90s fm
الاثنين، 18 يونيو 2012
النزوع البيتوتي..توابع تقدم العمر
الأحد، 20 نوفمبر 2011
عبد المنعم رياض تحرير--زيارة ليست أخيرة (لماذا بكى الأزهري هكذا؟)

أقف لليوم للمرة رقم كم في نفس النقطة ؟ لا أتذكر..
من 28 يناير، ل29 يونيو، ل20 نوفمبر..نفس البقعة المسودة من الأرض على بعدة عشرة مترات من مطعم هارديز..
أثر القنابل والقصف سواء..أثر الحطام متشابه حد التطابق.
نفس النقطة التي أبكي عندها كل مرة..تخنقني عبرة الغاز المسيل للدموع وأحس شيئا حارقا في حلقي، بعد أقل من عشر ثوان من استنشاق رائحة أقرب للخل النفاذ.
دمعت عيناي دمعا هينا كأن المشهد يعيد نفسه بصورة لا نهائية التكرار..
وبالقرب مني شيخ أزهري في مقتبل الثلاثينات، يرتدي زيا دينيا رخيص الثمن، رديء الحياكة، أكبر من مقاسه بنحو 20 كيلو جرام يحتاج أن يزادادها كي يملأه.
بدا لي الأزهري في مرته الأولى في الميدان، زيارة بدت استطلاعية ذات فرحة استكشافية فلكلورية بريئة..(فلنر التحرير هذا!)
قطع 4 مترات قادما من خلفي (كنت أراه بينما أشيح بوجهي للخلف متقيا-لاشعوريا-رائحة الغاز الاجتياحية) إلى أن وقف بجواري، وبينما أستدير للخلف كي أعاود الاستناد على بعض الأصدقاء شبه المنهكين بدورهم، كان الأزهري قد قطع شوطا أطول بينما عيناه شاخصتان..
بدا لي كأنه على حافة جبل، وقد قرر المشي بلا نهاية إلى أن تستقبله قوانين الجاذبية وتتعامل معه عند النهاية..كان سيره في اتجاه مصدر القصف، كأنه سير المحتوم أجله.
تشممت كم قميصي وكم البول أوفر (أحرص على تعطير هذا الجزء بكثافة في المعتاد لأنني أتشممه طوال اليوم تنسما للروائح الجميلة، ومجالدة للتلوث)..بينما_بعد أقل من دقيقة_ قد قرر الأزهري العودة وفي عينيه دموع ثاخنات..تقطر عيناه الدمع قطرا، ولا ينساب على وجنته انسيابا.
لم أدر: أهو العرض الفسيولوجي؟ أم هو القرار الشخصي بالبكاء؟
بدا لي وعيناه تهميان، كأنه طفل وديع، بدا وقد ارتد عشرين سنة للخلف، أراه طفلا بزيه الأزهري ينحشر وسط رفقاء قريته في طريقه للمعهد الديني، بينما يتهددهم أحد الشيوخ بخيرزانته التي قدت من سقر: ما لم تحفظ..سأنحرك بخيرزانتي هذي.
أتحلل من خيط الأزهري الذي استغرقني وأتأمل الميدان من حولي: هنا كنت أقف مع أحمد سمير وطلال في السادس من فبراير، وهنا كنت أجتاز الحشود مع حسين في العاشر من فبراير، وهنا كنت أقف جوار سهى في التاسع والعشرين من يونيو.
هنا وقع محمد شهيدا، وهنا أصيب صديق لي...
يتسع المشهد، وتتداخل الذكريات..فالطريق الذي أقطعه لعملي يوميا، يبدأ من ماسبيرو فعبد المنعم رياض، وصولا لجاردن سيتي مرورا بالتحرير..
في هذه المساحة تحديدا، أحس رهافة خطوتي وخجلها..هنا أقف حيث دهست المدرعات شهداء الأقباط، وهنا أمر حيث سقط مينا دانيال..
أصل للتحرير لأتذكر محمد (هو في درجة ابن عمي تقريبا، وقد التقيته مرات في الصغر بينما يحفظني القرآن، ومرات في الكبر بينما نختلف حد الاشتباك نظرا لانتمائه التنظيمي للإخوان، وفي كلتا الحالتين كان ودودا مهذبا أقرب لشهيد منتظر فعلا)..وأقول: هنا سقط محمد برصاص غادر في الثامن والعشرين.
تستحيل الأماكن لبقع سوداء وحمرا ولا لونية..
سوداء: دوما مفحمة بالمسحوقات الناتجة الأثر على ضرب القنبلة بيدي الشاب الأسمر داخل عربة أمن غادرة.
حمراء: بلون دماء سالت، لون نسيج الدم اللزج الملمس، لونُ مسفوحٌ ينطق بالغبن وبالغدر، ويبشر أن ملائكة الله على مقربة تشهد أن القادم هذا..رواح نحو الجنة، نحو قباب النور ونحو الصديقين ونحو الله ليسجد تحت العرش يبث أنينا نحو الخالق يشكو قباض الأرواح الغاشم ذا الرصاصات وذا القنبلة وذا السير الأسود على كتفيه يضم أدوات الشر المثلى.
لا لونية: لأن اللون يكف عن الإيضاح إذا كان الشر يفوق المعقول الأقصى.
الثلاثاء، 28 يونيو 2011
الزنزانة زنزانتك..عن مقابلة رجل من جوانتانمو..أو لقاء خاص مع مستر "إكس"!

كانت عشرات الاحتمالات تعتمل بداخلي بينما يتنقل زميلي حسام في طرقات السجن ليعاين عن قرب، كيف يعيش نحو 80 معتقلا "إسلاميا" في أحد معتقلات طرة المشددة.
لم تنته تساؤلاتي ولم أخطيء تساؤلات مماثلة في ذهن حسام، بينما يصافحنا من وقت لآخر شيخ ملتح بمودة زائدة، كما لو لم نكن (حسام وأنا) زائرين حقوقيين وصلنا سجن طرة في مهمة عمل شبه اختلاسية، بمقدار ما بدونا في زيارة ودية صبيحة أحد أيام عيد الفطر لمنزل عائلي كبير يقيم فيه هؤلاء المعتقلون.
يسألنا كل مصافح عابر: من تريدون؟ فنرد سويا في صوت واحد:الشيخ عادل.
دخلنا للشيخ عادل في المسجد بينما لم يكد صف الصلاة ينفرط بعد، رغم انتهاء الإمام من تسليمة الخروج من الصلاة-بعد وقت بدا لي الدهر مقارنة بالوقت الذي تستغرقه صلاة الظهر في مساجد ما خارج هذه الجدران.
للوهلة الأولى التي صافحت فيها عادل الجزار المعتقل المصري الذي قضى 8 سنوات من عمره في معتقل جوانتامو ذي السمعة الجحيمية، أحسست مشاعر مضطربة ومتداخلة كما لو أن شاشة مشوشة تلقي بظلالها أمام عيني.
وفي غمرة التشوش ألمح وجها يشبه وجه أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة الحالي، فأعتقد أنني في طور هلوسة ممنهج، يزكي أواره وطأة الحر القاسي، وفي ظل الوقوف داخل واحد من أعتى سجون مصر.
يوضح لي أحدهم:"هذا الشيخ محمد الظواهري، أخو الشيخ أيمن"..وبينما يتبرع بتعريفنا بنخبة من هؤلاء الواقفين، تزداد حيرتي، فكل هذه الأسماء مثيرة للهلع ..ارتكبت فظائع وخططت لمصائب وتسببت في كوارث..أو هكذا أقنعتني أجهزة الأمن من سي آي إيه لأمن الدولة، مرورا بمنظومة الإعلام الملحوقة بهما.
"أنا مش مستر إكس أنا مفتاح..وبيدلعوني يقولوا لي يا تاح"
أشرد بذهني بعيدا وأتذكر الموظف البسيط "مفتاح" الذي اعتبره الضابط سمير صبري في الفليم الكوميدي الشهير ليس سوى "مستر إكس" الذي فجر المحيط الأطلنطي وخلطه بالمحيط الهادي! على حد تعبيره.
أتذكر-بالطبع- عم سمير فرنسا الذي كان زميل والدي في الزنزانة، وكانت تهمة العم سمير أنه الذراع الأيمن لأسامة بن لادن، بينما لم يكن في حقيقة الأمر أكثر من بياع طماطم عثر الحظ، يدخن بشراهة، ويصلي بصعوبة، ولا يعلم الكثير عن "الإسلام" إلا بمقدار ما يعلم البسطاء من قواعد عريضة وأخلاقيات وقيم إيمانية وتعاملية. لكن أمن الدولة اعتقله وقدمه للإعلام بهذه الصفة التنظيمية التي لا يرقى إليها "سي في" العم فرنسا بحال من الأحوال!
جلسنا مع عادل الجزار في زنزانته الخاصة، التي اتسعت لثلاثتنا بالكاد، في حين شرع حسام في مراجعة الإجرءات القانونية والحقوقية التي يمكن اتخاذها لإخراج عادل من محبسه على خلفية حكم غيابي من محكمة عسكرية بـ3 سنوات سجنا مشددا في قضية ما سمي بتنظيم "الوعد"..التنظيم الفشنك، لمن يتذكر.
كنت أتخيل كيف يمكن أن يكون أبي قد قضى فترتي اعتقاله في زنزانة كهذه، وأتخيل-بتخوف في محله- كيف يمكن أن أقضي يومي لو ألقتني أقدار عثرة إلى هذا المكان يوما ما.
يفيقني حسام: هل عندك أي تساؤلات للشيخ عادل يا أحمد؟
أسأله عن جوانتانمو..هل عذبوكم وفق تقنيات نفسية مدروسة؟ هل خضعتم لتجارب نفسية أو طبية سيئة؟
يجزم الجزار أن هناك أطباء حقنوا البعض بمواد غير معلومة، كانت تجعلهم في حالة أشبه بفقدان الوعي لمدة تصل لشهر تقريبا، ويحكي أمثلة متواترة حول تواطؤ الأطباء مع قيادات الجيش الأمريكي في جوانتانمو لتعذيب المعتقلين، فهم وفقا لتعبيره "مخلوقات أقل من الأمريكيين، ومن ثم مستباح تعذيبهم وانتهاكهم".
ينهي الجزار كلامه بينما معنوياته تكاد تعانق الثريا: لا أستبعد أن أصلي عصر اليوم في منزلي!
يصحبنا الجزار نحو ثلاثة معتقلين آخرين، وبينما يتقدمنا، ألاحظ عرجا خفيفا في مشيته، فيهمس لي حسام : قطعوا رجله نتيجة التعذيب في أفغانستان ، وهذه رجل صناعية.
يلتقي حسام بالثلاثة الآخرين، وهم الثلاثة الذين صدرت ضدهم أحكام بالإعدام في قضية تفجيرات طابا (2004) الشهيرة، يبدي حسام تجاههم مودة كبيرة تليق بمعرفة-تصل لدرجة التوحد- فقد كان معنيا بمتابعة قضيتهم وتوفير ضمانات عادلة لمحاكمتهم، طوال ست سنوات.
وهنا أتفهم شحنة العواطف المطلقة العنان التي تجتاح زميلتنا سهى حين تحكي عن الثلاثة الذين حكم عليهم بالإعدام في تفجيرات طابا، بينما الاتصالات تجري هنا وهناك كي لا يصدق مبارك على الحكم، ويذهب الشباب الثلاثة- ربما ظلما، ومن المؤكد أنه ليس وفق إطار محاكمات عادل- لحبل المشنقة.
يتفاعل حسام معهم فأعتقد أنه نسى وجودي بجواره، وأترك أربعتهم في حديث لا يبدو أنه سينقطع أبدا، بين رفاق قدامى يعرفون بعضهم بالأسماء فحسب، بينما أتناول عبوة البيبسي التي لا أعلم من أين حصلوا عليها ولا في أي مفارقة هزلية سأشربها في سجن طرة اللطيف، بعد أن أصروا على أن أشرب واحدة وأن يشرب حسام أخرى (الدايت بالطبع).
كنا بالأحرى نبدو في بيت عائلة، لا في معتقل، فطقوس المضايفة واحدة، او هكذا هم المصريون أين كانوا!
(من وقت لآخر كنت أنتظر أن يقول أحدهم: الزنزانة زنزانتك)
وبينما نهم بالرحيل نلتقي "محمد الأسواني"..أسطورة أخرى، تتحرك على ساق سليمة، وأخرى أنهكها المرض، فلا تبدو صحة الأسطورة بخير.
أسطورة الأسواني انه معتقل منذ 31 عاما! على خلفية اتهامات كثيرة، يبدو أغلبها منتميا لفلكلوريات اتهامات أجهزة الأمن المصرية.
هكذا يمكن لبشري مثلك أن يدخل المعتقل دون محاكمة وهو في سن الثالثة والعشرين (هل كانت له حبيبة في هذا الوقت؟ هل كان مفعما بآمال ما؟ ماذا كان يعمل؟ وإلى أين كان يحلم أن يحط رحاله؟) فيظل داخل السجن حتى يبلغ الرابعة والخمسين من العمر!
أكثر من ثلاثين عاما مرت دون أن يشعر أحد ضباط عصر مبارك بوخز ضمير لأجل إنسان فقد حريته، وانتهى به الحال "رقما" داخل سجلات سجون الدولة المصرية، بينما يجثم عليه المرض رويدا رويدا، للدرجة التي تجعله يسير متأبطا مجموعة من الأوراق التي توثق حزمة الأمراض الكاملة التي يحملها بداخله.
كان الأسواني يرتدي قميصا كاروهات وبنطالا "جبردين" من الطراز الذي أفضله، فلا يبدو على وجهه الأسمر المتصالح مع الحياة (وهل هذه حياة؟) أي فرق صاعق في هيئته، التي تخفي بين أضلعه قصة أسطورية، ربما تجعل من سجن مانديلا (مع فوارق قيمية كثيرة) مجرد رحلة ترفيهية، فهي 27 عاما فحسب..بينما قضى الأسواني 4 سنوات زائدة..هل تضحي أنت بـ 6 سنوات زائدة من حريتك؟
أخرج وحسام، بينما قد دون هو الكثير من الملاحظات وبينما كنت أتنقل لاواعيا بين حالة من الوعي المشوش، وحالة من اللاوعي الكامل، نسير تحت الشمس الحارقة حتى بوابة السجن، بينما شعور بالغثيان يسيطر على كلينا، يبدو آخذا في التبدد كلما ابتعدنا عن مكان السجن.
**
حسام وسهى، زميلا عمل لمن لا يعرفهما
الاثنين، 23 مايو 2011
العَرَض المتأخر

نشأت لأبوين صغيري السن..
صغيران جدا كانا..
بلغا الثلاثين، وكنت في السابعة من عمري..
كانا دوما أصغر من آباء أقراني..كنا عائلة صغيرة في السن، تضج حيوية.
لم يترهل أبي مثلما كان آباء أصحابي الذين اخترقوا حاجز الأربعين، بوتيرة حرق تكفل لهم معدلات متزايدة من الدهون المخزونة. ولم تشك أمي مما كانت أمهات أقراني يشكين.
(وكانت تستغرقني من وقت لآخر حزمة تساؤلات وجودية بشأنهما، فهل هذان الشابان جديران بأن يكونا أبوين فعلا؟ أم أن من اشتراطات الأبوة والأمومة اختراق حاجز وزني وعمري معين؟ )
حين كان أبي في نفس عمري الآن(26 سنة) كنت في الثالثة.. ألهو أمامه بالطبق الطائر الفضي الذي اشتراه لي بمبلغ خرافي في نهاية الثمانينات.
كنت أعتقد أنني سأظل صغيرا دوما، وسيظلان هما.
عمرهما سيظل ثلاثين..وأنا بكل تفاصيلي سأظل مجرد طفل يلهو بطبق طائر..مهما كبرت أو سافرت أو عملت أو تشاجرت..(كل تصرفي لهو..وكل شؤوني طبق فضي طائر).
لكن كان عليّ أن أدرك-مستفيدا من كل ما قرأت وما لم أقرأ- أن اليوم الذي سأستيقظ فيه لأجد وجهي وقد تبدل قليلا..وزني وقد زاد طفيفا..عيناي وقد تم تشذيب لمعتهما المراوغة..قلبي وقد صار دقه وئيدا.. مشيتي وقد صارت أقل سرعة.. آمالي وقد صارت أكثر تصالحا مع الحياة..أن شيئا ما تبدل.
كان علي أن أدرك أن العائلة الغضة لم تعد كذلك..وأن الأم تشكو اليوم من مرض كلاسيكي مما كانت أمهات أقراني يشكين منه، وأن الأب الفولاذي، صار يتعب فعلا عندما يمشي ثلاثة كيلومترات يوميا.
كل ما في الأمر أن الأعراض جاءت متأخرة..لكن العرض المتأخر باغتني هذه المرة من حيث توقعت ومن حيث لم أحتسب أيضا.
أحس شيئا ثقيلا..لعله العمر؟
الخميس، 17 فبراير 2011
عقيدة باول..عقيدة طنطاوي..عن الجيش المصري

وكانت الصياغة ردا على بعض المطالبات بتدخل الجيش الأمريكي لمواجهة الفساد الداخلي في الولايات المتحدة من عمليات غسيل أموال وتجارة مخدرات وخلافه، بعد الخواء الكبير (نفسيا قبل أن يكون استراتيجيا) إثر انهيار أكبر المنافسين.
عبر باول في رؤيته عن رفضه لزج الجيش في مثل هذه الأمور، تاركا إياها للشرطة، محددا أن الجيش ينبغي أن يقوم بحماية الولايات المتحدة وتنفيذ طموحاتها العسكرية_وفق استراتيجيات نفسية وحربية كاسحة_ تعلي من هيبة الولايات المتحدة وتضع واشنطن على عرش العالم دوما..وبلا منازع.
أسوق الملابسات السابقة في معرض الظرف الذي تتعرض له مصر الآن والذي تقاطعت فيه الأسباب لتسوق قدر مصر ليد "الجيش"..وهي يد بيضاء فيما أوقن، نزيهة بما يتواتر، حانية كما ثبت، خشنة في وجه آخرين لا تعلمونهم الله يعلمهم.
وفيما ينادي البعض على استحياء _يخذله، على ضعفه وهوانه، حماية الجيش للثورة_ بأن تعود القوات المسلحة أدراجها في أسرع وقت ممكن، وأن تترك المهمة للمدنيين الرائعين، أحسني مضطرا للاختلاف علانية.
فقد ألمح الجيش في أحد بياناته إلى أنه "يناشد" الجماهير العودة لمنزلها غير مستند على "سلطان القوة". وهو إلماح لإمكانية الجيش حسم كل شيء وبسرعة، لولا أن عقيدته هي حماية المصريين وليس توجيه رصاصه إلى صدورهم.
***
"لما نيجي نحارب إسرائيل هنحاربها بمين؟ بيكم إنتم..إنتم اللي هتدافعوا عن البلد دي وإنتم أساس الوطن ده"
كانت هذه هي كلمات اللواء إسماعيل عثمان رئيس قطاع التجنيد سابقا ورئيس قطاع الشئون المعنوية حاليا والرجل الذي اضطلع باديء الأمر بإلقاء بيانات الجيش.
كان هذا "التوضيح" من جانب إسماعيل، في خطابه لنحو 25 ألف شاب من الحاصلين على الليسانس أو البكالرويس أثناء تقدمنا لأداء الخدمة العسكرية في القوات المسلحة عام 2006، ورغم أن غالبية المتقدمين ساعتها حصلوا على تأجيل فإعفاء، إلا أننا بعد 3 ساعات من الحوار مع إسماعيل حول الجيش المصري وحول علاقتنا به وكيفية التحاقنا بصفوفه خرجنا على يقين تام أننا نتعامل مع مؤسسة تحترم إنسانيتنا وتقدر عقولنا، وتثمن منا درعا للوطن..وكان هذا الخطاب امتدادا طبيعيا لمحاضرات التربية العسكرية أثناء الدراسة الجامعية والتي دأب الضباط المدرسون من خلالها على تأكيد أننا إخوتهم وأبنائهم وأبناء أعمامهم ولسنا بنظرهم موضع اضطهاد أو استباحة مثلما يفعل ضباط العادلي قبح الله مواضعه حيا وميتا.
***
ومن هنا فإن "الباوليين" وإن اختلفت دوافعهم، على تشوشها وسوء قياسها التاريخي وبلادة استشرافها المستقبلي، في إعادة الجيش إلى ثكناته، يبدون بنظري لا يعلمون شيئا عن الجيش ولا عن السياسة ولا المجتمع.
أنا مع بقاء الجيش في الشارع تماما وإن طالت الأشهر إلى أن تتشكل خلال تلك الفترة علاقة جديدة بين المواطن والوطن يحس فيها المصري أن الشارع له وأن البنيان ملكه وأن الحق حقه، وأنه ليس من حق شرطي مهما كانت رتبته أن يهدده أو أن يأخذ حقه.
أن يحس أن "سلطان قوة" الجيش قاهر فوق أعناق الفاسدين الذين نهبونا، وأننا سنسترد حقوقنا من أكبادهم رغما واقتدارا، أن يحس أن ضباط هذا الجيش العظيم أقسموا الولاء لمصر وشعبها لا لغيرهم، وأنهم خط دفاعه الأخير ودرعه الذي لن يتبدد، وأن يرى محاكماتهم تباعا ليشفي غيظ قوم مؤمنين.
أتذكر لقائي بأحد الضباط المرموقين قبل أعوام بعيدة وهو يقسم لي أنهم لن يتركوا فاسدا في هذا البلد، وأنهم سيأخذون حقنا من لصوص السعادة وعصابة السطو على مستقبل الوطن، وأتذكر قناعته بأن مصر لأبنائها، لا لجيش ولا لشرطة ولا لنظام..فقط الجيش خط دفاع الشعب الأخير.
حضرة الضابط..صدقت وعدك وناصرت شعبك..لك التحية إن كنت ما تزال حيا..وعليك الرحمة إن كنت في جوار من لا يغفل ولا ينام.
الخميس، 3 ديسمبر 2009
ال5
الحب لايعرف ولا يكيف ولا تفسر دوافعه ولا تتوقع توابعه
رأيت الأحبة اليوم فلثمت ما بين عيونهم..وقبلت الأرض بين أيديهم..
خمسة..مرآهم إيمان..حبهم إيمان..الكتابة عنهم إيمان
ألحقنا بهم يارب
الجمعة، 16 أكتوبر 2009
طفلي الذي في الثانية عشر
أحب كل الأطفال الذين في الثانية عشر..
لأجل طفلي الذي في الثانية عشر
أراقب الأطفال_الذين يبدون_ في الثانية عشر
لأن فيهم شبها من طفلي الذي في الثانية عشر
(تسريحة الشعر-التي شيرت الأبيض-وشنطة المدرسة-والكرة التي يداعبونها في الطرقات بينما يتداولون النكات الطفولية)
أحب مشيته الثقيلة..حين يحك قدميه في الأرض عمدا..كي يلهو مع الكون
كما كنت أفعل وأنا في الثانية عشر
أحب غمازة طفلي التي تسكن خده الأيسر
ولأجل طفلي..أحب كل غمازات العالم
أتعاطف مع كل الأطفال الذين في الثانية عشر
وأحلم باليوم الذي أشكل فيه تنظيما عصابيا للأطفال الذين في الثانية عشر
(مزيد من الحلوى-مزيد من الكارتون-مزيد من لعب الكرة-مزيد من أفلام جاكي شان-لا مدارس ولا استذكار)
وحين يكبرون عاما..يكبر التنظيم ليصبح تنظيم الأطفال الذين في الثالثة عشر
لأجل طفلي أحب كل شيء سيكونه
(الطول واللون والحرية)
سيكون أطول مني..فأنا أعتني بتغذيته
سيكون أسمر مني..كأنه خلق من شيكولاتة
سيكون أكثر حرية..كأي طفل ينضوي تحت لواء تنظيم عصابي مذ كان في الثانية عشر
كل تفاصيلي لها معنى.. لأن صغيري سيطلع عليها
وكل يوم له ألف معنى..لأن الصغير فيه
وكل لحظة هي لحظة جميلة
لأنها معه
أو في انتظاره
ولأجل طفلي الذي في الثانية عشر
تمنيت أن أكون في الثانية عشر
كي أعطيه مصروفي وملابسي وكل ما يخص ولدا في الثانية عشر
ألست تلحظ أني أحبك يا طفلي الذي في الثانية عشر؟
الخميس، 8 أكتوبر 2009
الخميس، 1 أكتوبر 2009
مراد
كأن المهمة شارفت على الانتهاء..وكأن الحين قد حان..وكأني بي فوق السحاب وقد جفت الأقلام وطويت الصحف.
الثلاثاء، 4 نوفمبر 2008
أوباما/ماكين..خده ستة رايح..خده أربعة جاي
معلوماتي تقول أن هناك مرشحان رئيسيان للانتخابات الامريكية:باراك أوباما وجون ماكين،لكن الأمر الواقع،ومن قلب إحدي اللجان الانتخابية في نيويورك، يجعلني أقول لكم أن أوباما ينافس نفسه تقريبا.
إلا إذا كان روهيرو كاليرو مرشح حزب العمال الاشتراكيين للرئاسة بصدد تفجير مفاجآة تاريخية.(ملحوظة:لا يعرف كاليرو سواي ووائل عباس وفيدل كاسترو وسيث الصديق الشخصي ورفيق النضال لروهيرو ).
لم يسعدني الحظ بالتقاء أي من أنصار السيد ماكين،كل الشباب في اللجان الانتخابية يقولون: أوباما..السيدات الثلاثينيات والاربعينيات يقلن :أوباما..يرتدون التي شيرتات التي تحمل صورته،يتحدثون عن التصويت له كما لو كان أمرا بديهيا.
الناس في الشوارع تحمل شعارات تأييده كما لو كان أوباما تيارا بأكمله وليس مجرد مرشح.
ومن هنال يمكننا فهم بيل كلينتون حين ساق أربعة أسباب لتأييد أوباما ،أولها :الفلسفة..فلسفة أوباما.
الثلاثاء، 21 أكتوبر 2008
من سيرة "الكل"
أنا وهم:جسد واحد،قلوب تواشجت،ملامح تشابهت ،مشاعر مشتركة..سمت وهيئة مضفرة بذات التفاصيل. واحدنا كلنا..وكلنا واحد،إذا ارتعش طرفي،ارتعش طرفه،وإذا ابتسم ثعره أسفرت عن عوارضي.. كلنا ذات الشخص..و"الشخص" لفظة أشد شتاتا وفرقة مما عليه حالنا..
نحن الروح والجسد..شعورا ولا شعورا..يقينا وإداركا..ارتجالا وعفوا،إذا شاكت أحدنا الشوكة تألم جميعنا في ذات اللحظة،وإذا ارتقي في سلم "السير الي الله" أحدنا..ارتقي باقينا في التو والحال.
نذرنا أنفسنا إلينا_ومن ثم فهي الي الله_وعاهدنا إيانا علي أن نكون واحدنا،نبذل بذلنا وندأب دأبنا،وإنا فيما فعلنا..منا إلينا.
نحن الواحد الذي لا تعددية في كينونتة،والكينونة المتفردة في واحديتها،نحن الوجهة والقصد،نحن الذين تعرفنا إذا رأيتنا وإذا لم ترانا،نحن الذين اجتمعت قلوبهم علي بعد المسافة،وصاروا توائم الحق وقرائن الخير.
إذا قام قائمنا قمنا،وإذا سكنت جوارحه سكننا،كلنا الكل الذي لا محيد عن فردانيته،والفرد الذي لا تنكر كليته.
نحن الذين اختارنا من في الأعالي عرشه،وفي الخلق دليله،وفي الإيمان صورته.
نفعل ما نفعل،كلنا علي فعل واحد وإن تعددت أشكاله،نحن السمت الفرد ونحن الذين لا تفوتنا الفائتة بما أنعم الله علينا.."وما الذين فضلوت برادي فضله".
في السحاب نظرتي وفي الليل زرقتي وفي الصبح تنفسي..فأنا ال"هم" اذا أرادوا أن يظهروا وهم ال"أنا" إذا أرت أن أختفي.. كلنا هنالك فرض وأزل وقدر،تلاقت فينا المنحة والمنة والهبة..فالاصطفائية منتمية إلي ما قبل القبل.
نحن البيعة والأنصار،نحن الآل والأخيار،نحن الذين لايضام جليسهم،ولايشقي حبيبهم،ولا يهلك من رآهم..نحن مشيئته الأزلية حين أراد أن يرحم،وتجليه إذ أراد أن يظهر..نحن ظاهره وباطنه..نحن الذين وقعت في قلبك منهم الرهبة،وقامت في نفسك لهم علائم الإجلال،ولا تزال تحبنا ولا تدركنا وترجونا إذ ترجو فنرجوه فيجيب.