
فأنا الذي أخرت عزومتي لك علي الافطار في الخارج يوما إضافيا
لم أكن أعلم أن لأمن الدولة رأيا آخرا بشأن عزومتي لك علي الافطار خراج المنزل،كي نتحدث في بعض الأمور المهمة الخاصة بمستقبلي
أعتذر إليك في محبسك..فأنا الذي أخرت الموعد يوما
صدقني لم يخبرني أحد من أمن الدولة أنهم سيقبضون عليك الليلة
ربما هي لفتة طيبة من العادلي ومبارك،خصوصا أن مخزون جيبي يحتضر..نهاية الشهر كما تعرف
وأنا مسرف بالطبع
أعذرني عزيزي محمد الدريني، وادع لي من سجنك،فإنهم يقولون أن دعوة المظلوم لا ترد
أنا لا أخاف هذه المرة مثل المرات السابقة
إذ أن الضباط_حسب شهادة الكثيريين_ لايعذبون الا بعد الإفطار
وهو ما سيقلص من فترات الجلد والصعق الكهربائي
وانت مدرب علي هذا منذ المرة السابقة..فلا تبتأس أبي
فقط أستأذنك أن أخفي علي مازن الأمر
فامتحان الشهر علي الابواب..وكما تعلم فإن الصف السادس الابتدائي يحتاج الي الكثير من التركيز
فضلا عن المفاجأة التي كان بصدد إعدادها لك هذا الوغد الصغير
لقد رسم لك صورة كبيرة،بعدما اشتري من مصروفه مجموعة ألوان مائية جديدة
كانت ستسرك كثيرا هذه الصورة
لكن حتما سيأتي يوم ما تري فيه رسمة مازن
وأتم عزومتي لك
حافظ علي صيامك في معتقلات الداخلية يارجل ولا تفكر في المنبهات والسجائر
وأنا بدوري سأدخر مبلغ العزومة إلي أن تخرج
فقط لا تتأخر بالداخل
فمازن سألني في الصباح:أين أبي
فنظرت إليه مبتسما وقلت له
كان هنا منذ قليل