90s fm

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

لماذا أنا فيل؟ قراءة في الافتراس والانطواء والوثنية وروح الواجب



الارتباط بالأفيال أعمق من أن يتم اختزاله لفظيا في حقيقة أن كلا منا يشبه الحيوات الذي يحبه.
أحسني فيلا، فيلا بالمعنى الحرفي للكلمة.
لو سقطت بي طائرة في براري أفريقيا أو الهند، ووقفت قبالة قطيع أفيال، سأجري عليهم متلهفا، بينما تلامس يداي الأرض وتستطيل زلومة لي، ويتضخم حجمي..سأعود للقطيع الذي حُرمت من معايشته طفلا، وتم اختطافي منه ومن قواعده، إلى حيث يقبع نوع آخر من الثدييات، يرتدي التي شيرت القطني، ويشاهد التلفاز، ويكتب عن الفلسفة، ويصيغ قواعد أنظمة رأسمالية وقحة للغاية.
أنا فيل!
1-الافتراس: لا يتعرض الفيل لهجوم الأسود إلا في الليل، وعادة ما يكون هجوما مكائديا وحشيا يستهدف صغار الأفيال، وفي غياب باقي القطيع، أما في النهار فإن الأســد ، يبدو "مسخوطا" جوار الفيل، قطا مغلوبا على أمره، ولا يفترس أيا من حيوانات الغابة في حضور الفيل، فالفيل توازن ردع أخلاقي داخل الغابة ، ويرهب الأسود في وضح النهار.
أنا شخصيا لا أحب أن أقود أو أتزعم ولا أحب النجومية المنفردة (فليكن الأسد ملكا للغابة)..لكنني لا أسمح لأي من كان أن يفترس أحدا في حضوري، لا أطيق الجور والضيم والاستعراض.
إذا ما تباهى أحد على أحد في شيء ما، أحس باستنفار داخلي، وأنكل بالمتباهي المختال، تهوينا للأمر على نفس الضعيف المسكين.
(لا تتباهى أمامي كم أنت رائع وموهوب وعظيم ولم تحدث قط، إلا إذا كنا بمفردنا معا، أما في حضور من هو أضعف من حضرتك-افتراضا- فلا تختال عليه كي لا أدق عنقك)
2-الوثنية: يرتبط الفيل على نحو حنيني، مع الأماكن التي يمر بها، ومع رفاقه في القطيع، يتذكر كل شيء وكل مكان، وحين يتوقف أمام مقبرة الرفاق القدامى أو الوالدين والأجداد، يتوتر ويحزن ويلامس عظام وجماجم الراحلين في مشهد ربما هو الأكثر كآبة وعاطفية وصدقا على وجه الأرض.
ثم يبكي لأن كل شيء حاضر في ذهنه وكل الذكريات والأماكن ماثلة أمام عينيه طوال الوقت.
3-الشعور بالواجب، وضرورة حماية القطيع ومراقبة الصغار ومساعدة المحتاج..كيف تقع عيناك في عيني من يحتاجك ثم توليه ظهرك.
4-الانطواء: الفيل انطوائي رغم مرحه، وحين يستشعر قرب وفاته، ينفصل تلقائيا عن القطيع ويذهب لأماكن المياه ويموت هناك بلا صخب أو ضجيج، فهو حين يتألم يتألم منفردا، وحين يموت يفضل ألا يتحسر عليه رفاق القطيع..شعوره أنه ذاهب لاستكمال الرحلة مع الراحلين الأول.

تماثيل الأفيال التي تحتل دولاب ملابسي، ومنضدة غرفتي، ومكتبي، وعلى شاكلتها كانت ميدالية مفاتيحي، وخلفية حاسوبي الشخصي، وأيقوناتي المتناثرة..هي رسالة وخيار واضح لهذا العالم.

هناك تعليقان (2):

عبد الرحمن سالم يقول...

موضوع مختلف.. ، بس حلو.

الحلم العربي يقول...

المعادلة ببساطة :
الفيل = ودود + طيب
أحمد الدريني = ودود + طيب
الناتج :
الفيل = أحمد = ودود + طيب
و هو المعروف اثباته :)