90s fm

الأحد، 31 ديسمبر، 2006

خلف الكواليس "القائل علي طريقته"



ألقي القفازات من يدي،وأرتمي أخيرا،لازلت أنهج،لكن الراحة

آنت،دنت،حان حينها،أفوز بال "جيم".

سنة 2006 مرت دون أن أجن أو أنتحر أو أصاب بالا كتئاب الحاد...
أصعب سنة في حياتي علي الاطلاق..

أكتب هذه المرة عن أصدقائي.. مالكي أكثر من 51% من أسهم الشركة المتخصصة في توريد منتجات البهجة والسعادة لشخصي..

أكتب عنهم ويملؤني الخجل،مش عارف أقول إيه عنهم..الناس دي أنا بحبها أوي وبتلعب دور مهم جدا في حياتي..أنا تقريبا لا أكاد أري لنفسي لازمة ولاقيمة في الحياة من غير ابتسامتهم ومن غير مساعداتهم ومن غير الأنس الذي تستشعره نفسي بمجرد وجود هذه "الكائنات" اللطيفة!!

"الكائنات" دي هي اللي أنا بمساعدتها قدرت أعيش السنة دي ومحصليش حاجة..

هكتب الأول عن المجموعة اللي عرفتها السنة دي..وبعد كده عن أصحاب الادوار الدائمة من قبل السنة اللي ما يعلم بيها إلا ربنا اللي اسمها 2006..


شيماء(في بداية 2006 أظن في يناير او فبراير):لا يخامرني شك في امتلاك هذه البنت السماوية لتوكيل حصري للطمأنينة في الكوكب الأرضي..كيف أتحول معها من غاضب ساخط إلي راض هاديء مطمئن ..لا أدري!!

أتحول معها إلي كائن أليف..ِأشعر معها وكأن وجنتي تلامس سطح بطانية ناعمة ورقيقة في ليلة شتوية تتحول الي جنة في غرفة كريمية الألوان يقبع هنالك في ركنها دفاية تبتسم!!

تتكلم لغة غريبة جدا في تكويناتها سواء علي المستوي اللفظي أو مستوي تركيب الجملة ذاتها،ببساطة لقد كانت هذه الفتاة الشاهد الوحيد علي لحظات قلائل لم تتكرر خلال هذا العام أكثر من 4 مرات التقت فيها روحي الأرضية بلمسات السماء الحانية..ربما كانت أكثر من شهد مثل هذه اللحظات معي،إذ أنها في حياتي كلها لا تتعد 12 مرة!!
فقط أشكرها علي وجودها الذي يشبه كثيرا فازة زهور شقية!

داليا (1 مارس): لماذا آمنت بأحلامي في الحياة بهذه السرعة؟ بهذا اليقين؟ بتلك الأريحية؟ لماذا قررت أن تحلم لي بتحقيقها رغم أنها تري مني شابا كسولا متراخيا مهملا كقبيلة من الدببة الروسي!!

كثيرا ماحثتني علي المذاكرة(أيام الكلية) ،حاولت أن تجعل مني انسانا ملتزما قلوقا مهتما بمستقبلي أزيح الجبال الرواسي من مكانها وأغوص في أعماق البحار لا أهدأ بالا ولا أكل ولا أمل..لكنها كلت وملت وحطت صوابعها في الشق مني.

أظنها أصبحت علي شيء من العبثية والبوهيمية من كثرة حديثها معي،أي نعم تعرفت إليها في آخر سنة ليا في الجامعة لكن التواصل بيننا استمر الي الآن ولله الحمد..
تحملت الكثير مني،خاصة في فترة الانتكاسة التي امتدت من اول اغسطس حتي بداية ديسمبر،كنت سخيفا باردا،وكانت في منتهي الهدوء معي،إلي أن عدت لسابق عهدي،أتمني لها كل خير في حياتها، صديقة وفية تساعد بكل إمكاناتها.

أحمد ندا(20 مارس): مفاجأة قدرية في حياتي،تعرفت عليه في إفيه من إفيهات الزمن التي لا تتكرر في القرن الواحد مرتين، أحبه بإخلاص،يحبني كثيرا،علي خلاف دائم في الرأي ،رغم أنه تأقلم معي بسرعة،هاداني بكل ماتمنيت قراءته.

كذلك أحضر لي 3 تي شيرتات أثناء سفره الصيف الماضي للسعودية،واحد منها أحمر،ولأول مرة في حياتي ألبس اللون الاحمر ده..كنت بلبسه وأنا مكسوف أوي،ولكن اتضح لي فيما بعد أن للون الأحمر مآرب أخري..أبسطها إنك لو عديت قدام مدرسة ثانوي بنات هتتعاكس هتتعاكس!!

يظن أنه يعلم سر خلطتي في الحياة والكتابة والفهم و و و و..لكنه مسكين لا يدري سوي المكونات الاولية فقط(نيهاهاهاهاها)، ساعدني كثيرا،افتقدته حين سافر السعودية في الصيف ،يوما ما سيعلم مقداره في قلبي وأنه زي ابني الصغير..بس ابن كلب الصراحة وانا مربتهوش!!.

تمضي الحياة بي وبه،لشد مايؤرقني طبعه "الغتيت" في تفتيش نوايا وضمائر ولا شعور الآخرين..فتش يا عم احمد ولكن في السر،متحكيش ليا البلاوي دي كلها!! يصر علي ايذائي بالاتصال بعد الساعة 11 بالليل رغم معرفته ان عندي ارتباط شرطي سيء باتصالات الليل..لايرحمني..لايرحمني لايرحمني..الله يرحمه ويسامحه..من أحب الناس الي قلبي دون شك.

البراء أشرف(نهاية أبريل): الفتي الجارف المحبة،خفيف الظل،رومانسي الطوية،فسيح الخيال،رفع عني الكثير من العبء بإيمانه بنفسه وإيمانه بي،طمأنني مؤقتا ،أضحكني كثيرا،استفدت منه جدا.

أري فيه بعضا مما كنت آمله في نفسي لكن هذا البعض ضمر بفعل الزمن وتلاشي،أنتظره في المستقبل،بعد ثلاث سنوات واسع الشهرة يحمل علي يده بنوتة صغنططة هيبقي اسمها اي حاجة غريبة كده(الفسيفساء البراء اشرف مثلا)،براء أنت جدع أوي وراجل اوي،وأعتز باليوم الذي عرفتك فيه،أشكرك علي إنك البراء أشرف..

مصعب أحمد(بدايات يونيو): الفتي الآينشيني النزعة،أجمع الكل أنه ينقصه جناحا ملاك وهالة نورانية!! تشعر أن مصعب و "اللاب توب" بتاعه توأمان ملتصقان!! مصعب طيب ومسالم(حوت بقي)، خفيف الظل سريع البديهة.

حين تلقي إفيه أمام مصعب يضحك بعد التوقيت المفترض للضحك بحوالي 20 ثانية،يبدو مصعب وكأنه يحسب الأمور منطقيا بداخله،لقد القي أحدهم افيه،وأنا أقيم هذا الأفيه.. إنه ظريف وهذا لعدة أسباب منطقية لا يوجد لدي الوقت الكافي لسردها،يفترض بي أن أضحك..اذن فلاضحك الآن..هههههههههههههه..دوما مصعب اخر من يضحك!!

أحمد الهواري(بدايات يونيو): اكتشفته بغتة!! في نهاية هذا العام اكشتفت أني ضيعت مني صديقا رائعا،انشغلت بالانشغال عنه طوال فترة عملنا سويا،وبعدها بثلاثة شهور اكشتفت أنه_وياللخديعة_ حوت..حوت ..حوووووووووووووت..تقاربنا سريعا،تواددنا بعمق، نحاول سويا التمرد علي مآسي مشتركة،أنتظر لنا مستقبلا في الصداقة ملؤه الاخلاص...

جيمي هوود(قبيل منتصف ديسمبر): أنا لسة هكتب عنك حالا ياجمي ومش عارف أقول إيه..بس في فيلم شغال جنبي في التلفزيون "عيال حبيبة"..أول ماجيت أكتب عنك لاقيت حمادة هلال بيغني ويقول ده طيب أوي ده حنين أوي!! وأنا أحترم جدا رسالات السماء!!

طلال فيصل(في العشر الأواخر من ديسمبر):عرفته في ملابسات عجيبة كشأن باقي معارفي،أراه بعد 4 ايام من المعرفة نقيا ذكيا وأعول عليه كثيرا كثيرا كثيرا..طلال كن هنا علي الدوام..صدقني حدثني حدسي اني سأعرف احدا ما في نهاية هذا العام سيكون فارقا معي..أنت هو يا فيصل فقد ظهرت علاماتك تباعا..
أما أصحاب عن أصحاب الادوار الدائمة
أحمد فؤاد الدين: ببساطة هو الصديق الذي أثق أنني إن مت فإن للبيت رب وللطفل أب!! مثابر عنيد صلد مدبر،لو أن أسدا هاجمني في غابة أول من سأفكر فيه فؤاد،لابد أن جوجل قدمت اليوم تقريرا مثيرا عن كيفية مواجهة الاسود في الغابة دون معلم وبالطبع فقد قرأه فؤاد.

لو أن الكمبيوتر بتاعي باظ أنا متأكد إن فؤاد هو اللي هيصلحه،فؤاد ممكن لو البروسيسور باظ_لاقدر الله_ يحط مكانه قطعة من مفاعل تشرينوبل ويشغل الجهاز،أكيد فؤاد راح العتبة اشتري أجزاء من مفاعل تشرنوبل، أنا مؤمن أن فؤاد يفعل كل شيء..كل شيء.

حنان الجوهري:هل لي أن تسامحيني ياحنان؟ كم مرة خذلتك هذا العام؟ كم مرة كان من المفترض أن أكون بجوارك لكني كنت مرفوع مؤقتا من الخدمة؟ أنت تعرفين أني أخوك الذي لم تلده أمك،لكن الأخ ده كان في أسوأ فتراته النفسية السنة دي..احتجتيني كتير وكنت أنا تايه وساكت..قصرت في حقك كتييييييييييير أوي.

كم مرة بصيتي في عيني عايزة تتكلمي معايا وأنا أبص في الأرض أو أعمل نفسي سرحان عشان عارف إني مش قادر أساعدك،أنا لما ببقي محبط أو زعلان مببقاش هنا في الأرض، أنا لما ببقي زعلان بحب ان كله يسيبني وميكلمنيش وأنا أفوق لوحدي..إنت عكسي تماما ومش عارفة تقدري ده ياحنان ياحنينة.

فؤاد قالي حاجة عبقرية جدا فهمتني طبيعة خلافاتي معاك..قال:أحمد الدريني فاهم الدنيا كلها ماعدا حنان الجوهري..وحنان الجوهري فاهمة الدنيا كلها ماعدا أحمد الدريني!!
دايما بفتكرها لما كانت تيجي بعد الأكل وتقوللي متشربش شاي عشان الحديد اللي في الأكل ميروحش..ومن ساعتها كل ما آجي اعمل كوباية شاي بعد الأكل أفتكر حنان..فاستني شوية..سامحيني علي تقصيري بس مش بإيدي..ربنا يوفقك..

دعاء عادل:كانت رابضة في رحم القدر حتي بدايات نوفمبر الماضي..صديقة عزيزة جدا،وأكتر من أخت،وحاجات كتير،لكن فجأة دعاء قررت إنها تتدخل في حياتي بصورة مش عادية،أظن أن تدخلها بإشارة قدرية!!

دعاء عملت معايا في آخر شهرين من السنة دي اللي محدش عملوا معايا طول حياتي،وقفت معايا وقفت عشر رجالة،ياااااااااااااه من غيرها مكنتش عارف هجتاز الفترة السيئة دي إزاي،عملت كل حاجة،اتصلت بيا وقابلتني وكلمتني ع المسينجر.

شدت من أزري في كل لحظة يأس،صبرت علي ضيق صدري بالناس كلها،لم تتهاود مع بوادر فقدي ثقتي في نفسي والناس،كانت علي قدر المسؤولية بما يفوق توقعاتي وتوقعات كل من يعرفها،أبدا لم تكن طفلة ولا هبلة..
أنا مش عارف أقولها إيه..لكن بفتكر تجاه اللي عملته معاي قول السيدة زينب :
"وكم لله من لطف خفيّ..يدق خفاه عن فهم الذكيّ"

..عمري ماتوقعت منها كل ده..وقفت معاي وإدتني كتيييييييييييير..أشكرها بإيه بس؟ أعملك إيه يوفي حقك؟ يمكن انت أحسن حاجة اكشتفتها السنة دي..كنت أحسن من كل أقراص الريفو والباندول والباراسيتيمول.

كنت دش مية دافية وجلباب أبيض لابسه بعد الدش وغرفة منظمة وبخور هاديء وعطر خفيف علي وجهي وموسيقي هادئة في غرفتي..أشكر وأحمد الله ع اليوم اللي عرفتك فيه..

أميرة حسن:ببساطة..كلما تشوشت صورة الموقف الجأ إليها..أميرة سيدة الآراء المختلفة،لايشترط أن تكون صحيحة..فقط أن أريد منها نظرتها المتميزة للأمور وجسارة إطلاق الأحكام التي تتسم بها حيال كل ما هو إنساني.

اكتشفت أميرة حينما كتبت واحدة من أروع ماقرأت من تدوينات "أسطورتهم أني أحبهم"..واكشتفت ساعتها فؤاد برضه ياللمصادفة!! أميرة إنت اكيد نيتك صافية عشان عظيم زي حالاتي يقوم بدور محامي ليكي من أول يوم عرفك فيه.(نيهاهاهاهاهاه)

شادي احمد: هو مرآتي التي أنظر إليها،الوحيد الذي أشعر أنني إذا مدحته فأنا أمتدح نفسي!! شادي و أنا روحان ممتزجتان..متطابقتان..ظمأهما واحد..وريهما من نبع واحد..،مش هعرف أتكلم عنه وهو عارف السبب..كل حقيقة إذا ما جرت علي اللسان انتفت عنها الصفة يامولاي شادي..

بعد كده في ناس تانية بتلعب أدوار متابينة الأهمية في حياتي..أنا ممكن اتكلم عنهم عادي،لكن أجمل مافيهم أن أدوارهم بسيطة ومش مركبة زي الناس إللي فوق،أدوار جميلة وهادئة مش عاصفة..يمكن عشان كده مش هعرف أقول غير إني بشكرهم علي وجودهم...

إيهاب دسوقي وأميرة هشام وهبة ربيع وأميرة جاد وأحمد سمير وسيد تركي..
وآخرون فليعذروا ذاكرتي المنهكة إلي أن أسترد كامل عنفواني النفسي والبدني في أقرب فرصة..وقد دنت وفق ما سربته إلي

روحي من أنباء ال............!

الخميس، 28 ديسمبر، 2006

محمد مهدي بوش..وجورج عاكف


محمد مهدي بوش...وجورج عاكف
يقول المثل الأمريكي الشهير" إن الرب يحفظ ثلاثة،السكاري والأطفال والولايات المتحدة"!!..المثل الأمريكي يعكس بدرجة أو بأخري وعي هذه الأمة بنفسها وتعريفها لذاتها.

تذكرت هذا المثل عند رؤية اللوم والتقريع والشتائم والمعايرات التي تعرض لها زملاء في موقع "ولاد البلد"..(أعني البراء أشرف بالطبع) بعد انتقادهم لسلوك طلاب الإخوان الذين قاموا بعمل عرض عسكري في ساحة جامعة الأزهر وانتهي بهم الحال_للأسف_ في المعتقل!!

بعض الزملاء الذين استنكروا الإقدام علي مثل هذا العرض نالوا من الشتائم والتوبيخ مايفوق حدود النقد ليتخطاه إلي سوء الأدب والتعبير،حتي لأكاد أزداد يقينا أن المعلقين علي موضوعات ولاد البلد من جمهور "الإخوان المسلمين" كائنات لافلزية،غير قابلة للتفكير أو التأمل أو الاقدام علي القول الحسن ..ليس لديهم سوي الدعوة بالتي هي أغلظ!!..

وتذكرت سخرية أحدهم عندما قالي لي الإخوان المسلمون يوقنون تماما أن" الدين عند الله الإخوان"!!
أي اختلاف معهم نوع من الوقوف ضد السماء،أي انتقاد لهم هو من قبيل تفكه الذين كفروا.."وإذا مروا بهم يتغامزون".

أي نوع من الاقتراب من شخص المرشد عاكف هو عمل يقف بك علي حدود الزندقة ،ولكن المرشد لن يطاله أي من حقدك الدفين" فسيكفيكهم الله"..كل من ينتقد الاخوان يتهمونه بالشيوعية والستالينية والالحاد والعلمانية والمش عارف ايه..

وكأن محرري ولاد البلد خلية شيوعية لاهم لها الا النيل من الإخوان ومرشدهم،وكأن رئيس التحرير يجلس في صالة التحرير يشرب النبيذ ويسأل أيكم يأتيني بما يغمهم ويهمهم وينال منهم،فنتسارع فيما بيننا،حتي يختار أكثرنا خبثا ولؤما في فكرته ويقول له أنت أنت..ويجلسه بجواره!!.

وعي الاخوان بانفسهم يقترب كثيرا من وعي الأمة الأمريكية بنفسها،حيث الرب الذي يحفظهم في كل خطواتهم وينتقم من اعدائهم شر انتقام..
سأنقل لكم فقرة من مقال الصحفي الأمريكي الشهير مايكل هيرش في مجلة النيوزويك قبل شهر تقريبا حول حظ الأمة الأمريكية واعتقادها في ذلك وكيف أن أمريكا محظوظة علي الدوام إلي أن جاء بوش الي البيت الابيض.

اقرأوه جيدا وقارنوه بالنص الاخواني الذي سيليه..!!
"من أكثر المعتقدات الشائعة في تراثنا الأمريكي، وهي معتقدات ظللنا نسمع عنها منذ أن كنا صغارا في المدارس، هي أننا كنا محظوظين إلى درجة لا تصدق في القيادات التي تولت حكم بلادنا في اللحظات الحرجة من تاريخنا. فكم كنا محظوظين عندما تجمع الآباء المؤسسون الأذكياء والشجعان في فيلادلفيا عام 1776 لإعلان استقلال البلاد (ولولا ذلك لشنق كل واحد منهم منفردا). وكم كنا محظوظين عندما أصبح جورج واشنطن أول رئيس لنا، وهو رجل قويم السلوك رفض السلطات الملكية التي عرضت عليه ليختار النظام الجمهوري. وكم كنا محظوظين عندما انتخبنا صانع أسيجة بسيطا ولكنه يتمتع بقدرات قيادية على مستوى عالمي، وهو أبراهام لينكولن، عندما كانت البلاد توشك أن تتفكك. وكنا محظوظين بالدرجة نفسها عندما كان فرانكلين روزفلت رئيسنا ونحن نواجه قدرنا المأساوي في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي. وكم كنا محظوظين عندما قادنا تاجر خرداوات فاشل، تحول فيما بعد إلى رجل دولة عبقري، وهو هاري ترومان (وليس هنري والاس) عندما بدأت الحرب الباردة، وكنا محظوظين بالدرجة نفسها أيضا عندما تمكن الممثل المغمور رونالد ريغان من معرفة أنجع الطرق لإنهاء تلك الحرب.لقد شهدت بلادنا قرنين مجيدين نعمنا خلالهما بهذه السلسلة العظيمة من الحظ. وهناك مثل قديم يقول "إن الرب يحفظ السكارى والأطفال والولايات المتحدة"، ويبدو أنه صحيح. غير أن ما يثير القلق بشأن الحظ هو أنه لا بد أن ينفد في نهاية الأمر، والجميع يخسر في النهاية، وذلك ما حدث لنا. وعندما توجه الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع، علينا أن نواجه الحقيقة المتمثلة في أننا أصبحنا شعبا بلا حظ، ويشمل ذلك الطيف السياسي بأكمله.هل هناك مثال أكثر غرابة من سوء الحظ التاريخي الذي شهدناه في ولاية فلوريدا بعد انتخابات عام 2000، عندما تقلب 537 صوتا قبل أن تستقر في نهاية الأمر في رصيد جورج دبليو بوش؟ ليس من المهم أن نعرف إن كان آل غور سيصبح رئيسا أفضل، لو أنه فاز في تلك الانتخابات وأعتقد أنه كذلك، كمعظم أعضاء الحزب الجمهوري الآخرين"
يقف الاقتباس الي هذا الحد وهو علي طرافته يشي بالكثير ويشرح الكثير من نفسية المواطن الامريكي المنتمي لهذه الأمة مفرطة القوة ظاهرة العدة والعتاد..
انتقل بكم الي اقتباس آخر ولكن من نص إخواني،كتبه أحد الصحفيين الاخوان في حوار سابق مع المرشد مصطفي مشهور_رحمه الله_ عام 1996 في مقدمة موضوعه الصحفي..ركزوا فيه جيدا مع العلم أنه ليس تعريبا لمقال هيرش ولا استيحاءا من سيكولوجية الأمة الامريكية..
قال الصحفي في مقدمته "صنع الله دعوة الإخوان المسلمين على عينه ، فرسم لها طريقها وحدد لها أهدافها واختار لها الخير في كل خطواتها ومراحلها حتى في حالة الهزيمة والانكسار، بل إن أشخاصها وقيادتها جاءت أشبه بالاختيار الربانى فعكست في أفكارها وتصرفاتها وقرارتها الشخصية وربما صفاتها وأسمائها العناية الإلهية لدعوة الإخوان والتي تضع كل شئ في موضعه ونصابه … لذا لم تكن مصادفة أن يكون ( حسن البنا ) هو المرشد الأول الذى بدأ الدعوة ووضع البناء ! ، و ( حسن الهضيبى ) هو المرشد الثانى الذى قاد سفينة الدعوة في محنتها وتصدى لمن كادوا لها من رجال الثورة فكان ( الهضبة ) التي تحطمت عليها مخططاتهم ومكائدهم ، ثم جاء ( عمر التلمسانى ) بعده فأعاد تجميعها و ( تلمس ) لها خطواتها بعد المحنة الناصرية ، وحل بعده ( حامد أبو النصر ) مرشدًا رابعًا فكان عنوان (النصر) الذى أحرزه الإخوان في النقابات ونوادي هيئات التدريس والمجالس المحلية والبرلمان إلى أن توفاه الله وتولى بعده ( مصطفي مشهور) الذي يضع الإخوان عليه الآمال في أن يعيد (شهرة) الجماعة عالميًا وهو صاحب الجهد الأكبر في بناء وقيادة التنظيم العالمى للإخوان". !!!!!!!!!!!!!
الاخوان المسلمون الذين إن خسروا اليوم(فلم يخسروا عن قلة) تورطوا في عرض عسكري حين أعجبتهم كثرتهم التي لم تغن عنهم من الأمن شيئا،هؤلاء الإخوان في نظري مرضي بفرط القوة أو شعور ذلك وتوهمه،كثرتهم وامتدادهم وتعاطف رجل الشارع البسيط معهم يدفعهم للشعور بالتفوق وهو ما يولد حالة من "الاستخسار" لديهم،إذ عليهم أن يجاهروا بقوتهم الكامنة،ولو ليرهبوا به عدو الله وآخرين من دونهم.

(رغم أن عدو الله عندما قال بقبول صعود الاسلاميين للحكم كادت الفرحة أن تودي بحياة إخوتي الإخوان المسلمين!!) .

نفسية الاخوان هي ذات نفسية الامبراطورية الامريكية التي تعيث فسادا واستعراضا لقوتها ذات اليمين وذات الشمال في افغانستان والعراق.

لكن الفرق أن كل القادة الأمريكان قبل بوش كانوا أكثر حنكة وحظا..وهو ذات وضع الأخوان الذين تورطوا_بكامل ارادتهم في اختيار عاكف_ الذي كان ولايزال أقلهم في إمكاناته الذاتية وقدرته علي إدراة الجماعة وصناعة صورة ذهنية محترمة لها،الرجل تورط في "طظ" الشهيرة،وقال عن العرض العسكري إنه عرض مسرحي!!
الإخوان سيظلون في غيّ قوتهم طالما اعتبروا أن كل منتقديهم ينتمون ل"محور الشر"،وسيظلون مدفوعين بمنتهي الرعونة معجبين بكثرتهم واثقين أن الأمن والأمريكان يرونهم مثليهم رأي العين،وواثقين أن الله يدافع عن الذين آمنوا (أو تأخونوا بقي)...

*******
توضيحات للقاريء:(أنشر هذا الموضوع علي مدونتي بعد رفض موقع ولاد البلد نشره،بعد ضغوط واسعة تعرضوا لها جراء نشر موضوع "إحنا بتوع الاسكتشات" للبراء أشرف،شكرا ولاد البلد..وليتفضل الإخوان بقراءته ولكتن متأخرا جدا عن موعده)
1-كاتب هذا الموضوع ليس ملحدا ولا شيوعيا..
2-لايمت بصلة للكاتب "حمدي رزق" الحاقد الحاسد عدو الجماعة الأمنجي المغرض...
3-لديه عدد لا بأس به من الاصدقاء "الأخوان"
4-صلي المغرب جماعة خلف د.عبد المنعم ابو الفتوح وكانا بمفرديهما ذات يوم..
5-يشهد أن لا اله الا الله محمد رسول الله حقا وصدق ويقينا ونجاة له من النار...
6-يمكنك الاستعانة بأرشيف النيوزويك علي شبكة الانترنت اذا اردت توثيق مقال هيرش علي الرابط التالي
http://newsweek.alwatan.com.kw/Default.aspx?

...MgDid=439832&pageId=135..

يمكنك الاستعانة ب"تحولات الاخوان المسلمين" للباحث حسام تمام..حيث يرد نص مقدمة حوار الصحفي الاخواني وتحليلات أخري بشأن الجماعة.

الثلاثاء، 26 ديسمبر، 2006

قلب بهلوان...


...قاعة السيرك صاخبة
...وفجأة تنطفيء الأنوار
...موسيقي جنائزية تنطلق من أبواق هنالك في الركن
...الكل يصمت..
...الموسيقي تختفت شيئا فشيئا
...الأضواء تكف عن ضجيجها
...دائرة الضوء تنحسر...
...تتسلط علي بعقة في منتصف الأرضية
...ليبدو هنالك واقفا
...الكل يراقب في صمت
...وكأن مبعوثا من السماء أتي برسالة هامة
...صمتوا صمت الصلاة
...ثم دققوا النظر اليه
...راح يتسلق السلم
...في ثوان كان هنالك في الأعالي
...أمسك بالحبل
...ثم راح يقفز
...أي خطأ في القفزة يعني أنه لن يكون بوسعه أن يخطأ في حياته مرة أخري
...الكل شاخص البصر
...صوب الأعالي
...وهو بدوره رابط الجأش
...يقفز ويقفز
...القلوب معلقة معه
...الكل متعاطف معه ويخشي عليه
...لكن من يجرؤ أن يوقفه
...أو ينصحه
المتعة كل المتعة فيما يفعل هذا المتمكن!!
...وبعد الكثيييييييييير من شقلبات الهواء الضالة
...والتواءات الجسدالمنمقة
...يقف في وسط الساحة
...الكل منقطع الأنفاس من هول العرض
...ثم يتسلط الضوء علي وجهه
ياللخديعة!!
صاحبنا إياه يرتدي قناع بهلوان!!
...ثم يقترب منها
...نعم هي
...ويقول لها
...أنا لست لاعب أكروبات
...كل كلماتي إليك لم تكن أكروبات
...أنا لا أبارز بقلب رجل حاسر الرأس.
...أنا محض بهلوان
...أجيد لف بضاعتي
...في "بوكيه" الضحكات
...وجهي ملون
...أطيافه هي أنا
...أنا سر اللون
...أنا كل المعاني..لو تصغين الي لغة الكون
...قلت لي :أنت لاعب أكروبات
...فقلت: لا..أنا محض بهلوان
...قلت:أنت لاعب أكروبات..فصرت لفرط حبك..لاعب أكروبات
...حل محل قلبي..قلب الأكروبات
...ثم شرعت حقا أعيش الحياة كلاعب أكروبات
...في السيرك لم أعد البهلوان
...ونعت الكل شخصي..بلاعب أكروبات
...ثم تقولين لي.. وبعدما صدقت كل شيء
...عذرا
...لا يليق بي الاستمرار مع محض بهلوان
...مولاتي وروح قلبي(قلب البهلوان)
...لم تورطت فيّ
..قلت لي: كن..فكنت
..وهل لي إلا أن أصير
..ليس لي من أمري شيئا أنا قلب بهلوان
..لكن يامولاتي..أطيب القلوب حقا هو قلب البهلوان
أتدرين أن لاعب الأكروبات إذا برع في لعبه..صار لتوه حقا برتبة بهلوان!!
..البهلوان ذلك هو كل الكبرياء
..هو كل كل شيء
..وروح كل نص
...لذا
..لاتبسمي في وجه لاعب الأكروبات
..لقد أديت عرضا أقل مني
..هو عرض الأكروبات
..لكن إني..هو ذاك البهلوان
..سيظل كذاك حتي
..تنحسر بقعة الضوء عن ساحة السيرك
..ويعود إلي الكواليس
..ينظر إعجابكم بمحض أكروبات
..وينعي سوء حظه
..بقلب بهلوان
**********
البتاعة دي مكتوبة من فترة ..هنشرها بس عشان مستخسر مانشرش حاجة أنا كتبتها في يوم من الايام..
ومفيش اي غرض من وراها،وانا بكرر اني كتبتها ساعة فضا وزهق،ومفيش حد لبستله وش بهلوان ولا وش كلب ولا لعبت اكروبات..لذا لزم التنويه..نيههاهاهاهاهاها

الاثنين، 25 ديسمبر، 2006

هيتشكوك لا يظهر مرتين


سأظل أرقب من هناك..
لا أقترب..
فأنا البعيد..
لكنني في البعد عنكم حاضر..
وأظل أرقب من بعيد..
أنا هامشيّ
في آخر الصفحة..بعيدا..
لكنني الأقوي حضورا !!
هل سمعتم يوما عن هيتشكوك؟
*****
كان هيتشكوك مخرجا رائعا...
ظهر هذا الرجل ذات مرة في دور ثانويّ
فأعجب الجمهور بها..
وظل يتابع باقي افلامه بشغف..
لأن الرجل يظهر في لقطة واحدة فقط..
ومن يومها اشترط عليه المنتجون...

أن يظهر دوما في هذي اللقطة
*****
انتظروا ظهوري منذ الآن..
ظهورا هيتشكوكيا..
هامشيا..لكنه..
يروق لكم..
ويروق لي..
لأني سأبقي هنالك..
حيث أرغب..
أو حيث لا أرغب لأن الرغبة انفضت..
******
لقد قررت..
أن أبدأ هنالك من جديد..
فأنا مريض..
مريض بالأحلام والتفاؤل اللامحدود.
فشلت عن الكف عن الرغبة..
******
لم أعد أتحمل الرحيل..
رحيلكم أو رحيلي..
لأني أرحل في صمت...
ولاينتبه أحد..
ولأنكم ترحلون وأنا لا أجرؤ علي منعكم..
كل من طلب الرحيل سألته :لم؟
قال: هذا أفضل
فقلت :آمين
حتي لو بدا لي عكس ذلك
لا أتحمل الشعور باللزوجة حين أقول لأحدهم لن أتركك..
حتي لو كانت تلك هي رغبته..
لن أتلازج وأقول لن ادعك ترحل...
ومنذ هذه اللحظة..
بدلا من انتظار هيتشكوك..
فلنتبادل المقاعد
*****
هيتشكوك في صالة العرض..
يشاهد الابطال جميعهم بذات الشغف..
أما "أنتم" فلأترقب ظهوركم الهيتشكوكيّ
لأني منذ هذه اللحظة...
سأقلع عن مشاهدة السنيما !!

السبت، 23 ديسمبر، 2006

حد عادي خااااااااااااااااااااالص



دلوقتي بس..
بقول ياريت..
يارتني كنت أي حد..
واحد عادي خالص..
أتخرج م الكلية..
أشتغل موظف..
أستني العلاوة كل شهر..
وأعمل جمعيات كتير..
وأقول بعد تلات سنين شغل:
شوفيلي واحدة م الجيران او قريبة لينا.. أخطبها ياماما...
وأروح اقول هي دي..
واصلي استخارة...
وربنا يسهلها..
أعمل حبة جمعيات كمان..
وأروح اشوف شقة في مدينة جديدة..
واتخانق قبل كتب الكتاب بشهرين..
علي طقم حلل بايركس..
واقرر افسخ خطوبتي..
ولاد الحلال يتدخلوا..
وترجع المية لمجاريها..
وأتجوز..
وأخلف عيال عادية خالص...
يكبروا..
ويتخرجوا من الجامعة..
ويشتغلوا موظفين..
ويعملوا جمعيات كتييير..
وبعد تلات سنين شغل...
........................

الأربعاء، 20 ديسمبر، 2006

تدوينة لم أكن أتمني كتابتها..عيسي وخالد



" من المواد ما يضغط فيكسر ومنها ما يضغط فلا يكسر بل يلين فيتحور،ومنها ما يضغط فلا يكسر ولا يلين فيتحور بل ينقي فيتبلور،وهكذا النفس خبيثها يكسر وطيبها يلين فيتحور،ونفيسها ينقي فيتبلور"..ومن النوع الأخير الأنبياء وعم وهدان....
تحت وطأة قوانين التداعي الذهني أتذكر كلمات الأديب يحي الطاهر عبد الله في مقدمة قصته القصيرة "عم وهدان"..

ربما كان الحديث عن طبائع النفس وقدرتها علي المواجهة مربط الفرس هنا،في معركة مريرة المذاق،كل أطرافها علي ناصية طريقي تتنازع حكمي عليها...
هذا المرار كان الأجدر حضورا في وجداني بعد ستة أشهر عاصفات لم تبق ولم تذر.
جاءت علي نصيبي من التفاؤل والسعادة والبهجة في الحياة الدنيا فأحالته هشيما تذروه الرغبات المدنسة وأطماع المدعين،وضاعت في خضم معارك وتصفيات حسابات وضربات تحت الحزام..
ربما كان نصيبي ألا أتلقي أيا من تلك الضربات،ولكن فقط اكتفت الاقدار أن تضعني في موقف المتفرج...
أعتذر عن طول المقدمة وإلغازها النسبي..لكن عزيزي خالد البلشي بعث من تحت الرماد مرارة، إذ ظن_وليس كل الظن إثم_ أن التدوينة الاخيرة " عن سيدة الفراشات والهيولية والتعايش والجحيم..وأشياء أخري" تمت بصلة رمزية لما سلف من أحداث جريدتي العزيزة "الدستور".
واعتقد أنها تشير الي للصدام الذي خاضه خالد البلشي مع الاستاذ ابراهيم عيسي ممثلا عن رئيس مجلس الادارة الاستاذ عصام اسماعيل فهمي،وتقرر علي إثره أن يبقي الوضع علي ماهو عليه،مرتبات متدنية وأجواء عمل أكثر من سيئة و.....و..........
وتبادل جمهور وسط البلد والمدونون هذا الصراع بما يكفي، الصراع الذي علي إثره تم تمشية البلشي،وتصفية(أقول تصفية وأعني ما أقول) بعض ممن ثبتت علاقة الود منه لخالد،وابقاء الوضع علي ماهو عليه..
ظن خالد أن سبب حزني_إن كنت حزينا_ هو ترك الدستور_وهو أمر لو تعلمون عظيم_ وما تداعي له....

إحقاقا للحق أتكلم..رغم أني يوما لم أكن أود أن أخوض في هذا الحوار مرة اخري..
ولكنها قاعدة حياتية...
إذا ما التئم جرح..جد بالتذكار جرح!!

عزيزي خالد، أنا تركت الدستور بكامل رغبتي دون اساءة من أحد أو إضرار مباشر(كالذي لحق ببعض زملائي)،تركته مختنقا مما آل إليه ..
من مطالبة بحقوق العاملين تحولت إلي معركة بين حق وباطل..للأسف لا أعتقد بالمرة أن الاستاذ العزيز ابراهيم عيسي احتل موقف الحق فيها،لقد وضعنا(وأنا مذهول مما اقترف) بين خيارين احلاهما مرّ..أن تختار خالدا بما يعني من استاذيته واحتوائه لنا انسانيا ومعنويا ومهنيا و..و.......... ومطالبته بحقوقنا طبعا،وبين أن نقف في صف الاستاذ عيسي الذي قال لي أنه عاجز عن التصرف مع السيد رئيس مجلس الادارة،والذي سرعان ما نحي رئيس مجلس الادارة جانبا من الصراع ومن القضية ليصبح الدستور مرتعا للتصنيفات،بين فئة اختارت أن تقف وتصب ولائها صوب الجريدة/رئيس التحرير ،وبين خالد وصحبه ..العيال المتمردة التي لم توف الدستور حقه..الدستور الذي يصنع محرريه ولايصنعه محرروه (سنعلق علي تلك النقطة بعد قليل) ،العيال التي كان اقصي طموحها أن تقبض 400 جنيه في الشهر..يعني أقل من أغبي بواب في بر مصر!!
الاستاذ عيسي(الذي فشلت أن أكرهه،ولم أستطع نسيان أدبه الجم في التعامل معي واحتفائه بي ووعوده الوردية الكثيرة لي والتي أظنه كان صادقا فيها لابعد حد) هذا الاستاذ (الموهوب والمتمكن والرائع المدهش احيانا) وضع الجميع في موقف حرج..أن تختاره وتختار أقل القليل وتسلم من البطش(واللي يقول مفيش بطش بمجموعة بعينها بتهمة الولاء القلبي لخالد يبقي كاذب كاذب كاذب..أقولها ثلاثا) فضلا عن نيل الرضا العيسوي...
خالد اتخذ موقفا وكان علي قدره،وعيسي أصر علي موقفه،طرفان غير متكافئان بالمرة..
أحدهما يخوض معركته نيابة عن ضميره وعن مجموع صامت،والآخر يخوض معركته (بكامل امكاناته ومعه الجنة والنار) نيابة عن رأيه الشخصي ورؤيته لكيفية (قمع) المتردين الذي لا يعترفون بالفضل والجميل له،فهو الذي انتشلهم من غياهب الجب(أو جاء بهم من ع الرصيف علي حد تعبيره الرائع) الي سماء الصحافة،وأعطاهم من كل ما سألوه ...
الاول يري حقوقا مهضومة،والثاني يري رعونة ونزقا من حبة عيال ،الاول من برج السرطان الحالم الرومانسي المعطاء،والثاني من برج القوس الناري الديكتاتوري الاراء المتضخم الأنا الذي يري نفسه علي الدوام الاصوب وأنه يري لأبعد مسافة ممكنة وان الآخرين لايحلقون معه في مستواه!!
الاول اتخذ جانب الحق تماما،التفاصيل مهولة ومفزعة لو تحدثنا عن المكان من الداخل _وهو مالايجوز أخلاقيا_ ربما انصدم الكثيرون، الثاني كنت_ولازالت اتمني_ أن يكون مجتهدا وأخطأ...لا مذنب وأصرّ.
أربأ بالاستاذ ابراهيم عيسي عن النقائص والصغائر بموجب حبي له، لكنه أصر أن يجابه الحق ويلتف عليه(لم أقل أخذ موقف الباطل) ومن هنا لم أمتلك بداخلي من شجاعة التلفيق ما اتخذ منها ستارا لتبرئته واصوغ منها داعيا للاستمرار في جنة الدستور_وقد كانت جنة لمن يدري،لمن عاشها تحت مظلة خالد وهو يمتص سوءات المكان ببراعة واخلاص وانسانية لنا وللمكان_ هنا انتفت مبررات الوجود...
أختار خالد _وليس في اختياري الحق أي نبل_، وأترك عيسي وليس في ترك (اللي مش حق) أي شجاعة...
الدستور بيتي ومكاني..أحبه جدا..أدعي علي ابني وأكره اللي يقول آمين..وده من الاخر...
عزيزي خالد..لقد تركت الدستور،ليس لأجلك فقط وليس لاجل ارضاء ضميري فحسب ،وليس للبعد عن مكان كئيب_بعد رحيلك_ لا سقف فيه للضعيف والكسير والمسالم والواقع تحت وطأة تصفية حسابات شخصية واحقاد مهنية كتلك التي توجد في أي مكان..
لقد تركته لأنه استنفذ مخزون البهجة،تخلي عن مضمونه الانساني،تهاوي عن قمته المهنية، كان صرحا من خيال فهوي!!
أتذكر كلمتك المعهودة أنه لا يتوقف أي مكان علي رحيل فرد منه،لكن دعني اقل أن رحيلك من هناك ليس رحيل فرد..لكنه علي حد تعبير الشاعر الجاهلي..ليس رحيل فرد ولكنه بنيان قوم تهدما !!
ليس تشكيكا في مهنية ولا إخلاص أحد لا سمح الله،ولكن لتفاصيل صغيرة هنا وهناك..والشيطان كما تعلمون يقبع في التفاصيل..
لقد خرجت من هذا المعترك_أنا وبعض الأصدقاء_ مختارين بكامل رغبتنا وقناعتنا أن نكن هنالك في جانب خالد،ولا ألوم علي أي أحد اختار سوي ما اخترنا،لا ألوم من لم يقو علي اتخاذ موقف ،ولا ألوم من رأي الموضوع من زاوية أخري،ولا ألوم من أخفي باطنه يذهبون للدستور صباحا،ويزورن خالد مساءا خفية يسير كل منهم خائفا يترقب!!
الأستاذ عيسي صاحب فضل عليّ لا انكره، ولا أدعي أنه تعامل معي بشيء غير الادب والاحترام،ولكن...
هذا الرجل اقام لنفسه بداخلي صرحا من المحبة ثم هوي به دون مقدمات او مبررات..
لايمكن أن انسي فضله،ولايمكن أن أنسي جدعنته..
ولايمكن أن أنسي أنه هدم (أو حاول في الهدم ففشل..فقط اصاب تصدعات عنيفة قاسية) محبتي له..
ياخالد..لو في شيء محزنني وكائبني فهو هول ما رأيت،هول مفاوضات وضغوطات ومباحثات وتلاسنات وضرب تحت الحزام ولقاءات سرية واكاذيب وحروب نفسية والله لو بذلها احدهم في غير هذا النحو لربما قام بانقلاب عسكري في حفنة دول مجتمعة!!
الاستاذ عيسي ودستوره الذي يصنع المحررين ولا يصنعوه،احب فقط ان يعلم ان رئيس تحرير الواشنطن بوست ونائبه حينما قررا الاستقالة من الواشنطن بوست(الواشنطن بوست مش الهرتلة الصحفية اللي في الشرق الاوسط) وما ادراك ما الواشنطن بوست!
علق رئيس مجلس الادارة لافتة ورقية تشير الي حزنه التام لرحيلهما وان الجريدة كانت باحتياج اليهما والي مجهوداتهما وانه ربما علي الجميع أن يعمل فقي الفترة القادمة بصورة اكبر لسد هذا الفراغ،ولم يقل لهم:جبتكم من ع الرصيف وهترجعوا الرصيف تاني !!
أوضح اليك علانية وأشهد من قرأ ومن مر علي مدونتي ولو صدفة،أنك لم تذنب في حقي،إذا أذنبت معي فذنبك أنك أوقعتني في فخ المثالية اكثر من اللازم،أدعي أن ميولا مثالية اخلاقية تقبع بأعماقي،لكنها متوازنة الي مدي بعيد، أنت خرجت بها من حيز الوسطية الي حيز الرومانتيكية الحالمة التي تصر بلاهوادة علي تحقيق احلامها وتحقيق العدالة الغائبة .
كي ينكسر عنقي مرة واحدة علي أبجديات السفالة وميكانزمات المصلحة التي تتحكم في قوانين اللعبة،ليتك أطلعتني علي ما هو أسوا قبل أن أراك تفعل ما هو أسمي، أختصم فيك،وانت الخصم والحكم.
لاتلومني مرة اخري،إياك!
فقد وقع كلانا ضحية لصاحبه،أنت تفيض إنسانية لا يتسع لها كل من يقابلك، وأنا مريد مثالي مستعد للتضحية...
اذهب لابنك علي ّ وعلمه أن الرهان علي افتراض السوء في الآخرين هو الرهان الفائز،لاتعلمه زرع الاشجار،علمه كيف يستتر خلفها وكيف يدافع عن نفسه بفروعها ان لزم الأمر..

أما أنا أيها الشاعر صوبي بذنب أبدي..فقد وجدت ضالتي في مقولة ايزنهاور "السياسات الجيدة لاتضمن النجاح دائما،بينما السياسات الشريرة تضمن الفشل اكيدا"..سأظل أمارس السياسات الطيبة الي اقصي مدي...
استاذي عيسي يفوز بال "جيم" علي ارض الواقع..وأنت تفوز به في محكمتي الخاصة، أحبه _رغما عني_ وأسأل الله ألا أراه مرة أخري في حياتي، وأحبك وأسأل الله أن أكمل بقيتها معك...
أما أنا فلازلت أثق في غد يتلكأ الحضور ، وأثق في دنو نجمتي التي بعدت، وأثق أن طريقي هذا طويل طويل..ولكن من قال أن السائرون الي الله قصير طريقهم!!

الثلاثاء، 19 ديسمبر، 2006

عن سيدة الفراشات..والهيولية والتعايش والجحيم واشياء اخري


علي ذكر سيدة الفراشات في التدوينة السابقة، تهادت علي جنبات المدونة وفي نوافذ الشات الخاصة بي علي "مسنجري العزيز" الاستفسارات والاستنكارات والمناوشات وماتيسر من مناورات ...
مابين مؤيد للسيدة الراحلة وملتمس لها الاعذرا وبين نادب لاطم وبين جلاد لايرحم،وبين مستفسر لا يهدأ عن ماهية سيدة الفراشات وموقعها من الحقيقة،ونصيب الخيال فيها....
لذا...أكتب هذه المرة....
هالني_أي هول_ حوار مع صديقتي العزيزة هبة ربيع حول طبيعة تعامل الانسان مع مشاكله ولاسيما العاطفي منها..
ألقيت عليها كلمة عابرة بغرض استفزازها لنفيها والدفاع عن حقيقة وجود السعادة وجودا بيّنا لامراء فيه..وأن الانتكاسات شيء مرحلي عابر في حياة الانسان..
قلت:ياهبة أنا خلاص..مش لاقي حل للمشاكل وفوجئت أن الواحد بدأ يتعايش مع المشاكل من غير ماتتحل..
انتظرت أن تنفي هبة فكرة التعايش، لكنها صدمتني بتأييد جارف للفكرة...
ثبتت نظري فيها (وكوباية النسكافيه تحاول ان تلبي نداء الجاذبية الارضية..لكن يدي تدراكت الامر سريعا) مذهولا..كنت انتظر أن تنفي لا أن تؤكد..أن تبث بعضا من التفاؤل والامل فيّ..لكنها علي مايبدو أوجست خيفة أن تدعني في حالة التصالح الرابضة في اعماقي مع الحياة..
فأنا السعيد الابدي الذي يري في كل شيء وجه الخير فقط،لو سقطت في الكلية فده اكيد لحكمة الهية وخير مستخبي،لو اترفدت من الشغل فأكيد عشان ابقي متحرر واقدر اقبل العرض الجديد الافضل 500 مرة،لو أعز اصدقائي مات او سافر،فده اكيد افضل ليه وربنا هيوفقه اصله يا اما في الجنة يا اما مسافر وبينجز في حياته،وانا عامة كل ما ابقي نفسي اشوفه هعمل اللي بعمله في المواقف دي..
اروح اقفل البلكونة قبل ما انام وابص للسما وابتسم وانام علي جنبي اليمين واقول يارب نفسي احلم بيه..وبشوفه فعلا!!
كنت اتندر وأقول هناك من ينظر الي نصف الكوباية الملآن وهناك من ينظر الي النصف الفارغ..أما أنا فأنظر الي ان هناك كوب من الاساس وبعيدن انا ابقي املاه زي مانا عايز!!
حالة من معانقة الكون تصل لدرجة المرض...
هبة بصدمتها لي..دفعتني للتفكير في سيدة الفراشات..التي ذهبت بعيدا..أو تركتني أذهب أنا ...
ثم تذكرت....
نعم لقد كانت وفية لي وعند عهدها..فقد ظهرت الفراشات حولي في الافق..أي أن أمنياتها الطيبة تحوم حولي وتحوطني بعنايتها وتبثني ابتسامتها الساحرة علي الدوام..ولكن هل يفترض الاكتفاء بالفراشات دون سيدتها؟
هل يفترض أن تتمني لي السيدة ألف أمنية في اليوم دون ان تتنمني ان نصبح بجوار بعضينا مرة أخري؟
علي مايبدو فإن سيدتي ستتعايش مع رحيلها و(ترحيلي) عنها،وسأتعايش أنا مع هذا الواقع السخيف غير المبرر وغير المنطقي ..كما أكدت هبة لي علي فكرة التعايش..!!
رغم رومانسية الرمز(الفراش) الا اني تذكرت فجأة النظرية الشهيرة.."تأثير أجنحة الفراشة"..وهي نظرية فزيائية رياضية تنتمي الي مايسمي بعلم "الهيولية" او الفوضي ودون الخوض في شروح فزيائية لست متمكنا منها بالقدر الكافي أقول أن النظرية ببساطة تقول انه وفقا لقواعد الفوضي(المحكومة) فإنه من الممكن أن ينتج عن الهواء المتولد عن تحريك فراشة في بكين لاجنحتها عاصفة هوجاء في نيوورك بعدها بأسبوعين!!
لذا ياسيدة الفراشات..الأماني الطيبة لن أحيا بها الي الابد..فضلا عن ان طبائع الاقدار الهيولية قادرة بالالف فراشة التي اراها يوميا أن تحيل وجه الكوكب الارضي الي جحيم من العواصف والزوابع..أو علي الاقل ستثير بهيوليتها تلك العواصف داخلي أنا فقط..فهل ساعتها ستتمنين لي امنية طيبة بالشفاء والعودة لافضل مايكون..حتي تتمثل امنيتك في فراشة جديدة..تنضم للسابقات لتزيد من جحيم الهيولية جحيما !!

الأحد، 17 ديسمبر، 2006

في انتظار سيدة الفراشات..

كانت تحب الفراشات..
قالت لي ذات يوم:
إذا رأيت فراشة فاعلم أني تمنيت لك أمنية جميلة ..
قلت لها:أنا أعمل مهندسا ..في قلب الصحراء..
حيث لافراشات هناك..
قالت:أنا عند عهدي وأعني ما أقول!!
********
بعدها بيومين..تلقيت منحة دراسية في امريكا..
*********
ولكني لا أراها..لم ذهبت ؟
لا أدري...
لم لا تأت إليّ؟
لا أعرف...
أنا أحبها..
وهي كذلك...
لكنها قررت الرحيلا..
*********

خطأ في الأوراق حولني إلي مجال دراسة غير مجالي...
ذهبت إلي هناك..رحبوا بي..
قالوا:ستذهب الي مركز دراسة الفراشات في فلوريدا!!
ومن يومها وأنا أري كل يوم ألف فراشة...!!


الخميس، 14 ديسمبر، 2006


ليلة اعتقال أبي كلاكيت تاني مرة


الميكروباص من عبد المنعم رياض الي المعادي شيء مختلف،أجزم أن مصر باحت لي اليوم ببعض من أسرارها..منظر النيل..الشمس تستحي أن تجاهر بوهجها..النخيل مسالم وهاديء لأقصي حد..الهدوء وحده يهمس في جنبات الكون حولي..

سألتقي خالد البلشي بعد قليل..واحد من أحب الخلق الي قلبي..
التقيته..سلمت علي عبير..علي جيمي هود..أجلس في هدوء..يرن الموبايل..شاشة الموبايل تنبيء أن المتصل هو أبي!!

ليست في اتصال أبي أدني مشكلة سوي أنه من المفترض ألا يكون الآن في مصر،لقد سافر الي الاردن لحضور مؤتمر ما..
_ألو..أيوة يابابا..إنت مسافرتش ولا ايه؟
-لا يا أحمد أنا أمن الدولة قبضت علي في نويبع وهيرحلوني علي طابا
-ليه يابابا
-"عاصمة جهنم"!!
-(…………………..)
_(…………………………….)
-ثم؟
-اتصل بكل اللي تعرفه وبث الخبر..واتهم حبيب العادلي شخصيا وجهز لي بطاطين يا احمد انا شكلي راجع الوادي الجديد تاني(قال الجملة الاخيرة مرحا فرحا في شيء من الاستهزاء!!)
-مع السلامة يابابا
-سلام يا احمد
..أغلقت الهاتف وجلست صامتا بمفردي ما يقرب من نصف ساعة..هل سيتم اعتقال أبي مرة أخري…؟؟

فلاش باك

_يونيو 2003:السوبر جيت علي الطريق الصحراوي..القائد ينادي..معتقل النطرون 1...أنزل في شيء من الخجل علما بأن أبي ليس مجرما ولم ينهب ولم يسرق..معتقل سياسي دون أدني سبب..
اجلس اربع ساعات في صالة استقبال المعتقل في انتظار دوي في الزيارة..
ينادون عليّ..أدخل يقومون بختم ظهر يدي الايمن _وأنا مذهول_ بختم معتقل وادي النطرون!! عشان محدش يبدل مع معتقل جوه ويهرب المعتقل!!
أري أبي بعد اختفاء شهرين لا اعلم عنه شيئا..خلف الاسلاك والقضبان..كثير من السعادة تجتاحني،كثير من الوصايا يبثني اياها..
أبي اخر رجل في الدنيا يمكن ان يوصيني ان اكون مستقيما او ان ارعي امي واخوتي...
أبي :أحمد اقلب الدنيا بث في كل جتة انا اتعذبت 40 يوم..مكبل معصوب العينين..أحمد خد بالك من نفسك..اشتغل..اكتب كتييييير...!!
بعدها ب6 شهور
في معتقل طرة أزور أبي....

بعدها ب3 شهور

أزوره في الوادي الجديد هذه المرة...
أبي أكثر نحولا وشحوبا...
اجتاز اختبارات الموت بكفاءة(ليه عمر)،رغم اضراباته المتكررة عن الطعام احتجاجا،رغم تعرضه للتسمم،رغم تهديده بالقتل في سجن طرة علي يد مأمور السجن!! رغم محاولة جماعات التكفير قتله في وادي النطرون!! رغم كل شيء يحيا هذا الرجل....

لازال مؤمنا أن طرقه الثورية هي رد الفعل المناسب..
من قال لك يا ابت ان تخطط لانقلاب ضد ادارة المعتقل؟ من قال لك اجمع التكفير والجهاد والجماعة الاسلامية في خندق واحد ضد ادارة المعتقل..من قال لك افعل شيئا!!
أنت الآن تثوي هنا علي بعد 10 ساعات من القاهرة في قلب الصحراء، ونحن هناك في معتقلنا الأكبر بدونك..
لاتظن أن زنزانة باردة في قلب يناير بلابطاطين في صحراء الوادي هي الأكثر برودة...
لو تعلم فإن بطاطين القاهرة كلها اكثر برودة لأني كنت اتساءل..هو أبويا بردان دلوقتي ولا متدفي...
جوع الاضراب لايفوقه مرارة سوي تخمة من لايعلم إن كان ابوه حيا..أم مات..ومن الجوع!!

كل الصور السيئة تتداعي أمامي..لم يبق في جعبتي غير الحكايا السيئة كما يقول أمل دنقل...
خالد البلشي يلاحظ شحوبي..يتوجس من سؤالي..خمن أنه نوع من الاحباط العام...
لآن أبي في طريقه للمعتقل مرة أخري...وأنا هنا بمفردي..الأصدقاء كلهم منغمسون في مآسيهم ومشاكلهم..لاتوجد حبيبة تربت علي كتفي أو تحاول_ولو عبثا وتلفيقا_إقناعي بأن كل شيء سيصبح علي ما يرام..أنا أكبر إخوتي..ليس أمامي أي أحد..أنا بمفردي..أسعر أن أضلاع سوء الحظ تحكم خناقها حول عنقي..شعور بالغربة والوحشة والابتعاد..
أشيح بوجهي عن من ؟...لا اعلم..ربما كنت اشيح بوجهي عن نفسي..فلم أعد بحاجة الي سماعها..فقد سأمت شكواها..وأشفق علي نفسي من تكرارقص مشاكلي علي نفسي مرة أخري..
في إشاحتي..يصطدم بصري بالسماء...
تذكرت للحظة أن السماء هناك..(وأنا معكما أسمع وأري)..صدق الله العظيم...
خالد يسألني..مالك يابني؟
(.........................)
في 10 دقائق..تحولت شقة خالد الي خلية نحل...خالد وعبير العسكري وجيمي هود..يبثون الخبر في كل مكان..حسام الحملاوي ووائل عباس يطلبون بيانات أكثر..الشرق الاوسط والجزيرة والعربية..الكل يعلم تقريبا..جيمي هود يبث رسائل بريدية بال"ميل" لكل الجهات...ساعة من العمل...
بعدما عرف الداني والقاصي الخبر..أبي يتصل بي..
أحمد لقد أفرجوا عني..وحرزوا نسخ كتابي عاصمة جهنم..وأنا الآن عائد..
أمزح معه قليلا(بقلب ملؤه المرارة والتوجس)...

رغما عني بعدما التقطت انفاسي..تصطدم عيناي بالسماء مرة أخري..أبتسم ابتسامة خافتة..فالسر بيني وبين السماء لم أبح به بعد..
أطيل نظري قليلا..أمتن..وأطلب المزيد من هدايا السماء..وبونبوني الله سبحانه وتعالي..أكاد أستشعر أنفاس النبي_صلي الله عليه واله وسلم_ حواليّ..الأب الرحيم إذا ما أزمة أزمت وإذا ما اشتد البلاء..


وساعتها أيقنت أن

"مصر باحت لي اليوم ببعض من أسرارها.."!!

الأحد، 10 ديسمبر، 2006

هادئون..هادئون..هادئون


..ويفترض بي أن أقيم تلك العلاقات الفاترة مع كراسي بيتنا..
والجدران الذابلة وسريري الذي لم يعد أموميا كما كان من قبل…
كان آخر من أتوقع خيانتهم لي سريري..
قديما كان يحملني الي هنالك..
حيث انتمي ،
عذرا فأنا لست من عندكم هنا..
انا موفد من عالم الاحلام..
في مهمة لم أكن أتوقعها حيادية مسطحة سخيفة(كطبق أرز بلا ملح)..
كنت قديما ارتمي في سريري
يبتسم السرير
ويغمز بعينه..
لا أكاد اتابع ابتسامته..
لاني انزلقت الي العالم الآخر
حيث موطني الاصلي..
هنالك العب مع بطوط..
واذهب لمعبد شاولين في الصين..
أنا تلميذ لجيت لي..
متمرس في الكونغ فو..
لا أكاد أفرغ من استعراض قبضاتي الحديدية امام "المعلم"..
حتي أجد نفسي هناااااااك
تحت برج ايفل
والكاميرا معلقة في عنقي
التقط صورة مشوشة..
لا أكاد استبينها..
إذن أنا الآن فوق السطوح..سطوح منزلي؟
ولم لا..دعني أهرب من "جودة" الشرير..
الذي يقطن في ناصية الشارع
ويتلذذ بمضايقتي..
ها هو لم يلحقني
لاني علي بساط السندباد
أرتدي ملابسه..
مزهوا..
فرحا..
والبنطال الاحمر الواسع يرفرف في الهواء..
لكن لم لا احمل سيفا؟..ألست السندباد..!!
****************************
البراء أشرف قادم..
علي ناصية الشارع
في مقهي البورصة
انتظره منذ ربع ساعة..
لكنه دوما يأتي
لم تأخر..
لم تأخرت..
لا أعلم..
لكن أحمد ندا بجواري..
يحدثني عن أمريكا اللاتينية ..
وعن واقعيتها السحرية..
بالله عليك..
دعني فإني مسحور بما يكفي..
مسحور باللحظة التي مرت..
كأنها الومض..
أو كائنا خرافيا مر بجواري..
لم أتبين ملامح أي لحظة حتي الان..
ودوما أدّعي_يالبجاحتي_ أني موغل في الزمن..
فؤاد تأخر بدوره..
لكنه حتما سيأتي بعد قليل..
وأميرة بجواره..تتشبث بذراعه وكأنه سينفذ!!
فؤاد مستعد لأصدار الاحكام..وإدانة الجميع..
لكنه _عزيزي_ لايفطن الي الحقيقة الهامة..
المكشلة ليست في الحكم..
فقط في الحيثيات..!!
حنان تأتي هي الأخري..
دوما متأخرة..
تضحك وتعابث الجميع..
تلقي افيه..يضج له البراء ضحكا..
بينما دعاء بجواري..
صامتة..
وكأنها موفدة من السماء..
ملاك في صورة بشر..
ليراقب الجميع..
تكتب التقارير..التي تديننا جميعا..
لكن الخاطر الغريب يتبدد سريعا
حين تميل علي أذني وتلقي تعليقا ما..
لا ابتسم لطرافة التعليق بقدر ماهي ابتسامة فرحة..
لان دعاء اثبتت انها ليست ملاك مراقبة…
هي فقط شيطان.. ظريف وخجول!!
وإذا وصفت دعاء بالشيطانة عليك أن تعلم أننا أبالسة بالتبعية..
أدير وجهي لاصطدم بلمياء..
أووووووووه يالميا..
دوما أنظر أليك وأعتذر بعيني
عن ماذا اعتذر لا اعلم..
لكني اعتذر اليك عن كل شيء
مالم يحدث كله اعتذر عنه..
انا امامك مجبر ع الاعتذار..
عن جرم لم ارتكبه..
ثم..
أجوس في ملامح الحاضرين..
إذن انت بجواري ياشيماء!!
رائع..
لكن ما سر الجفوة ..
وبعد الشقة..
ننطلق في الحديث ع المسنجر..
أحفظك تماما..
تعرفينني جيدا..
أو هكذا أظن..
وهنا_في البورصة_ كأننا أغراب غربة أبدية..
وكأن عليك عهد ألا نتحدث..
أو تلتقي عينانا..
غريبة انت ياشيماء..
بل أنا أغرب!!
وبالصدفة..
يمر أستاذ خالد..
وهناك عبير أيضا..
أصافحه..
احتضنه..
أميز ابتسامته علي الفور..
هذه ابتسامة زائفة..
وعيناك واجهة مثالية للألم!!
أنا أعرفك جيدا ياخالد..
أرجوك لاتشعر بالذنب حيالي..
لأنه ليس هناك ما يستحق هذا
فضلا عن أنك لم تذنب!!
حكايا كثيرة نتداولها..
وفؤاد يدير "الولاعة"..
لعبة الصراحة كما العادة..
الصراحة اللعبة المفضلة لكل الكاذبين!!
الولاعة تشير ناحيتي..
أنتظر دوري دوما بفارغ الصبر..
أريد أن أري كيف سيحاورونني..
دوما سأجيب إجابة مختلفة..
جيدة..
قد تكون شائقة..
أنا لا أكذب في اجاباتي..
ولكن من قال أن الصراحة هي الحقيقة؟!!!
حنان تتفذلك..وتحاول أن تسأل سؤالا(……)
الكل يضحك بالطبع..
براء دوما يشرد في هذي اللعبة..
ومصعب جالس بجواره يتعجب..
وكأنه يستكشف الكون للمرة الاولي في حياته..
عزيزي مصعب البورصة ليس الكون..
أنا اعرف ان براء جرجرك من المكتب..
لذا وجب التنويه…
سؤال دعاء عادة هو قصيدة مدح في صيغة سؤال..
أميرة حسن تستنكر وتهزأ بإجاباتي الطويلة..
والمقدمات المنقمة..
والاسهاب والاطناب..
الي اخر هذا الغثاء..
أعدك يا أميرة أن اختصر الكلمات..
سأنسفها نسفا..
اعدك اعدك..
ولكن بعد أن أجاوب السؤال الذي أعده "ندا" بحذق..
لعل سؤال ندا يكشف بعضا من شخصي..
ليس لأنه غائر العمق..
ولكن لأنه يحبني فعلا..
ويعرف كيف يقرأ..دقائق البشر..
فؤاد بدوره لن يدع الفرصة..
يحبني حبا جما..
لكنه ينسي الان..
فأميرة تبث في أذنه بعض الكلمات الحلوة..
فليذهب "شخصي " الي الجحيم..
لاني لست الانثي التي ستمنحه مبررات الوجود..
أنا مجرد صديق..
ولميا تصر علي انها لاتعرفني..
ومن ثم تسأل سؤالا غريبا..
أشعر للحظات كأن اسمي "سالي" او "باكينام"..
سؤال لميا معبق بتداعيات انثوية..
لا يسأل لي..انتبهي يالميا..
سؤال شيماء..يمر مرور الكرام علي اذني…
اجيبه وانساه علي الفور..
شيماء هي وجها العملة…
وجه زائف..
لم يحسن المزور نحته..
لذا فهو سريع المرور..
كموجة تروح وتنحسر..
أما الوجه الاخر..
كالوشم في روحك..
سيذهب مع خروج روحك..
او فقدان الذاكرة..
لكن حنينا سيظل اليها..
والي خفة دم فارقة..
ورأفة تلك البنت السماوية..
أغمض عيني..
أفتحها..
لا أجد أحدا منهم..
ذهبوا جميعا..
إلي أين لا اعرف..
والبورصة خاوية..
متي رحلوا؟
لا أدري..
أفي غمضة عيني ثم فتحتها؟
أنفض جسدي..
لعلي في حلم ينذر بالنهاية..
أنا علي سريري إذن..
والجميع ليسوا هنا..
كان أقل من حلم..
لقد عبث خيالي بي كثيرا..
آلمني..
*****************
القصص كثيرة يامولاي في حياتي…
بعضها ينقضي فورا…
والبعض يظل ينهشني..
ولكن لم أحس أن سريري أصبح باردا؟..
بارادا بحق..
والظلمة تكتنف الغرفة..
أنا لا أطفيء الانوار في المعتاد..
ولا..
ولا…
ولا…
ولا أنام عاريا!!
متي نمت عاريا وتلحفت ملاءة بيضاء ..كما يبدو!!
ارتاحي يا أميرة..
لامقدمات ولااسهاب بعد اليوم..
حارب الجميع يافؤاد واصدر احكامك بلا رأفة..
أحكامك هي عين الحقيقة..
ولكن من قال أن الحقيقة مطلوبة علي الدوام يا صديقي؟
اصمتي يادعاء كما تشاءين..
لن أفرق معك يالميا..
وكذلك شيماء..
ستبكي يابراء انا اعرف…
وكذلك مصعب..
وحنان ستنسي كل شيء سريعا..
لا عليك عزيزي ندا..
البكاء لن يعيدني اليك..
ستنساني بعد ستة أشهر…
حين تنغمس في غثاءك مرة أخري..
واقعية وسحرية،ومهلبية إن لزم الهزر..
****************************
أعزائي…
أنا صفحة مطوية في منتصف اوتوجراف ذكريات كل منكم..
بينما انتم كنتم كل شيء..
أرجو كلا منكم إن مزق اوتوجرافه يوما ما..
أن ينزع تلك الورقة..
ورقتي..
ثم يعيدها إليّ..
فأنا هنا محتاج لاعادة قراءتها مرة أخري..
لعلني استرجع ذكراكم في القبر..
فأروح عن نفسي بابتسامة من تذكر ..
يا أعزائي..
أحتاج لصخب مشاعركم هنا..
لأن الموتي..هادئون هادئون هادئون..