاس بكتاب "ثغرات في اللاهوت المسيحي" بمناسبة عيد ميلاده.
3-أسأل أخي الأصغر..لماذا تعتقد أن الله جعلني أفضل منك ياحبيبي؟ كان بودي أن تكون أنت الأفضل.
4-أراجع يوميا صوري الفوتوغرافية مع الجميلة على الشاطيء..وأتنهد قائلا: كم من وجبة شهية تناولنها سويا ياحبيبتي.
5-أكتب مذكراتي خمسة مرات في اليوم..وأحذف الأجزاء الحرجة من أحداث اليوم..فترتد الصفحات بيضاء مرات أخرى.
6-أعقد العزم على السفر خارج البلاد نهاية الشهر ، وأصرف ثمن التذكرة على أكياس بوزو بالعسل.
7-أقلب يوميا في أوراقي القديمة أملا في أن يجيء يوم ولا أجد كل هذه الخطابات العاطفية.
8-أقرأ كتاب "كيف تخفي أفكارك وتكون شخصا ملغزا" لكني أكتب في هذه المدونة منذ أكثر من ثلاث سنوات بانتظام.
9-أتحمم في 11 دقيقة بدلا من 13 توفيرا للوقت..وأقضي 5 دقائق أتأمل روعة الإنجاز.
10-أبتسم بلا سبب في المترو ..بصورة دائمة..حتى أن كل ركاب العربة ينظرون تجاهي طويلا..وفي لحظة بعينها أصرخ فيهم :بخخخخخخخ.
أيتها السيدة التي تتوقف النواميس لأجلها وتتعطل..أيتها السيدة التي لايسري عليها قانون لإله ولا لبشر..أيتها السيدة الجليلة النافثة من روحك في صدري.
أيتها السيدة التي يراني الآخرون في نومهم وصحوهم إذا توسلوا لها أن ترسلني إليهم..أيتها الأم الملكة والكيان المهيب والركن الأول.
أرجوك بحق مهابة طيفك الذي يشاغلني حين تتأزم الدنيا من حولي..أرجوك بحق ما تحبيني وبحق ما أحبك..أرجوك بحق السر الذي بيننا..ساعديني..ساعديني فأنا الآن أحتاجك أكثر من أي وقت مضي..
أسعفيني يا كعبتي وصلاتي..غيري النواميس لأجلي..دعيني أعش شجاعا..وأموت شجاعا..ثبتيني حين تتزلزل الجبال الصم وحين تخور السماوات السبع من فوق الناس..
هات علامتك التي أعتادها..دعيني أراك في وجهي حين أنظر في المرآة..واشف جرحي المؤرق..افعلي ياسيدتي..بحياتي بحياتي افعلي..افعلي..افعلي..
ذهبت اليوم إلي مجمع العباسية لاستخراج بطاقة شخصية جديدة، وكان الدافع : إضافة لقب العائلة "الدريني" الي اسمي الرباعي،وتغيير المهنة من طالب إلي صحفي.
سألت العسكري الملول الذي يتصدر إحدي بوابات الدور الأرضي بالمجمع، فأشار دون أن يتكلم (شمال في يمين)..مشيت حسب الوصفة التي جللها صمته المهيب إلي أن وجدت نفسي في الفناء الخلفي للمجمع.
أخذت أتلفت وأتجول في الفناء الخلفي ذي الأرضية الأسفلتية إلي أن شاهدت أمين شرطة بدا كما لو كان يحتجز مجموعة من المواطنين، كل واحد منهم قد جلس علي رصيف تطال الشمس نصفه وترحم نصفه الآخر مؤقتا..
أشار لي بعض "المحتجزين" بحوزة أمين الشرطة أن تعال معنا، لم أفهم في باديء الأمر حقيقة ما يجري، اقتربت منهم وجلا أترقب، فإذا المحتجزون مع أمين الشرطة هم مجموعة من المواطنين يريدون استخراج بطاقاتهم الرقمية الجديدة.
بعد قليل من المداولات اتضح لي أنه لزاما عليّ أن أشاركهم رصيفهم في الفناء الخلفي للمجمع إذا ما أردت استخراج البطاقة الرقمية الجديدة.
بعد ربع ساعة تقريبا أشار عسكري من بعيد لأمين الشرطة الذي "يتحفظ" علينا، فما كان من هذا وذاك إلا أن قاما بترتيب الطابور بصرامة بالغة، ثم اقتادونا بجدية منقطعة النظير إلي مكان مجهول.
***
ربما لو أتيح لي أن أشاهد منظر هذا الطابور من زاوية منظار الطائر، لجزمت علي الفور أنهم عمال تراحيل أو مساجين، أو مساكين ساقهم الحظ العاثر للعمل في حفر قناة السويس (بالسخرة).
***
بالأعلي انتظرت كثيرا.. في طرقة عطنة، وغرفة رديئة التهوية، تشبه أفران النازي إذا ماشئنا الدقة في التوصيف.
استقبلني بعد الكثير من الانتظار موظف أسمر ممتليء مبتسم متصالح مع الحياة لأسباب لا أفهمها (يبدو أيضا أنه محب لموسيقي موتسارت)..وبتأكيد البيانات معه اتضح لي أن شطب لقب العائلة "الدريني" من الورق متذرعا بأنه غير مثبت بشهادة الميلاد ومن ثم لايحق لي اثباته في بطاقتي الشخصية.
جادلت الموظف: ما هو العطب الذي سيصيب كهنوت الدولة الرسمية المصرية حين أثبت اسم جدي في بطاقتي؟ انبري الموظف في الرد مفندا حججي، بينما تكلله ابتسامة ورقة غير مبررة بالمرة، لدرجة أشعرتني أنني لست "احمد الدريني" المطلوب اثباته في البيانات.
لوهلة تحسست أنهم لو ضغطوا عليّ في المجمع وتركوني بين يدي هذا الموظف، سأتخلي مضطرا عن اسمي، ومن ثم سأقبل بأي اسم حتي لو كان هيثم عبد الواحد.
استقبلتني موظفة التصوير( يبدو أنها لاتحب موسيقي موتسارت) وأخذت تحاول التقاط صورة جديدة لي بينما تسعي لضبط وضعية جلوسي كما لو كنت صغيرها المدلل.
تسلمت إيصال ينبيء بميعاد استلام البطاقة الجديدة (التي لن أفاجأ كثيرا لو وجدت الاسم المثبت بها هيثم عبد الواحد)..ثم خرجت من المجمع فإذا العسكري إياه يجمع مزيدا من الناس لتلسيمهم إلي أمين الشرطة في الفناء الخلفي ذي الأرضية الاسفلتية.
قال أوباما قبل عام في واحدة من خطبه الانشائية البديعة_وكل خطبه انشائية بديعة_أنه يتفهم غضب عدد من الدول وقطاعات كبيرة من العالم تجاه الولايات المتحدة الأمريكية،مشيرا بوضوح إلي موقف العالم الإسلامي من بلاده،وقال قولته التي أثارت جدلا في ذلك الحين.. "إن الغضب مفهوم".
يمكن اليوم بوضوح الرجوع إلي هذه الجملة المفتاحية لقراءة خطابه _الانشائي البديع_الذي ألقاه في جامعة القاهرة،والذي بدا من ثناياه أن أوباما يعتقد فعلا بأن الغضب مفهوم لكنه ليس بالضرورة "مبرر"!
من مقعدي في الطابق الثاني تحت قبة جامعة القاهرة،استمتعت كغيري بالخطاب الجريء الذي ألقاه الشاب الأسمر،وأمسكت نفسي أكثر من مرة متورطا في تصفيق حاد ،ملبيا نداء مشاعري التي داعبها الرجل بمهارة (آيات قرآنية_اسم ذكر النبي محمد مشفوعا بالصلاة عليه_امتداح الحضارة الاسلامية والاقرار بفضلها) لكن في النهاية الأمر لم أر جديدا،فها هو يعيد طرح حل الدولتين،لكن بصيغة أكثر لطافة وتهذيبا من لغة سلفه الغبي جورج بوش،وها هو يعيد لف البضاعة القديمة في صندوق أكثر أناقة.
لكن ينبغي ذكر عدد من الملاحظات:
1-بهذا الخطاب رفع أوباما سقف الحديث مع العالم الاسلامي إلي حد معقول ،فقد أبدي تفهما عميقا لمشاعر المسلمين ولطبيعة الزاوية التي ينظرون من خلالها إلي إلي سياسات الولايات المتحدة تجاههم،وهو ما يعد تطورا كبيرا في تاريخ الحديث بين الطرفين، مقارنة بانحياز رؤساء أمريكيين سابقين بصورة مطلقة لاسرائيل،دون محاولة تفهم كيف ينظر القلب والعقل العربي والمسلم إلي "القضية" وهو ما يؤسس_في ظني_لمرحلة جديدة من الوعي في الذهن الأمريكي،ولسقف أعلي،لاشك سيضيف_ولو بصورة تراكمية_ لصالح مستقبل "القضية".
2-الإحالات الضمنية التي شبه بها أوباما وضع النضال الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني بوضع السود تحت نير العبودية والتفرقة العنصرية لعشرات السنين في الولايات المتحدة أصابت من المتابع الصهيوني مقتلا،فقد أضفت علي القضية بعدا أخلاقيا_في نفس المواطن الأمريكي_وحملت الكفاح الفلسطيني بتراث مشرف لتجربة مثيرة،كما أنها تعيد صياغة طبيعة الصراع في الشرق الاوسط في اذهان الامريكيين الذي يتعاطفون من المغتصب الاسرائيلي.
لكنه من ناحية أخري انحاز لنموذج المقاومة الهاديء وألمح إلي أنه علي الفلسطينيين أن يسلكوا ذات الطريق الذي سلكه السود من أجل نيل حقوقهم(مارتن لوثر كينج ومالكوم إكس مثلا).وهي قراءة مثالية لطبيعة الصراع في الشرق الأوسط،لا تقترب من الواقع بحال من الأحوال وتصب في صالح اسرائيل أكثر مما تصب في صالح الحق العربي والمسلم.
3-اعتبار المسلمين_كأفراد_ جزء من الحضارة الأمريكية ،فقد ساهم أفراد عديدون منهم علي مدار تاريخ أمريكا في صنع قراراتها وبناء أعلي بناياتها بل و خوص حروبها! وهي مقاربة تذهب إلي قراءة الوضع بصورة عكسية،فالمسلمون مساهمون،ولو بحصص صغيرة في رأس المال،ومن ثم فقد آن الأوان لتوزيع الأرباح بصورة عادلة وفقا للقواعد الرأسمالية الرشيدة،ولابد أن ينوب المسلمين من الحب جانبا.وأعتقد أن الإسلام_بصورة تاريخية مجردة_أسبق في وجوده من الولايات المتحدة وأكبر من حيث التاريخ والتجربة وعدد المعتنقين والقوة الاقتصادية من الولايات المتحدة نفسها،ومن ثم فالمقاربة متعجرفة بعض الشيء.
4-الاستشهادات القرآنية التي ساقها وألهبت مشاعر الحاضرين والسامعين،كانت متبوعة باستشهادت من الكتاب المقدس_ولا مشكل بالطبع في ذلك_ وكانت أيضا مشفوعة في ذات الوقت باستشهاد من التلمود! ومن ثم فإن الرجل يرضي جميع الأطراف _بصورة بهلوانية رشيقة_مع مراعاة الوزن النسبي الذي يقتضي استرضاء العالم المسلم.
5-في النهاية أنا متفاءل فلم تكن أروع طموحاتي تذهب إلي أن يتكلم رئيس أمريكي بهذه اللهجة الأقرب إلي الحياد ولا بهذه المفاتحة الأدني إلي الاعتذار.وحتي لو أكد الرجل في خطابه علي عداء بلاده للقاعدة فهو فصل_تلفيقي_برأيي لتجنيب العالم الاسلامي حمل "وزر" مغامرات تنظيم القاعدة.وهي مقاربة تصب في النهاية إلي دول ومحور اعتدال،و"عصابات" إرهاب!
عادتي البغيضة التي لن أكف عنها:نقر اسمك_يا نيفين_ علي الكيبورد والتنقيب عنك في كل محركات البحث علي الشبكة العنكبوتية.
سأتوهم أن نتيجة منهم تقودني إلي شيء يخصك،سأقرأ كل الروابط المتاحة باهتمام مبالغ فيه،أطارد صدفة غير موجودة قد تدلني عليك.
سأكتب في مستطيل البحث في جوجل سطرين أو ثلاثة،سأكتب مقاطع كاملة من قصتنا سويا،ربما أقتنص نصا أو حكاية فضفضت_أنت_ بها هنا أو هناك وساعتها سأصل إليك.
سأطلب من جوجل طرح خدمة "البصمة البحثية" ..سأساررهم بالموضوعات الأكثر مطروحية علي أجندتك، وسأتوقع تاريخ تحركاتك علي شبكة الانترنت،سأحكي لهم عن ألوانك المفضلة وأفلامك المحبوبة،ولزماتك في الحديث_التي لابد أنها ستنطبع علي تعبيراتك الكتابية علي الشبكة،وسأكشف لهم عن مواعيد استيقاظك ونومك،مرجحا أي من أوقات اليوم ستكونين فيه مشغولة علي الانترنت، وسيوافيني الشباب المهرة في جوجل_حتما_ بالنتائج،وسأعرف كيف أميزك جيدا وسط عشرت الشخصيات الافتراضية المتاشبهة البصمة البحثية.
وإذا لم أصل إليك،سأنشيء مدونة وأكتب فيها كلاما يروقك جدا ويدفعك للتواصل مع صاحب المدونة،سأكتب هكذا :"سأمتص رحيقك قطرة قطرة،وأملأ مابين الأرض والسماء أسئلة لأجلك يا فتاتي،سأوافي الملائكة بآخر التطورات في علاقتنا الشخصية،فالحبكة تقتضي ذا"...لا لا لن أكتب هكذا...ستعرفين أنه أنا علي الفور. سأكتب :"طفلك الصغير المشاكس لاينسي شيئا من حكاية أمس الأول،أي نعم نام علي ذراعك وقد سال الآيس كريم علي ملابسه البيضاء،لكنه استيقظ في اليوم الثاني وأخذ يبكي حين لم يجدك جواره".
هكذا ستقعين في الفخ،وتجيئين إليّ مرة أخري،وساعتها يانيفين،لن أطلب منك تبريرا واحدا لأي شيء،ولن أجادلك في أي تفصيلة،كل ما سأفعله يا نيفين هو تحذيرك من الأولاد السيئين علي الانترنت..لأنهم يفعلون أشياءا سيئة كثيرة هذه الأيام..