90s fm

الأحد، 31 يناير 2010

أبودجانة الخراساني..استراتيجية اللاعب الثاني عشر






"

"أنا أعيش في حالة نفسية معقدة, أحرجت كل أدبيّات الطب النفسي".. يبدو هذا الاقتباس -من مجمل الكتابات المنسوبة لهمام البلوي أو "أبو دجانة الخراساني" بالمنتديات "الجهادية"- هو المدخل الأقرب لقراءة شخصية الطبيب الأردني الذي فجر نفسه في سبعة من ضباط وعملاء وكالة الاستخبارات الأمريكية "سي آي إيه" قبل وقت قريب في ولاية خوست، في واحدة من أكثر عمليات القاعدة نجاحا.
في قصة البلوي عدد من التساؤلات المعلقة والثغرات الاستخباراتية التي لا تفصح عن نفسها في المستوى الأول من الرواية الرسمية، والتي ينفرد الجانب الأمريكي بالإفصاح عنها، لكن جانبا آخر من الرواية -ربما هو الأهم- يكمن في ما تركه البلوي نفسه من كتابات على المنتديات الجهادية والتي ترسم إلى مدى بعيد شخصية الطبيب "الجهادي" الذي كبد الاستخبارات الأمريكية هذه الخسارة المريعة.
وهمام خليل أبو ملال البلوي هو طبيب أردني من أصل فلسطيني تزوج من تركية تدعى "دفني بيرق"، هي المصدر الوحيد الآن للمعلومات المتاحة عن شخص البلوي بكل التعقيدات التي ينطوي عليها الحديث عنه.
وفي مقابلة مع مجلة نيوزويك الأمريكية في عددها الصادر بتاريخ 19 يناير قالت إن اللحظة الحاسمة في تاريخ البلوي هي لحظة الغزو الأمريكي للعراق والتي راح زوجها على إثرها يقرأ بنهم وينخرط في أنشطته على شبكة الإنترنت بطريقة أخذت تتسم بطابع نظامي يوما بعد يوم، خصوصا مع اتجاه البلوي للإفصاح عن آرائه الجهادية بصورة جهرية تستند إلى استدلالات قرآنية وأحاديث نبوية طالما رددها على مدار السنوات الماضية، إلى أن تمت ترجمتها إلى فعل مشهود في "عملية فيرجينيا".
استغماية الجهاد
"الحالة النفسية المعقدة" التي يصف بها البلوي نفسه ليست سوى تعبير عن شجونه الشخصية لبقائه في خانة القاعدين عن الجهاد غير القادرين على ممارسته، يقول البلوي في إحدى المقالات المنسوبة إليه على "منتديات الفلوجة الإسلامية" قبل ستة أشهر: "عندما أرى طفلا يلعب (الاستغماية) مع رفاقه, فيختبئ خلف سيارة مصطفة بجانب الطريق أو وراء جدار بناية... تراه عيناي كملثم يترصد لدورية أمريكية عسكرية وينتظر بلهفة ساعة الصفر.. تتحول صرخاتهم الطفولية إلى تكبيرات وتهليلات وكأنه كمين: الله أكبر, فتح من الله ونصر قريب, نفذ أخي على الهمر, نفذ على الدبابة! أنظر إليهم مستسلما لخيالي, متخليا عن بقايا "ملكة التمييز الواقعي" فأنا ألمح في وجوههم براءة أراها في وجوه جنود دولة العراق الإسلامية".
ويستمر البلوي في وصف الإحالات الذهنية التي يقيمها تجاه مفردات الواقع من أمامه حتى يصير كل ما حوله مجرد مشاهد مجتزأة من معارك "جهادية" ولحظات "استشهادية" في مواجهة أعداء "دولة الإسلام".



لكن البلوي الذي تدمع عيناه، حنينا، للجهاد بينما تتوقف سيارته أمام دورية مرور حتى يندهش الشرطي الذي كاد أن يحرر له مخالفة مرورية، يقرر أن يتحرك من خانة "اللاعب الثاني عشر" ليتحول إلى اللاعب "الحادي عشر". حيث يصف محللو كرة القدم دور الجمهور في المباراة باللاعب الثاني عشر، لكن "أبو دجانة"، وفقا لتوصيفه لموقعه، قرر أن يغير إستراتيجيته ويحل نزيلا على ساحة "الجهاد" التي طالما اشتاق إليها.
وهو ما يدفع بعدد من التساؤلات، فكيف اقتنعت المخابرات الأمريكية أن طبيبا شابا سيعطيهم معلومات هامة وربما يساعدهم في القبض على أيمن الظواهري بموجب خلفياته المعرفية في هذا المجال؟ وماذا لو أن هذا الشاب الجهادي قد اختار لنفسه اسما حركيا "أبو دجانة الخراساني" في حياته الجهادية التي بدا للمخابرات الأمريكية أنه أقلع عنها.
والاسم لا يحتاج لتفسير، فقد اختار أن يكني نفسه بكنية الصحابي أبو دجانة الذي اشتهر بأنه صاحب العصابة الحمراء (الرغبة في الشهادة وعدم العبء بالخصوم) يوم أحد والفارس المغوار الذي جندل المشركين وضرب منهم كل بنان. واختار أن يلقب نفسه بالخراساني بما يحمله اللقب من إحالات واضحة، أخذ أحد المشاركين على منتدى "الحسبة" الجهادي يفسرها في مقال رثائي لهمام البلوي بالتالي: "لماذا الخراساني؟.. هل لأن خراسان غالية لدرجة أنه عاش فيها.. حتى لو من وراء الشاشات، هل لأنها خضراء "كالحسبة الخضرا"..!أم لأن فيها أسامة.. رمز الفخر، في جبين العز شامة..! أم لأن كتائب النصر ستخرج منه.. طلائع خراسان...".
وكيف فات على المخابرات الأمريكية والأردنية أن البلوي ربما يكون مخادعا، وأنه ينفذ مخطط أكبر، عبر هو نفسه عنه بتحوله من "الجمهور المشاهد" إلى أحد اللاعبين؟ فهل جنده الأمريكان دون الاطلاع على تاريخه ودون قراءة شخصيته التواقة للجهاد مهما كان الثمن؟ أم أن سي آي إيه لم تفطن إلى أن البلوي ربما يكون ثمرة من ثمار المنتديات والمواقع القاعدية التي أخذت على عاتقها حشد الأتباع وتجنيد العقائديين الجدد بعد شتات التنظيم في البلاد؟.
الغرب نفسه اعتبر أن أسلوب عمل القاعدة الجديد يشبه أسلوب الشركات الكبرى والماركات العالمية، التي قد تتمركز في بلد واحد لكن آلاف التوكيلات تملأ باقي البلدان، ومن ثم أصبحت القاعدة مثل "ماكدونالد وكنتاكي"، لها فروع في كل مكان، تعمل بالخلطة السرية للمقر الأم!.
تنقيب باربي
يصف البلوي في أحد مقالاته خياله عن دولة الإسلام قائلا: "بعد أن تَتوسع خارِطة الدولة, وتَنتحر على صُخورها أمواج الكفر العَاتية, ستهيمن ثقافتنا على العالم, وستلبس باربي النقاب وستقرأ القرآن برواية حفص عند لمسها, سَنصدر الأبطال والرموز عبر المحيطات حتى تعثر على طفلٍ كامبوديٍ سماه أبوه البوذي "أُسامة" تيمّنا بالرجل الأسطورة. سَتجد كوريا جنوبياً يلبس الغترة والعقال ويجلس في مكتبه الخاص في الطابق الواحد والخمسين من ناطحة السّحاب, ويغني أنشودة أبي عبد الملك بلكنة كورية, دون أن يفهم معانيها:
"سَنخوض معاركنا معهم, وسنمضي جموعا نردعهم، ونعيد الحق المغتصبَ, وبكل القوة ندفعهم".
"سيصنع اليابانيون حلوى المعمول بالتّمر في عيد الفطر, وسيأكل البرازيليون لحوم الأضاحي بدلا من الديك الرومي, وستمتلئ لا فيغاس بلابسي الدشداشة العربية أو السروال الأفغاني... وسَيشرب الفرنسيون ماء زمزم في عبوات معدنية, سَتتسابق شركات السينما العالمية لتصوير الأفلام الحربية المستقاة من وحي الحضارة الإسلامية, وستجد أول عبارة في الفيلم: "لا نَسمح بعرض الفيلم مع الموسيقى".
لا تحتاج كتابات البلوي إلى توضيح حول طبيعة الرجل، الذي يحلم بتنقيب باربي ويشغله هاجس ألا تصاحب الموسيقى أفلام دولة الإسلام القادمة!.. وهو ما يزيد من تعقيدات الأسئلة القائمة، فبينما تعيب وسائل الإعلام الأمريكية على وكالة الاستخبارات وقوعها في الخطأ التنفيذي الهائل بالتقاء سبعة من عناصرها دفعة واحدة بـ"الهدف" بينما تنص لوائح وأدبيات الاستخبارات ألا يلتقي "الحالة" سوى ضابطها المسئول، مع السماح في حالات قليلة بوجود عنصر آخر.


دعك من فشل الأمريكان في قراءة البلوي، لكن كيف يتمكن شخص على هذا القدر من البساطة والسطحية "الظاهرية" في خداع أكبر أجهزة الاستخبارات في العالم؟. لم تكن مقومات البلوي سوى الرغبة المتحرقة للجهاد، فضلا عن بعض المهارات البلاغية الأخرى التي لا تعني في النهاية أي براعة تنظيمية بالضرورة، ولا يبدو البلوى سوى نتاج خالص لمطالعات على شبكة الإنترنت انتهت به عضوا في تنظيم القاعدة ومديرا لتحرير موقع "الحسبة" التابع لها. أي أن الرجل صنع عن بعد وبأقل كلفة ممكنة، وقدم في النهاية أفضل نتيجة يمكن حسبانها في نقاط التنظيم.
لكن مقالا لأبي دجانة على منتدى "الحسبة الجهادي" يعود تاريخه لسنة 2007 ربما يشير إلى تتبعه لـ"سي آي إيه" بالدراسة والبحث، تمهيدا لعملية الخداع الكبرى التي كان يخطط لها.
أسامة الصغير
يقول أبو دجانة في مقاله المعنون بـ"في داخلهم أسامة صغير"..: "هل رأيتم أمريكا أو أي إمبراطورية قبلها شكلت وحدة كاملة ضمن وكالة الاستخبارات, تتألف من مئات الأشخاص هدفها الوحيد القبض على شخص واحد كما فعلت أمريكا مع أسامة؟ تخيل, مئات الأشخاص... بعضهم يلبس الكرافتة ويجلس في مكتب فاخر كمدير فرع أو دائرة، وبعضهم يلبس اللباس الأفغاني وينغمس عينا على المجاهدين.
هل تعلمون من هو مايكل شوير؟ هو المدير السابق لوحدة السي آي إيه المتخصصة في البحث عن أسامة فقد وظيفته كمدير وبعد ذلك كعضو في السي آي إيه بعد فشله في الوصول إليه, يتوقع من هذا الشخص أن يكون أكثر رجل في العالم يكره أسامة لكن شوير, عندما يتكلم عن أسامة, تجده لا يشفي غليل أعداء أسامة, الرجل يتكلم عن أسامة وكأنه يخفي شيئا عما يجول في قلبه, عندما أستمع لهذا الرجل, أشعر أنه لا يكره أسامة, بل ربما يتعاطف معه, كأن في داخله "أسامة صغير", مختبئ في أعماق وجدانه, مستتر في أحشائه بعيدا عن الأنظار, علمت أن بعض زملائه في الوحدة كانوا يمازحونه ويقولون له:
لعل شيطان أسامة قد ركبك؟ لكن شوير, الذي يعرف عن أسامة أكثر من أي أمريكي آخر, يعلم أن الذي اعتراه ليس شيطانا, ولولا قومه لقال في الرجل غير الذي يقول؛ فخوفه ممن حوله, أو حرصه على مكاسبه يمنعه من البوح عن "أسامة الصغير" الذي يخفيه في باطنه, عد إلى كتابه المسمى "الفوقية الإمبريالية, لماذا يخسر العالم الحرب على الإرهاب" لتجد عجابا.. يقول شوير: بن لادن وجماعته يدافعون عن قيم يحبونها ويتمسك بها أيضا معظم المسلمين".
كيف لا وهو يرفض وصف أسامة بالإرهابي, ويقول عنه: "هو محارب وليس إرهابيا, بن لادن شجاع وليس جبانا, بن لادن مؤمن, متدين"، هذا ما يقوله قائد صليبيّ في السي آي إيه, قضى بضع سنين من عمره في مطاردة زعيم تنظيم القاعدة!
أي أن البلوي كان من المهووسين بقراءة الكتب الاستخباراتية أو على الأقل تلك المتقاطعة مع مساحة اهتمامه الشخصي، وهو ما يدعم من فرضية أن المخابرات المركزية مجرد جهاز استخباراتي فاشل، يشغل البدناء من أكلة البيتزا مواقع قيادية فيه دون استحقاق حقيقي، للدرجة التي جعلتهم يقعون في شرك شاب صغير مثل همام البلوي.
ومن مجمل كتابات أبي دجانة الخراساني أو "أسامة الصغير".. فهو أولى الناس بها الآن سواء في عرفه أو في عرف جماعته، ويبدو أن الرجل الشبح "بن لادن" تحول إلى "شبح الرجل" وقد انتثر في ألف "أسامة".. خرقوا سقف النجاحات المفروض، وربما سينجحون في خرق أسقف أخرى مادام إبداعهم وخيالهم الشخصي قادرا على سوقهم إلى هناك.. حيث وقفوا شامتين في وكالة الاستخبارات.. وحيث وقفت وكالة الاستخبارات تضيف إلى خيباتها خيبة جديدة.



الاثنين، 25 يناير 2010

منتخب الساجدين..لماذا سجد؟


أتفهم وجه استياء بعض الأصدقاء من لقب "منتخب الساجدين" الذي يحمله المنتخب المصري منذ كأس الأمم الأفريقية 2008 في غانا فإدخال الدين في الكرة _بنظرهم_لا يفرق كثيرا عن إدخال الدين في السياسة، وكلها موطئات لدولة دينية تصادر الحريات وتفرض رؤية أحادية وحيدة تنطلق من "تفسيرها القسري للإسلام".

الأزمة أن الأصدقاء يقيمون اللاعبين بنفس المقاييس التي يخضعون لها الكوادر الحزبية و"نشطاء المجتمع المدني" ..

فهل تنتظر أن يرفع محمد ناجي جدو فانلة المنتخب بعد تسجيله هدفا لنجده قد كتب على ال "تي شيرت" الأبيض الذي يرتديه تحت فانلة المنتخب " الليبرالية طريقي للمرمى"؟..أم نتوقع أن يعزو محمد زيدان هدفه الرائع في مرمى الكاميرون إلى إيمانه المطلق بالدولة المدنية؟

دعنا نسأل:ما هو متوسط المستوى التعليمي للاعبي المنتخب الوطني؟ ما هي البيئة الاجتماعية والثقافية التي ينحدرون منها؟ ما هي المشاريع الشخصية التي ينتمون إليها؟ ما هي السياسات التي تتعارض مع حياتهم اليومية وتؤثر على دخولهم الشهرية ومستقبلهم ومستقبل أسرهم؟

الكرة كرياضة تعتمد على الحظ كآلية أساسية في تحديد الفوز والخسارة (تغيير الكرة لاتجاهاتها، تعاطف القائم والعارضة من عدمه، أخطاء التحكيم الواردة، تعثر لاعبي الفريق المنافس بصورة مفاجئة كأن تفلت كرة من مدافعهم بصورة غير متوقعة فنسجل هدفا، أو أن تفلت كرة من مهاجمهم أمام مرمانا لا لشيء سوى الحظ!)

وسط كل هذه المعطيات شبه الغيبية، لابد أن يتقدم لاعب حاصل على دبلوم الصنايع(لا أحقر من شأنه لا سمح الله) بالشكر إلى القوى الغيبية التي يعتقد أنها تسانده، سواء كان هذا الشكر بالسجود إلى "الله" الذي وفقه لتسجيل الهدف، أو لدبلة الخطوبة، حيث نرمين خطيبته الجديدة هي وش السعد عليه وفأل الخير الذي دخل حياته.

ومن الطبيعي أن يعبر لاعب من "كفر البطيخ" عن فرحته في الملعب بالسجود اتساقا مع الموروث الإيماني الذي تربى عليه في قريته الصغيرة التي يتوسطها مسجد كبير، طالما مثل في نفسية اللاعب كعبة الله في قريته.

وكيف سيقدم اللاعب المصري(مصري مسلم عالمثالثي) هويته الخاصة وسط طوفان الهويات والماركات في المستطيل الأخضر؟

حذاؤه ماركة نايكي، والفانلة إعلان ل "كوكا كولا"، والراعي الرسمي للبطولة شركة "سوني"، ومصاريف الانتقالات والإقامة بتمويل من HSBC، فكيف سيتحدث هذا اللاعب عن هويته الخاصة وكيف سيعبر عن قيمه وعقائده(التي تشكل عادة الجانب الأكبر من شخصيته) وسط كل هذه العلامات التجارية، التي اقتضت بالضرورة أن ترتبط ذهنيا بالغرب وما يمثله الغرب من عدوان عسكري وقيمي علينا؟

لا تتناسى أن الدين يكاد يكون ابتكارا مصريا، وأن كل مصري تقريبا يتحرك وبداخله موروث ديني هائل يستقوي به على كل نازلة، ويضعه كخط دفاع أخير وكعزاء أوحد عما يلاقيه في هذه الدنيا.فلا السجود يعني بالضرورة الإيمان ب"جاهلية المجتمع" ولا رفع اليدين بالدعاء أثناء المباراة يقتضي كفر اللاعب بالمواطنة.

في كأس 1998 في بوركينا فاسو، سجد حازم إمام ورشم هاني رمزي الصليب..ولم يتكلم أحد، بل تم اعتبار كلا الفعلين علامة على أخلاق اللاعبين وسمن بعسل على مائدة الوحدة الوطنية.

فقط ينبغي التفريق بين تعبيرات الفرحة بصورة دينية، وبين إسباغ صفة دينية كاملة على المنتخب ننسب إليها كل نصر!

أي فوز للمنتخب الوطني هو نتاج جهد ولعب..ويتدخل توفيق الله من عدمه في مرحلة تالية على هذه العناصر، كما يشير الإسلام نفسه في أدبياته.

يجاوب فيسلوف الإسلام وشيخه الأكبر محيي الدين بن عربي عن السؤال الحرج والمؤلم (لماذا قد ينهزم المؤمنون أمام الكافرين؟)..قائلا أن إخلاص أهل الكفر لكفرهم كان خيرا من إخلاص أهل الإيمان بإيمانهم..وما يعنيه ابن عربي في هذا الموضع بالإخلاص هو الأخذ بأسباب النصر والهزيمة من استعداد وتدريب.

فماذا لو التقى منتخب الساجدين المنتخب السعودي؟ هل سيفوز الفريق الأكثر إيمانا أم الأكثر استعدادا؟

هل تفوز البرازيل لأنها كاثوليكية أم تخسر المغرب لأنها مسلمة؟

الانتصار شيء..والاحتياج النفسي للدين وإعادة انتاج هذا الاحتياج في صور دينية مختلفة شيء آخر..

الآن في عصر التدين الجديد أو ما يطلق عليه new age أصبح التعبير عن الدين كهوية شيئا مفهوما وواردا بشدة (على مستوى الديانات الثلاثة، حسبما يرصد علماء الاجتماع اتجاهات التدين الجديدة في العالم ووسائل التعبير عنها، ولم يعد الحديث عن الإعجاز العلمي في القرآن أو في الكتاب المقدس أمرا مستغربا، فاستدعاء "الرب" أصبح ضروريا أمام توحش الآلة وتغول الميكنة وقسوة الضرائب..فللرب عواطف ورحمات بينما الميكنة وغلاظ الأكباد من جامعي الضرائب لا.

سجود لاعبي المنتخب كان من الممكن اعتباره تعبير عادي جدا من لاعبين مسلمين تنص كلاسيكيات دينهم على أن السجود صورة ممكنة للتعبير عن الشكر، ولا يلام مسلم على دينه.

ماذا لو أن لاعبا مسيحيا يلعب في المنتخب؟ ماذا لو أن منتخب مصر كله من اللاعبين المسيحيين؟ ثم سجل أحدهم هدفا ورشم الصليب على إثره؟

كمصري..سأقفز من مكاني بعد تسجيل المنتخب للهدف، وليفعل اللاعبون ما شاءوا، فليرشموا الصليب أو فليقيموا قداسا في الملعب لو أرادوا، كل حر مع ربه، وكل حر في التعبير عن فرحته بطريقته، وحقي أن أستمتع بمنتخب بلادي.

تسألني ماذا سأفعل لو كنت لاعبا في المنتخب وسجلت هدفا؟ أقل لك سأسجد، وسأقبل دبلة نيرمين!

الجمعة، 15 يناير 2010

زوجتي تحية



زوجتي العزيزة تحية..

تحية طيبة وبعد

الآن وأنا على فراش الموت..أود مصارحتك:

أنا لا أحب النيسكافيه..فقط جاملتك أول مرة قدمت فيها هذا المشروب اللعين..ولم يكن بمقدوري رد يديك..

أبديت إعجابي مدة خمسة أعوام..لم أستطع فيها ولا مرة أن أخذل مشاعرك الطيبة...

لكن أصدقك القول: كان رديئا جدا يا حبيبتي.

بلوزتك البنفسجية لم تكن هي المفضلة لدي..أنا مصاب بعمى ألوان ولم أكن أفرق بين البنفسجي والأزرق والسماوي والنيلي.. وكل هذا الهراء الذي تحكون عنه أنتم معشر الأصحاء بصريا..

دعيني أقل لك: ذوقك في اختيار ملابسك كان مزريا لأبعد حد.

كنت أحب تعثر مشيتك، ولثغة حرف الراء،واسمك الذي دوما ما اعتقدت_دون أن أصارحك_ أن الذي أطلقه عليك هو حلمي رفلة شخصيا.

حين أموت الليلة أو غدا كما يجزم الأطباء..افتحي خزانتي الشخصية، ستجدين تسعة أكياس جيلي كولا بكل النكهات التي تحبينها..

أحبك جدا..

أحمد



الخميس، 14 يناير 2010

مصطفقى الفقي وبابا الفاتيكان..الأعمال الكوميدية الكاملة













خسر سياسي أمريكي معركته الانتخابية في الثمانينات لأجل مزحة عابرة، فقد سأله أحد الحاضرين سؤالا حول برنامجه الانتخابي وإمكانات تطبيقه على أرض الواقع، فقال المرشح: هناك نكتة إيطالية تحكي أن صحفيا سأل امرأة إيطالية عن رأي بابا الفاتيكان حول تحديد النسل، فقالت : من لا يلعب اللعبة لا يضع القواعد!

ومع التصريح الأخير لمصطفى الفقي في "المصري اليوم" بأن رئيس مصر القادم يحتاج إلى موافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل، أجدني مضطرا لمراجعة الأعمال الكوميدية الكاملة للسيد مصطفى الفقي والتي انفرد بها على الساحة السياسية المصرية خلال العامين الأخيرين.

فقد قال الفقي في يونيو 2008 في جلسة بأحد نوادي الروتاري حسبما نقلت آنذاك صحيفة البديل المتوقفة عن الصدور : "هناك من يتحدث عن أم الرئيس ويقول إن اسمها نعيمة.. واللي يتكلم عن أمي هلعن اللي خلفوه"..

وقبل عام وفي أحد نوادي الروتاري (يبدو أن هذه الجلسات تستنفر الكوميديان الكامن في السيد مصطفى) نظر للصحفيين وقال بصورة ساخرة : واكتب يا ابني عندك..إني أؤيد جمال مبارك رئيسا للجمهورية.

يصنف الفقي كقومي ناصري معتدل الهوى الإسلامي، ويذهب باحث بريطاني لا أتذكر اسمه أن وجود السيد مصطفى في فريق الرئيس مبارك انما هو من قبيل المراوغة السياسية التي تحتمل تصعيده لمناصب أكثر أهمية في النظام المصري، حال احتياج الأخير لتصدير صورة جديدة عن تحولات نحو سياسات أكثر "ناصرية"، بما يربك الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومع هذه الفواصل الفانتازية من التصريحات والتحليلات، التي تتعلق في معظمها بمستقبل مصر ورغبات أمريكا، أجدني مضطرا للتساؤل حول تصريحات للفقي، الذي شغل منصب سكرتير الرئيس مبارك للمعلومات:

1-هل فقد الرجل رشده؟

2-هل يراوغ النظام بهذه التصريحات لقياس شيء ما؟

3-هل يطرح الفقي نفسه بديلا لبلال فضل؟

أنا شخصيا أميل للاحتمال الأخير وأعتقد أنه أجدى لكل الأطراف: مصطفى الفقي، والرئيس مبارك، ومصر..وبلال فضل.


الثلاثاء، 12 يناير 2010

منتخب مصر...قراءة جديدة لكرة القدم

أصر على رأيي:

الإنجليز يلعبون كرة القدم بطريقة استعمارية..(الانتشار في الملعب على هيئة شجرة الكريسماس/التسديدات القوية التي تشبه قصف البوارج/الكرات العابرة للملعب/الجري العسكري/الصرامة في الملعب/خشونة التعامل مع الخصم/أناقة وكبرياء التمرير/اليقين الكامل في الملعب أن باطلك أقوى من حق الآخرين)

دول أمريكا اللاتينية تلعب كما تكتب الأدب، المبارة عبارة عن فواصل متتالية من الواقعية السحرية، وكل شوط في المباراة هو فصل من رواية لماركيز، وكل اللا معقولات تحدث أمام عينيك (مهارة فائقة/كرة تغير من اتجاهها ثلاث مرات/لاعبون يطيرون في الهواء وآخرون يزحفون في الأرض/أبعاد ملحمية للمباراة/قصص كامنة وراء كل تمريرة وكل هدف/انحرافات أخلاقية تخل بقوانين الكرة مثل هدف ماردونا بيده أو ادعاء ريفالدو التعرض للضرب في إحدى مباريات كأس العالم قبل المنصرم/حلاوة المبارة/لذة النصر/الكثير من الحكم والدروس المستفادة)

المنتخبات الأفريقية كلها تكافح في الملعب دون عقل..كلها لازالت في طور الاستعمار (المدرب أوروبي أبيض يشبه السيد صاحب المزرعة/اللاعبون لا يمررون لبعضهم البعض/ألعاب فردية استعراضية لكل لاعب على حدة/رعونة التعامل مع الكرة أحيانا/شرف بلا تخطيط/فدائية بلا منطق/فقر بلا نهاية)

منتخب مصر: لا النصر مفهوم ولا الهزيمة مبررة..ملحميون وقت الشدة ونهزم البرازيل وإيطاليا وكوت إيفوار والكاميرون ونيجيريا..ونخيب في أحرج اللحظات فننهار أمام أمريكا(التي لن تنعم بالأمن والأمان كما قال صديقي أسامة) ونخسر من ليتوانيا وتوجو...لا يوجد شكل ثابت ولا شخصية للعب..نفوز لأسباب غامضة ونخسر لأسباب تافهة..لا المنطق معنا ولا الفيزياء في صالحنا..أحمد حسن يسدد من أي مكان، حتى ولو كان غرفة تغيير الملابس، ثم تصطدم الكرة بأحدهم_كل مرة_ وتسكن المرمى..فيما عصام الحضري يسد مرمانا كما لو أن هناك عشرة حراس يحولون بينه وبين الجن الأزرق.

لا يقبل عقلي سوى تفسير واحد: أولياء الله الصالحون معنا

الجمعة، 8 يناير 2010

ما قد يحتاجه ثديي مثلي



أتكور على نفسي في وضع جنيني مثير للشفقة.. أرتجف..تصطك أسناني..ويهتز السرير من تحتي ..(ارتجاف/اصطكاك/اهتزاز)..(اصطكاك/اهتزاز/ارتجاف)..(اهطصاك/ارتجاز)

تجيء تريزا..تمسد شعري..وتربت على كتفي..

أرتد طفلا..

وأقول: من حق كل الثدييات أن يربت على كتفها أحد..أن يمسد شعرها أحد.

أقول من حقي أن يحن علي أحدهم ومن حق أحدهم أن أحن عليه..أن أمسد شعره/شعرها..أن أربت على كتفه/كتفها..

وكل ما أتمناه..أن تستمر تريزا في تمسيدها..في تربيتها..

كي أرتد طفلا آلاف المرات..



الأربعاء، 6 يناير 2010

الذاهبون إلى الجنة..سيرة ذاتية للتفتيش في المطارات

الإجراءات الأمنية الجديدة التي تعتزم أمريكا اتخاذها (ضد/حيال) مسافري بعض الدول "المارقة" أو "المصدرة للإرهاب" ستصل لحد عرض هؤلاء الركاب على أجهزة كاشفة لكل (كل) أجزاء الجسد ، في محاولة لتأمين مواطنيها ضد الإرهاب، حسبما بثت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام على مدار اليومين الفائتين.

وقد خضعت بصفة شخصية للكثير من إجراءات الاشتباه والتوقيف ،في المطارات، بصورة تجعلني أتابع أي جديد في هذا الشأن ما حييت.

ففي مطار شارل ديجول بالعاصمة الفرنسية باريس، في سبتمبر 2008، استوقفتني مسؤولة أمنية بالمطار قبل التوجه للطائرة البوينج المتجهة رأسا لواشنطن، وأشارت للحقيبة التي أحملها على ظهري وقالت : من فضلك افتح هذه الحقيبة..فتحتها بهدوء بينما تترصدني نظراتها بصورة شككتني في نفسي، أخرجت اللابتوب ووضعته أمامها على المنضدة المعدنية وشرعت في استخراج باقي ما احتوته الحقيبة من وحدات الشيكولاتة وحبوب الصداع.

استوقفتني الموظفة مرة أخرى، بينما تبتسم بصورة متوترة، ثم أشارت إلى اللابتوب..من فضلك افتحه!

اندهشت لطلبها، وحدقت في عينيها في محاولة لقراءة ما وراء فتح اللابتوب، لكن توترها بعثر أي فكرة تحاول الاكتمال في ذهني بخصوص ما أتعرض له..

أول ما ضغطت على زر الباور، تراجعت الموظفة خطوة للخلف بصورة سريعة، كدت على إثرها أن انبطح أرضا من هول المفاجأة، لولا أني تذكرت أني نسيت حشو اللابتوب بالشحنات الناسفة التي استعملها من وقت لآخر، فوقفت رابط الجأش استعرض شاشة الويندوز اللطيفة في مطار شارل يجول الأنيق في أجواء ملؤها الحميمية والرغبة في التواصل الانساني المشترك..إلى أن شكرتني الموظفة وسمحت لي بركوب الطائرة.

(يتخوفون من بعض الركاب الذين يضعون شحنات ناسفة في أجهزتهم المحمولة والتي تنفجر فور الضغط على زر الباور)

أما في مطار جون كنيدي في نوفمبر 2008 في نيويورك، فقد تم توقيفي بلا سبب لمدة وصلت ل4 ساعات لم يتم خلالها سؤالي أي سؤال جدي من قبل أمن المطار، حتى صرفوني من غرفة الاحتجاز بعد حوالي سدس يوم من الاعتقال غير المسبب.

حصلت خلال حرب الساعات الأربع التي خضتها في غرفة الاحتجاز على الكثير من الخبرات حول طريقة التحقيقات التي تجريها السلطات الأمريكية مع محاولي دخول البلاد بصورة غير شرعية ومع الهاربين من أمريكا اللاتينية والمكسيك لنحو "أرض الحرية".

وفي نفس المطار وأثناء رجوعي للقاهرة بعد ذلك الميعاد بحوالي أسبوع كامل، عمد موظف مصر للطيران في نيويورك إلى وسم تذكرتي بعلامة غير مفهومة، بدا بعد ذلك أنها علامة سرية تقضي بإخضاع حامل هذه التذكرة لأقصى إجراءات أمنية ممكنة، لم تكن بدايتها خلع الحزام والحذاء والتخلي عن كل العملات المعدنية التي أحملها في أغراضي، ولم يكن آخرها وضعي بين جدارين تتخللهما أشعة ماسحة لفحصي بصورة شاملة.

وما بين هذه الوقائع، الكثير من التفاصيل الأخرى التي لا تحضرني حاليا، لكن السؤال الأكثر إلحاحا بالنسبة لي كان دوما : لماذا أنا دونا عن ركاب طائرتي الذي أتعرض لكل هذه الشكوك والتفتيشات؟

أحد زملاء السفر كان يقول لي: هدوءك مستفز لأي شرطي، انت تتحرك بيقين وابتسامة غير مفهومتين إلا لشخص ضمن الجنة والنعيم الأخروي بين جنباته، ومن يضمن هذا إلا انتحاري يوشك أن يفجر نفسه فيظن أن ما بينه وبين الجنة قدر ذارع؟

لكن عمر الهادي يقول لي: أحمد كن واقعيا! حقيبة ظهرك تبدو كحقائب الانتحاريين ورجال المهام الصعبة ، هي لا ينقصها سوى لافتة صغير تشير :"حقيبة الانتحاري الذكي".

أتفحص الحقيبة مرة أخرى فإذا هي حقيبة لافتة للنظر مثيرة للريبة، فعلا، وتكفي لسجنك مدى الحياة حتى لو كانت ملآنة بالنوجة!

ومع انعدام أي سبب منطقي من وجهة نظري كي يتم اخضاعي لكل هذه الاجراءات في كل مكان أحط رحالي فيه ، أتساءل عن مصير الركاب الذين سيصلون الولايات المتحدة من تلك الدول التي تم ادراجها في قائمة المستباح تفتيشهم بأحط الصور.