90s fm

الجمعة، 19 فبراير، 2010

عمري 25 ..اعترافات عن النقص المتعمد، وعدوانيات جانبية



" هو أنت في حد أصغر منك يا بني؟"..يقولها صديقي_كان صديقي_ حين أخبره أن فلانا الفلاني أصغر مني بنحو عامين، فأتنبه للحقيقة الملازمة: دوما أنا الأصغر سنا أينما حللت.

"هو أنت فاكر إنك أصغر واحد في الدنيا؟" يقولها صديقي_أعز صديق_ بعد صاحبنا الأول بيومين، فأتنبه للحقيقة الطارئة: لا يمكن أن أظل الأصغر دوما!

سرقني الزمن واختلس مني 25 عاما، أنا اليوم أكبر من عمر أبي حين أنجبني، وأنا اليوم أصغر من كل أبطالي الذين احتلوني طفلا وسكنوني مراهقا، وصاحبتهم_روحا وجسدا_ يوم النضوج.

على مدار ربع قرن، ما من شيء عملته إلا ولم أتمه، مصاب أنا بهاجس صعب، أود ألا أكتمل، ألا يكتمل عملي والصادر عني، ما من شيء كتبته أو فعلته إلا وتركت فيه ثغرة واضحة، أو حتى مستترة حين يكون الأمر أصعب من أن يتجاوز عنه الآخرون، منجذب أنا لكل ما هو ليس الأول والأكمل ، أحب أن أخط لنفسي طريقا منفردا، لا هو "الأول" ولا ما عداه، سمته الأبرز :الفرادة، فرادة الجمال والنقص، مسكون أنا بتأمل العمل في مرحلة ما قبل الاكتمال، فهي الأحب لي..أما كماله فمنغص مستنغص.

لماذا أتحدث الآن عن الاكتمال؟ لأن النقص أوضح ما يكون في تلك اللحظة، الإيغال في القوة إيغال في الضعف. وأنا الآن قويٌ قدر ضعفي، ضعيفٌ قدر قوتي، وما بين ضدين_لا يستدل من ضديتهما على شيء_ أجدني أوضح وأهدأ.

العام الماضي، كان الأهدأ والأفضل، التقيت الآخرين بمعدل 1/14 مرة قياسا بالمعدل السابق، وفي فرق 13 مرة، كتبت مجموعة قصصية (أو شيئا ما لا أدري ماهيته) وبدلت شخصيتي (بحيث صرت أكثر خشونة وقتامة واتساعا) وغيرت شكلي ( لا أدري لأي اتجاه) وتعلمت ألا أحتاج أحدا، وصمت أياما لا يعلم عددها إلا الله.

شجاع أنا قدر ما يحتاجه الواحد منا كي يكفر بنفسه ثم يرتد مؤمنا تارة أخرى، شجاع قدر المراجعة، ومن يجسر؟

أخطائي قاتلة، قاتلتي أو قاتلة سواى، لكن لا أحد يدخل اللعبة مرغما، أنا أو هم.

لماذا أكتب الآن أو كتبت مسبقا، لأني لا أجيد سوى فعل هذا، الأمر لا ينطوي على أية أبعاد رسالية بالمرة، أضطر للكتابة اضطرارا، حتى لا تزدحم الفكرة بداخلي فأموت كمدا.

أنا فقط أستهلك من عمرك ما يعضد من بقائي..

سر لك أنت وحدك: أنا الآن أرسم مرة أخرى، أوراقي البيضاء بجواري، وأقلامي الرصاص المدببة السن، ويداي تتحسسان الورق، فيصير الوجه الذي أرسمه مذ كنت طفلا.

الأربعاء، 17 فبراير، 2010

هل دشن البرادعي خطابه الانتخابي في 2005؟ قراءة في المجيء الثاني

على القناة الأولى صباح أحد أيام 2005 كان التلفزيون المصري يبث وقائع حفل تكريم د.محمد البرادعي بعد حصوله على جائزة نوبل، والذي اشتمل على مراسم بروتوكولية سخيفة مثل معظم الفعاليات التي يحضرها الرئيس مبارك.

وعندما قام الرئيس بتسليم البرادعي درعا ما أو قلادة ما، لا أتذكر، جاء دور البرادعي لإلقاء كلمته، ولم أجد ساعتها وأنا طريح الفراش مصابا بدور برد من الطراز الفاتك، ما يدعوني للاستماع لهذا الخطاب الإنشائي الذي سيلقيه البرادعي في حضرة مبارك، فقررت على الفور تغيير القناة، وما بين هذا القرار وبين اللحظة التي بدأ فيها البرادعي خطابه شغلني شيء ما لا أتذكره.

أقل من خمس دقائق كان البرادعي قد ألقى خلالها كلمة عاصفة في وجه الرئيس، لا يمكن تصنيفها أخلاقيا سوى أنها "خطاب توبيخ" ولا سياسيا إلا ب "حيثيات إدانة نظام".

أتذكر مما جاء فيها قول البرادعي لمبارك :"سيادة الرئيس، ولنعلم أن الدول لا تتقدم إلا باحترام حقوق الإنسان".

مضى البرادعي في خطاب تكريمه، معددا خطايا النظام المصري فيما يخص الديمقراطية وحقوق الإنسان والفساد، بينما وجه الرئيس مبارك يتقلب بين البياض والحمرة مكتفيا بالتحديق في البرادعي.

ذهلت من مستوى الخطاب السياسي الذي قلب به البرادعي الطاولة في وجه الرئيس مبارك، وتساءلت بيني وبين نفسي عن طبيعة العلاقة المستقبلية بين الرجلين، بعد أن قال البرادعي ما لم يجرؤ عليه سواه طوال 24 سنة_في 2005_ في وجه مبارك.

الآن أعتقد أن البرادعي دشن خطابه الانتخابي، فلسفة وموقفا وأخلاقا، في هذه الكلمة الجسورة التي ألقاها عام 2005.

لست من متابعي البرادعي ولا من المتحمسين له بصورة منهجية، لكن طبيعة المعركة تروقني جدا..

ند يستوفى الحد الأدنى من نزاهة السيرة والسمعة وكفاءة العمل والموهبة، جاء من البلاد البعيدة_وقد يبدو مجيئه مباغتا_ليحل من سابع سماء كما قدر غير مردود، مربكا حسابات نظام مبارك وقططه السمان..السمان جدا.

الصحافة المصرية(الخاص منها لا الحكومي) نفسها تعاملت مع البرادعي بصورة تلائم هذا الهبوط الأسطوري، الذي يليق برجل تواترت فيه النبؤات وانعقدت عليه الآمال، تارة بذكر اسمه_دون جدية حقيقية في الطرح_مشاكسة لمبارك وآله، بافتراضه مرشحا محتملا للرئاسة، ضمن كثيرين منهم عمرو موسى وزويل وعمر سليمان بل وعمرو خالد أحيانا، وتارة أخرى باختراعه أملا شبه أوحد..ولو لم يوجد البرادعي_حصانة معنوية لنا_ في وجه مبارك وآله..لوجب أن يخترع!

الصحافة للمرة الأولى تقريبا تتعامل بشيء من الاحترام مع "التفاصيل"..تفاصيل من نوعية (رقم رحلة البرادعي_صالة الوصول_ميعاد الوصول..)..مع تفاصيل رحلة مجيء البرادعي ،يستوفي "المجيئ" شروط وحيثيات "المخلص" القادم من عل (الطائرة/البساط السحري)، وبعد 29 عاما من الفساد والوجع..فهو البرادعي "يجيء في آخر الزمان" مجيئه "الثاني" ليملأها عدلا بعدما ملئت ظلما وجورا!

مرحى بك يا محمد مصطفى البرادعي، آملا ألا يخذلك أنصارك وألا يلتهمك خصومك..لست متحمسا لشخصك المحترم، لكن المبدأ يروقني ويدهشني.


السبت، 13 فبراير، 2010

أورجازماه..قصور في وصف الحالة


إذا دبدبت برجلي على الأرض وأخذت أحكها حكا ثقيلا، بينما يداي تعبثان في شعري وتدلكان فروة الرأس بصورة محمومة، وأخذت أقطع أقرب طرقة لي جيئة وذهابا..فأنا إذا في أقصى حالات سعادتي.. "أورجازما العمل".

الشغل بمفرده يكاد يكون ألذ ما أفعل في حياتي، كل موضوع أكتبه هو عملٌ ملحميٌ قائم بذاته، يعني شيئا ما كبيرا بالنسبة لي، حتى لو كان تقريرا صحفيا من الدرجة الرابعة ..عن زراعة الجميز في صفط اللبن.

حين يتم تكليفي بإتمام عمل ما، أجلس مكاني صامتا وقتا لا بأس به، ألتقط أنفاسي وأحس أني في تحد مع قوى كونية أكبر مني بمراحل، أراهن على ضآلتي في مواجهة العملاق الغاشم، أعتمد على حيلتي لمراوغة اليد الباطشة التي لا أراها، أتخيل خيوط الفكرة أمامي، أحاول إقامة علاقات افتراضية بين الأشياء والأشخاص والوقائع، وأنطلق مثلما يفعل كتاب الدراما في كتابة "مربع العلاقات".

كلما نجحت في الإمساك بطرف من أطراف قصتي، تزداد حرارة جسمي، أضطر لركل الأرض وحك الجسد بصورة هستيرية، والنقر على الكيبورد بصورة متوجسة مضطربة.

شيئا فشيء ينزاح غموض الوضع، وتفصح الأفكار عن نفسها، أجدني أنطق العبارات المفتاحية لكل فكرة كما لو كانت نصا قديما أحفظه منذ الطفولة.

أحس ساعتها أني قادر على اختراق أعتى أنظمة الحماية..كل شيء يستحيل أمامي لأكواد (01010011010101010) ولكل كود ثغرته، والثغرة جوار الثغرة صورة واضحة نقية.

كلما أوغلت في الإتمام، كلما ارتفعت حرارة جسدي، ربما مقرونة بلهاث خفيف وتأوه مكتوم..يزداد صوت نقري على الكيبورد، تتراص السطور أمامي بسرعة مدهشة، تفوق سرعتي الشخصية في الكتابة.

وفي لحظة الذروة ..تستحيل نقراتي العاصفة إلى جمل موسيقية تامة، تشبه موسيقى المارشات العسكرية، وتبدو صفحة ال"ورد" أمامي كما لو كانت نسيجا أسودا مزخرفا يرسم نفسه بنفسه على تلك الصفحة البيضاء.. كل شيء ينساب بدقة محسوبة.

(حرارة الجسد/زخرفة الصفحة البيضاء/موسيقى الكيبورد/تأوهاتي المكتومة)..

وفي تلك اللحظة التي انتهى فيها من الكتابة، وأحس تمامها واكتمالها، أضرب على الكيبورد آخر "فول استوب"
بشيء من التعالي والراحة والشماتة والتشفي والفخر.

أتنفس بصوت مسموع، ويرتخي ذراعاى، وأتأمل صفحة ال"ورد" من أمامي بشيء من العطف والحنو، أود لو أن ربتت عليها ومسدتها.

أمد يدي إلى الكيبورد في كسل ودعة ..أضبط جملة هنا أو جملة هناك، إلى أن يستحيل المنجز أمامي شيئا شبه مكتمل.

ساعتها أود أن أتكور على نفسي في وضعية النوم الجنيني _وضع نومي الأساسي هو_مجففا قطرات العرق البادر المتحدرة على جبهتي.

مرتاح أنا الآن..

الجمعة، 5 فبراير، 2010

النبؤة 6

تصير فوق الكل، ويصير ذكرك محببا.لأنك أنت المشيئة القديمة.يحبك الذي فوق.ويريد لك أن تكون السيد بين الناس.ويوم تدخل مدينتك متوجا.يخر الرعية في الأرض.فأنت الذي قوله فصل وحكمه عدل.